الجمعة 19 من جمادي الأولى 1440 هــ 25 يناير 2019 السنة 143 العدد 48262

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

عالم الخلايا الجذعية جيونج تشان را: البشرية تخوض الخطوة الأولى فى حربها المقدسة ضد الشيخوخة والمرض

أشرف أبو اليزيد;

نبحث عن مفتاح لحل ألغاز الخلق العظيمة قبل خطيئة الإنسان بتدميره

قبل اختفاء الطبقة المحمية كان معظم البشر يعيشون حتى سن 900 عام

فيضان نوح جرف جنة الشباب الدائم على الأرض
---------------------------------------

فى خريف العام الماضى كنت أستعد لمغادرة العاصمة الكورية الجنوبية؛ سيول، حين أطلعنى صديقى الصحفى الكورى لى سانج كى، الناشر والمؤسس لجمعية الصحفيين الآسيويين للثقافة والإعلام، على رغبة العالم الكورى د. جيونج تشان را فى ترجمة كتابه «عطايا الخلايا الجذعية: قصة العلم واليقين» إلى اللغة العربية، واستعداده أن يسافر ليوقع كتابه فور صدور الترجمة. وافقت، وأنا أفكر باختيار مترجم كفؤ، لا تزدحم خريطته، كى يتفرغ تماما للكتاب.

احتفظت بالنسخة الإنجليزية لأتصفحها على الطائرة خلال الرحلة التى ستستغرق 10 ساعات، عدا ساعات الانتظار، وكانت فترة كافية لإقناعى أن أقوم أنا بالمهمة بعد أن التهمت ثلث الكتاب قراءة، فمؤلفه يقدم كتابا علميا للمتخصصين وغيرهم، بلغة تقترب من سرد روائى محبوك تتخلله أسماء الأمراض وتعريفات التشخيصات، التى لن يغفلها قاموس متخصص. بعد الاتفاق مع دار النشر، صدر الكتاب مطلع العام، قبل أيام من زيارة المؤلف، الذى شرفت بزيارته لى صحبته زوجته ومساعدته ورئيس معهد أبحاث الخلايا الجذعية، الذى أسسه جيونج تشان را، البروفيسور كيم جو سون، وبالطبع لى سانج كى. وهنا بدأ الحوار الذى امتد على مدى الثلاثة أيام التى قضاها العالم الكورى بين القاهرة والإسكندرية، تخللها حفل إصدار الكتاب الذى أقيم على مرمى البصر من الأهرامات.

وأزعم أننى حينَ خضتُ تجرُبةَ ترجمةِ (عطايا الخلايا الجذعية: قصة العلم واليقين)، تحوَّلْتُ من بستان الأدب إلى فردوس العلم، واستعدتُ سنوات الإبحار فى ذلك الموج العاتى بتقلباته واكتشافاته، ولم أكن أظن أننى على أعتاب قراءة المعجزات؛ فإذا كان الأدب يقرأ ماضى الإنسان وحاضره، فإن العلوم تقرأ مستقبله، وليس ما قدمه الدكتور جيونج تشان را ببعيد على ذلك. كان الأدب سباقا دوما فى التنبؤ بالاختراعات، منذ مغامرة جول فيرن، فى عشرين ألف فرسخ تحت سطح البحر وزميلاتها، من روايات أرهصت بما تحقق من طفرات علمية، ليصبح الخيال حقيقة، وهكذا كانت الخلايا الجذعية فى مسيرة الدكتور « را». فهناك من استعاد سمعه، أو استرجع حركة ساقيه، أو شفى من أمراض الجلد، والأهم أمراض الكبد والكلى، والغضاريف وأربطة السيقان، وغيرها من لائحة طويلة تقدم لها الخلايا الجذعية وعدا يقينيا بالشفاء. لهذا كنتُ كلما قرأت بابا، وجدته يفتح أبواب الأمل لهؤلاء الذين حرموا من نعم الصحة، خاصة بعد عبورهم خط منتصف العمر، وسط صخب الحياة، الهادرة بمؤثرات سلبية على أنماط حياتنا.

كان معهد أبحاث الخلايا الجذعية نموذجا للحلم والطموح، بعد أن أسسه وطوره الدكتور را، الذى قدم مؤلفه الأول بعنوان (أيتها الخلايا الجذعية، شكرا لك)، ولتتواصل الأبحاث والمؤلفات، ويترجم الكتاب لأكثر من لغة آسيوية وأوربية، حتى أصدرته مؤسسة بتانة الثقافية باللغة العربية.

تخرج الدكتور را طبيبا بيطريا، وهو الآن أستاذ مساعد فى كلية الطب البيطرى بجامعة سيول الوطنية التى درس بها، لكنه قرر قبل أكثر من ثلاثة عقود أن يتفرغ لعلوم الأحياء، فقام بتطوير العلاج بالخلايا الجذعية، وابتكار تكنولوجيا علاج مرض الزهايمر بها، وتسويقها فى اليابان، كما أجرى أول عملية زراعة فرعية فى العالم للخلايا الجذعية، وأنشأ أول بنك للخلايا الجذعية ونجح فى علاج التهاب المفاصل الروماتويدى وفقدان السمع الحسى العصبى الذاتى، وطور تكنولوجيا معالجة الأمراض المستعصية باستخدام الخلايا الجذعية المشتقة من الأنسجة الدهنية الذاتية، مما أهله لنيل جائزة LG للأبحاث وتطويرها (2000)، والجائزة الكبرى للأعمال التجارية (2003)، والجائزة الأولى، جوائز كوريا التكنولوجية السنوية (2007)، وجائزة كوريا لمنتجات التكنولوجيا الجديدة (2009)، وجائزة كوريا للعلوم والتكنولوجيا (2009) وجائزة بيوسبيكتروم (2010) وجائزة الأكاديمية المسيحية الكورية (2011) والجائزة الوطنية (2012). وهو الآن رئيس مجلس إدارة معهد بيوستار لبحوث الخلايا الجذعية... قبل بداية الحفل، جلست لأسأله عما خفى فى تلك الرحلة الطويلة:

> دكتور «را»، لا شك فى أن هناك نقطة تحول علمية قادت حياتك المهنية لدراسة الخلايا الجذعية، وأن تمنحها أكثر من 30 عاما البحث الدءوب؟!

أعتقد أن رغبتى فى إنقاذ حياة الكثيرين ممن يعانون أمراضا مستعصية هى التى دفعتنى إلى اتخاذ ما تسميه نقطة تحول، وللحق فقد كان ذلك فجر الحديث عن الخلايا الجذعية، ذلك الفجر الذى كان يدفع نور النهار كى يعم بدفئه البشر ويغمر الأحياء بعطاياه.

> كتابك «شكرا لكِ، أيتها الخلايا الجذعية» حقق نجاحا كبيرا، وترجم إلى لغات كثيرة، أحدثها الترجمة العربية. هل توقعت مثل هذه الطفرة فى عالم النشر العلمى؟

عندما تقرأ هذا الكتاب، سوف تكتشف العجائب المدهشة وراء تصميم الله لجسم الإنسان والإمكانات غير المحدودة للخلايا الجذعية. سوف تكتشف أيضا أنه بفضل التقدم المذهل الذى حققه معهد أبحاث الخلايا الجذعية فى مجال أبحاث الخلايا الجذعية المشتقة من الشحوم، اتخذت البشرية الآن الخطوة الأولى نحو الفوز بحربها المقدسة ضد الشيخوخة والمرض. لديك بالفعل وسيلة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وآمل فى أن يكون هذا الكتاب مفيدا لقارئه كخريطة لمسعاه كى يكتشفها بنفسه. تعرف، بفضل الخلايا الجذعية الموجودة داخل جسمك، يمكن لنحو 100 تريليون من الخلايا الجسدية لديك أن تعمل على أكمل وجه، لكن الشيخوخة والمرض، وتخريب وظائفك الجسدية والسماح لظلام الليل بالاستقرار فيها.. فى هذه اللحظة، حيث يستمر جسمك فى العمر ويظل عرضة للمرض، ماذا لو أخبرتك بأن الله قد أخفى قبس الشعلة الصغيرة داخل جسمك والتى يمكنها أن تساعدك على استعادة صحتك والبقاء بصحة طيبة؟ إنه لإحساس مثير أن أقدم بالعربية نسخة منقحة ومحدثة من كتابى «أيتها الخلايا الجذعية، شكر لكِ» Thank You، Stem Cells. فقد كان هناك العديد من التطورات المدهشة فى مجال أبحاث الخلايا الجذعية وتطويرها منذ نشر هذا الكتاب لأول مرة قبل أكثر من عقد مضى، وإذا نظرنا إلى الوراء، فأنا ممتن لكل ما حدث، حيث ان هذا الحقل الفريد جعلنى أدرك أهمية حب بعضنا البعض. كما شهدت انتقادات تتعلق بسلامة الخلايا الجذعية المشتقة من الشحوم فى محاكم التفتيش العامة فى كوريا الجنوبية فى ديسمبر 2010، فتبين لى أن تضحيات كبيرة يجب أن تُبذَل من أجل الخلايا الجذعية، زهرة القرن الواحد والعشرين اليانعة للطب التجديدى، لتصبح إجابة البشرية على الشباب الدائم والصحة.

تشان را مع المحرر


> قلت إن «الله يختار أناسا صالحين للقيام بأعمال عظيمة للبشرية وهم من ينفذون إرادته بحيث تحمل عظمته وحكمته فرحا لنا جميعا، وأنك شخصيا تعتقد أن الباحثين فى الخلايا الجذعية مسئولون عن إعطاء الأمل فى الصحة والحياة لأولئك الذين يعانون من مرض عضال». دعنى أسألك د. را: هل هناك جيل جديد من أمثال د. را، ليساعدوه ويعينوه فى استدامة مسيرته؟

إن الأدلة العلمية الموجودة التى تدعم سلامة تطبيق الخلايا الجذعية فى البشر مذهلة. ومع ذلك، يجب علينا السعى إلى تحقيق قدر أكبر من الأمان فى التطبيق البشرى لتكنولوجيا الخلايا الجذعية وتوظيف المزيد من الأطباء والمعالجين الممارسين الذين يفكرون فى المستقبل وفى قضيتنا. وبالطبع هناك علماء حول العالم مجالهم وتخصصهم الخلايا الجذعية، وفى معهد أبحاث الخلايا الجذعية يعمل جيل جديد لمساعدة العديد من المرضى على إيجاد التحرر من الأمراض المستعصية واستعادة صحتهم وهو أمر جعلنى أفهم أن جهود الباحثين فى الخلايا الجذعية مثلما أفعل لم تكن ولن تذهب سدى. فبعد تلقى العلاج بالخلايا الجذعية، أخبرتنى الرئيسة جي-هيون يو، من مؤسسة كورنسل سكولسيس الكورية المتعددة، عن مدى سعادتها فى النهاية بالتخلص من الألم الذى عصف بحياتها. فى هذه اللحظة جددت عهدى لتحرير الآخرين من الألم والمرض، حتى لو كان ذلك يعنى مواجهة المزيد من الانتقاد وسوء الفهم.

> «أسرار حياة صحية 100 عام»، هذه هى العبارة الأولى على غلاف كتابك الصادر بالعربية؛ فهل هذه العبارة علمٌ؟ أم أنها مجرد خيالٌ علمىٌ؟

قبل عشر سنوات، كان هناك 340 ألف مُعَمِّر فى العالم، أقدمهم امرأة أوزبكية تدعى توتى يوسوبوفا وقد بلغت 129 سنة فى يناير 2010. وتشير التقديرات إلى أن عدد المعمرين فى العالم سوف يرتفع إلى 630 ألفا بحلول عام 2050، طبقا لما أوردته منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية. كما أن متوسط العمر المتوقع للكوريين الجنوبيين هو 79.1 سنة (76.1 للذكور و 82.7 للإناث) وهناك تنبؤ بأن هذا الرقم سيزداد بشكل مطرد مع تحقيق المزيد من التقدم فى العلوم والتكنولوجيا. ما دام هذا هو الحال، فكيف عاش أسلافنا؟ يحتوى الكتاب المقدس على سجلات البشر الذين عاشوا ذات يوم فترة أطول مما نعيشه اليوم. على وجه التحديد، يمتلئ كتاب سفر التكوين بحسابات لا تصدق عن طول العمر. من آدم وصولا إلى نوح، كان متوسط العمر المتوقع للإنسان يزيد على 900 عام. عاش آدم إلى سن 930، ومَشوَلَح إلى سن 969 (حامل الرقم القياسى)، وحفيده نوح إلى عمر 950. كيف كان هذا ممكنا؟ إذا قرأت كتاب سفر التكوين، يجب عليك أن تسأل نفسك هذا السؤال مرة واحدة على الأقل. ومع ذلك، فإن معظمنا ينظر ببساطة إلى هذه الحسابات على أنها مجرد أساطير، لأن التباين المطلق فى متوسط العمر المتوقع أكبر من أن يفهمه.

> هل يمكن للعلم الحديث أن يقدم لنا تفسيرا؟

يدافع أحد الادعاءات التى تحاول تفسير هذه الظاهرة عن فكرة أن الأشخاص الذين عاشوا قبل فيضان نوح قد حسبوا عمر الشخص بطريقة مختلفة. من آدم إلى نوح، تم حساب السنة بما يعادل عشر سنوات بمقياسنا، بمعنى أن آدم عاش حتى عمر 93 حسب قياسنا. كانت حجة بسيطة ومقنعة إلى حد ما. ومع ذلك، فإن التفسير القسرى للأوصاف الكتابية، لملاءمة ظروف اليوم، لا يؤدى إلا إلى المزيد من الالتباس والمزيد من الأسئلة. فإذا قلنا ان آدم عاش إلى عمر 930 سنة، فإن السؤال المباشر الذى يبرز هو قضية شِيثا، الذى ولد بعد قابيل وهابيل. ففى الكتاب المقدس: «وَعَاشَ آدَمُ مِئَة وَثَلاَثِينَ سَنَة، وَوَلَدَ وَلَدا عَلَى شَبَهِهِ كَصُورَتِهِ وَدَعَا اسْمَهُ شِيث. (سفر التكوين 5:3)»، وهذا يعنى أن آدم كان فى الثالثة عشرة من عمره عندما أُنجب شِيث، وهو تصور نعرف أنه سخيف. لنفترض أن آدم كان شخصا ناضجا بشكل خاص، وكان الأب شِيث فى مثل هذه السن المبكرة، فماذا عن قضية مَهْلَلْئِيلُ. فوفقا للكتاب المقدس، أنجب مهللئيل ابنه يارد وعمره 65 سنة، أو ست سنوات ونصف فى الحسبة إياها. فى النهاية، أدت محاولة تفسير شيء يبدو غير واقعى إلى نتائج غير واقعية أكثر. نحن عادة ما نقول إننا قد أصبحنا متقدمين فى العمر عندما لا يصبح جسدنا قادرا على العمل كما كان فى شبابنا. ومن بين التفسيرات العديدة للشيخوخة، فإن نظرية المصنع هى الأكثر جاذبية، والتى تنص على أن الآلات القديمة والمجهدة فى مصنع ما تتباطأ وتفتقد الأداء، وأن جسم الإنسان عبارة عن نظام ضخم من مكونات التشغيل البينى المعقدة، أو الآلات إذا شئت. إذا كانت جميع المكونات فى هذا النظام تعمل بشكل عضوى، يمكن القول ان الجسم يتمتع بصحة جيدة. وعلى العكس، يمكن القول ان الجسم مريض إذا توقف واحد أو أكثر من هذه المكونات عن العمل على النحو المنشود. وأن الشيخوخة تحدث عندما يخوض الجسم تجرُبة تَحَمُّل تفوق قدرته، وبالتالى يمكن تعريفها بأنها حالة من الاستخدام المفرط مما يؤدى إلى مزيد من التآكل وفقدان الأداء. وعلاوة على ذلك، فإن جزءا من الخلل فى عمل الجسم سوف يؤدى حتما إلى مرض هذا الجسم. هذا لا يعنى أن الشباب محصنون ضد المرض. فى الواقع، كلنا عرضة للخطر من لحظة ولادتنا. وللحصول على فهم أفضل لما يسببه لنا المرض، نحتاج إلى النظر فى نظرية الالتهاب. فالالتهاب فى الجسم هو ما يجرى فوق طاقة الآلة. ومثلما هو الحال بالنسبة لإصلاح مكوّن زائد الحمل يسمح للآلة المتأثرة باستئناف عملها الطبيعى، فإن علاج الالتهاب سيُمكِّن الجسم من إيقاف تدهوره وشفائه. هذا هو جوهر العلاج بالخلايا الجذعية؛ ألا يعنى العمر الطويل أن يتلازم ذلك مع أمراض الشيخوخة التى عرفتها البشرية.

> لعل السؤال المهم الذى ينبغى طرحه هو: لماذا يحين عمر الإنسان المعاصر على نحو أسرع وأسرع من حياة أسلافنا؟

تتمثل الأسباب الأكثر جذرية فى تدمير البيانات الوراثية من خلال موجات الراديو عالية التردد، والإجهاد الناتج عن التغيرات المفاجئة فى البيئة، والالتهابات الناجمة عن عوامل الأكسجين النشطة. البحث عن سبب الشيخوخة هو فى الأساس البحث عن مفتاح لحل ألغاز الخلق العظيمة. عندما خلق الله عالمنا، كان عالما مختلفا كثيرا عما هو عليه اليوم. على سبيل المثال، كانت الأرض محمية كُليا بطبقة ثانوية فوق طبقة الأوزون. هذه الطبقة العليا خلقها الله خصيصا للحماية من الأشعة الضارة بشكل انتقائى. كما ترى، فإن معظم الضوء الذى يصل إلى كوكبنا يأتى من الشمس ويتكون على طيفه الأعلى، من الشعاع المرئى، الأشعة فوق البنفسجية، الأشعة السينية، وأشعة جاما. بعض هذه الموجات الضوئية - خاصة الأشعة فوق البنفسجية - مدمرة للخلايا الحية وتسبب الشيخوخة، بل وتسبب حتى تقلص العمر. على الطيف الأضعف، هناك الأشعة تحت الحمراء، الأشعة تحت الحمراء البعيدة، والموجات الدقيقة، والموجات اللاسلكية. ولدى هذه الأشعة تحت الحمراء البعيدة القدرة على الحفاظ على الكائنات الحية، وهو ما يفسر أن الخضراوات أو اللحوم تحت ضوء الأشعة تحت الحمراء تبقى طازجة. كما يؤثر استهلاك الكحول والتدخين والعواطف السلبية على متوسط العمر المتوقع. قبل خطيئة الإنسان بتدميره الطبقة المحمية التى خلقها الله لنا، كان معظم البشر يعيشون حتى سن 900 عام أو أكثر ولديهم ما يقرب من 800 عام لحمل الأطفال. قد يظن البعض منكم أن الحياة أثناء سفر التكوين كانت عذابا.. من المؤكد أنك كنت ستفقد كل أسنانك وشعرك وتتجعد بشرتك تماما قبل أن تصل إلى 100 عام. ما الأمر المميز فى أن تعيش هذه المدة إذا كان عليك أن تقضى معظم الوقت فى علاج ألم الظهر، وتضطر إلى الاستناد على عصا لمجرد الدوران؟ ببساطة، هذا افتراض خاطئ. إن الأشخاص الذين عاشوا قبل فيضان نوح لم يتقدموا فى العمر بالطريقة التى عشناها وعاشوا لما يقرب من 1000 عام فى صحة ممتازة. البشر كائنات غامضة حقا وخُلقت بشكل متقن، ومن الغريب الاعتقاد أن البشر المعاصرين ينمون حتى سن 25 عاما، ثم يبدأون فى الشيخوخة ويتدهورون تماما حين يصلون إلى أوجهم. لكننا لم نصمم فى الأصل بهذه الطريقة.

أصبح البشر المحدَثون عرضة للمرض والتدهور بسبب خطايانا. نحن، كما خلقنا الله، كان من المفترض أن نتمتع بالحياة الأبدية والشباب. لكن أولئك منا الذين ولدوا وسط كل ذنوب الإنسان يعيشون فى بيئة فسدة وفقيرة جينيا وبيئيا. هذا هو السبب فى أن الحياة الأبدية التى أرادها الله لنا هى خارج متناول أيدينا ونضطر لأن نعيش حياة غير كاملة مليئة بالمعاناة. العالم الذى نعيش فيه اليوم ليس كما لو كان الله قد خلقه. لقد جرف الفيضان العظيم هذه الجنة كليا، وكنا نتوق إلى عودتها منذ ذلك الوقت. لا يزال العلاج بالخلايا الجذعية مكلفا؛ فسلسلة العلاج ربما تجرى بين أكثر من بلد، وتبدأ بالاشتراك فى بنك الخلايا الجذعية، ومن ثم الكشف الطبى على المريض البالغ، واستخلاص خلايا جذعية غالبا من شحوم بطنه، يتم استرزاعها فى معامل المؤسسة العلمية، لتحقن وفق جدول زمنى يسمح بالتحسن والشفاء والنقاهة، لذلك سأسأل عما يتعلق بالتكلفة المادية، ما هى إمكانية أن تصبح فى المتناول بالمستقبل القريب واعتبار استخدام الخلايا الجذعية الثابت نجاعتها بمنزلة علاج طبى عالمى؟ أتمنى أن تنهض أنظمة التأمين الصحى فى بلدان العالم لتغطى جزءا من نفقات العلاج بالخلايا الجذعية، حيث يمكن أن تقتص 30% من هذه التكلفة البالغة عدة آلاف من الدولارات، على أمل أن يصبح العلاج بها متاحا على مجال أوسع، ولكى يتحقق شعار الكتاب: حياة صحية لمائة عام، حيث يمكن أن يطيل العلم ونمط الحياة سنوات العمر، وهنا تؤمن الخلايا أن يكون ذلك العمر الطويل مفعما بالنشاط والحيوية والسعادة.

> هل تعتقد أن أبحاث الخلايا الجذعية وتسويقها يمكن أن تتم فى مصر والشرق الأوسط؟ هل هناك طريقة للتعاون مع بلدان الشرق الأوسط؟

أعتقد أن المهم الآن بشكل متواز، إتاحة العلاج، وكذلك إنشاء مراكز أبحاث فى الخلايا الجذعية. إن تشريع العلاج بالخلايا الجذعية، واعتباره سبيلا قانونيا، لأننا عكس زراعة الأعضاء لا نأخذ الخلايا من آخرين، وإنما يمنحها من ستتم معالجته، وربما تفيد خلايا الشخص أقارب له مثل الابن أو الأخت، كما أن الخلايا لم تعد تؤخذ من الأجنة، حتى لا يكون هناك معوق دينى أو أخلاقى أو طبى. أنت الآن عرفت أن الخلايا الجذعية هى المسئولة عن صيانة واستبدال الخلايا فى الجسم لضمان صحة الجسم والبقاء على قيد الحياة.

إن حقيقة أنك على قيد الحياة الآن، يشير إلى وجود خلايا جذعية تعمل بقوة داخل جسمك. أكثر شىء مدهش حول الخلايا الجذعية هو قدرتها على التمايز إلى أنواع مختلفة من الخلايا المتخصصة وتجديد الأعضاء والأنسجة التالفة. بالطبع ليست كل الخلايا الجذعية متشابهة، كما أن هناك فروقا بين الخلايا الجذعية البالغة والخلايا الجذعية الجنينية؛ فالأولى موجودة فى جميع أنحاء الجسم منذ الولادة، فى حين أن الأخيرة لا تتوافر إلا من البيضات المخصَّبة. تمتلك الخلايا الجذعية البالغة القدرة على التمايز إلى أنواع محددة من الخلايا فقط، فى حين لا تملك الخلايا الجذعية الجنينية أى قيود.

عالم الخلايا الجذعية الكورى فى لقطة تذكارية أثناء زيارته القاهرة

ربما نختتم هذا الحوار بتقديم عالم الخلايا الجذعية الخصب بسحره، وعطاياه، لعل ذلك يفيد هؤلاء الذين يتكرر على سمعهم المصطلح، دون الغوص فى معناه العلمى. فتتكون أجسامنا من مجموعة متنوعة بشكل مذهل من الخلايا التى لها وظائف وأشكال خاصة. بعضها يتكون من الجلد، فى حين تُشكّل الأخرى الكبد والدماغ والعضلات وما إلى ذلك. ومع ذلك، تبدأ جميع الخلايا كقوالب فارغة متطابقة فى البويضة المخصبة وتتحول إلى أدوارها الخاصة بناء على التأثيرات البيئية والهرمونية والكيميائية التى تتعرض لها. وقد أطلق العلماء اسم الخلايا الجذعية على هذه القوالب الفارغة بسبب قدرتها على التفرع والتمايز إلى أنواع مختلفة من الخلايا.

قبل أن نتحدث عن الخلايا الجذعية، نحتاج إلى معرفة المزيد عن التيلوميرات. التيلوميرات، التى يشتق اسمها من الكلمة اليونانية telo (النهاية أو الطرف) و meros (الجذر)، موجودة فى نواة جميع الخلايا الحقيقية، على أطراف الكروموسوم. وللتيلوميرات بنية فريدة يتكرر فيها تسلسل قاعدى محدد آلاف المرات ويعمل على حماية أطراف الكروموسوم من التدهور، كما يقى الكروموسومات نفسها من الاندماج مع بعضها البعض. فى كل مرة تنقسم فيها خلية جسدية متباينة، تقْصُر تيلوميراتها بشكل طفيف. تقوم الخلية الجسدية الطبيعية بتكرار عملية الانقسام باستمرار طوال حياتها، حتى تُستهلك التيلوميرات إلى نقطة حرجة وتموت. فى جوهرها، تعد التيلوميرات مثل الساعات التى تخبرنا عن عمر الخلية. تختلف الخلايا الجذعية عن الخلايا الجسدية فى أنها تتحدث تيلوميريا، الأمر الذى يسمح لها بالانقسام بشكل متكرر دون أن تفقد طول التيلومير. تحدد هذه السمة قدرة النسخ الذاتى للخلايا الجذعية وهو الفارق الأكثر تمييزا بين الخلايا الطبيعية والخلايا الجذعية.

وتبقى الخلايا الجذعية فى حالة غير متمايزة حتى فى الثقافة المختبرية، ولديها القدرة على الانقسام والتكرار بشكل غير محدود، وسوف تتوزع إلى مجموعة واسعة من خلايا الأنسجة المتخصصة فى الظروف المناسبة.

بعبارة أخرى، قد لا يكون مصير الخلايا الجذعية منقوشا فى الحجر، ولكن ستكون لديها القدرة على التحول إلى خلية للدماغ، وأخرى للعظام، وثالثة للقلب، ورابعة للعضلات، أو أى جزء آخر من الجسم، وبتطبيق هذه النوعية الذاتية متعددة العناصر الخلايا الجذعية تصبح لديها إمكانات لا حدود لها فى إصلاح الأنسجة والأعضاء المتضررة. ومع ذلك، فإن الشيخوخة، وانقسام الخلايا القسرى، والتعرض للمواد المسرطنة، تقلل من قدرة الخلايا على تكرار نفسها وتمييزها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    Egyptian/German
    2019/01/25 11:19
    0-
    0+

    مصر بها ٢،٥ مليون خلايا جزعية سنويا
    ترمي في قمامة المستشفيات الحكومية و المراكز الطبية هذا الخلايا الجذعية عبارة عن الجزء من الحبل السري《 حوالي ٢٠ ~ ٤٠سم》 مليئة باقوي خلايا بشرية صحية علي وجه الأرض !!!!! و صباح الخير يا مصر
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق