الجمعة 5 من جمادي الأولى 1440 هــ 11 يناير 2019 السنة 143 العدد 48248

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

احجز مقعدك فى الجنة

سألت فضيلة الشيخ الشعراوى يوما ما .. ماهى الجائزة الكبرى للمؤمن ؟ فقال.. الجائزة الكبرى للمؤمن هى أن يرى النعمة فى الدنيا والمنعم فى الآخرة وسألت نفسى.. من منا سيكون أسعد حظا ويفوز برؤية وجهه الكريم سبحانه وتعالى فتذكرت الآية الكريمة.. «إن المتقين فى جنات ونهر.. فى مقعد صدق عند مليك مقتدر».. عدت أتساءل.. كيف يحصل الإنسان على مثل هذا المقعد؟..وكيف حاله فى يوم يفر فيه المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه.. نحن فى غفلة.. والناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا يقول ابن القيم: القلب يمرض كما يمرض البدن وشفاؤه في التوبة والحميّة ويصدأ كما تصدأ المرآة وجلاؤه بالذكر ويجوع ويظمأ كما يجوع البدن وطعامه وشرابه المعرفة والمحبة والتوكل والإنابة فإياك والغفلة.. ألا كل شىء ماخلا الله باطل وكل نعيم لامحالة زائل .. نحن نهتم فى الحياة الدنيا أن نكون فى أفخم المقاعدة. مقعد الوزارة مقعد الصف الأول فى المحافل.. مقعد الدرجة الأولى فى الطائرة .. مقعد فى أول فيلا على البحر ونعمل المستحيل من أجل الحصول على هذه المقاعد بالتخطيط والوساطات والأموال والجهد الجهيد وننشغل عن أهم مقعد يجب أن نحلم أن نتبوأه.. مقعد فى الجنة. الأمل دائما موصول فى رحمة الله ..مازالت في الجنة مقاعد شاغرة لمن يهتم بأولوية الحجز .. بالتأكيد فضل الله لاينتهى.. ولكن ماهى تكلفة المقعد وما هي شروطه؟ لاشىء سوى الإيمان وجهاد النفس

إن الأذكياء فقط هم من يقولون: يا دنيا غرّي غيري، مثلما قالها الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وهم من يعرفون أن الدنيا إذا حلت أوحلت.. أجمل دعاء للمصريين هو يارب الستر والصحة فمن أصبح معافا فى بدنه أمنا فى سربه.. مالكا قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها. سأل النبى معاذ بن جبل.. كيف أصبحت يامعاذ؟ قال أصبحت مؤمنا بالله ورسوله .. قال ومادليل إيمانك؟ قال ما أصبحت إلا وظننت أننى لا أمسى وما أمسيت إلا وظننت أننى لا أصبح.. وماقدمت رجلا إلا وظننت أننى لا أتبعها الأخرى.. وأكاد أرى كل أمة جاثية إلى كتابها وأكاد أرى أهل الجنة فى الجنة وأهل النار فى النار.. قال له النبى صلى الله عليه وسلم .. علمت فإلزم. سيقول لك البعض: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيب من الرزق. وهل أجرمت حينما تمنيت أن أصبح غنيا وشهيرا .كل ذلك رائع، ولكن ما أجمل أن يعمل الإنسان لدنياه كأنه يعيش أبدا ويعمل لآخرته كأنه يموت غدا ويسأل نفسه على الدوام .. ماذا أعددت للدار الآخرة؟ ما أجمل أن يكون المرء نهاز فرص وذكيا وفطنا ويرحم من فى الأرض كى يرحمه من فى السماء وأجمل مافى بلدنا أننا مجتمع تراحمى تكافلى كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأوضاع بالسهر والحمية وأروع مشاهد المواساة والمؤازرة تراه فى العزاءات خاصة فى القرى والنجوع والمدن الصغيرة .. لايتركون لك أى هامش للحزن والتفكير ويتكفلون بالدعاء والترحمات عنك فيمن فقدت..وهذا ماحدث معى وأنا أودع أمى حبيبتى.. فتهدأ نفسى بسماع القرآن يملأ الدنيا سلاما وطمأنينة .


لمزيد من مقالات د. جمال الشاعر

رابط دائم: