الأحد 30 من ربيع الثاني 1440 هــ 6 يناير 2019 السنة 143 العدد 48243

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الأديبة الفلسطينية يسرا الخطيب: كتبت الشعر بلغة «الهايكو» اليابانية لأعكس الواقع الثقافى الذى أعيشه

حوار ــ جيهان فوزى
يسرا الخطيب

الشاعرة والأديبة الفلسطينية يسرا الخطيب تكتب ما بين الواقع المتأزم والحلم المستحيل كأن روحها محلقة مع أى غيمة عابرة، تبحث عن واقع أفضل وتنقب عن طرق للخلاص، فكانت قصائدها ترسم الوطن الحلم، وترجمته فى ديوانها «كأنه وطن» وطن يمنحها الحب وينقذها من هذا الموت الذى يسكننا ونحن أحياء، وهى الشاعرة التى استخدمت لغة «الهايكو» اليابانية فى كتابة الشعر, فصنعت حالة مختلفة من الكتابة... تنوعت إصداراتها بين الشعر والقصة والرواية، حتى صدرت لها أخيرا رواية «أبقى بعيدة» التى حازت على إعجاب الأدباء والنقاد.

 

اصدرت أخيرا رواية «أبقى بعيدة»، حدثينا عن تجربتك فى هذه الرواية؟

«أبقى بعيدة» هى روايتى الأولى، تناولت فيها قصة المرأة الفلسطينية برؤية مغايرة ومخالفة للصورة النمطية التى يروجها العالم والاحتلال، خاصة من خلال الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعى, فهى امرأة تتحدى الاحتلال ولا تخاف الموت، وهى امرأة زهدت الحياة والحب ووهبت حياتها للموت. شخصية «مريم» فى الرواية هى انتصار المرأة للمرأة فهى تعبر عن ثقافة الوجع والألم الذى لا تدركه عن المرأة إلا المرأة ذاتها فهى الإنسانة العاشقة والمناضلة والزوجة والأم وحبيبة الأسير وزوجته وأخته وأمه وابنته.

مريم أسيرة لعدو غاشم بدد أحلامها على بوابات الاعتقال ومحطات اللجوء, إنها امرأة عاشت حياتها تنتظر أن تكون الزوجة والأم.

فى ديوانك «كأنه وطن» بدا كأنك تريدين توجيه رسالة ما، ما هى هذه الرسالة؟

الديوان صدر فى شهر اكتوبر عام 2013 بعد الحرب الثانية على غزة، فكانت قصائدى تصف واقعنا المتأزم وانقسامنا وقتل الحلم وفقدان الامل، فرصدت الخوف والقلق والموت والحياة واليأس والأمل والهذيان, فى معظم النصوص كنت أرتق الجرح بالأمل بحثا عن الخلاص عله ينجينا من الموت فى وطن لا نرى لنا سواه وطناً.

ماذا عن تجربة الكتابة بلغة «الهايكو»؟

شعر «الهايكو», هو أبرز أنواع الشعر الياباني، مبنى على لغة شعرية تمتاز بعدة خصائص، الإيجاز، وبساطة الألفاظ التى غالبا ما تكون السهل الممتنع، وصياغة المعانى فى تراكيب تتخذ من الخيال والإيحاءات وتكثيف اللغة منهجاً جعلتها سمات فنية متعارفاً عليها عند شعراء الهايكو، هى قصائد قصيرة تستخدم لغة حسية لتصور إحساسًا أو صورة, فهى تركزعلى تفاصيل البيئة المحيطة بالإنسان هى نوع من التأمل الروحى تنقل الصورة أو إحساس الشاعر دون توظيفها لحكمه أو تحليله الشخصى, لذلك نرى شعر الهايكو المعاصر كأى نوع من الشعر ابن بيئته فأصبح يبتعد فى موضوعاته عن الطبيعة، وكانت قصائدى به نتاجًا لثقافتى وبيئتى وفلسفتى وحالتى الوجدانية، وخرجت متأثرة بما يمر بى من صراعات وحروب وغربة واغتراب فى واقعى المأزوم بفعل الاحتلال.

هل تناول أحد غيرك هذا النوع من الكتابة «الهايكو» فى فلسطين أو العرب عموما؟

كثيرون هم من كتبوا «قصيدة الهايكو» بالوطن العربى وفلسطين بصور متفرقة، ولكن لم يركزوا عليه ولم يولوه اهتماما خاصا، لذلك فربما كنت أنا السباقة فى نشر كتاب خاص بالهايكو، وما زلت أهتم بهذا الشعر وأكتب باستمرار، وقريبا سيكون لى إصدار جديد عنه إن شاء الله.

لماذا اخترت هذا النوع من الكتابة؟

قبل عشرين عاما كانت لى تجربة فى كتابة قصائد مكثفة ومختزلة فى وصف الطبيعة والأشياء الميتة التى أراها تنطق بصمتها وموتها، فقمت بمخاطبتها وأنسنتها لأبث فيها الحياة تحت مسمى رسائل زئبقية, الآن أنا أكتب الهايكو بروح مختلفة وثابة حريصة على نقل مشاهد الحياة بمرها وحلوها للقارئ بطريقة مغايرة مختزلة ومكثفة وعميقة من خلال نصوص قصيرة مشفرة، إما تكون مباشرة أو قابلة للتأويل, وأنا وجدت من خلال كتابتى ونشرى لقصائد الهايكو عناية كبيرة واهتماما جيدا من القراء والنقاد والمتابعين لهذا النوع من الشعر، ما شجعنى على مواصلة الكتابة والنشر.

كيف ترين المناخ الأدبى فى فلسطين بشكل عام وغزة بشكل خاص؟

فلسطين ولادة لكل فن جميل رغم المآسى والفقر والاحتلال والانقسام، فهناك الكثير من الشعراء والروائيين وخاصة الجيل الجديد، ويوجد عدد لا بأس به من الاصدارات التى طبعت فى فلسطين وخارجها، وكثير من أعمال الكتاب الفلسطينيين فازت بجوائز عربية وعالمية، خاصة فى غزة التى تشهد نشاطا واضحا فى الكتابة والنشر، وهى أعمال تنافس الاصدارات الأخرى فى الوطن العربى, فنحن، بشكل خاص، نشكل تجربة مختلفة تساعد على إنتاج عمل أدبى مميز.

مجموعتك القصصية «والبحر يعطش أحيانا» عنوانها يحمل الكثير من المعانى، فما هى ملامح هذه المجموعة؟

البحر هو بوابتنا الوحيدة بعد أن أغلقت معابرنا وصودر هواؤنا أمام هذا الحصار اليومى والسجن الكبير والبوابات المغلقة، فنحن نُحَمِّل البحر أوجاعنا وحلمنا بالخلاص، ونأمل ان يمدنا بالأمل، ويمحو من نفوسنا الخوف من الموت، ونخشى أن يتحول هذا البحر هو الآخر إلى وسيلة أخرى للموت.

وكتبت هذه المجموعة ما بين الانتفاضة الأولى وانتفاضة الأقصى الثانية، رصدت فيها الواقع والمقاومة بالحجر، فكانت المجموعة تنقسم إلى قسمين: القسم الأول بعنوان «على حافة الانتظار» أى انتظار العودة والحرية وتحرير الأسرى، أما القسم الثانى من المجموعة فهو بعنوان: «أوراق ملغومة» ومفخخة بألوان شتى للموت، الذى يقدمه لنا الاحتلال بطرق مبتكرة وعجيبة.

وبين فعل الموت والانتظار والحصار يصبح البحر شاهدا ومراقبا، يمارس هو الآخر طقوساً جديدة للانتظار فيشتاق لكل قطرة غادرته تعود اليه كغيمة محملة بالمطر علها تروى عطشه للانتظار.

إلى أين وصل الحال بأدب المقاومة الفلسطينى؟

الكثير منا يكتب هذا الواقع ويصرخ مطالبا بزوال الاحتلال، ويغرس روح المقاومة ويشعلها من خلال نصوصه وقصصه واشعاره، ويسجل ويؤرخ هذا الواقع فى الأدب حتى لا تموت القضية وتنطفئ شعلة المقاومة، ولكن بعد اتفاقية أوسلو وما تعرض له الوطن من أزمات، وما زال يتعرض، ظهر اتجاه جديد يصف واقعنا بطريقة بعيدة عن اللغة اليومية، نكتب انسانيتنا ووجعنا وحلمنا وآمالنا مثل باقى البشر، فنحن نستحق حياة أفضل ووطنا يليق بنا ونليق به، فقضيتنا عادلة وإنسانية تحتاج لمزيد من الحنكة والوعى لرصدها، لتكون ثمرة للأجيال القادمة، وليست بوقا يصرخ وينطفئ بمجرد انتهاء موجة غضب.

هل رشحت أحد أعمالك الأدبية لجوائز دولية؟

وعد الناشر أن يتم ترشيح روايتى «أبقى بعيدة» لجائزة البوكر العربية، وأتمنى أن تتاح الفرصة لها أن تصل وتشارك فى جوائز أخرى لأحقق غايتى بوصولها إلى كل البلدان العربية، وأن يتناولها كل قارئ مهتم، لكى يصل صوتى ورسالتى إلى العالم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق