الجمعة 12 من جمادي الأولى 1440 هــ 18 يناير 2019 السنة 143 العدد 48255

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لا للاستسلام

بريد الجمعة

أنا ربة منزل وأم لثلاثة أبناء هم ثمرة زواجى من أبيهم الذى تركنا وتزوج من أخري، وغادر المنزل إلى غير رجعة, وواجهت ظروفا قاسية لتربيتهم, ولم أفلح أبدا فى إقناعه بالعودة إلى بيته وأولاده عندما عرفنا مكانه، ولم أجد من يقف إلى جانبي, ففوضت أمرى إلى الله. واحتضنت أبنائى وتحملت كثيرا من الآلام وشظف العيش من أجل تعليمهم أملا فى أن يكون لهم شأن فى المستقبل القريب وحينئذ أكون قد أنجرت مهمتى معهم بنجاح وأوصلتهم إلى بر الأمان, وحاولت بقدر استطاعتى أن أعوضهم عن حرمانهم من أبيهم وأخذت أبث فيهم الحماس لكى يصبروا على الصعاب والشدائد النفسية، ولا يستسلموا للضغوط التى نعيشها يوميا خصوصا بعد انسحاب والدهم من حياتنا بشكل مفاجئ ودون أدنى مبرر، ومرت الأيام ونحن على هذه الحال, إلى أن حصل ابنى الأكبر على بكالوريوس الهندسة بتقدير جيد جدا ولن أستطيع أن أصف لك فرحتى وقتها بهذا التفوق, وقد كانت لديه رغبة فى استكمال دراساته العليا فسجل الدبلوم, ثم جاءته فرصة للعمل بتخصصه فى إحدى الدول العربية الشقيقة, فسافر إليها وبذل مجهودا كبيرا لإبراز كفاءته فى العمل وتحقيق أكبر عائد مادى لمساعدة أخوته فى استكمال دراستهم, وتعويضنا عما عشناه من عذاب وحرمان، وبمجرد حصوله على أول راتب له أرسله إلينا, وفرحنا به كثيرا، وقلنا: «وداعا لكل الأحزان والآلام, وأهلا بالسعادة والمرح», وللأسف لم تدم فرحتنا طويلا, إذ لم يمر شهران على فك كربنا إلا وانقلبت الحال رأسا على عقب، فلقد تعرض ابنى فلذة كبدى وعائلنا الوحيد لحادث أليم فى العمل وقطعت الماكينة التى كان يعمل عليها إحدى ذراعيه, وعاد إلينا بعاهة مستديمة أثرت عليه صحيا ونفسيا, وتحولت حياتنا إلى نكد, وكلما نظرت إليه أنخرط فى بكاء مرير وأحاول أن أكتم حزنى فى قلبى لكن الدموع تغلبني. لقد ضاقت بنا الدنيا بعد هذا الحادث الأليم, فلقد تكوّم ابنى فى البيت معظم الوقت وتوقف عن استكمال دراساته العليا, ولم يعد يمارس حياته بشكل طبيعى لإحساسه بالإنكسار من جراء ما ألم به، ولم يطق أخوه الأصغر وهو بالمرحلة الثانوية أن يرانا كذلك فتطوع وتنقل فى عدة أعمال يدوية فكانت عائقا له عن مذاكرة دروسه فأهمل التعليم, وفضّل أن يساعدنى أنا وأخوته بدلا من أن نمد أيدينا للآخرين، وتخرجت ابنتى، وساهمت فى إزالة همومنا من على كاهلنا.. والحمد لله، فبالصبر تتحقق الأمانى وأرجو أن تدعو لنا الله أن نواصل مشوارنا فى الحياة إلى النهاية، وأن ننال راحة البال وأن تعود إلى إبنى الأكبر ثقته بنفسه.

 

> ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

توقفت عند عبارتك الجميلة «وداعا للأحزان وأهلا بالسعادة», فبإمكاننا دائما أن نجعل كل لحظاتنا سعادة إذا رضينا بما قسمه الله, وباستطاعتنا أن نودع الأحزان إذا أدركنا أن كل شيء مقدر ومكتوب، وكلى يقين وثقة من أن ابنك الذى تفوّق فى عمله قادر على مواصلة نجاحاته بكل السبل إذا إعتزم ذلك, وعليه ألا يتقاعس عن تحقيق أمانيه, وأن يواصل السعى من جديد متوكلا على الله، ولا يفوتنى أن أوجه التحية إلى أبنك الأصغر الذى عزّ عليه أن يجدكم فى هذه الظروف الصعبة بعد الحادث الذى تعرض له أخوه، فخرج إلى العمل طالبا وظيفة أو حرفة تدر عليكم ما يغنيكم عن السؤال، وأنصحه ألا ينقطع عن الدراسة حتى ينال شهادته ويكمل مسيرة حياته، ولا تحزنى فأمثال زوجك كثيرون, وهذه القصة تتكرر باستمرار، ونتيجتها معروفة حيث سيعود إليكم بعد فوات الأوان طالبا الصفح، ووقتها لن ينفعه الندم.. هكذا علّمتنا تجارب الحياة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 4
    ^^HR
    2019/01/18 07:23
    0-
    0+

    ندعو الله لهذه الأم المكافحة واولادها بالخير والسعادة
    ثقة فى الله: الله بمشيئته لن يخذل هذه الأسرة التى تميزت بالصبر والكفاح والرضا فضلا عن تفوق وصلاح الابناء وبرهم لأمهم ولبعضهم البعض ...فقط أهمس فى أذن إبنى المهندس: قم ايها البطل والابن البار وتجاوز محنتك وتخطى احزانك فالمهندس يعمل بعقله وذكائه
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 3
    ^^HR
    2019/01/18 07:08
    0-
    0+

    فضلا رأى فى المشكلة الاولى"الاسطورة"
    مبدئيا: لا أجد ما أضيفه على رد الاستاذ البرى المحترم الذى تناول المشكلة من جميع زواياها وكان رده صادقا موضوعيا حكيما ولم يتبق لى سوى بعض الملاحظات: 1) لمست من خلال سرد المشكلة وكأن التفكك والطمع عاملان وراثيان فى هذه الاسرة جيلا بعد جيل...2) وجدت غموضا وحلقة مفقودة لأننى لم أدرى أو استبين اسبابا واضحة لهذا العداء الشامل من جميع المحيطين بصاحبة المشكلة متمثلا فى الابوين والاخوة والزوج والابناء ولم يتبق لها حبيبا او نصيرا منهم...3) إن كان ما سردته هذه السيدة صحيحا فينطبق عليها القول"أكلوها لحما ورموها عظما" وندعو الله أن ينتصر لها ويقيل عثرتها
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    درويش
    2019/01/18 00:22
    0-
    0+

    لاحول ولا قوة الا بالله العلى العظيم
    وكأن الدنيا تحارب اول بشائر الفرج .. عموما علينا نرضى بقضاء الله سبحانه وتعالى فى كل الاحوال والظروف وارجو تنصفكم الايام القادمة وابنك الكبير ارجو ان يستمد قوته من الله سبحانه وتعالى ويحاول استكمال مشوار حياته الحمد لله الاعاقة التى حدثت له يمكن ان يتعايش معها ويستجمع قوته ويستفيد من قوته الكامنه فى داخله وان شاء الله جسمه الحالى يعينه على ذلك هناك بشر لديهم ضعف او اضعاف ماحدث له ولكنهم لم يستسلموا وفعلوا بحياتهم اكثر مما يفعل بعض الاصحاء بدنيا .. كلام من القلب والله وليست مجرد كلمات توكل على الله انت واخوتك وحاربوا قسوة الدنيا بمدد من الله سبحانه وتعالى .. وبشر الصابرين ..
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    المشكلة الاولى فضلا
    2019/01/18 00:13
    0-
    0+

    توجهى الى اقرب دار مسنين
    انجى بنفسك بعيدا عن كل هؤلاء البشر الم تفكر ابنتك ان تأخذك معها من وجه خالها الجبار هذا ؟ اليس هناك اى خير فى اى ضلع من اضلاع اسرتك اوصلنا الى هذا الحد من القسوة ؟؟!!
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق