الجمعة 28 من ربيع الثاني 1440 هــ 4 يناير 2019 السنة 143 العدد 48241

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المخرج مجدى أحمد على: 90% من ميزانية وزارة الثقافة تذهب فى أجور الموظفين

ليلى نجاتى;

يرى البعض فى أسلوب مجدى أحمد على شاعرية وانسيابية وقدرة على معالجة قضايا شائكة بنعومة شديدة، وكأنه يسحب المشاهد معه لقلب الأحداث خلسة، أو كما يصفه البعض بالمخرج الهامس الذى تتسلل الأفكار من خلال مشاهده فتدهم المشاهد دون أن يدرك كيف وصل لهذه النقطة، يعتمد القطعات الناعمة، وتطل من أعماله طاقة من نور، ودعنا نسميها حب الحياة، التفاؤل، الأمل فى حياة أفضل، وحلولا أكثر تقدما. كما يرى البعض تعبيرا عن المصرية الشديدة فى أعماله، كما يمتلك من الجرأة والشجاعة ما يجعله يقدم أفلاما تطرح القضايا المسكوت عنها بسلاسة و نعومة، ودون نبرة عالية كما فى أسرار البنات و فيلم مولانا..


وبعد اختياره رئيسا لمهرجان شرم الشيخ السينمائى وبعد حصول فيلم مولانا على ثلاث جوائز فى المهرجان القومى للسينما أخيرا وهى: جائزة أحسن فيلم، وجائزة أحسن ممثل للفنان عمرو سعد وجائزة أحسن سيناريو لمجدى أحمد على والكاتب الصحفى إبراهيم عيسى، التقته «الأهرام» وكان لنا معه الحوار التالى للتعرف أكثر على أسلوبه وقضاياه السينمائية الأهم، و على رؤيته لتجربة مولانا، ورأيه فى بعض قضايا السينما، والدورالذى يمكن لوزارة الثقافة أن تقوم به لتدعيم ازدهار صناعة السينما، وإلقاء مزيد من الضوء على الإعدادات لمهرجان شرم الشيخ الذى يقام فى الثانى من مارس 2019،

بسؤاله عن خصوصية مهرجان شرم الشيخ السينمائى أفاد مجدى بأن مهرجان شرم الشيخ السينمائى كان مخططا له أن يكون مهرجانا أوروبيا فى الاقصر، وعندما اقيم مهرجان السينما الإفريقية بالأقصر، طلبت الدولة انتقاله لشرم الشيخ للمساعدة فى ازدهارالسياحة بها وتحويله لمهرجان دولى، لكن نظرا لوجود كل من مهرجانى القاهرة والجونة السينمائيين بدأ المهرجان يفقد هويته، الامر الذى تنبهت له ادارة المهرجان، ويوضح مجدى: «فى دورته القادمة فى 2019 وبموافقة أمنائه؛ سيكون شرم الشيخ مهرجانا آسيويا مما يعطيه هوية جديدة واضحة، كما يفتح امامنا سينما الهند والصين واليابان والعراق وأوزباكستان وإندونيسيا وماليزيا وهى سينما لا تنال اهتمامنا بالقدر الكافى حتى الآن».

وعن آخر الاستعدادات للمهرجان يقول المخرج الكبير: «تم اختيار الفنان حسين فهمى ليكون رئيسا شرفيا للمهرجان، ووافق على ذلك، كما تم تكوين لجنة عليا ضخمة للمهرجان تضم أسماء مهمة، منها درية شرف الدين وزيرة الثقافة السابقة، وشاكر عبدالحميد وزير الثقافة السابق، وشريف الشوباشى رئيس المهرجان السابق، وكنا قد بدأنا فى إعداد هيكل إدارى جديد، وتغيير اللائحة لتلائم التغييرات التى تحدث للمهرجان، وقمنا باختيار مدير وموظفين جدد، كما يسعى المهرجان ليكون مستقلا رغم احتياجه للدعم من الدولة، كما سيعمل على المساعدة فى تنشيط السياحة والثقافة فى شرم الشيخ».

وعن رؤيته لتجربة مولانا يقول: «قضيتان تشغلاننى فى كل أعمالى هى المرأة، والتطرف الدينى وهما أكبر مشكلتين تواجهان المجتمع العربى؛ فأكبر معوق للتنمية هو استبعاد المرأة والقهر باسم الدين الذى يقع أغلبه على الفئات المهمشة. الفن والثقافة لهما دور حاسم للخلاص من التركة الثقيلة والأفكار التى لا تمت للعالم الحديث. المجتمع الذى ينشد المواطنة لا على أساس الجنس أو الدين أو اللون هى البداية الصحية لأى مجتمع حديث، يود أن يكون جزءا من عالم إنسانى أرحب. «مولانا» كان محاولة شبه مباشرة للحديث عن استغلال الدين للسلطة والعكس، والدين أكبر من أن يستغل بهذا الشكل فى صورة الداعية بشكله الحديث للسيطرة على عقول الشباب وتحويلهم لشخصيات تابعة شديدة التطرف».

وعن مجمل انطباعه عن تجربة فيلم مولانا واستقبال الجمهور له يقول: «أشعر بالسعادة لرد فعل الشباب للفيلم فهم يشاهدونه أكثر من مرة، كما ادهشنى تسامح الرقابة معه على النقيض من كثير من الدول العربية التى لم تعرضه حتى الآن، وأحيى مهرجان دبى الذى كان اول من يحتضن الفيلم ورشحه لجائزة جولدن جلوب، كما استقبل بترحيب كبير حين عرض فى أمريكا».

أما عما يفتقده المركز القومى للسينما والدور الذى ينبغى أن يقوم به لتعود السينما لسابق عهدها من الازدهار فيقول مجدى أحمد على: «ينبغى للدولة أن تدعمه بشكل أكبر كثيرا مما يحدث الآن، فللأسف 90% من ميزانية وزارة الثقافة تذهب فى أجور الموظفين شأنها شأن كل مؤسسات الدولة، وتجاهل الخطاب الوزارى الأخير الثقافة، كأنها أقل أهمية من التعليم والصحة، بينما العكس هو الصحيح. عندما رأست المركز لمدة عام دعمتنا الدولة بعشرين مليون جنيه انجزنا بهما 36 فيلما طويلا، وقصيرا، وتسجيليا، وتحريكيا مثلت مصر لعدة سنوات فى المهرجانات». ويستطرد قائلا: «التطرف لا يقاوم إلا بالثقافة والفن، وعلينا ألا ننتظر حتى يتكون الفكر الإرهابى ثم نقاومه. الكثيرون يتعاملون مع الفن باعتباره ترفيها، ملهى ليليا، وإعلاما فجا وليس فنا، ما يحتاجه الفن حتى يزدهر مناخا من الحرية والديمقراطية والتسامح مع الأفكار بحيث تفرز شخصيات ذات فكر، ومبتهجة تستطيع مقاومة الإرهاب، لا تدعى العصمة ولا تظن أنها تملك الحق والحقيقة المطلقة، هذا هو الشرط الأول لأى نمو أو تطور».

وبسؤاله عن الدور الذى يمكن لوزارة الثقافة أن تدعم به صناعة السينما يقول مجدى: «أهم شىء بناء عدد مناسب من دور العرض أو تسهيل انشائها تتناسب مع عدد السكان، وهو أمر استراتيجى فى المدن الجديدة؛ أى نحتاج على الأقل 10000 دار عرض وليس 300 أو 400 دارعرض الموجودة الآن بدلا من هدمها أو حرقها رغم أن القانون يلزم بإعادة بنائها فى حالة هدمها، ولكننا فى غيبة من قانون رادع. علينا أن ننشئ دور عرض بطريقة التركيب والفك BOT أو الاستعانة بالصين أو اليابان لإنشائها وتصبح منارات لنشر الثقافة والفن، وكذلك قاعات مسرح و موسيقى ومكتبات، وهى ضرورة ملحة. حينما ننظر لدول الخليج والسعودية نشعر بالغيرة، كنا روادا لهذه الصناعة، وادراك السعودية لأهمية فكرة الترفيه يعنى الكثير، فالشعب المكتئب يعيش فى جو خصب لنمو الظلامية والإرهاب».

وعن رأيه فى واقع السينما اليوم يقول: «متروكة للقطاع الخاص الذى ينتج أفلاما ليتسلى بها الناس الذاهبة للمول، لا ثقافة ولا شىء، على الدولة ضبط ايقاع السينما بدعم السينما الشابة التى يمكنها أن تقدم أفلاما تغير من واقع المشاهدين وتعبر عن مشاكلهم وتنجح بذلك فى إيجاد جمهور جديد، أين سينما الحى؟ على الدولة أيضا دعم دور العرض لأن لديك شعبا محبا للثقافة ولا يمكنه التعاطى مع ثمن التذكرة، على الدولة دور ديمقراطى ومالى بحيث تدعم انتاج أفلام يكون الشعب فيها هو البطل ونعود لمجتمعاتنا الحقيقية فى الريف ونتخلص من نظام النجم الهوليودى ونجم أفلام المول، ويكون دور الرقابة تنظيميا وليس قمعيا».

وتتلخص أحلام مجدى أحمد على تجاه صناعة السينما فى أن يجد الشباب الموهوب وسيلة لصنع أفلامه وعرضها دون عوائق ذهنية؛ كالرقابة الذاتية التى تنتج من القمع الموجود بالمجتمع، بدءا من أسلوب التربية الى المدرسة، ثم المجتمع الصغير، والمؤسسات الدينية، إضافة الى مؤسسات الرقابة، مما يستحيل معه للشباب إنتاج إبداعهم، وأن تقام دور عرض يستطيع الشباب عرض أعماله وتنتشر فيها قبل خروجها للمهرجانات ونجاحها هنا أولا.

وبسؤال مجدى عن أسلوبه الذى يختلف من فيلم لآخر، يقول: «أعبر عن نفسى والقضايا المهموم بها فى مجتمعى الصغير ثم الكبير بصدق وإخلاص، ولا اتكلم إلا فيما أعرف، ولا اغلق الدوائر فأنا مؤمن بقدرة الناس على تجاوز الأزمات، من يقع فى الإحباط خرج من دائرة الفن للمرض. وأجد أن من يدعو لليأس والكآبة يخون ثقة الناس فيه، فالناس تضع الفنان فى مكانة عالية لمعرفتهم بقدرة الفنان تأمل المشاكل ووضعها فى أفق مختلف، فالفن بالتعريف هو التفاؤل».

ويخبرنا المخرج مجدى أحمد على بأن آخر مشاريعه الفنية فيلم عن الحركة السلفية لخالد البرى عن شخص دخل الجماعة وخرج منها فى الثمانينيات، وفيلم آخر يتأمل أحوال مصر عبر عدة أجيال انتهاء بأحداث 25 يناير، كما يوجد مسلسل بليغ حمدى الذى خاض معه مجدى رحلة طويلة ولم يجد من يتحمس لإنتاجه بعد، كذلك مسلسل آخر عن مصنع الغزل والنسيج الذى أنشأه طلعت حرب وإقامة اقتصاد مصرى يبحث عن ممول أيضا، كما يود التعاون مع الأدباء السعوديين فيقول: «أنا شديد الحماس لتجربة التحديث فى السعودية، وأتمنى أن يساندها كل المثقفين العرب ويتصدوا لأعدائها، فيمكنها تغيير وجه المنطقة، وأنا أدرس الآن روايات لأدباء سعوديين لتقديم أحدها فى عمل جديد».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق