السبت 13 من جمادي الأولى 1440 هــ 19 يناير 2019 السنة 143 العدد 48256

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

السرد يقتل الدراما فى عرض «النافذة».. والسينوغرافيا تنقذها فى «الرحمة»

باسم صادق
الرحمة ــ الكويت

بعد ستة أيام من الفعاليات المكثفة ما بين عروض وندوات تطبيقية ومؤتمرات فكرية لمهرجان المسرح العربى نستطيع القول إنها كانت دورة مثمرة فكريا وإبداعيا، خاصة الحقبة الزمنية التى تناولتها جلسات المؤتمر الفكرى من 1905 إلى 1952 لدراسة تاريخ المسرح المصرى ولفتتنى جلسة الكوميديا ونظريات الضحك والتى أتصور أنها بداية موفقة تحتاج منا إلى دراسات عميقة وكثيرة لمحاولة الوصول إلى آليات الضحك المدروسة قد نتغلب بها على ما استشرى فى المجتمع المسرحى من كوميديا ساذجة تعتمد على الإفيهات المبتذلة.

أما على مستوى العروض المسرحية فقد افتقد أغلب ما شاهدته وخاصة عروض المسابقة الرسمية إلى جاذبية الدراما وسحرها أمام طغيان السرد والصور البصرية المتحذلقة على حساب متعة الجمهور، بدلا من تقديم صورة بانورامية شيقة لما وصل إليه المسرح فى الوطن العربي، وهو ما يطرح تساؤلات عن آليات اختيار عروض المسابقة، خاصة ان هناك عروضا أكثر جودة خارج المسابقة الرسمية.. فمثلا تناولت مجد القصص فى عرضا النافذة فكرة التحقيق مع احد المواطنين دون سبب معلن، بينما يتذكر خلال هذا التحقيق كل ما مر به من ذكريات حميمية مع أخيه الشهيد وعذابات أمه لغيابه، وفى سبيل ذلك انزلقت المخرجة فى هوة الملل والإيقاع الرتيب رغم استخدامها تقنيات إخراجية متعددة مثل الفيديو بروجكتور ومشهد الحوار على رقعة الشطرنج المضخم وانعكاس قتل عساكر الشطرنج على شاشة العرض، والمزج بين الفصحى والعامية الأردنية تعبيرا عن السلطة المتعجرفة والمشاعر الإنسانية للمواطن الضحية.. ولكن هذا لم يخرج بالعرض إلى بر الأمان بسبب طول الحوار وانعدام الإيقاع وعدم ترابط المشاهد المتتالية بشكل محكم.

وفى المقابل نجحت السينوغرافيا والأداء الاحترافى للممثلين فى إنقاذ عرض الرحمة الكويتى – الفائز بجائزة أفضل عرض لمهرجان الكويت المسرحى- من شبح السرد والاسترسال وإن كان أيضا يحتاج إلى مزيد من التكثيف للتعبير عن الرؤية الإخراجية الممتعة التى قدمها فيصل العبيد لنص عبدالأمير الشمخى والذى تناول فيها ظلال رجل منهزم أنانى معزول وهى تلاحقه فى غرفته وأحلامه لتجلده بسياط الضمير والإنسانية بعد أن كان سببا فى موت زوجته وجنينها بسبب سلبيته..

وفى سبيل تجسيد الفكرة على المسرح انحاز المخرج إلى مهنته كمصمم سينوغرافيا لتقديم صورة بصرية جذابة وممتعة باستخدام الإضاءة القاتمة والزرقاء الغامضة والألواح المتحركة فى عمق المسرح بينما لعب بقطعة معدنية هندسية فى منتصف المسرح لتقديم عدة قطع ديكور فهى تارة سرير وتارة مركب تتقاذفه الأمواج فى عتمة الليل ومرة شرنقة مطاطية تخنق البطل الذى جسده على الحسينى ببراعة شديدة تعكس فهمه لطبيعة الشخصية التى تعانى صراعا سيكوباتيا مريرا، بينما تبارى لاعبو شخصيات الظلال عبدالله التركمانى وأحمد العوضى وعبدالله البلوشى ومهدى القصاب فى تجسيد أدوارهم ببصمات أدائية مختلفة رغم تشابه ملابسهم الغامضة بين الأوشحة السوداء والبدلات الكلاسيكية الرمادية.. فهو عرض جذاب حققت تقنياته النجاح لصناعه رغم الاسترسال فى عذابات بطله.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق