الجمعة 5 من جمادي الأولى 1440 هــ 11 يناير 2019 السنة 143 العدد 48248

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لعنة مصطفى النحاس

كان الزميلان يتحدثان عن سويسرا ونظامها السياسي وأنها بلد الاستفتاءات وأن أي مواطن يمكنه الدعوة لإجراء استفتاء كل ما عليه جمع توقيع مائة ألف مواطن لطرح مبادرة شعبية تهدف إلي تعديل مشروع قانون أو تعديل الدستور أو إضافة بنود إليه، وتمنح الحكومة مهلة ثمانية عشر شهرا لتجميع التوقيعات اللازمة. ساعتها سرحت بخيالي وتمنيت لو كان باستطاعتي اقتباس التجربة السويسرية وتطبيقها علي نطاق أضيق بكثير بهدف إجراء استفتاء في مدينة نصر فقط حول مصير شارع مصطفي النحاس ذلك الشارع المنكوب.

قبل حوالي أربع سنوات خضع الشارع الذي يعد أحد شرايين مدينة نصر الرئيسية، لخطة تجديد وإعادة تنظيم تم خلالها ردم مسار المترو بوسط الشارع وتحويله إلي حارة أسفلتية مخصصة كمسار للأتوبيسات وعربات الميني باص وسيارات الاسعاف فقط. وأقيم علي جانبي الحارة رصيفان شديدا الارتفاع، مما يشكل عائقا أمام كبار السن والاطفال ممن يريدون عبور الطريق. الغرض من الخطة التي جاءت مفاجئة كالعادة ودون سابق تمهيد وتكلفت ملايين الجنيهات هو تحقيق السيولة في الحركة المرورية وضمان الانسياب في حركة وسائل النقل العامل من أجل راحة المواطنين.. لكن لا الشارع ولا المواطنون ولا قائدو السيارات شهدوا شيئا من هذه المنافع والأهداف النبيلة. زاد تكدس السيارات الخاصة علي جانبي حارة الأتوبيسات، والأسوأ تزايد معدلات الحوادث خاصة في الاجزاء المفتوحة لعبور السيارات عبر حارة الأتوبيسات للانتقال للجهة الأخري، حيث تأتي الأتوبيسات والميني باصات مسرعة للغاية. انتقد كثيرون، من بينهم خبراء في مجال الطرق والإنشاءات، ما حدث في الشارع ولكن دون اي استجابة من منطلق أن المسئولين أدري بمصلحتنا. قبل أيام وبصورة مفاجئة أيضا تم تكسير الاسفلت بحارة الأتوبيس بطول الشارع وترك كتل الاسفلت الناتجة كما هي، أي أن ثلت شارع مصطفي النحاس أصبح مشلولا، لتتفاقم معاناة آلاف من المواطنين الذين حاولوا ابتلاع خطة التطوير السابقة علي مضض. ووسط الغموض الذي يغلف الهدف من تكسير الأسفلت وماذا ينتظر الشارع ومرتاديه البائسين تكثر الأسئلة والنظريات. أول سؤال وأهم سؤال بالطبع هو عن التكلفة، من الذي سيتحمل ثمن هذا الهدر؟ لماذا لا يتم دراسة الخطط جيدا قبل تنفيذها حتي تكون طويلة الأمد؟ لماذا لم تتم تجربة الخطة الجديدة في جزء من الشارع والتأكد من جدواها علي أرض الواقع قبل أن يبلي المواطنون بها.

أما النظريات «الشعبية» حول الأسباب خلف إزالة أسفلت حارة الأتوبيسات، فيدور بعضها حول أن الغرض في البداية من وضع الأسفلت كان دفن قضبان المترو حتي لا تتعرض للسرقة!وأنه قد حان الوقت لاسترداد تلك القضبان! لعمل ماذا؟ لا أحد يجيب.

نظرية أخري تفيد بأن المسئولين أعجبتهم نتائج خطة التجديد والتطوير التي طبقت في شارع عباس العقاد وأدت إلي سيولة حركة المرور وسيكررون التجربة في شارع مصطفي النحاس.

أيا كانت الأسباب أو النظريات فقد تضاءلت أحلامي وسد أفق خيالي ولم أعد أريد استفتاء حول مصير الشارع، كل ما أتمناه أن يخبرنا أحد بما ينتظر الشارع قبل أن يبدأ في التنفيذ ويضعنا أمام الأمر الواقع، وفي نفس الوقت أدعو إلى أن تزول اللعنة التي تبدو أنها تطارد الشارع ولو حتي من قبيل التقدير للسياسي البارز ورئيس الوزراء الراحل الذي يستمد منه اسمه.


لمزيد من مقالات هناء دكرورى

رابط دائم: