الأربعاء 10 من جمادي الأولى 1440 هــ 16 يناير 2019 السنة 143 العدد 48253

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كردستان.. وحلم الدولة الضائع

ياسمين أسامة فرج
ديميرطاش زعيم المعارضة التركى الموالى للأكراد

«المنبوذ» كلمة السر التى تفتح بها الدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة أبواب التقسيم والفوضي، فتستغل فئة أو عرقا أو طائفة «ضائعة» منبوذة فى دولة ما لاستخدامها كأداة لتحقيق المصالح أو إثارة القلاقل وأحيانا إشعال حرب أهلية لتدمير الدولة أو المنطقة المستهدفة ذاتيا دون الحاجة إلى الجيوش والحروب المكلفة.وفى الشرق الأوسط، يعتبر الأكراد اليوم من أكبر المؤثرين على الأحداث بالمنطقة وخاصة فى سوريا بعد أن تم استغلالهم تقريبا من قبل كل أطراف النزاع هناك سواء سياسيا أو عسكريا . وتدفعنا الأحداث الأخيرة بالمشهد السورى إلى هذا السؤال: من هم الأكراد وماذا يريدون وما هو تاريخ دخولهم المعترك السياسى بالمنطقة؟.الأكراد هم رابع أكبر مجموعة عرقية فى الشرق الأوسط، ويسكنون المناطق الجبلية على الحدود فى أربع دول أساسية هى تركيا وإيران والعراق وسوريا كما يتواجدون بأعداد أقل فى أرمينيا وأذربيجان ولبنان. وتتراوح أعدادهم حاليا مابين ٢٥ إلى ٣٥ مليون نسمة حيث يعيش القسم الأكبر منهم فى تركيا بنحو ١٥ مليونا، والأقل فى سوريا بأكثر من مليون نسمة. وهم شعب من أصول هندو-أوروبية ينحدرون من القبائل الميدية التى استوطنت بلاد فارس القديمة وأسست إمبراطورية فى القرن السابع قبل الميلاد.وقد ساعدت الطبيعة الجبلية للمناطق التى يقطنها الأكراد فى الحفاظ على لغتهم وتقاليدهم القائمة على نظام القبائل كما أنهم ينتمون لمجموعة مختلفة من الديانات، وإن كان أكثرهم يصنفون كمسلمين سنة. وفى مطلع القرن العشرين، بدأ الأكراد التفكير فى تكوين دولة مستقلة  باسم «كردستان»، وهو حلم كان على وشك التحقق بعد الحرب العالمية الأولى عندما وضع الحلفاء الغربيون تصورا لدولة كردية فى معاهدة سيفر عام ١٩٢٠، ولكن الحلم تحطم بعد ذلك بثلاث سنوات بتوقيع معاهدة لوزان التى وضعت الأكراد تحت سيطرة تركيا وإيران، بالإضافة إلى بريطانيا وفرنسا اللتين كانتا دولتى الانتداب على العراق وسوريا فى ذلك الوقت.وبسبب استمرار تمسكهم بالنزعة الانفصالية، اصطدم الأكراد مع حكومات الدول الأربع التى يسكنون فيها فدخلوا فى نزاعات سياسية ومسلحة طويلة.ففى تركيا، أسس عبدالله أوجلان عام ١٩٧٨حزب العمال الكردستاني، الذى طالب بتأسيس دولة مستقلة للأكراد. وبعد 6سنوات من تأسيسه، بدأ الحزب الصراع المسلح مع السلطات التركية، التى اعتبرته ضمن المنظمات المحظورة وأسفر النزاع بين الجانبين عن مقتل أكثر من ٤٠ ألف شخص وإعادة توطين مئات الآلاف من الأكراد منذ عام ١٩٨٤.وفى إيران، تدور بين الحين والآخر اشتباكات بين عناصر حزب الحياة الحرة الكردستانى وبين قوات الأمن الإيرانية. وكانت إيران قد شهدت بعد الثورة الإسلامية عام ١٩٧٩ انتفاضة كردية قمعتها السلطات بشدة.وفى العراق، قام الأكراد بثورة ضد حكم الرئيس الراحل صدام حسين عام ١٩٩١ مستغلين هزيمته فى حرب العراق، وأعلنوا حكما ذاتيا على إقليمهم الشمالى «كردستان العراق» الذى أقر تمتعه بالحكم الذاتى رسميا عام ٢٠٠٥ بموجب الدستور العراقى . وفى عام ٢٠١٧، أجرى الأكراد استفتاء للانفصال الكامل عن العراق ورغم أن النتائج جاءت فى صالح الانفصال، إلا أن العراق والقوى الدولية المختلفة رفضت الاعتراف بشرعيته.أما عن أكراد سوريا، فيتركز معظمهم فى دمشق وحلب وعين العرب وبلدتى عفرين وقامشلي. وعندما اندلعت الحرب فى ٢٠١١، وقف الأكراد على الحياد لكنهم ما لبثوا أن استفادوا من الفوضى التى ولدتها الحرب لفرض سيطرتهم على جزء من شمال سوريا. وتعرضت المناطق الكردية فى سوريا لهجمات متكررة من تنظيم داعش مما دفع المليشيات الكردية وأبرزها تحالف قوات سوريا الديمقراطية إلى الانخراط فى الصراع المسلح وحصلت على دعم أمريكا المادى والعسكرى لقتال داعش. وبعد الانسحاب الأمريكى من سوريا، اضطرت القوات الكردية أن تفتح الطريق أمام الجيش السورى لتأمين الحدود الشمالية تحسبا لهجوم تركيا التى توعدت بالفتك بالأكراد بعد أن تركت أمريكا أكراد سوريا فريسة سهلة فى يد تركيا وهدية لأطماع «السلطان» رجب طيب أردوغان للهيمنة على المنطقة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق