الجمعة 5 من جمادي الأولى 1440 هــ 11 يناير 2019 السنة 143 العدد 48248

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

"حكومة طيبة أوى يا خال!"

المتابع للأجهزة الحكومية فى قراراتها وتصرفاتها وممارستها يتأكد أن مقولة الفنان عادل إمام (ناس طيبين قوى يا خال) تنطبق عليهم تماما، فعلى سبيل المثال تجد أن المدن الجديدة تم التخطيط لها أن الأماكن السكنية تتخللها مراكز تجارية، حتى لا تنتقل العشوائية الموجودة فى المدن القديمة إليها، وتجد العمارة السكنية بها ورشة وعيادة ومقهى ومشغل ومكتب وسكان، وكلهم عايشين مع بعض فى عشوائية يحسدون عليها.

المهم الحكومة الطيبة تشددت فى المدن الجديدة، وأقامت مراكز تجارية وعرضتها للبيع أغلى بكثير من السكنى، ومع الأيام بدأت الشقق السكنية تتحول إلى محلات تجارية وورش ومخابز ومقاهى بالمخالفة لكل الشروط والاشتراطات.

تأتى وزارة الكهرباء "الطيبة قوى" توصل لهم التيار الكهربائى، وتخترع لهم اختراعا اسمه الممارسة فى الاستهلاك، ووزارة التجارة الداخلية تستخرج لهم سجلات تجارية، طالما أنهم يدفعون الرسوم المقررة، ويأتى مرفق المياه ويوصل لهم المياه، حتى لا تحرم الناس من مخالفتهم للقوانين، وطبعا ليس معقولا أن تكون شركة الغاز أقل كراما ممن سبقوها فتقوم هى الأخرى بالواجب وأكثر، ووزارة الصحة تصدر شهادات صحية لكل هذه الأماكن، لأن نشاطها يتطلب وجود شهادات صحية للمكان والعاملين فيه، لأن قلبها لا يقل طيبة عن باقى الحكومات السابقة.

ونجد كل وزارة من وزاراتنا المختلفة تتهافت على استخراج ما يخصها من مستندات وتراخيص من باب الطيبة (ناس طيبين بقى يا خال).

القصد أن هذه الوزارات الطيبة كلها لابد وأن تجلس مع بعضها البعض ويتفقوا على إراحة المخالفين، ويصبح فى مكان واحد فقط بدل الوقت الضائع، الذى بيضيعه المخالف فى تراخيص هنا وهناك، بأن يكون هناك نظام الشباك الواحد لتراخيص الوحدات المخالفة واستكمال حالة الطيبة "بتاعة الحكومة".

هذا وضع الوحدات السكنية التى بين أربعة جدران، الأهم أننا نجد مباحث الكهرباء "الأكثر طيبة" من كل هؤلاء، ورئيس الدولة يتحدث عن فاقد الكهرباء، الذى لا يتم تحصيله بالسرقة أو بعدم السداد، فمباحث الكهرباء لا ترى أن أسفل الأعمدة الكهربائية فى الشوارع الرئيسية منافذ بيع ثابتة ومتحركة موصلة كهرباء، ليس لمبة صغيرة أو اثنتين، بل عشرات المصابيح المتوهجة ليل نهار من الكهرباء العمومية. 

Sherif2@gmail.com
لمزيد من مقالات شريف عبدالباقى

رابط دائم: