الجمعة 5 من جمادي الأولى 1440 هــ 11 يناير 2019 السنة 143 العدد 48248

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الأيزو» العجيب

بريد الجمعة;

استوقفتنى رسالة شاب بعث بها إليكم منذ فترة، وترددت فى التعليق عليها، ثم رأيت أنها تتعلق بجانب مهم من الحياة الزوجية قد يمر عليه الكثيرون مرور الكرام، والحكاية أن ذلك الشاب أعجبته فتاة شاهدها مصادفة خلال سفره بالقطار, ولا يعرف لها عنوانا ولا أى بيانات تساعده فى الوصول إليها، ولذلك ناشدكم البحث عنها للزواج منها، أو إيجاد عروس له بنفس مواصفات تلك الفتاة من حيث الجمال والطول والشكل والأنف وتقاسيم الوجه وخلافه, وقرأت تعليقكم الذى أبديتم فيه دهشتكم من أسلوب اختيار هذا الشاب لمن ستكون شريكة حياته، والحقيقة أنه أصبح جليا أن المواصفات القياسية التى يضعها الشباب نصب أعينهم ـ وهم يبحثون عن زوجة المستقبل قد صارت صعبة وغريبة إلى حد يدعو إلى العجب, فمثل هذه المواصفات هى التى جعلت أغلبنا يتأخرن فى زواجهن, هذا إذا تزوجن فى الأساس، وباعتبارى إحدى الفتيات اللاتى وضعن كثيرا تحت الميكروسكوب الجسدى والفحص الدقيق, فإننى أتقدم بالشكر الجزيل إلى الفضائيات و»الفيديو كليبات» التى جعلتنا لا نرضى طموح أحدهم, ولم يشبع جمالنا الطبيعى رغباتهم, فكلهم يريدون فتاة مرسومة الجسد, دقيقة الأنف, هيفاء القوام, جميلة الطلعة, بيضاء البشرة, شعرها طويل, حريرى ثقيل, تجيد كل شئ من طبخ ودلال وتنظيف وغسيل ومسح وكنس, وأن تكون مدبرة, وعلى قدر من العلم والأدب والدين والأخلاق, ومن أسرة ثرية وخريجة كلية مرموقة, وهذه المواصفات يصعب بل يستحيل أن تتوافر فى فتاة واحدة، والمدهش أنه صادفنى من له شروط فى كل جزء من جسد العروس حتى أصابع قدميها!

المشكلة الكبرى أن هناك شريحة من الشباب يرون أنهم ماداموا سيدفعون دم قلوبهم فى عروس، فلابد أن تكون مواصفاتها متطابقة مع كراسة الشروط، التى وضعها كل منهم لنفسه وعدم التنازل أبدا عن أى مواصفة حتى لو أنها مستوفاة باقى الشروط.. لقد عانيت كثيرا من وضعى فى خانة «الاستبن», حيث يتفق من يتقدم لخطبتى مع أهلى اتفاقا واضحا على السير فى اتجاه الزواج, ثم أفاجأ فيما بعد أنه مازال يبحث عمن هى أفضل منى، فلماذا لا يتزوّج الشاب بفتاة بسيطة رقيقة حلوة المعشر وعلى استعداد لتأثيث منزل وإقامة حياة سعيدة, ولماذا لا يتم تقييم العروس على مستوى أخلاقها وسلوكها وهدوئها ورصانتها وجمال حديثها وثقافتها ومؤهلها, ثم ما هو نوع شريكة الحياة التى يبحث عنها هؤلاء؟، وهل يعنى أن الفتاة هادئة الجمال أن تظل بلا زواج؟.. إننى أرجو الشباب أن يكفوا عن البحث بطريقة «أيزو الجسد»، فهى الطريق إلى أسرة فاشلة، وسوف تنهار حتما مع زوال الجمال بحكم السن على أقل تقدير.

> ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

تزول كل اغراءات المرأة بمرور الزمن, ولا يبقى إلا دينها وحسن أخلاقها, ولذلك فإن المزايا الحسية التى يبحث عنها كثيرون من الشباب الآن, هى مزايا وقتية سرعان ما تنتهي, ويحل محلها الندم ولكن بعد فوات الأوان، ولقد نبهنا الرسول الكريم إلى مواصفات الزوجة الصالحة التى ينبغى أن يتمسك بها كل شاب وهى أنه إذا نظر إليها سرته, وإذا أمرها أطاعته, وإذا أقسم عليها أبرته, وإذا غاب عنها حفظته فى ماله وعرضه، فالمال والجمال والحسب والنسب مظاهر زائلة، ولا يبقى فى النهاية سوى الدين الذى يجلب السعادة والطمأنينة, فمن منا لا يسعى إلى راحته وهدوء باله بالارتباط بـ «صانعة الخير» لزوجها كما جاء فى الديانة المسيحية، فالأمر كله يتعلق بالروح لا الجسد، فالجسد يمرض، وتصيبه المهالك، وتبقى الروح كما هى إلى نهاية العمر.

وأعتقد أن جانبا كبيرا من أزمة الزواج الحالية لا يعود إلى العوامل المادية وحدها, وانما يرجع أيضا إلى فقدان الثقة فى كثير من الفتيات والشباب نتيجة التحرر اللامحسوب لدى بعض الفئات, فالاختلاط الزائد عن الحد الذى نراه فى الأندية والمناطق الشهيرة, والمقاهى والفنادق يثير الشكوك فى النفوس، ويجعل كل طرف متوجسا من الطرف الآخر, ولذلك عادت الطريقة التقليدية القديمة للزواج عن طريق الخاطبة، والتى كانت شائعة فى القرى لعدم السماح بالاختلاط بين الشباب والفتيات، وكان الاختيار يتم فى الأساس بناء على سمعة الأسرة ووضعها الأخلاقى قبل أى معايير أخري.

الآن عادت هذه الطريقة فى شكل زواج الصالونات بعد أن ارتفع سن الزواج لدى الشباب والفتيات على حد سواء، وأصبحت الفتاة تشعر بالخوف من أن يفوتها قطار الزواج، ولا داعى لتعميم هذه «النظرة السوداوية» على الشباب, فمازال هناك الصالحون الذين لا تغريهم المظاهر الكاذبة, ولا الملابس الضيقة والمساحيق المثيرة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 4
    ^^HR
    2019/01/11 11:30
    0-
    0+

    بالصدفة: هذه الابنة المحترمة وكأنها ترد على المشكلة الثانية
    هذه الابنة أشارت الى الأسقف العالية والمواصفات التعجيزية التى ينشدها شباب هذا الجيل فى الفتيات اللواتى يريدون الارتباط بهن من حيث قصر المواصفات لتجمع بين المال والثراء والجاه والجمال الأخاذ ولاشئ آخر عن التدين والاخلاق وطباع الاسرة وتماسكها ومدى مناسبتها من عدمه والادهى أنهم لا ينظرون الى انفسهم من حيث التكافؤ فيما يطلبونه من الغير،،،صادفت فى حياتى حكماء متعلمين كانوا ينصحون المتعلمين من ابناء البسطاء والفقراء أن يتزوجوا ايضا من متعلمات من ابناء البسطاء لكى يحدث التوافق والتقارب والوئام فلا يتعالى أحد على الآخر او تختلف طباعه عنه...بل كانوا يتندرون ويقولون اصبروا وانتظروا ابناءكم للزواج من الطبقة الراقية لأنهم سيكونون من ابناء المتعلمين الوجهاء
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 3
    ^^HR
    2019/01/11 08:01
    0-
    0+

    هذه الابنة المحترمة وكأنها ترد بالصدفة على المشكلة الثانية
    هذه الابنة أشارت بوضوح الى الأسقف العالية والمواصفات التعجيزية التى ينشدها شباب هذا الجيل فى الفتيات اللواتى يريدون الارتباط بهن من حيث قصر المواصفات لتجمع بين المال والثراء والجاه والجمال الأخاذ ولاشئ آخر عن التدين والاخلاق وطباع الاسرة وتماسكها ومدى مناسبتها من عدمه والادهى أنهم لا ينظرون الى انفسهم من حيث التكافؤ فيما يطلبونه من الغير،،،صادفت فى حياتى حكماء متعلمين كانوا ينصحون المتعلمين من ابناء البسطاء والفقراء أن يتزوجوا ايضا من متعلمات من ابناء البسطاء لكى يحدث التوافق والتقارب والوئام فلا يتعالى أحد على الآخر او تختلف طباعه عنه...بل كانوا يتندرون ويقولون اصبروا وانتظروا ابناءكم للزواج من الطبقة الراقية لأنهم سيكونون من ابناء المتعلمين الوجهاء
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    حكيم
    2019/01/11 02:04
    0-
    0+

    ارجو ان ينتبه صاحب رسالة المزايدة الزوجيه الى هذه الرسالة
    هذا نموذج لفتاة طيبة هادئة تطلب الحلال بالاصول وليس بالكتالوج الغريب عنا وعن شرقيتنا اين الشاب الحترم الذى يستحق مثل هذه الفتاة ..؟؟ اعتقد ان تفكير شبابنا من الجنسين فيه حاجة غلط فى احيان كثيرة ..
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    عبد الله عطا
    2019/01/11 01:16
    0-
    0+

    تنكح المرأة لاربع لحيها وجمالها وحسبها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك
    لماذا نأخذ بحديث حبيبنا محمد صلى الله علية وسلم والذى اعطانا الكتالوج الذى نمشى علية والله مشينا علية فزنا دنيا واخرة والا نشرب من العنوسة والطلاق والشقاوة فى الدنيا والاخرة
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق