الأحد 30 من ربيع الثاني 1440 هــ 6 يناير 2019 السنة 143 العدد 48243

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الغناء الشعبى النوبى» تراث فنى يجب المحافظة عليه

الغناء والموسيقى من الفنون الشعبية النوبية القديمة التى مارسها النوبى، وعبرت دائماً عن الوجدان وروح الحياة النوبية، وعكست طبيعة هذا المجتمع وتقاليده، والنوبى فنان بطبعه ويشارك فى الغناء فى كل المناسبات السارة، ومن عشقه لهذا الفن الشعبى كان يتكبد المشقة فى الانتقال لمكان أو نجع يبعد عن بيته كثيراً حتى لايفوته الاستمتاع والمشاركة فى الغناء فى حفل عرس - لا يكون مدعواً إليه - ومع ذلك لا يحترف الغناء ويقتات به ولم يكن مصدر رزقه، وكان يستنكف أن يكون مطربًا محترفًا بأجر مع ولعه الشديد بالغناء والطرب.

احترف الغناء والموسيقى فى النوبة القديمة مهاجرون من السودان وتميزت إيقاعاتهم بالسمة الإفريقية التى أصبحت فيما بعد نبعًا للموسيقى والغناء فى السودان وبلاد النوبة. وتعتبر الفنانة السودانية «يحبوجية» من الرائدات اللاتى أسهمن فى انتشار فن الغناء فى النوبة، ثم جاء بعدها الفنانة «شالوية» ومعها زوجها الفنان السودانى «فقير الجاز».

والأغنية النوبية تعبير شعبى للعواطف والمشاعر الجياشة، وتعتبر تراثا شعبيا يفتخر به أهالى النوبة وحافظ على هذا التراث الفنان على كوبان ومعه حسن جازولى وعبدالله باطا وحسين بشير وشعبان عوض وعبده ميرغنى، وكل هؤلاء حملوا على عاتقهم إحياء التراث الفنى النوبى والمحافظة عليه.

وجلسات السمر فى النوبة القديمة لاتكتمل إلا بالغناء وليس من الضرورى أن يكون هناك مطرب، فالجميع يجيد الغناء ويهواه، ومجالات الغناء تتسع لكل أحوال أهل النوبة ويمارسونه فى أثناء تسوية الأرض الزراعية وفى أيام الحصاد وجمع المحصول، والمرأة النوبية تغنى فى بيتها وهى تدير الرحى، وتغنى لطفلها الرضيع ولزوجها الغائب بحثاً عن الرزق، وتغنى الفتيات النوبيات فى طريق عودتهن من النيل إلى بيوتهن حاملات «صفائح» الماء, وتبقى حفلات العرس هى المناسبة الكبرى للغناء وهو لاينقطع من يوم الزفاف ويستمر سبعة أيام، وتتفاوت نسب الإجادة فى الغناء بين أقسام النوبة الثلاثة «الفاديكات - العرب - الكنوز» فالفاديكات يتميزن بقدر كبير من الأصالة فى فنون الغناء والموسيقى ويغلب على فنونهم الطابع السودانى، ويشتهر الفاديكات بضربات الكف والأقدام مع دقات المزاهر فى تناغم وتناسق يبرز الإيقاع ويشعله فينخرط الجميع فى رقصة الكف بانفعال وإحساس قوى بالألحان والكلمات، ورقصة الكف من أشهر الرقصات فى النوبة القديمة، ومن الرقصات التى تصاحب الغناء. رقصة «التربالة» وفيها تقف مجموعة من خمسة أشخاص فى صف واحد أمام الراقصة وهم يضربون بأكفهم وفقاً لإيقاع الطنبورة ويقف المغنى فى صف الراقصة التى تتقدم لصف الراقصين مرة وتتأخر أخرى، كل ذلك فى حركة إيقاعية تثير الحماسة فى الجميع، وهناك رقصة المبارزة على دقات المزهر ويمسك الراقصون السيوف بأيديهم ويدورون حول بعضهم البعض ويتلاحمون أحيانا ويحاول كل منهم أن يمس الآخر بطرف سيفه دون أن يصيبه ويتحاشى أن يمسه غريمه وهم فى كل حركة مقيدون بإيقاع المزاهر.

ومن أشكال وألوان الغناء فى النوبة القديمة الأغانى ذات الإطار المفتوح وهى تظهر موهبة المطرب ومن ينافسه، فالأغنية فى إطارها المفتوح تفسح المجال للمطرب أن يبدأ الغناء فى أى موضوع مثل الغزل وغيره ويواصل مرتجلاً وينافسه مطرب آخر ويرتجل كل منهما مقطعا ويأخذ كل مطرب إلهامه فى الارتجال من مقطع زميله الذى سبقه, ويغلب على هذا النوع من الغناء طابع المنافسة، وقرى النوبة الوسطى يطلقون على هذا النوع من الغناء «جر النميم».

والغناء الجماعى هو اللون المفضل عند كل أهل النوبة حيث يغلب على الأغنية الجماعية طابع المرح والجمل القصيرة والإيقاع السريع، والأغنية النوبية القديمة كان لها دور حيوى فى تأكيد التآلف وتنشيط الروح الجماعية وهى قبل ذلك عنصر من عناصر سمرهم المحبب وأنيسهم عند انخراطهم فى العمل. والغناء مستمر حتى الآن فى النوبة الجديدة ولايمكن أن ينتهى إلا عندما ينضب معين العاطفة والخيال.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق