السبت 29 من ربيع الثاني 1440 هــ 5 يناير 2019 السنة 143 العدد 48242

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الموج الأحمر» العمل العسكرى الأول لحماية البحر الأحمر

تقرير يكتبه ــ جميل عفيفى
جانب من المناورة البحرية المشتركة (الموج الأحمر) بالمياه الإقليمية للمملكة العربية السعودية بالبحر ا

  • مصر زودت بحريتها بأحدث القطع لردع كل من تسول له نفسه المساس بأمنها القومى فى أى مكان

يحتضن البحر الأحمر للمرة الأولى المناورة البحرية المشتركة (الموج الأحمر) بالمياه الإقليمية للمملكة العربية السعودية بالبحر الأحمر الذى تجريه تشكيلات من القوات البحرية المصرية بالتعاون مع القوات البحرية للمملكة والأردن وجيبوتى والسودان واليمن والتى تستمر عدة أيام ، وتأتى تلك المناورة فى ظل العديد من التهديدات للمجرى الملاحى المهم وما يمثله من اهتمام دولي، ففى شماله قناة السويس والجنوب باب المندب، وفى ظل سعى بعض التنظيمات الإرهابية إلى تنفيذ عملياتها به وأيضا محاولة بعض القوى الإقليمية لبسط نفوذها فى هذا الشريان الحيوي.

وأعلنت السعودية من قبل فى شهر ديسمبر الماضى تأسيس كيان لدول البحر الأحمر وخليج عدن يضم كلا من السعودية ومصر والسودان وجيبوتى واليمن والصومال والأردن، لتعزيز سبل التعاون فى المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية بين الدول العربية والإفريقية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن، والسعى لتحقيق مصالحها المشتركة وتعزيز الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمى والدولي، وذلك استكمالاً للتفاهمات التى سبق التوصل اليها بالقاهرة فى ديسمبر 2017، حيث ينتظر أن تستكمل المشاورات خلال اجتماع قادم لوزراء الخارجية وكبار المسئولين فى الدول العربية والإفريقية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن بالقاهرة لمواصلة بحث كل التفاصيل لهذا الاتفاق الذى يجب أن يبدأ بالتعاون فى المجال الاقتصادى ويعقبه تعاون أمني، بالتوازى مع العمل على احتواء الدول غير العربية المطلة على البحر الأحمر مثل إسرائيل وإريتريا، وخصوصا إريتريا لتحكمها فى مضيق باب المندب.

واذا نظرنا إلى أهم التهديدات نجد محاولة ايران السيطرة بشكل أساسى على مضيق باب المندب عن طريق الحوثيين فى اليمن، لتحقيق مكاسب استراتيجية، تستطيع من خلالها فرض النفوذ والسيطرة و تكون ورقة ضغط على أى محاولات تهديد لها، أيضا هناك تركيا التى تسعى الى مد نفوذها الى البحر الأحمر، وتهديد مصالح بعض الدول من خلال انشاء قواعد عسكرية فى بعض المناطق، بالاضافة الى قوات حلف الناتو التى تدخلت من سنوات، تحت مسمى مكافحة القرصنة، وبالاضافة الى اسرائيل، ايضا هناك التنظيمات الارهابية العابرة للحدود التى تسعى لتنفيذ عمليات ارهابية تؤثر بشكل مباشر على الملاحة فى البحر الاحمر.

واذا تتبعنا المناطق التى اختارتها تركيا لاقامة قواعد لها فى البحر الاحمر نجد انها مواقع إستراتيجية مهمة، مثل القاعدة فى الصومال حيث انها دولة من دول القرن الأفريقى والتى تضم ايضا أثيوبيا واريتريا، وجيبوتي، وبالطبع جميع تلك الدول ضمن المجال الحيوى لمصر، باعتبار منطقة القرن الأفريقى سواء بحدودها الضيقة أو الواسعة منطقة إستراتيجية، كونها تطل على خليج عدن وتشرف على باب المندب، مقابلة لآبار النفط فى شبه الجزيرة العربية والخليج العربى وملاصقة لإقليم البحيرات العظمى فى وسط إفريقيا، الذى يتميز بغنى موارده المائية والنفطية والمعدنية، ولهذا كانت المنطقة، محلا للتنافس الاستعمارى الذى عمل على تأجيج الصراعات بداخلها، لتحقيق مصالحه. اذن فوجودها به تهديد مباشر للامن القومى المصرى ، حيث إن تركيا تناصب مصر العداء فى الوقت الحالى وانشاء قاعدتين فى البحر الأحمر محاولة من تركيا لاظهار قدرتها فى اى وقت للسيطرة على هذا المجرى الملاحى المهم.

الأهم من ذلك ايضا أن تركيا عضو فى حلف شمال الأطلنطى ( حلف الناتو)، ولذا يجب أن نعرف أن حلف الناتو فى قمته المهمة باسطنبول عام 2004، عندما أقر مشروع الشرق الأوسط الكبير كان يضع من بين خططه الوجود بشكل كبير فى منطقة البحر الاحمر وخليج عدن، وكان الحلف قد ارسل بعض القطع البحرية الى المياه الاقليمية بخليج عدن، تحت مسمى حماية الملاحة البحرية من عمليات القرصنة التى كانت تتم فى خليج عدن، اذن فمن المرجح ايضا وبما ان تركيا عضو فاعل فى الحلف أن يتم استغلال القاعدتين من بعض عناصر أعضاء حلف الناتو بجانب القوات التركية التى تسعى الى التمركز هناك، وحتى تحتمى بحلف الناتو فى حال أى هجوم على تلك القواعد، وباعتبار أن أى هجوم على اى دولة من دول الحلف اعتداء على دول الحلف مجتمعة.

النقطة المهمة أيضا التى يجب ان ننظر اليها بعين الاعتبار أن وجود عناصر عسكرية تركية فى البحر الاحمر ليس تهديدا للأمن القومى المصرى فقط ولكنه تهديد لجميع الدول التى تطل على البحر وبخاصة السعودية وأيضا دول الخليج الاخرى التى تنقل اليها البضائع من جميع دول العالم.

أن ما فعله أردوغان من انشاء قواعد عسكرية فى البحر الأحمر رد على التحالف المصرى اليونانى القبرصي، واجراء تدريبات عسكرية مشترك بالقرب من السواحل التركية، وقد أبدى أكثر من مرة اعتراضه على ذلك، معتقدا أنه يستطيع أن يهدد بذلك الدولة المصرية.

ولكن مصر وقيادتها ادركت مبكرا أن هناك العديد من التهديدات التى ستطال منطقة البحر الأحمر لذا وضعت إستراتيجيتها لحماية أمنها القومى فى هذا الاتجاه، فتم تزويد القوات البحرية المصرية بأحدث القطع البحرية من حاملات طائرات وفرقاطات، ولنشات صواريخ وغواصات للتعامل مع اى تهديد، كما قامت القيادة العامة للقوات المسلحة بانشاء الاسطول الجنوبى الذى يعمل فى البحر الاحمر وحتى باب المندب لتأمينه وبالفعل تم ارسال قطع بحرية منذ أكثر من 3 سنوات لتأمين الملاحة فى باب المندب، كما زودت قواتنا الجوية بأحدث الطائرات من طراز رافال البعيدة المدي، كل تلك الأسلحة لتكون رادعا لكل من يسعى الى تهديد الأمن القومى المصرى من خلال إعاقة الملاحة فى البحر الاحمر .

أخطر ما فى الموضوع هو محاولة اردوغان استغلال تلك القواعد التى حصل عليها فى كل من الصومال والسودان لنقل عناصر تنظيم داعش الارهابى اليها بعد نقلهم من العراق وسوريا كمحطة قبل اعادة نشرهم مرة اخرى حيث إنه اعترف من قبل أن عناصر تنظيم داعش الموجودين فى سوريا والعراق سيتم نقلهم الى سيناء، كما تم رصد العديد من اعضاء تنظيم داعش الإرهابى فى الصومال خلال الفترة الأخيرة بعد خروجهم من سوريا والعراق فى محاولة لتجهيز انفسهم مرة اخري، الامر الذى يشكل بالفعل تهديدا صريحا للأمن القومى المصري. 

وإذا نظرنا الى منطقة باب المندب فسنجد أنه مضيق مهم جدا، ومؤثر بشكل أساسى على البحر الأحمر وعلى سير العمليات العسكرية لأى دولة تخوض معارك به، ولا يمكن أن ننسى الدور الذى نفذته القوات البحرية المصرية فى حرب اكتوبر 1973، عندما أغلقت باب المندب فى وجه الملاحة الدولية المتجهة الى إسرائيل، وكان لها دور رئيس فى طلب وقف إطلاق النار. 

إن الإرهاب فى المنطقة أصبح يطور من أسلوب الأداء الذى يعمل به، وهدفه الأول والأخير الوصول إلى عدم الاستقرار فى المنطقة وإثارة الرعب والفزع تحت اى مسمى بالنسبة للدول. ولقد أدركت مصر منذ فترة الخطر القادم من البحر الأحمر فى ظل تنامى الجماعات الارهابية فى المنطقة، والقرن الإفريقي، لذا فقد أخذت القيادة السياسية والقيادة العامة للقوات المسلحة على عاتقهاعمليات تأمين البحر الأحمر من الإرهاب والإرهابيين الذين يسعون للعبث بمقدرات شعوب المنطقة، فكان التسليح المصرى للقوات البحرية على أحدث مستوى لاتاحة الفرصة للقوات للتعامل مع جميع أنواع التهديدات التى تؤثر بشكل أساسى على الأمن القومى المصري، ثم جاء بعد ذلك إنشاء الأسطول الجنوبي، ولواء للصاعقة البحرية فى مدينة سفاجا، لتكون بذلك القوة الجنوبية القادرة للوصول إلى أى هدف خارج حدودنا وفى أى موقع يسعى إلى تهديد المجرى الملاحى فى البحر الأحمر.  وقد كانت البداية فى وجود حاملة الطائرات جمال عبد الناصر التى ستحمل على سطحها المروحيات الحديثة لتصل إلى أى موقع يخطط فيه الإرهابيون لتنفيذ عمليات إرهابية، بالإضافة إلى قدرة الحاملة على حمل عربات مدرعة ودبابات لتنفيذ عملية ابرار للسيطرة على الوضع على الأرض بالتعاون مع الدعم الجوي.  إن البحر الأحمر شريان حيوى مهم تسعى العديد من الدول للسيطرة عليه وتدعم جماعات بعينها لتنفيذ ذلك، وايضا هناك الجماعات الإرهابية المنظمة التى طورت أسلوبها الإرهابي، وأيضا تحقيق مكاسب مادية من خلال عمليات القرصنة على السفن

إن أمن البحر الأحمر هو مسئولية الدول المطلة عليه، وذلك لحماية الامن القومى لكل دولة وتواجد اى قوة خارجية هو تهديد مباشر لكل الدول المطلة، لذا فان تدريبات الموج الأحمر هى خطوة مهمة جدا من خلال عمل عسكرى مشترك لتوحيد المفاهيم، وتحديد المخاطر والتنسيق فيما بينها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق