الجمعة 12 من جمادي الأولى 1440 هــ 18 يناير 2019 السنة 143 العدد 48255

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فى ندوة تطوير العقل المصرى بجامعة القاهرة..
الخشت: يجب تغيير ماكينة التفكير بتغيير مناهج الدراسة والامتحانات.. علاء ثابت: نحتاج شجاعة فى التصدى لأصحاب المصالح.. وتأجيل المشكلة يزيدها تعقيدا

هبة على حافظ
الكتور الخشت وعلاء ثابت يتوسطان محمود مسلم وعماد الدين حسين خلال الندوة

  • محمود مسلم: مؤسساتنا التعليمية والثقافية والإعلامية والدينية كلها مسئولة عن تردى وعى المصريين
  • عماد الدين حسين: علينا تربية أبنائنا على حرية التفكير والرأى و الكلام

 

فى رحاب جامعة القاهرة، أقيمت ندوة «تطوير العقل المصرى وعلاقته بالتنمية الشاملة». وقد ضم اللقاء المفتوح، إلى جانب الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة، الأساتذة علاء ثابت رئيس تحرير «الأهرام»، ومحمود مسلم رئيس تحرير الوطن، وعماد الدين حسين رئيس تحرير الشروق بالإضافة إلى كوكبة من كبار مثقفينا، كما جرت مناقشة مع أساتذة وطلاب الجامعة.. و إلى تفاصيل الندوة:

فى بداية الندوة رحب الدكتور الخشت بالأساتذة رؤساء التحرير كقادة للرأى وأصحاب بصمة حقيقية فى الرأى العام. وأكد أن موضوع تطوير العقل المصرى وعلاقته بالتنمية الشاملة بالغ الأهمية; لأن المسألة تتعلق بكيف يمكن أن نتقدم وأن ننتقل من حال إلى حال فى مجال التنمية، وقال: هنا يبادرنا السؤال: ما علاقة تطوير العقل بالتنمية الشاملة.. لحقيقية، إننا لكى نفهم التنمية الشاملة لابد أن نربطها بنظرية الأمن القومى، فلم يعد الأمن الوطنى مقصورا على فكرة أمن الشارع والحدود بالمعنى الضيق لكلمة أمن، ولكن أصبح الآن مفهوما شاملا يشمل كل مظاهر التنمية الاقتصادية والاجتماعية والزراعية والصناعية والثقافية وكل مناحى الحياة.
...............................

وأضاف أن الدولة تسعى للتحول إلى دولة الرفاه الاجتماعى، وتحتاج إلى تنمية فى جميع المجالات، الزراعية والصناعية والتجارية، ولكن هل يمكن أن يتم هذا بمعزل عن تطوير العقل والخطاب الديني؟ الإجابة فى تقديرى ستكون بالنفى قطعا، لأننى اعتقد أنه لن يتم إصلاح الخطاب الدينى أو تأسيس خطاب دينى جديد دون تطوير طريقة التفكير، ولن تتحقق تنمية اقتصادية بدون تطوير العقل وتغيير طريقة تفكيره وتأسيس خطاب دينى جديد، لأنها كلها أمور مرتبطة ببعضها، ولأن المنهج الذى يحكم كل هذا فى النهاية كامن فى العقل البشرى وآلية عمله.

ولكى أوضح فكرتى أكثر، فعندما أقول بتطوير العقل فاننى أعنى بالأساس تطوير طرق التفكير، وهى بالطبع شىء مغاير تماما، فطريقة التفكير مثل الطريق، أو المنهج عبارة عن الإجراءات، وهى الخطوة التى تسلمك للخطوة التالية، فمن الممكن أن تعرض الفكرة الايجابية نفسها على نائبة اتحاد طلاب جامعة القاهرة، وتعرض فى الوقت نفسه على فتاة من داعش، هنا الأفكار الايجابية لدى الطالبة الجامعية صاحبة طريقة التفكير السليمة ستصل لنتائج وأفكار تنمية وتطور، ومشاركة اجتماعية، وروح الفريق الواحد، بينما عند الفتاة الأخرى الداعشية ستصل لنتائج مختلفة وستخرج بأفكار دموية، وحرق، وقتل، أى أنه من الممكن أن تكون محطة البث واحدة وقوية وايجابية ويبقى الخطر كامنا فى طريقة تفكير من يستقبل هذه الأفكار، وطريقة تفكيره ازاءها! إذن نحن بحاجة لتغيير ماكينة التفكير، ولكى نغير ماكينة التفكير فلابد أن نغير المناهج وطرق الامتحانات وطرق الشرح. وسأتجاوز هذه المسألة لأقدم لكم بعض الأمثلة: نحن ننتظر المستقبل وما سيحدث فيه عاجزين عن فعل أى شىء، لكن فى الدول المتقدمة فإن الإنسان يصنع المستقبل ولا ينتظره. وصناعة المستقبل تبدأ الآن وليس غدا، وبالعمل والتخطيط.

إن التفكير التقليدى يقول: «المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين»، يعنى أنه لا جدوى من السعى والاجتهاد والتفكير والتخطيط، طالما أن كل شىء مكتوب ومقدر، ولا حيلة للإنسان فيه، ولكن التفكير العقلانى على النقيض من ذلك فيرى أن الإنسان يصنع مصيره بنفسه، لأنه ليس معنى أن كل شيء مقدر ومكتوب أننا مسيرون لا مخيرون، وإلا فكيف سيحاسبنا الله على أعمالنا، إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا؟ وهناك مقولة «الأرزاق بيد الله» يعنى عملك وعدمه سواء طالما أن رزقك آتيك لا محالة، فالبعض أحيانا ينتظر الفرج أو أن تمطر السماء ذهبا. ومن بين طرق التفكير الخاطئة التى تسبب لنا مشكلة أن بعضنا يجرب الشىء نفسه أكثر من مرة ولا يأتيه بنتيجة، أو يأتيه بنتيجة غير مرضية، ومع ذلك يظل مؤمنا به مصرا على الاستمرار فى نهجه! بينما طرق التفكير السليمة تعلمنا أن مقياس النجاح هو النتائج التى تظهر فى أرض الواقع ولها مردود فعلى ملموس. وهكذا أنتهى إلى ما صدرت به كلمتى هذه من أنه لكى تتم عملية التنمية الشاملة والإصلاح الدينى وتأسيس خطاب دينى جديد فلابد أولا من تغيير طرق تفكيرنا، إذن فإن تأسيس خطاب دينى جديد مرتبط بتطوير طرق تفكير العقل المصرى ومرتبط بعملية التنمية الشاملة.

عماد الدين حسين: إن التاريخ متاح لنا كلنا على جوجل بضغطة زر بكل اللغات أى انسان سيفعل هذا سيصل إلى مجموعة من النقاط الأساسية: حتى نتقدم يجب إزالة كل العوائق الموجودة على الدماغ للأسف نفهم كلمة العلمانية باعتبارها مرادفا للكفر والإلحاد الكلمةلا تعنى هذا حتى فى الثقافة الاستعمارية وأنا أؤمن بالله والرسول لكن حتى نتقدم لابد من التحرر من الضغط الذى يمثله رجال الدين.

وهناك احاديث كثيرة للرسول تثبت أنه لا تعارض بين الدين ومصلحة الإنسان، جزء أساسى من تحرر العقل أن تكون هناك حرية تفكير حقيقية فيما لا يمس الثوابت. جزء أساسى أننا نربى أبناءنا فى البيت على المناقشة والتفكير الناقد كيف أفعل هذا بأن اتيح للطفل وهو صغير حرية الكلام والمناقشة أفهمه وأقنعه، والمفروض أن الخدمة الأساسية للجامعة هى حرية التفكير وحرية البحث ولا نقصد بذلك السياسة فقط وحرية الصحف هناك الصين التى يحكمها حزب شيوعى واحد ومنغلقة سياسيا ومع ذلك وصلت لتقدم رهيب لأنها استطاعت التقدم فى البحث العلمى بالاجتهاد وأزعجت القوى الغربية وبالتالى نستطيع أن نصل إلى صيغة إتاحة كل الفرص للباحثين ومواجهة التشوهات فى البحث العلمى وللأسف الشديد كلنا نعرف أن غالبية الأبحاث الموجودة فى مصر مسروقة، قليل هم الناس الذين يصنعون أبحاثا.

محمود مسلم: كثيرا ما نتكلم عن قضايا يومية لكن لا أحد يتكلم فى قضايا مصيرية ورأيى أن تطوير العقل المصرى قضية تحتاج إلى كثير من البحث وكثير من الأدوات.

كان العقل المصرى متفوقا على مستوى التنمية بعناصرها المختلفة لكن الآن لدينا مشكلة فعلا ونشعر أن هناك تنمية لكن ليس بالقدر الكافى، هناك تطور فى الثقافة المصرية وتركيبة العقل الذى اعتاد عبر السنوات على بعض الأخطاء التى تعوق أحيانا التنمية، دعونا نعترف بذلك حتى نستطيع أن نشخص المشكلة فقط. للأسف نحن لا نبذل مجهودا أحيانا وربما هناك تقصير من الإعلام للعمل فى عمق الأمور دون الأمور السطحية، عندنا مشكلة فى الثقافة كمشكلة فى الوعى كقصور فى كل المؤسسات التى لها علاقة بهذه القضية، وفى هذا الملف سواء المؤسسات الدينية أو المؤسسات التعليمية أو الثقافية أو الإعلامية مسئولة عن عملية الوعى.. للأسف عملية الوعى تراجعت كثيرا الفترة الفائتة، ونرى شواهد من خريجى الجامعة ومن معهم دراسات عليا لكن بالنسبة لدرجة الوعى بالمجتمع وقضايا المجتمع والقضايا الدولية نجد أمورا غريبة.

علاء ثابت: أنا فى غاية السعادة أن أكون معكم وأشرف بوجودى بين أساتذة جامعة القاهرة وطلابها. الجامعة التى أعتز بها ونحن نتكلم فى موضوع مهم لا أستطيع أن أنسى اسم صاحب هذه القاعة أحمد لطفى السيد المفكر والفيلسوف ووزير الخارجية ووزير المعارف ونائب رئيس الوزراء ورئيس جامعة القاهرة وأيضا هو واحد من أهم المفكرين الذين بنوا حياتهم وصاحب مقولة مصر للمصريين. طبعا سأتكلم عن التعليم.. هناك فجوة بين الجامعات والتطور المجتمعى، الجامعات مالت فى السنوات الفائتة عن فكرة الليبرالية وفقد المؤهل الجامعى بريقه وصار لدى مصر إدراك الآن بأنها تواجه أعتى المشكلات التى استمرت سنوات طويلة.

التطوير الشامل لمنظومة التعليم، كما قال زميلى محمود مسلم، يحتاج إلى صبر وشجاعة وطول بال لأن هناك رفضا وأصحاب مصالح وغير مؤمنين بالنتائج لذا نحتاج شجاعة لأن مسألة تأجيل حل المشكلات تزيدها تعقيدا طوال الوقت، كانت الجامعة، جامعة القاهرة خاصة، هى المنصة المهمة التى تعلن من خلالها المشاريع الفكرية المهمة جدا ربما الرئيس السيسى أعلن هنا فكرة إعادة الهوية وبناء العقل المصرى وأيضا أعلن من هنا المشروع القومى لتطوير التعليم وطوال التاريخ كانت دوما جامعة القاهرة شاهدة على أن الزعماء والقيادات تنطلق أفكارها من هنا.. الزعيم عبدالناصر فى عيد العلم بمصر ارتبط بجامعة القاهرة لانه تحدد بتاريخ إنشائها 21 ديسمبر لا أريد أن أطيل حتى نواجه مشكلاتنا نحتاج إلى تعليم يحطم هذا الجمود الموجود.

د.عبدالله التطاوى: أعتقد أن هذا الاستدعاء اليوم للسادة رؤساء التحرير باعتبارهم رموزا بارزة فى الصحافة المصرية هو لإعادة قراءة هذا المشروع ولإثراء المشروع من ثلاث وجهات تتجانس وتتقارب وتتباعد أحيانا.

إيمان علاء الدين ــ مدرس بكلية العلوم جامعة القاهرة: نحتاج أن نعرف ما الخطة التنفيذية لرفع مستوى وعى الشعب المصرى؟ ما الخطوات؟ وما الجدول الزمنى؟ وما مؤشرات الأداء؟.

آية أحمد ــ طالبة بالفرقة الرابعة كلية التجارة قسم إدارة الأعمال: تعليقا على موضوع تطوير العقل المصرى، أرى أنه لكى يتم يجب تعزيز معرفة المواطن المصرى بالهوية المصرية.

د.رجاء أحمد ــ كلية الآداب: أتفق مع سيادة الدكتور محمد الخشت فى ضرورة تجديد الفكر الدينى، لأن هذا هو الأساس فى مواجهة الفهم الخاطئ للدين، ويجب أن نفرق بين المسلمين والإسلام، ومصر متدينة من يومها دون مزايدة من أحد، يجب أن نغير بعض الأفكار الموروثة عندنا.

نادية محمد ــ كلية تجارة الفرقة الرابعة: نحن شاركنا سيادتك فى التفكير فى وضع المناهج التى ستطبق العام المقبل، فهل سيكون لنا نصيب فى دراستها؟ وللسادة الصحفيين: هل مايحدث فى القاعة سنستطيع نقله لأرض الواقع للناس فى الشوارع والبيوت؟ كيف سنستطيع تغيير فكرهم؟.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق