الأحد 7 من جمادي الأولى 1440 هــ 13 يناير 2019 السنة 143 العدد 48250

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الناقد اللبنانى صبحى البستانى: الأحداث التى جرت وما زالت فى بعض البلدان العربية نفحت فى الأدب نفسا جديدا

حوار ــ رحاب محسن
صبحى البستانى

تأثر صبحى البستاني، بتراثه العائلى العريق، فى خدمة اللغة العربية، فهو أكاديمى وناقد لبناني، وأستاذ الأدب العربى الحديث فى المعهد الوطنى للغات والحضارات الشرقية فى باريس، ومدير قسم الدراسات العربية فيه، وعضو المجلس الوطنى للجامعات فى فرنسا، وعضو المكتب التنفيذى للجمعية الأوروبية للأدب العربى الحديث، وأمين سرها من 2008 حتى 2012.وشارك عام 2013 فى لجنة تحكيم الجائزة العالمية للرواية العربية، كما درّس الأدب العربى الحديث فى الجامعة اللبنانية، ثم فى جامعة ليل الثالثة بفرنسا، وفى جامعتى باريس الرابعة فى السربون، وباريس الثالثة ـ السوربون الجديدة. له عدة مؤلفات ومقالات علمية حول الأدب العربى الحديث شعرا ونثرا.. وكان لنا معه هذا الحوار:

هل تأثرت الأجيال السابقة لعائلة البستانى بالشعر العامى اللبنانى أكثر من اللغة العربية؟ وهل تأثرت بالتراث العائلي؟

أولا: رموز عائلة البستانى لم تهتم إلا جزئيا بالشعر العامي، ويمكن أن نذكر رامز البستانى الذى لقب بأمير الزجل اللبنانى وهو أحد أعمامى أشقاء أبي. أما دور البساتنة الأهم فكان فيما قدموه للغة العربية من حيث تحديثها ووضع أول معجم حديث لها هو «محيط المحيط» للمعلم بطرس البستانى وعليه اعتمد نسيبه عبدالله البستانى فى «قطر المحيط». بالإضافة إلى إسهامهم فى النهضة من خلال «التنوير» ونشر المعرفة بفضل إصدار أول دائرة معارف باللغة العربية.

نعم أنا متأثر بالتراث العائلى أولا فى اختيارى التخصص فى اللغة العربية وآدابها ثم العمل طيلة مسيرتى العلمية على خدمة هذه اللغة التى نحبها أبا عن جد والتى التصقت إلى حد بعيد بتاريخنا وبدورنا فى العالم العربي. لذلك أشعر بأننى أحمل، متواضعا، هذه الرسالة.

ما المقصود بالأدب العربى الحديث؟ وهل الحديث فى الأدب مثل الحديث بالتاريخ أم يوجد اختلاف؟

لقد اتفق على تسمية «الأدب العربى الحديث» النتاج الأدبى الذى صدر ابتداء من القرن التاسع عشر حتى الآن. ولكن هذا لا يعنى أن كل ما كتب فى هذه الفترة هو «حديث»، وربما يكمن هنا الفرق بين التاريخ الحديث والأدب الحديث. الحداثة إذن ليست زمنية إنما هى نوعية. وإلى أى مدى يسهم العمل الأدبى فى إحداث نظرة جديدة إلى الوجود؟ ما هى التجربة الخاصة التى يعيشها الأديب؟ وهل عبر عنها بطريقة جديدة وخاصة؟ هذه هى بعض الأمور التى تجعل من النص نصا حديثا. أما الكتابة المسطحة التى هى اجترار لكتابات سابقة فهى لا تمت إلى «الحداثة» بشيء، وإن كتبت السنة الحالية.

هل الأدب العربى الآن له علاقة بالأدب العربى بالقرن العشرين؟

أعتقد أن من خصائص الأدب العربى أنه مرتبط أكثر من أى أدب سواه بالأدب العربى القديم المعروف بالكلاسيكي، وبالأحرى أدب القرن العشرين. الأدب يتطور وفقا لما يطرأ على المجتمع دون أن تكون هناك فواصل قاطعة. الواقعية الاجتماعية التى تزعمها نجيب محفوظ مثلا وطريقة التزام الكاتب بقضاياه الاجتماعية بدأت تتغير فى نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادى والعشرين. نوعية الالتزام تغيرت أيضا. تم الانتقال من البطل إلى اللا بطل أو البطل السلبي، ومن هنا ازدهرت الكتابة التى نسميها بالحميمة والتى تعتمد على السرد بضمير المتكلم.

ما هى علاقة الأدب بالمجتمع والواقع السياسي؟ وهل الإبداع علاقته بالواقع تراض أم تضاد؟

من الصعب جدا تصور أدب بعيد عن المجتمع، حتى عندما تدخل الكتابة عالم الفنتازيا حيث تبدو وكأنها انقطاع عن الواقع الاجتماعي، هى مرتبطة بشكل غير مباشر بالمجتمع. العوامل التى دفعت إلى الفنتازيا تكون كامنة فى المجتمع. وعندما نتحدث عن المجتمع نشمل بالطبع الواقع السياسي. أما بالنسبة إلى ناحية «التراضى والتضاد» الواردة فى السؤال فالأمر يعود إلى الطريقة التى يعبر بها الكاتب عن تجربته حيال هذا الواقع. فإن كان الارتباط بالواقع السياسى دعائيا وتبشيريا فهذا لا يمكن نعته بالأدب، كذلك الأمر إن كان التضاد شتما. الأدب هو خلق وإبداع ولا يمكن ربطه بإطار سياسى أو حزبى ضيق.

الثورات والأدب العربى من فيهما القطار ومن القاطرة؟ وهل صحيح أن الأدب يؤدى إلى ثورات أم العكس؟

هذا سؤال طرح بحدة بعد الأحداث التى جرت فى العالم العربى ابتداء من سنة 2010. لقد أدرت مع زميلين لى نشر كتاب سنة 2016 باللغة الفرنسية أسهم فيه عدد من النقاد حول الأدب وزمن «الربيع العربي» وقد أوضح الباحثون فى هذا الكتاب جذور هذه «الثورة» فى الأدب العربى قبل حدوثها، ثم مظاهرها بعد سنة 2010 فى الأدب الحديث، لسنا هنا بصدد القول «بنبوءة الكاتب»، فالكاتب ليس نبيا، ولكن العلاقة بين الأدب والمجتمع أظهرت أن الحركة الشعبية التى جرت فى العالم العربى كان لها ارتباط بالأدب. وكان لهذا الأدب دور خفى وغير مباشر فى إثارة تساؤلات حياتية واجتماعية عميقة ألهبت الجذوة الراكدة وسط الرماد. ولا شك فى أن الأحداث التى جرت وما زالت تجرى فى بعض البلدان العربية نفحت فى الأدب نفسا جديدا. فالأدب إذا هو فى الوقت نفسه «قطار ومقطور».

هل أنت متابع لحركة الأدب الجديدة الخاصة بالشباب خاصة بعد الثورات؟

اهتمامى بالأدب العربى الحديث يشمل بالطبع اهتمامى بحركة الأدب الجديدة الخاصة بالشباب. الكاتب الحقيقى هو ضمير المجتمع وضمير الأمة، والشباب هم أكثر من يمثل هذا الضمير الحي. إن الفشل الذريع لما عرف بالربيع العربى دفع الشباب إلى التعبير عن خيبة أملهم وعن سخطهم من خلال كتابة جديدة ترتكز فى جانب كبير منها على «الديستوبيا» التى هى عكس »اليوتوبيا«، إذ تصور مجتمعا يصبح العنف فيه مبتذلا وينقطع فيه الأمل من أى تطور فى اتجاه سعادة المجتمع والسير به نحو الأفضل، وذلك بردم الهوة الفاصلة بين الطبقات الاجتماعية. أذكر على سبيل المثال لا الحصر، رواية «عطارد» لمحمد ربيع، ورواية «الطابور» لبسمة عبد العزيز، ورواية «يا مريم» لسنان أنطون، ورواية «باولو» ليوسف رخا وغيرهم الكثير.

بحكم منصبك كأستاذ فى الجامعات الفرنسية بالمعهد الوطنى للغات الشرقية التابع لجامعة السوربون هل يوجد ترجمات كافية للأدب العربى الحديث؟

فى العقدين الأخيرين ازدهرت الترجمات من اللغة العربية إلى الفرنسية بشكل ملحوظ. وإن إحدى أهم دار للترجمة قد ترجمت أكثر من ثلاثمائة كتاب إلى الفرنسية، وغيرها. ويعود ذلك إلى عدة عوامل منها الجوائز العديدة التى تمنح للمترجمين ولدور النشر، وإلى اهتمام الغرب بما يكتب فى الطرف الآخر من البحر المتوسط. وحديثا زاد المركز الوطنى للكتاب فى فرنسا الميزانية المخصصة لمساعدة المترجمين من العربية ولدور النشر التى تنشر لهم. هناك إذن تقدم ملموس فى ميدان الترجمة، ولكن لا يمكننا أن نقول إنه كاف. هناك نتاج أدبى ضخم ومتنوع فى الأدب العربى وكثير من هذا النتاج يستحق الترجمة.

إذا كتب الناقد كُتب إبداع هل تسيطر عليه معرفته بالمعايير النقدية فى كتاباته الإبداعية؟

ربما يستفيد الكاتب من كونه ناقدا أو أستاذا جامعيا ليأخذ بعين الاعتبار بعض المعايير النقدية ولكن ليست هذه المعايير هى التى تخلق أدبا مبدعا. قد نرى ناقدا جيدا يكون فاشلا فى إبداعه. وقد نرى ناقدا جيدا ويكون كاتبا مبدعا فى آن كأدونيس، وخليل حاوى فى الشعر، سنان أنطون، وإلياس الخوري، ورشيد الضعيف فى الرواية ويمكن أن نذكر أسماء عديدة، من هنا لا ميزة للناقد فى كتابة الأدب. وأذهب إلى أبعد من ذلك، قد تشكل المعرفة النقدية والثقافة الجامعية الواسعة خطرا أحيانا على العمل الأدبى عندما يصبح هذا الأخير عرضا لثقافة واسعة، فيفقد توازنه وتطغى الثقافة على الخيال المبدع.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    حمدى
    2019/01/13 15:48
    0-
    0+

    الترجمة الى العربية بدون استدعاء
    للآسف العرب لم يفحطوا لغتهم كما فعل الغرب ليسير الماء من الأناء الأعلى وهو فلسفة الأنكليزية الى الاناء الأقل العربية بالرغم من ميزة القرآن
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق