السبت 6 من جمادي الأولى 1440 هــ 12 يناير 2019 السنة 143 العدد 48249

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الشرطة كشفت أن الزوجة وأبناء المجنى عليه وراء الحادث..
نجاة 3 أشخاص من السجن فى جريمة قتل

نرمين عبد المجيد الشوادفى

 النفوس هى العالم الخفى الذى يصعب الاطلاع عليها والإحاطة بمفرداته فقد تموج بشتى  التناقضات ويختلط فيها الخير والشر،  وقد تصبح فجأة أسيرة للبغض والكره والحقد دون دوافع أو أسباب حقيقية قوية، ما قد يدفع بها لارتكاب الجرائم التى قد  تهيئ لها الإقدام عليها  بدافع الرغبة فى الانتقام ،  فإذا لم يتحقق لها  ما أرادت وانقلب عليها لحكمة إلهية،  امتلأت  لوعة وحسرة وندما على ما جنت لكن دائما بعد فوات الاوان.

كانت ليلة حالكة السواد تلك التى قضتها الأم وابناؤها إثر مشاجرة كبيرة  شهدتها القرية بأكملها، لم يعرف فيها النوم طريقا لجفونها،  بعدما جرى لها وتعرضت لما تعرضت من اتهام وإهانة امام الجميع ، خلاف مادى على مبلغ ضئيل بحساباتهم لدى بعض المتعاملين معهم لم يسددوه بحسب الميعاد،  تضخم ليصبح سببا فى نزاع وفضيحة هزت أرجاء البلدة وأصبحت مثارا للحديث ، وخوفا من مقصلة الحق التى  تنتظرهم وتوقعهم بدفع مبلغ كما العادة مع كل خلاف كحل وحيد لإنهاء ما بدأ بعدما اختلط الامر ولم يعد هناك مجال للتبرئة او الادانة الا الاحتكام للكبار والعقلاء لرأب النزاع ووضع حد لما جري، لم يعد هناك مفر من التفكير  للخروج من المأزق - ليلة كاملة ظلوا خلالها يروحون ويجيئون يفكرون استغرقهم الغضب والحنق ، سلموا أنفسهم للغواية وتركوا آذانهم لهمس الشيطان وكيده ليفتك بهم ويدفعهم لارتكاب جريمتهم ظنا بأنهم قد يفلتون بها ويشفون مشاعرهم المجروحة ويثأرون لما جرى لهم ولحق بهم من عار ويذيقون خصومهم لوعة الالم،  فكان ان تجرعوا الألم نفسه وأكبر، وكما زرعوا  بذور الشر جنوها .

أعدوا  أنفسهم على ذكاء عظيم لم يكن  لغيرهم من قبل، لجأوا للكيد والتحايل والضلال وتفتق ذهنهم عن حيلة ماكرة وخبيثة للتنكيل بهم ، وبدلا من ان تثنى الام ابناءها وتردعهم كانت من شاركتهم الفكرة وتفاصيلها ،اتفقوا على ان يقوم الأبناء بالدخول على والديهم ليلا وإطلاق الخرطوش  على والدهم لإصابته، ثم توجيه الاتهام لخصومهم، حيث لا يمكنهم الفكاك او الهرب، فشجارهم وتوعدهم كان أمام الجميع واحتمالات تصديقهم بنفى الاتهام ستكون ضئيلة، وهنا لن يكون لهم الحق فى المطالبة بما لهم من مال او عقد جلسة للتعويض، بل عليهم الدعاء لطلب السماح والغفران - وسرعان ما حزموا امرهم بعدما اعجبتهم الفكرة وتمكنت منهم  - لم يضيعوا الوقت فى اليوم. التالى مباشرة خرج الابناء وتركوا والديهم ليشهد الجميع انهم كانوا وحدهم بمفردهم ثم عادوا مساء لينفذوا مخططهم الملعون بعد ان جلبوا السلاح ، ودخلوا عليهم ولا احد يعلم كيف طاوعتهم ايديهم وسولت لهم انفسهم ان يصوبوا باتجاههما ليصيبوهما ويغادروا، حيث جاء دور الام فى الصراخ والعويل بعد اصابة الاب وتلقيها هى الاخرى طلقة فى قدمها - لتوجه بعدها اتهامها للتجار الثلاثة بأنهم هم من اقتحموا منزلهم وباغتوهم بإطلاق الخرطوش،  وامام ما حدث سلفا وشهادة الشهود والاصابة البادية لم يكن هناك بد من تصديق الامر والقبض على المتهمين  وحبسهم،  ورغم تطور الامر لأبعد مما كان مدبرا ووفاة الاب،  لم ترتدع الام وابناؤها، بل تمادوا نكاية فى خصومهم وامعانا فى ايذائهم - لكن التحريات التى تواصلت بمعرفة الرائد محمد فؤاد رئيس مباحث منيا القمح ومعاونيه النقيبين أحمد بنديرى وأحمد شويخ باشراف العقيد جاسر زايد رئيس فرع البحث بجنوب الشرقية، كشفت ان الزوجة هى من اتفقت مع أبنائها  على إطلاق النار على زوجها للكيد للمتهمين والزج بهم للسجن انتقاما منهم على اهانتهم أمام الجميع.

وبإخطار اللواء جرير مصطفى مساعد وزير الداخلية ومدير امن الشرقية، امر بالقبض على الزوجة وابنائها من خلال فريق البحث الذى أمر به اللواء علاء سليم مساعد الوزير لقطاعر الأمن العام وقاده اللواء محمود أبو عمرة مدير مباحث الوزارة واللواء محمود السبيلى مساعد مدير الادارة العامة للمباحث الجنائية وقطاع الأمن العام - فيما قررت محكمة منيا القمح إخلاء سبيل المتهمين الثلاثة بعد 3 أشهر من الحبس ظلما على جريمة لم يرتكبوها .

كان العميد دكتور على صبرى مأمور مركز منيا القمح، قد تلقى اخطارا  بوصول تاجر خردة «54عاما» من ابناء المركز  لمستشفى منيا القمح مصابا بطلق خرطوش ومصرعه متأثرا باصابته، واتهام زوجته لثلاثة تجار باقتحام منزلهم وإطلاق الخرطوش عليهم لخلافات مالية سابقة بينهم، حيث تبين كذب ادعائها ومحاولتها الكيد للآخرين وتخطيطها وابنائها لارتكاب الجريمة التى راح الاب ضحيتها، معتقدة انهم قد يفلتون  بفعلتهم ومتناسية ان الجزاء من جنس العمل، وان عدالة السماء  لا تغفل ولا تنام، وتم فى النهاية ضبط المتهمين وخروج الأبرياء من السجن بعد أن كشفت الشرطة الحقيقة .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث:
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق