الجمعة 5 من جمادي الأولى 1440 هــ 11 يناير 2019 السنة 143 العدد 48248

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حين تلقيت رسالة من السادات وأنا فى الثانوية العامة

د. محمد الناصر

بدأت علاقتى بالسادات منذ اعتلائه سدة الحكم وأنا فى المرحلة الثانوية، ولإعجابى الشديد بشخصيته واعتزازه بنفسه خصصت له كراسة رسم، أرسم على صفحاتها ملامحه المتنوعة التى كنت أعتبرها ملامح الزعامة، فله طبيعة خاصة فى حركاته وسكناته، وكذلك فى خطبه، كان بارعا فى الأداء..

............................

صاحب «كاريزما» وشخصية حار معها الكثيرون؛ مؤيدون ومعارضون، تعامل مع حماس الشباب بحنكة وحكمة حينما أوهم العدو أن عام 1972 هو عام الحسم، وفاجأهم بالحرب فى يوم عيد الغفران فى العام التالى بعد أن أعاد تجهيز الجيش ليتحدث العالم عن هذه الحرب الأسطورية.. كنت وقتها فى الثانوية العامة وكنت متميزا فى الرسم والتلوين ونشرت رسومى فى نادى الرسامين بمجلة صباح الخير وفى جريدة الأخبار، وحينما دارت رحى الحرب ومع أحداثها المتلاحقة؛ قمت برسم مجموعة كبيرة من كروت المعايدة بالألوان المائية بمناسبة عيد الفطر الذى حلّ موعده بعد 20 يوما من بدء المعركة فى السادس من أكتوبر، وأرسلتها الى القائد أنور السادات لاهدائها الى الجرحى من أبطال الحرب، وقد كانت تزورهم السيدة جيهان السادات فى المستشفيات وكذلك الفنانون والفنانات لرفع روحهم المعنوية، وتلقيت على عنوانى: مدرسة الشهيد حسن كامل الاعدادية الثانوية بالغردقة رسالة من رئاسة الجمهورية بتوقيع مدير مكتب الرئيس محمود الجيّار ينقل فيها اليّ تحيات رئيس الجمهورية لما قدمته فى حدود امكانياتى المتواضعة. وبعد أن أنهيت دراستى الجامعية فى كلية الفنون الجميلة بامتياز وحصلت على الترتيب الأول؛ ذهبت بمفردى – دون واسطة – أتأبط لوحاتى لمقابلة الكاتب الكبير أنيس منصور فى مجلة أكتوبر التى أسسها السادات، وكان يخصّها بكتابة الافتتاحية «من أوراق الرئيس السادات» واحتضننى الأستاذ أنيس منصور قائلا: «انت معانا من النهاردة» وكلفنى بعمل غلاف بمناسبة مؤتمر الحزب الوطنى الذى أسسه السادات وكان سيعقد فى جامعة القاهرة، فرسمت أول غلاف فى حياتى الصحفية عام 1980 لمجلة أكتوبر ذائعة الصيت فى ذلك الوقت احتوى «بروفيل» للسادات على يمين الغلاف لحظة إلقاء احدى خطبه، وفى الخلفية يظهر جزء من شعار الحزب الوطنى..

وتوالت الأحداث الى أن أغتيل السادات يوم عرسه عام 1981 فى الاحتفال بعيد نصر أكتوبر قبل أن يحتفل بعودة سيناء والذى خطط له ليقام فى ابريل من العام التالى.

.. فى العام التالى، وقبيل موعد الاحتفال بعودة سيناء، اقترحت على الأستاذ أنيس أن أرسم غلافا لهذه المناسبة، فقال: أرنى.. فقمت باستخدام ألوان الجواش برسم خريطة لسيناء التى عادت، يخرج من بين ثنايا ترابها وجه السادات بملامح القوة والزعامة يرتدى الزى العسكرى الذى أغتيل وهو يرتديه، تزّين صدره نجمة سيناء.. انبهر به أنيس منصور، وعلمت بعد ذلك أنه اختاره ليتصدّر الغلاف بدلا من لوحة كاريكاتورية رسمها رسام الكاريكاتير بالمجلة آنذاك، واحتلت صفحة داخلية. وفى ذكرى نصر أكتوبر واغتيال السادات عام 1982؛ طلب منى أنيس منصور أن أرسم غلافا للسادات، فاخترت الألوان الزيتية ورسمت «بروفيل» أيضا لكنه يحمل نظرة متعمّقة تسلّط الاضاءة لتنير وجهه وتحدّده، ومع الخبرة الصحفية اختار الأستاذ الخلفية البيضاء لتظهر عليها العناوين لامكانيات الطباعة المحدودة آنذاك، قدمتها لوحة بمواصفات الغلاف وحوّلها بخبرته الى أنسب نتيجة فى الطباعة. احتفظت باللوحتين ضمن مقتنياتى الخاصة ولم أفرّط فيهما لسنوات طوال الى أن علمت أن هناك متحفا سيقام للسادات يضم متعلقاته فى مكتبة الاسكندرية، تواصلت مع السيدة الفاضلة جيهان السادات واقتنتهما لينضما الى متحف الزعيم أنور السادات. بقى أن أقول إن المرة التى التقيت فيها السادات كانت فى عيد الفن والثقافة الأول ومنحنى شهادة تقدير على ورق البردى ممهورة بتوقيعه، وقد رشحّت للجائزة عن محافظة البحر الأحمر عام تخرّجى 1979 مع آثار الحكيم وعزت أبوعوف عن محافظة القاهرة .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق