الأربعاء 10 من جمادي الأولى 1440 هــ 16 يناير 2019 السنة 143 العدد 48253

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الضيف».. مقال يثير الأفكار وليس فيلما!

علا الشافعي
خالد الصاوى فى لقطة من الفيلم

هل أصبح لزاما علينا أن ندافع عن كل التجارب السينمائية، انطلاقا من ضرورة تشجيع المنتجين على تكرارها، وهل لا يجوز أن نتوقف عند تلك التجارب ونناقشها بمنطق سينمائي، خصوصا أن السينما لغة الصورة، وهل لو تحدثنا عن العيوب نكون بذلك قد خذلنا صناع هذه النوعية؟.

أعتقد أن الإجابة حتما ستكون «بلا».. فكيف لنا أن نغفل الأخطاء مقابل سينما لم تكن على مستوى الطموح والتوقعات؟.

تلك التساؤلات طرحتها على نفسى بعد مشاهدتى فيلم «الضيف»، الذى يقوم ببطولته خالد الصاوى ويحمل أسماء لنجوم آخرين، وكاتب بحجم إبراهيم عيسي، الذى استطاع فى فيلمه الأول «مولانا» مع النجم عمرو سعد، والمخرج مجدى أحمد علي، أن يحقق نجاحا كبيرا على المستويين النقدى والجماهيري، وهو الفيلم الذى كان محملا أيضا بالكثير من الأفكار القادرة على إثارة الجدل. ولكن شتان مابين التجربتين، فإذا كان صوت إبراهيم عيسى يعلو ويخفت فى «مولانا»، أمام سطوة البطل أو الدراما فإنه لا صوت يعلو على صوته فى فيلم الضيف، حيث بدا لى أنه كاتب السيناريو والمؤلف.

يكتب إبراهيم الإعلامى والكاتب الصحفى صاحب الصيت الواسع، والقادر على إثارة الجدل والنقاش حول الكثير من القضايا الفكرية الخلافية، وبالتأكيد الفارق كبير بين صوغ مقال صحفى مثير للجدل، وصنع برنامج تليفزيونى يفجر الكثير من القضايا، ويدخل فى المسكوت عنه، وصناعة فيلم سينمائى من المفترض ألا يخلو من المتعة.

نحن أمام الكثير من الأفكار فى الفيلم، وهى الأفكار التى قد تجد صدى عند الكثيرين خصوصا أننا نعانى بسببها، ومنها التطرف، وتأثير «الإسلام السياسي»، والأحاديث الدخيلة، وتكفير الآخر، ولكن ترجمة هذه الأفكار فى سيناريو سينمائي، ورؤية بصرية وإخراجية شئ آخر.

بطلنا هو الدكتور يحيى حسين التيجانى المفكر المستنير، الذى يسبب إزعاجا وصداعا فى رأس المتطرفين، والمختلفين معه، وتبدأ اللقطات «آفان تتر» للفيلم بفيديو له، وهناك مسدس مصوب إلى رأسه، وهو يقر بذنبه فى الأفكار الحرة والليبرالية التى تبناها طوال مشواره.

وفى المشهد الأول نراه فى منزله وهو يستعد للخروج، ويركب سيارة بجوار محاميه، لنشاهده بعد ذلك جالسا على مقهى الحرية، فى انتظار ما تحكم به المحكمة ضده فى قضية مرفوعة عليه تتهمه بازدراء الأديان.

ومن أكثر مشاهد الفيلم كوميديا وخفة مشهد المقهى والحوار الذى دار بين يحيى والقهوجى الذى جسده الفنان محمود الليثي، وبعد ذلك نرى الدكتور يحيى فى منزله فى حوار مع الحراسة الخاصة له، ونقاش هل هو مسلم أم لا؟ويزدرى الإسلام أم لا؟ وخصوصا أنهم يرونه يصلى ويصوم.

ومن خلال الحوار نفهم أن الدكتور وزوجته ميمى التى تجسدها شيرين رضا، وابنته فريدة التى تجسدها جميلة عوض.. ينتظرون ضيفا مهما نعرف أنه عريس لابنتهم.

ويأتى أسامة أو الدكتور أسامة الذى يجسده أحمد مالك، ويدرس هندسة الميكانيكا فى الجامعة الأمريكية، هو ابن لأسرة ميسورة الحال، وقد درس فى أمريكا.

وكل تلك المشاهد ونحن لا نرى سوى كاميرا ثابتة، وحوارات ونقاشات بين الدكتور يحيى والخطيب المزعوم، الذى جاء حاملا هدية عبارة عن« آية قرآنية» ونكتشف أنه على طرف النقيض من يحيى وأفكاره المستنيرة، وميمى الزوجة المسيحية التى تتدخل دائما بذكاء وفى أوقات محددة والابنة فريدة.. أربع شخصيات مابين السفرة، والصالون، والحديقة، وغرفة المكتب، حيث تم تصوير معظم مشاهد وأحداث الفيلم.

أكثر من ساعة ونحن أمام نقاشات فكرية: رأى ورأى آخر، والدكتور لا هم له سوى أن يدحض آراء الدكتور المهندس، حيث يفاجأ يحيى بأنه عمل «غسيل مخ» لابنته أيضا وأقنعها بضرورة ارتداء الحجاب!

وطيلة مشاهد الفيلم هناك تأكيد على الجانب الساخر فى شخصية الدكتور التيجاني «وهى التركيبة التى تحاكى إبراهيم عيسى تقريبا فى طريقة حواره، وقفاشاته، وترديده لجمل حوارية من أفلام قديمة، ولزماته وبعض حركاته الجسدية».

ويبدو أن المخرج هادى الباجوري، القادم من عالم «الكليبات»، وصاحب أفلام: الوردة، وواحد صحيح، وهيبتا، لم يملك سوى خيار واحد لكسر حالة «اللوكيشن» المحدود والشخصيات الأربع سوى دخول شخصيات أخري، وقد ظهر ماجد الكدوانى فى دور خال فريدة فى مشهد ذكى وخفيف كسر رتابة النقاشات، وأيضا محمد ممدوح فى دور ضابط الحراسات.

وتنقلب الأحداث عندما يشهر أسامة مسدسه فى وجه الدكتور لنكتشف أنه إرهابى بعيد عن الصورة النمطية للإرهابيين، ويهدد أسرته بالقتل، بهدف أن يتوب ويعدل عن طريق الضلال الذى يسير فيه، ليأتى مشهد النهاية عندما يطلق الدكتور رصاصة تصيب أسامة الذى يقع بجوار المكتبة لتنهال الكتب فوق رأسه.

المشهد مباشر جدا ونفذ إخراجيا بشكل شديد الركاكة حتى على مستوى الأداء ، حيث ظهر الدكتور يحيى ثابت انفعاليا أكثر من اللازم.

ومع كل التقدير للأسماء التى يحملها العمل، وللمنتج الذى يتصدى لهذه النوعية من السينما فإن «الضيف» أقرب إلى حلقة تليفزيونية، أو مقالة مليئة بالأفكار الجديرة بالمناقشة منه إلى فيلم سينمائى ممتع حتى لو كان مباشرا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق