السبت 13 من جمادي الأولى 1440 هــ 19 يناير 2019 السنة 143 العدد 48256

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هموم المواطن فى مهرجان المسرح العربى

محمد بهجت
عرض شابكة ــ المغرب

لا شك أن جميع المشاركين فى مهرجان المسرح العربى قد فازوا بالتواصل الثقافى والإنسانى والتعرف على فنون ورؤى الآخر كما استفاد الجمهور العريض من متابعة ثمانية عروض تمثل الدول العربية المشاركة بدعم من الهيئة العربية للمسرح التى يرأسها الشيخ د. سلطان القاسمى أحد أهم داعمى المسرح العربى وفنانيه فى جميع الأقطار، وباستضافة مصر ورعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى الدورة الحادية عشرة التى اختتمت فى القاهرة قبل أيام.

والحقيقة أن العروض الثمانية تحتاج إلى أكثر من وقفة تأمل وتحليل حيث تؤكد النظرة الأولى لجدول العروض تحقق فكرة الاندماج والوحدة بين المبدعين والتى تأخرت وتراجعت لأسباب سياسية لعقود طويلة، فنجد أن النص الممثل للكويت «رحمة» هو للكاتب الأردنى عبد الأمير الشمخى والذى يشارك أيضا بنص نساء بلا ملامح للأردن، وإن قام الفنان على عليان بعمل اعداد درامى للنص الأصلى.. كما تجد عرض صباح ومسا خارج المسابقة الرسمية يمثل فرقة دوز المغربية عن نص للكاتب الفلسطينى غنام غنام.. وسنجد أيضا أن مشكلات المجتمع العربى واحدة وإن تعددت الأشكال أو اختلفت بعض التفاصيل..

وتحكى أغلب المسرحيات عن فكرة القهر سواء قهر الرجل للمرأة فى مجتمعات يغلب عليها الفكر الذكورى المتسلط أو القهر الاجتماعى والسياسى تحت عباءة الدين.. وكذلك تجد السخرية من وسائل الإعلام وتزييف الحقائق أو تضليل الجماهير واردة بقوة فى أكثر من عرض.. وربما تلاحظ كذلك ميل لجنة المشاهدة والاختيار إلى تغليب العروض ذات الطابع التجريب والغموض والإلغاز فضلا عن التمادى فى اللهجات المحلية التى قد لا تكون مفهومة للجمهور.. فعلى سبيل المثال تضمن العرض التونسى ذاكرة قصيرة مشاهد كاملة باللغة الفرنسية التى يتحدثها أغلب أو ربما كل أبناء تونس بطلاقة ومشاهد أخرى باللهجة المحلية تتضمن عبارات كثيرة غير مفهومة وتعتمد على استنتاج المشاهد للمعنى.. وربما يفكر القائمون على نشاط الهيئة العربية للمسرح أن يحملوا نصيبا من الاسم فيراعى اختيار نصوص باللغة العربية إلى جانب نصوص أخرى باللهجات العامية على أن تكون مبسطة بعض الشيء ليسهل فهمها والتجاوب معها..

ولعل العرض المغربى شابكة الذى حمل بصمة المؤلف المغربى الكبير عبدالكريم برشيد قد استطاع التغلب على مشكلة اللهجة بقدر كبير من الذكاء حيث اعتمد على الجانب البصرى والموسيقى إلى جانب الحوار وقدم المعد والمخرج أمين ناسور عرضا ممتعا شيقا تجاوب معه الجمهور المصرى فى مسرح الجمهورية ولا سيما مبارزات العزف على الكمان بين عبدالكريم شبوبة وأنس غادرى مع الأداء المتميز المشحون بالطاقة لكل من عبدالله شيشة وحنان الخالدى ونبيل البوستاوى وعادل ادريسى..

كما تميز العرض الأردنى نساء بلا ملامح بمباراة تمثيل تألق فيها على عليان وأريج دبابنة وريناد ثلجى وحلا طوايلة وأثاروا قضية القمع والقهر على مختلف مستوياته من خلال رمز قهر الرجل للمرأة وتسلطه عليها والحقيقة المؤكدة أن إقامة المهرجان العربى للمرة الثانية على أرض مصر وتكريم 25 من كبار مبدعيها فى مختلف تخصصات المسرح يؤكد عمق العلاقة الوثيقة التى تربط مصر والإمارات وما يمكن أن يحققه التكامل فى الفنون والثقافة فى التقارب ما بين الشعوب.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق