الجمعة 12 من جمادي الأولى 1440 هــ 18 يناير 2019 السنة 143 العدد 48255

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بريد الجمعة يكتبه: أحـمـد البـرى..
الأسطورة!

بريد الجمعة

حان الوقت لكى أروى لك تجربتى فى الحياة مع شخصيات «سيكوباتية» شديدة الغلظة والجبروت، وليس لديها ضمير، فأنا سيدة تعديت الخامسة والستين من عمرى، وقد عانيت الأمرين من أمى وأختى فى سنوات شبابى الأولى، وكم تمنيت البعد عن الأسرة، وبعد حصولى على دبلوم التمريض، تقدم لى رجل يكبرنى باثنى عشر عاما، فوافق عليه أهلى، وتزوّجنا فى منزل العائلة، ثم سافرنا إلى دولة خليجية، وتسلمت عملى هناك، وأعطيته كل ما تقاضيته من أجر، وأنجبت منه ولدين وبنتا، وجئنا إلى مصر، ولما ناقشته فى الأموال التى بحوزته لكى نبدأ بها مشروعا خاصا بنا، ماطلنى، وادّعى أنه لا يوجد معه أى أموال وأنه صرفها على الأسرة، فطلبت الطلاق، وحصلت عليه بلا عناء، وقبل أن أرفع دعوى أمام المحكمة للحصول على نفقة للأبناء، أشار علىّ أهلى بألا أجرى وراء مطلقى، وأن أنساه، وأسافر إلى الخارج، ونفذت ما أرادوا، وعدت إلى البلد العربى من جديد، وعملت فى وزارة الصحة هناك لمدة خمس سنوات، وكنت أحضر إلى مصر فى إجازة كل عام، ولكن أهلى لم يدعوا لى فرصة للراحة، فبعد ثلاثة أيام على أقصى تقدير ألقى معاملة فظة منهم، وأسلوبا شيطانيا يجعلنى أترك لهم المنزل، وأهرب بجلدى إلى إحدى صديقاتى، فأقضى ما تبقى من أيام الإجازة معها، وظللت على هذه الحال طوال مدة عملى بالخارج، ولما استقررت فى مصر، وجدتنى فى حالة غياب تام عما يدور حولى، وأحسست أننى تعرضت للسحر، وأن هناك من أراد أن يفتك بى، وبلغ الأمر أنهم أخرجونى من البيت وأخذوا منى أولادى، وقالوا لى إما أن تسافرى إلى الخارج من جديد، أو تتشردى فى الشارع، وتعبت نفسيا لأقصى درجة، واضطربت حالتى الصحية، وشعرت أن قلبى سيتوقف فجأة، واصطحبتنى جارة لنا إلى طبيب قلب عالجنى لمدة ستة أشهر، وأقمت لديها، والحق أنها احتوتنى وعاملتنى معاملة طيبة افتقدتها فى أهلى، وحاولت أن أخفف عبئى عليها، فلجأت إلى تمريض المرضى ومجالسة المسنين فى منازلهم من أجل أن أجد مأوى لى، ومكانا أنام فيه بعض الوقت من فرط التعب، واستمررت سنوات على هذه الحال، وكنت أزور أبنائى كالغريبة فى بيت والدتى.

وتلقيت عرضا بالزواج من رجل بمنطقتنا، فقبلت به أملا فى أن أجد شيئا من الاستقرار، وقبل أن أفكر فى العودة إلى عملى بالمستشفى الذى كنت أعمل به، أو أى مستشفى آخر، طلب منى أن أسافر إلى الخارج لكى يشترى شقة كبيرة، وتصبح معيشته «مستريّحة».. يعنى هو يريد أن يحقق أحلامه بى، فتركته، ورجعت إلى «تمريض المنازل» مرة أخرى، وظللت على هذا الوضع ثلاثة عشر عاما !، وجرت فى الحياة مياه كثيرة، فمات أبى، وبعده بسنوات رحلت أمى، وبعدها عدت إلى بيت العائلة، وعشت مع أولادى فإذا بهم لا يطيقوننى، ويرون أننى السبب فى تعذيبهم على أيدى تلك الشخصيات السيكوباتية، ووجدنا أنفسنا كالغرباء تحت سقف واحد، وقد حصلوا جميعا على شهادات متوسطة، وعملوا فى وظائف غير مستقرة.

وتوالت الأحداث وعرفت أن أباهم سافر إلى الخارج، وأنهم لا يعلمون عنه شيئا، ثم رحل ابنى الأكبر عن الحياة فى السابعة والعشرين من عمره، وتزوجت ابنتى بشاب تقدم لها، ووقفت ظروفه الاجتماعية والمادية حائلا دون استمرارهما معا، فانفصلت عنه بعد أن أنجبت منه طفلة عمرها الآن عشر سنوات، وتزوّج ابنى الأصغر، ثم طلّق زوجته بعد ارتباط استمر سبع سنوات وإنجابهم ولدا وبنتا بسبب شجارها الدائم معه، ولم أكن أعلم أى تفاصيل تتعلق بوالد أبنائى، إذ لم يحدّثونى عنه، ولا عما إذا كان يزورهم فى سنوات غيابى عنهم بفرمان عائلى أم لا؟، حتى وجدت شابين وفتاتين يزورون ابنى الأكبر فى أثناء مرضه بالمستشفى، وعندما سألت عنهم، عرفت أنهم إخوة أبنائى من زوجة ثانية، وأنهم جميعا حاصلون على مؤهلات عليا، ولكل منهم شقة مستقلة فى إحدى المدن الجديدة، ويعيشون حياة مرفهة، ولم تربطهم بأولادى علاقة قوية، واقتصرت الاتصالات بينهم على الهاتف، خصوصا بعد رحيل ابنى الأكبر!

ومنذ عامين ظهر مطلقى، وكان يعلم بالطبع أن ابنى الأكبر مات منذ سنوات، ولم يزره فى المستشفى، وإنما بعث أخوته، وقد جاءنا فى زيارة لابنى وابنتى الآخرين، وقال لهما: « أنا كبرت وعمرى الآن ثمانية وسبعون عاما، وظل معهما يومين دون أن يساعدهما بمليم واحد، برغم أنه يعلم حالتهما المادية المتردية، فالشركة التى كان ابنى يعمل فيها أقالت عددا كبيرا من موظفيها وهو منهم، وليس له عمل مستقر، ومنذ شهور اتصل واحد من إخوة أبنائى، وقال له: «بابا تعبان جدا، ويحتاج إلى عملية قلب مفتوح، لكن الأطباء رفضوا إجراءها له لكبر سنه، ويعانى انسدادا فى ثلاثة شرايين»، وبعد ذلك توقفت اتصالات أبنائه من زوجته الثانية الذين أحاطهم بحبه ورعايته، ولا نعرف ماذا جرى له!

على جانب آخر فإن الشقة التى أعيش فيها مؤجرة باسم والدى، وكان قد استأجرها بالنظام القديم، وطلّق شقيقى الأصغر زوجته، وجاء بأولاده الثلاثة ليعيش معنا، برغم أنه يعمل فنى أشعة فى مستشفى كبير، ولديه دخل يوفر له حياة رغدة، واستولى على غرفتين من الشقة، وقطع عنى الكهرباء فى الغرفة التى أرقد فيها مع ابنى، وأجبرنى على أن أتولى شئون أبنائه من طبخ وتنظيف وغسل الملابس، وترتيب الشقة، وإذا حاولت إفهامه أننى لم يعد باستطاعتى أن أفعل شيئا، يسبنى بأفظع الشتائم، ويلقى بالشاى المغلى فى وجهى، برغم أننى أكبره بإثنى عشر عاما، بينما هربت ابنتى إلى شقة بالإيجار الجديد، وساءت حالتى الصحية إلى أقصى درجة، وخضعت لعدة عمليات جراحية، واستأصل الأطباء جزءا من الغدة الدرقية، ولكنها من كثرة القهر والظلم والمعاناة عادت بأورامها الحميدة مرة أخرى، ولم يتبق لى سوى معاش أتقاضاه عن أبى، وأنفق معظمه فى تسديد الديون المكبلة بها، ولا يريد أحد من أخوتى أن يرحمنى.. إن جيرانى يعرفون قصتى من الألف إلى الياء، ويتناقلونها فيما بينهم، ويصفوننى بـ «بدرية الأسطورة» لما تحمّلته من متاعب تفوق طاقة البشر، وكم أتمنى أن أبعد عن جحيم أخى وأنا فى أواخر العمر، فانتقل إلى مكان آخر للمعيشة فيه ولو حجرة وصالة، ولكنه مطلب صعب المنال، بعد أن راح تعب السنين على أيدى شخصيات بلا قلب ولا ضمير، ولا أدرى كيف ستمضى بى الحياة فيما تبقى لى من عمر؟، فبماذا تشير علىّ؟!

 

 ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

الأسرة المفككة لا تنتج إلا أبناء فاشلين فى حياتهم الزوجية والعملية، وكان واضحا منذ بداية سردك قصتك أن النهاية الطبيعية لهذا التفكك سوف تنعكس على الجميع (آباء وأبناء وأحفاد)، فالطمع الذى أعمى والديك هو الذى دفعهما إلى تزويجك من رجل لم يكلفهما شيئا، بينما كان هو يتطلع إلى سفرك للخارج، لكى يستنزف أموالك دون أن تشعرى بذلك، ثم يلفظك من حياته فى الوقت المناسب، ولمّا سنحت له الفرصة لتحقيق مراده لم يتردد فى إجبارك على طلب الطلاق، وكذلك فعل أبواك بتشجيعك على السفر مرة أخرى، طمعا فى أن يحوزا بعض مالك، وأظن أنك لم تعطهما شيئا، وإلا فما السبب الذى دفعهما إلى طردك من المنزل، فأقمت لدى صديقاتك، ثم التردد على بيوت المرضى والمسنين لتمريضهم والمعيشة معهم؟، ثم لماذا لم تحصلى أو حتى تؤجرى شقة خاصة بك بالأموال التى جمعتيها من عملك فى الخارج بعد طلاقك وسفرك منفردة؟!

إن هناك علامات استفهام كثيرة حول أسلوبك فى الحياة، ومعاملتك أفراد أسرتك، وأبناءك، لكنك ألقيت باللائمة على الجميع، ولم تتوقفى عند خطأ واحد ارتكبتيه، ولو تأثرا بأفعال الآخرين والحقيقة أن الأنانية تسللت إلى الكل بمن فيهم أنت، وفاتكم أن غلبة «مزاجية الطاوس» على النفس البشرية تدمر أسمى ما فى العلاقات الإنسانية من وشائج، وميثاق غليظ  خاصة فى العلاقة الزوجية التى تنهار بفعل أنانية أحد طرفيها، وتعد انتصارأ لهوى النفس، ورغبتها فى أن تكون لها السيطرة على حساب سلامة الأسرة وأمنها الاجتماعى والنفسي، والنتيجة الحتمية هى التفكك الأسرى، ولا تقع المسئولية كلها بالضرورة على الرجل، فهناك أيضا سيدات صعبات المراس، يعشقن النكد والتسلط والشك، ويساهمن بشكل أو بآخر فى هذا التفكك، وكما أن الطلاق سيئ، فإن الحياة مع نماذج كهذه أسوأ بكثير لأن الزواج يجب أن يقوم على روابط قوية منها السعادة والعيش بكرامة، ومن ثمّ فإنه إذا لم يحدث توافق بين الزوجين، فإن كلا منهما لا ينظر إلا إلى هواه الشخصى وحقوقه ومكتسباته الشخصية بمعزل عن حقوق شريك حياته، وأبنائه فى حياة مستقرة آمنة تحت جناحيهما أو الافتراق، والتراضى على طرق رعاية الصغار، وتوفير رعاية كاملة لهم فى بيئة حاضنة آمنة تعوضهم فقدان مظلة الأبوين، لكنهم فى الغالب يفتقدون حقوقهم والرعاية النفسية الكافية لتنشئتهم اجتماعيا بشكل سوى، ويؤدى انعدام شعورهم بالأمان إلى إصابتهم باضطراب وقلق وإحباط ويأس، مما يوجد لديهم شعورا بالنقمة والتمرد على القيم الاجتماعية من حب ومودة واحترام وتعاون وتقديم المساعدة للآخرين .

 ولاشك أن الوعى الثقافى والمجتمعى يشكل ركيزة أساسية لتجنب ذلك، ولابد أن يتشكّل هذا الوعى لدى الأبوين قبل زفافهما، وتكوينهما عش الزوجية، فكلاهما يجب أن يتسلح بثقافة الأسرة المستقرة ويتعرّف على مقومات نجاحها وبقائها، ويتوقف الاستقرار العائلى على مدى تخلى الزوجين عن العناد والأنانية، والتمسك بالصبر والعزيمة على مواصلة الحياة الزوجية برغم أى صعاب، وإعلاء شأن الحوار والتفاهم بينهما.

أيضا فإن الأسرة قد تتفكك تحت تأثير «الرحيل الإرادى» لأحد الزوجين عن طريق الانفصال أو الطلاق أو الهجر، وفى بعض الأحيان قد يستخدم أحدهما حجة الانشغال الكثير بالعمل ليبقى بعيدا عن المنزل، وبالتالى عن شريكه لأطول فترة ممكنة، ويحدث التفكك أحيانا بسبب استقلال المرأة الاقتصادى، وتمسكها بعدم المساهمة فى مصروفات الأسرة ومتطلباتها، كما تظهر مشكلات عديدة بينهما نتيجة اختلافهما فى النظر إلى الحياة، وهنا لابد من التسامح، فالرجل والمرأة يدخلان فى علاقة الزواج، وقد تكونت أفكارهما واتجاهاتهما، وأصبحت لكل منهما خبرة خاصة به فيما يتعلق بأمور الحياة، ولهذا فإن كل أسرة تنطوى على أنواع متعددة من الصراع والإحباط والتوتر، وقد وجّه الإسلام الزوجين إلى وقايتها من التهلكة إذا قادها النزاع والتفكك إلى الانحلال، حيث يقول تعالى«يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ» (التحريم7)، والوقاية تكون بحسن التربية وتحمل المسئولية.

لقد غابت عن عائلتكم بكل أفرادها هذه الأسس اللازمة لتحقيق الاستقرار والنجاح فى الحياة، وسيطرت عليكم النوازع الفردية، فكان طبيعيا أن تنتهوا إلى ما انتهيتم إليه من تفكك وقلق واضطراب، وعدم استقرار، وأحسب أن ابنك الأكبر الذى رحل عن الحياة فى ريعان شبابه قد تأثر بهذه الأوضاع المتردية، وكذلك ابنك الذى مازال على قيد الحياة وابنتك، وكلهم فشلوا فى تكوين أسر مستقرة، واللوم لا يقع على أبيهم وحده، فأنت أيضا تتحملين جانبا كبيرا من المسئولية، ولم يكن مقبولا ولا مبررا أن تقضى ثلاثة عشر عاما فى التنقل بين البيوت لتمريض المرضى والمسنين، بعيدا عن أولادك، فيتولى والداك مسئوليتهم، ثم تصفين نفسك بـ «الأسطورة».. أى أسطورة هذه التى تصنع صنيعك، ولم ترب أبناءها أو تقدم لهم شيئا؟.. إنك قد تتشعرين بقسوة ردى عليك، لكنها الحقيقة التى فاتتك، وكان يجب أن تعيها جيدا، فما يزرعه الإنسان يحصده، وأذكر هنا ما جاء فى رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية: «لاَ تَضِلُّوا! اَللهُ لاَ يُشْمَخُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الَّذِى يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضًا»، وهذه الحقيقة موجودة كذلك فى الإسلام وواضحة بجلاء فى أكثر من موضع، حيث بيّن القرآن الكريم أن الإنسان يجنى ثمار جهده، ونتاج عمله أيا كان، فى الدنيا والآخرة، فقال جلّ وعلا: «فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ»(الزلزلة 7و8)، ورتّب القرآن الثواب والعقاب حسب ما يزرعه الإنسان: فقال سبحانه وتعالى: «مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا، وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ» (الأنعام160)، ووعد الإنسان بحصاد مضاعف لما زرعه من خير فقال تعالى: «وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ»(المزمل20).. هذا هو الوعد الإلهى لمن يقدم الخير للآخرين، فما بالنا بحصاد ما نزرعه فى أبنائنا.

إن هذا هو العطاء الحقيقى، وأرجو أن يتعلم الجميع هذا الدرس الثمين، ولعل شقيقك الأصغر يعى انعكاس صنيعه معك، وأنت فى هذه السن المتقدمة عليه فى أى وقت من عمره، فيتوقف عن ايذائك، وأن يحاول رأب الصدع الذى أحدثه فى علاقته بك، وأرجو من كل أفراد عائلتك بمن فيهم أبناء زوجك أن ينسوا الخلافات، وأن تبدأوا جميعا صفحة جديدة خالية من الرواسب النفسية التى خلّفتها الغلظة والأنانية، والله المستعان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق