الجمعة 19 من جمادي الأولى 1440 هــ 25 يناير 2019 السنة 143 العدد 48262

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

متحف فى بيت..
«علاء» و«منى» يقتنيان حصريا أحجارا كريمة ونياشين وخناجر يمنية

أمانى زهران;

بهرتنى شخصيتهما منذ اللحظة الأولى حين خطوت بقدمى منزلهما العتيق بمنطقة غرناطة بمصر الجديدة...مثل عقلة الإصبع فى مدينة العمالقة شعرت بالضآلة وسط عالم من الأنتيك والتحف واللوحات والتماثيل والفن بكل أنواعه.بعد أكثر من أربع ساعات متجولة فى عالمهما الخاص تيقنت من استحقاقهما لقب أصحاب «أكبر متحف خاص فى العالم».. عن قبطان بحرى علاء جمال وزوجته منى العوادلى أتحدث

..........................................................

حدائق باريس

كانت البداية حين تعرف كابتن علاء جمال قبطان بحرى على منى خريجة كلية الإعلام ابنة صديق والده والذى تجمعهما هواية حب الأنتيك والطوابع والعملات القديمة..وحين التقى الشابان فى بداية حياتهما أعجبت منى بنموذج سفرة عند أحد الأقارب تم تنفيذها فى دمياط على يد نجار واحد فقط كبير فى السن و معروف هناك، يعمل على ثلاثة نماذج فقط درع صلاح الدين وقلعة صلاح الدين وحدائق باريس، توجها إليه وشاهدا الصور واختارا معا موديل حدائق باريس أخبرهما النجار أن صنعها سوف يستغرق عامين، وكانت تكلفتها مرتفعة جدا - من 32 عاما دفع القبطان نفس المبلغ الذى اشترى به سيارة مرسيدس أخر موديل فى هذا الوقت - وفى منتصف المدة ذهبا لزيارته وجدوا كل القطع عبارة عن تماثيل من الخشب أثارت خوفهما فى كيفية تجميعها وبعد انتهاء المدة اتصل بهما النجار العجوز بعد أن قام بترقيم كل القطع، واستعانوا بنجار من القاهرة لتركيبها لتخرج لهم تحفة فنية بكل المقاييس عبارة عن نيش كبير بطول أربعة أمتار ونصف,وترابيزة سفرة ثلاثة أمتار ونصف، ونيش صغير مترين ونصف كلها تعشيق لا يوجد بها مسمار واحد والتماثيل تحكى قصة فتاة فقيرة شعرت بالجوع ودخلت بستانا تسرق فاكهة وأمسكها الحارس ثم بعد ذلك وقع فى حبها.

جنون اقتناء التميز

وتوالت السنون وتطورت الهواية لم يترك القبطان بحرى علاء جمال مكانا فى آسيا إلا واشترى منه تحفا فنية من الصين إلى بالى ومن الهند إلى ماليزيا وتايلاند، مشغولات العاج كانت عشقه حيث كون مجموعة لا مثيل لها من العاج وسن الفيل وأشهرها المدينة الآسيوية التى تحتوى على منمنمات صغيرة جدا من العاج المفرغ كالدانتيل بداخله مدينة كاملة بتفاصيل الحياة والناس فيها بدقة متناهية تثير العجب. وتعشق السيدة منى العوادلى الأحجار الكريمة التى تمتلك منها عددا كبيرا مثل الچيد من شرق آسيا وماليزيا والصين والمالاكايت والعقيق والكوارتز مصنوع منه عناقيد من العنب والفواكه والخضروات البديعة مع عصا من الكهرمان الأصلى، ومجموعة كبيرة من خشب الصندل الهندى أجملها مجموعة شطرنج لا يوجد منه فى العالم سوى عندهما حين فتح صندوقها فاحت منه رائحة عطرية جميلة، ومجموعة ساعات أثرية كانت هواية والد كابتن علاء وأكملها الابن من بعده وتحف من الفضة القديمة النادرة بالإضافة إلى نياشين ملكية وخناجر يمنى. وبسعادة تنتقل السيدة منى العوادلى مثل الفراشة وسط زهور حديقتها لتحكى لى حكاية عن كل تحفة. هذه الصينية بالقلل من الصدف الأصلى شغل مصرى أصيل- مات مبدعه منذ أكثر من عشر سنوات- نفذه بخشب الورد الأصلى والأبنوس المطعم بالصدف ونقش أسماء أولادها عليه واستغرق أكثر من عام فى صنعه وكلما فرغ من قطعة أخذوها منه حتى تكونت المجموعة المبهرة. وأثارت إعجابى مصاحف مكتوبة بخط اليد بماء الذهب.

ومجموعة تحف من الصينى وعدد من البونبونيرات الليموچ والسيبرو اشتروها من مزادات أو من ورثة باعوا هذه الكنوز بدون معرفة قيمتها الحقيقية,منهم واحدة تحمل اسم أنجلو تسيباس الذى ترك المحل الخاص به لمحمد جنينة كبير الحلوانية عنده حين ترك البلد بشرط أن يظل اسم تسيباس على المحل(على غرار التاجر اليهودى فى فيلم لعبة الست لنجيب الريحانى). ثم فتحت دولابا صغيرا يحتوى على شغل الجالية الأصلى القديم والكريستال اللاليك والبورسلين والتللى الصينى الهش المصنوع منه دانتيل الفساتين فى تماثيل الأميرات.

أرمانى الأصلى

والمورانو كانت بداية أرمانى «الجد» أصحاب أشهر بيوت الأزياء الآن، يقوم بعمل موديل تمثال يعبر عن التصميم قبل أن ينفذه على القماش،وبعد وفاته كانت هذه التماثيل النادرة التى لم يعرفوا طريقة صناعتها أو المادة المستخدمة فيها والتى كانت من نصيب الثنائى المدهش علاء جمال ومنى العوادلى. ويتحدى كابتن علاء بمجموعته من تماثيل البلياتشو والطيور من زجاج المورانو الإيطالى الملون وهى مجموعة مبهرة، للحق لم أر لها مثيلا فى حياتى وصناعته صعبة جدا تعتمد على حرفية عالية فى تلوينه والزجاج ساخن على درجة حرارة عالية جدا وإعادة العملية أكثر من مرة لأكثر من لون. وشاهدت طقم كئوس باكاراه ملكية كانت توزع فى زواج ناريمان والملك فاروق مرسوما عليها حرف N بالذهب،مع تحف كروازينيه قديمة وفازات عليها أختام ملكية. وأينما تلفت أجد تماثيل الخشب والبرونز من كل مكان.. حصانا خشبيا من بالى منحوتا من قطعة واحدة، تمثالا من قبيلة باستير الهندية له طراز خاص بهم، نمرا محنطا،أسدا من بالى قطعة واحدة من الخشب وتمثال لاعبة الجولف وتمثال نسر من الخشب بديع الصنع بتفاصيل ريش جناحيه المفرودين ولم أغفل تمثال العذراء مريم وهى تقف على الكرة الأرضية منحوتة على الطراز الأوروبى تعتز به السيدة منى وكابتن علاء.




لوحات الرواد وراغب الحسينى

تشير منى العوادلى إلى أنها كانت تذهب لفنانين وهواة جمع لوحات وتحف فى البداية قبل أن يتعرفوا على مقتنى لوحات وأنتيك سورى كانت له فيلا فى منطقة ألماظة اسمه راغب الحسينى هو الذى علمهم الاقتناء، واشتروا منه أغلب مقتنياتهم من أعمال الرواد مثل سيف وأدهم وانلى ومحمود سعيد وعندها أعمال قديمة لمحمود سعيد ومثبتة فى كتالوج أعماله الذى تم إهداؤه لها فى مكتبة القاهرة من فاليرى مديرة صالة كريستى للمزاد مع دكتور حسام رشوان ويحتوى هذا الكتاب على لوحاته واسكتشاته التى تمتلك منى بعضا منها. بالإضافة إلى لوحات لمعظم فنانى مصر والعالم العربى ومجموعة غير عادية من المستندات والصكوك والعملات والطوابع النادرة على مستوى العالم. بقدر شعورى بالمتعة البصرية والمعرفية وسط هذه الجولة الفنية بقدر شعورى بالتقدير والامتنان لوجود هذا الثنائى الجميل المعتدل الذى يقدر قيمة الفن فى حياتنا و دائما ما يردد كابتن علاء وزوجته أنهما لن يتركا لأبنائهما أموالا لكنهما سيتركان لهما ميراثا فنيا حضاريا راقيا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق