السبت 29 من ربيع الثاني 1440 هــ 5 يناير 2019 السنة 143 العدد 48242

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الجريمة خارج الحدود..
«جاسمين».. مأساة العام الجديد

يسرا الشرقاوى
جاسمين

«نظرت لها وأدركت أنها غادرت عالمنا»، قالتها لابورشا واشنطن، والدة جاسمين بارنس ذات السبع سنوات. قالتها بأنفاس متقطعة وما بين دموع منهمرة من على سريرها بالمستشفى. كانت تسترجع ما جرى قبل يومين فقط من بداية العام الجديد، عندما كانت تقود سيارتها وبصحبتها بناتها الأربعة. كانت تقود فى أحد شوارع هيوستن بولاية تكساس الأمريكية، عندما مرت بجوارهم سيارة من طراز الـ »بيك آب« حمراء اللون، وقام أحد راكبيها بإشهار سلاحه وإطلاق النار بشكل عشوائى ومكثف فى إتجاه سيارة الأم والبنات الأربعة.

أصيبت واشنطن (30 عاما) فى إحدى ذراعيها، ولكها تجاهلت الألم وانتشار دماءها فى كل مكان بمقعد السائق، وأنارت الأضواء الداخلية للسيارة، والتفت عن فورها للتأكد من سلامة البنات الأربعة بمقعدهم الخلفي. لتجد أن بنتها ذات الست السنوات قد أصيب بجروح متفرقة، اتضح بعدها أنها بسبب شظايا الزجاج الذى انتشر داخل السيارة من جراء تحطيم النوافذ بفعل هجمة الرصاص.

لكن ما اعتصر قلب السيدة واشنطن، كان أن رأت صغيرتها جاسمين وقد ارتكنت بجسدها الضعيف على باب السيارة بدون حراك أو صوت أو حتى وقع أنفاس، وهنا أدركت أن الصغيرة ماتت بفعل الهجوم. لم تشك أنها فى إغماءة مثلا، أدركت أنها ماتت، وهو ما تأكد عقب وصول فرق الإسعاف.

من على سريرها تبكى السيدة واشنطن وهى تقسم أمام كل من يزوها أنها تعيد اللحظات القليلة السابقة على وابل الرصاص الذى أمطر سيارتها وهى تغادر موقف السيارات الملحق بإحدى المتاجر الشهيرة للبيع بالتجزئة فى أمريكا. تقول » أحول أن أتذكر إن كنت ارتكبت خطأ ما جعل هذا الرجل يطلق النار علينا. هل انعطفت فجأة أو فى الإتجاه الخطأ؟ هل فعلت أى خطأ فى حق هذا الرجل وسيارته، بحيث يطلق النار بهذا الشكل على سيارتي؟ لم أفعل أى شيء، لقد أطلق النار علينا بدون سبب«.

كبرى بنات السيدة واشنطن تمكنت من رؤية المهاجم، ووصفته بكل ما أوتيت من دقة لفريق الشرطة، قالت أنه ذكر من العرق الأبيض فى العقد الرابع ويتميز وجهه بلحية. والشرطة من جانبها بدأت فى إعداد رسم تخيلى لتوزيعه بمختلف أنحاء ولاية تكساس للمساعدة فى عملية مطاردة المعتدي، والتى بدأت بالفعل وسط حملة اهتمام اجتماعى واسع برزت عبر مواقع التواصل الإجتماعي. امتنعت الشرطة عن طرح أى تصور للإعتداء الجنوني، ولكن كون الأسرة المعتدى عليها من أصول إفريقية، جعل بعض الأصوات على مواقع التواصل ترجح أن تكون القصة كلها عبارة عن »جريمة كراهية«. ولم يكتف أصدقاء السيدة واشنطن وبناتها بنتائج التحقيقات الجارية، وبدأوا بالفعل فى توزيع صور الفتاة القتيلة لحشد التعاطف والدعم من مختلف أنحاء تكساس.

القضية أيضا جددت الجدل حول سهولة وانتشار حيازة الأسلحة بين مواطنى تكساس تحديدا التى تعرف بأنها معقل المعاقل بالنسبة للسلاح فى الولايات المتحدة. لكن كل هذا ليس مهم بالنسبة للسيدة واشنطن التى أكدت بحزم ما بين دموعها «انصح الفاعل بتسليم نفسه، لأننا لن نتوقف عن البحث، لن نتوقف حتى نحقق العدالة بالنسبة لصغيرتي. لا يمكنك الإختباء لفترة طويلة».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق