الجمعة 19 من جمادي الأولى 1440 هــ 25 يناير 2019 السنة 143 العدد 48262

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

عَلَى مُنْحَنَى المُمْكِنات

عبدالله الخضير

كُلُّ شىءٍ ممكنٌ فى غربتى فى

سَفَرى فى اللاّ معقولْ

أنْهكَتْنا الأسئلةْ

كلُّ شىءٍ ممكنٌ حينَ قرأتُ اسمى

على صخرةِ سيزيفْ

يوْمَ غابَ الوعىُ عنّى داخل

الجبّْ

حينَ (تمّوزْ وجَيْكورْ) يُورقانِ الأرضَ كى يُولدَ سيّابٌ

ولن تُحرقَ جيكورْ

سيظلُّ الماءُ صوتاً للمدينَةْ ولأسماكِ قُرى الأطفالِ

إذْ نامتْ على نزْفِ السّنينْ

عجباً من صبرِهمْ عن كُلِّ أحقادِ البشرْ

سوفَ يأتى الحوتُ فى موعدهِ عند حُدوْدِ النّهرِ

كى يلتقمَ السّيّابَ

من خلفِ المبانى

من عذوقِ التّمرِ من ذاكَ الوباءْ

من بيوتِ العنكبوتْ

كى يمرّ الصابرون الجائعون البائسونْ

فاجلسوا حيثُ نبيُّ الصّبْرِ أيّوبٌ

يُنادى، يتولّى هُوَ إيجادَ الحلولْ

كلُّ شىءٍ ممكنٌ حينَ قرأتُ الشّعرَ فى بغدادَ

أيّامَ الشّتاءْ

لم يكنْ إلاّ أبو الطيّبِ يُلقى غزلياتِهِ فى خولةَ أختِ الحمدانيْ

هو مَنْ قالَ «اعشقوا، ماتَ مَنْ لا يعشقُ»

تلكَ بغدادُ وعِشْتارُ الحديقةْ

يرقدُ الزّهرُ على مَبْسمِها عندَ احتراقِ الخاصرةْ

وتُسلّى النفسَ فى بابلَ إذْ لا أحَدٌ يعْرفُ أوْزيسْ

كُلُّ شىءٍ ممكنٌ والرّيحُ حُبْلي

وبساطُ الرّيحِ يزهو فى أفانينِ الحكايةْ

لم أكنْ أعلمُ أنّ الريحَ فى قلبِ نبىٍّ

كان يبكى من جراحاتٍ أليمةْ

حينَ لا يلقى قلوباً غير أنّ الدمعَ بالريحِ

تناسى رِيْحَ يُوسُفْ

وبساطُ الرّيحِ مسحورٌ ومسعورٌ كسجادةِ (فاسْنِيتوفْ)

التى تنقلنا من حُزنِ يعقوبَ إلى ريحِ القميصِ

الظّامئ الغارقِ بالتأويلِ مابين ظلامِ البئرِ

والسّجنِ المؤبّدْ

كلُّ شىءٍ ممكنٌ إذْ ينتشى طيفُكِ

فى وجهِ المشيئةْ

لم أزلْ أكتبُ تاريخَ ابنَ زيدونٍ على فُستانِ

ولاّدَهْ.. على أضحى التّنائى

رهبةُ السّقْطةِ للأندلسِ العُظمى تزيدُ الجُرحَ جُرحَاً

فمتى ترجعُ غرناطةُ؟

مَنْ يستلُّ سيفَ النّصرِ فى وجْهِ الغزاةْ

كى نسجدَ للهِ سجودَ الشّاكرينْ

كلُّ شىءٍ ممكنٌ إنْ وحّدَتْنا آيةُ الكونِ

وإنْ عُدنا إلى رَحْمِ التّرابِ المُروّى من مياهِ الأرضِ

من أوّلِ خَلْقٍ

أيّها الطّينُ ذَرَفْتَ الآهْ وحيداً وشريداً

والخطيئاتُ على وجْهِ أبينا ركعاتٌ من ألمْ

ليرى كيفَ نُصلّى!

والجنازاتُ مرايا تتلاقى عند حوّاءْ

لترى كمْ نحنُ أحداثُ زمانٍ مُنتهِى إذْ لا أملْ

كُلُّ شىءٍ ممكنٌ أنْ

يَقْبلَ الجاحظُ بيعَ السّمكِ التّائهِ فى الماءْ

وعلى آخِرِ دينارٍ يغنّى ليس لى إلاّ رحيلُ الأمنياتْ

كلُّ شىءٍ ممكنٌ أنْ

يكتبَ الجاحظُ يوميّاتِهِ

أن يُجارى

أنْ يُناظرْ

أنْ يُحاجِجْ

أنْ يُجادِلْ

أنْ يُفَنّدْ

أنْ يُجرّبْ

كلُّ شىءٍ ممكنٌ حين يكونُ العقلُ مَقْهى

وهْوَ مازالَ يُثيرُ الأسئلةْ

وهْوَ مازالَ يرُدُّ الأجْوبَةْ

وهْوَ مازالَ ينادى: يا أرسْطو.. يا أرسطو

خُذْ من المقهى شكوكَ المعرفةْ

كى نُسمّى كُلّ شىءٍ باسمِهِ

ونُعرّى الرأيَ فى أقوالِ أفلاطونَ عن وجْه الحقيقةْ

ومعا نشربُ كوباً من كبَتْشِينو الحياةْ

كلُّ شىءٍ ممكنٌ جاءَ يُحاكى الألْسِنةْ

وكأنّى جئتُ أطوى الأزْمِنَةْ

لمْ يعُدْ لى غيرُ نارٍ أشْعَلَتْها جَمْرةُ الذّكرى

على بحرِ الرّمَلْ

وحكايا الرّوحِ مَنْفى يتملّى طيفَ أشيائى

على نِيْلِ العَرَبْ

كلُّ شىءٍ ممكنٌ هذا خلاصٌ

من جحيمِ النّارِ إذْ أهربُ كالرّيحِ فأغْدوْ

كومَةً مِنْ لَهَبْ.

............................................

شاعر من السعودية

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق