الجمعة 28 من ربيع الثاني 1440 هــ 4 يناير 2019 السنة 143 العدد 48241

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

صلاح وهيفاء وكوليندا الأكثر بحثا فى 2018!

محمد حبوشة;

قالوا إن «الأنوثة موسيقى لمن يستطيع العزف عليها»، ومن ثم ليست كل امرأة أنثى، ولكن كل أنثى امرأة، والسر فى ذلك أن نِصف جمال الأنثى فى ردود أفعالهَا، احمِرارَ الخدين، التِماع العينين، وضياع الحديث فى حركة اليدين المتعانِقتين خجلا، وغير ذلك من وسائل الإيحاء والرقة والدلال التى تجذب الرجل إلى فتنتها الآسرة التى تخطف القلوب والأبصار فى رحلة ذهابهما إلى مواطن العذوبة والشجن.

و لو اجتمعت صفتا الذكاء والأنوثة بامرأة تصبح تكوينا قويا لا يستهان به، فكل صفة تكون وسيلة لإظهار وتجسيد الصفة الأخرى، بذكائها تحدد كيف، متى، وبأى قدر تظهر أنوثتها؟، وبأنوثتها تخفى ذلك الذكاء لتبدو، فقط، قلبا محبا، وعقلا يبدو للآخر مخدرا.

ومن تلك النساء اللاتى يتمتعن بأنوثة تقترن إلى حد كبير بنوع من الذكاء النجمة - نصف المصرية ونصف اللبنانية - «هيفاء وهبى» والتى كانت محط أنظار المصريين فى عام 2018، و احتلت قائمة الشخصيات العامة التى حرص المصريون على البحث عنها فى جوجل عام 2018، ومعها نجم ليفربول المصرى «محمد صلاح» ومن خلفهما رئيسة كرواتيا الحسناء «كوليندا جرابار كيتاروفيتش» التى لفتت أنظار العالم بوجودها فى صفوف المشجعين فى مونديال 2018.




والحقيقة المؤكدة أن «هيفاء» أثبتت بفتنتها أنها تقدر على تحدى شائعات الإخوان وأخبارهم الكاذبة.

ولقد استطاعت «هيفاء وهبى» أن تحافظ على مكانتها منذ ذلك اليوم وحتى الآن بذكاء حاد، ولم تعتمد فقط على نعومة الصوت التى لا تعنى الأنوثة الطاغية، ولا الصياح كوسيلة فعالة لجذب الرجل أو السيطرة على مشاعره، وإنما اعتمدت على «نغمة الصوت والجسد» واللذين هما مفتاح سيطرة الأنثى على مشاعر الرجل، والطغيان الأنثوى يعتمد على الصوت وتعبيرات الوجه ولغة الجسد فى تركيبة متناسقة لها تأثير معروف فى نفس الرجل وبالتالى قراراته وسلوكياته.

وهو ما فسره «سندادرى بيناوى»، أخصائى الطب النفسى الإسبانى قائلا: «الأنوثة لا تكمن فى نغمة الصوت بالنسبة للمرأة إذا كانت رقيقة أم غليظة، وإنما فى الأداء وتوظيف الصوت بين منخفض وعالٍ، مصحوباً بتعبيرات الوجه وحركة الجسم، فينتج عن ذلك لغة نفسية تؤثر فى الرجل بشكل مباشر»، وهذا ما نسميه «الطغيان الأنثوى» الذى تمتعت به «هيفاء» كامرأة شرقية استطاعت أن تتربع على عرش الدلال الأنوثى العربى على جناح «نغمة الصوت والجسد» فى توصيل رسائلها مداعبة الخيال الذكورى والأنثوى العربى معا، وفى عقر دارهما.

وهنا يضيف «بيناوى» قائلا: «إن التواصل بين الإنسان صوتى وحركى والتنسيق بين الصوت والحركة ومستوى الصوت مرتفع ومنخفض وهو المتحكم الأكبر فى السلوك وردود الأفعال، ومن ثم فإن الأنوثة تظهر وتطغى كلما استطاعت المرأة التنسيق بين هذه الآليات التواصلية، فترقق صوتها مع التدليل بإشارات لينة توسلية إذا كانت تسعى لإخضاع الرجل، وهو ما يظهر لدى «هيفاء» تارة فى أدائها الغنائى الخفيف، وصوت عالٍ تغلظه فى كثير من الأحيان للنهى عن شىء أو إثنائه عن قرار كما تظهره تارة أخرى فى أدائها التمثيلى، ومن ثم استطاعت التحكم فى هذه الأدوات، والتى هى مفتاح شخصية الأنثى الناجحة أسريا واجتماعيا، وهذا بالطبع سر الأنوثة الطاغية.. وبالنظر إلى مسيرة هيفاء على مدى الثلاثين عاما الأخيرة، سنجد أن هناك محطات مهمة فى حياتها كانت كفيلة بوضعها على عرش النجومية بجدارة، فمنذ أن فازت بلقب «ملكة جمال الجنوب» فى عمر الـ 16 ــ 1988، بعدها ظهرت فى أكثر من 100 إعلان عام 1996، ثم ظهرت فى فيديو كليب لـ «جورج وسوف» عام 1996، ودخلت عالم الفيديو كليب من أوسع أبوابه بـ أغنيتها «أقول أهواك» عام 2002 وبعدها أصدرت أغنية «بدى عيش» لإلياس الرحبانى عام 2005.

وتشجعت للسير على جسر من الأشواك حين أصدرت أغنية «أنا هيفا» التى حقّقت نجاحاً كبيراً عام 2006، واشتركت فى تقديم برنامج «الوادى» عام 2006، ثم كانت النقلة النوعية فى حياتها عندما صنفت «هيفاء وهبى» بين أجمل 50 شخصا فى العالم بالنسبة لمجلّة People الأمريكية عام 2006

وعلى درب آخر من الدلال الأنثوى الطاغى، أطلقت أغنية «بوس الواوا» التى أثارت ضجة كبيرة ضمن ألبوم للأطفال الذى أُطلق لاحقاً عام 2010، ومن بعد تلك الأغنية اشتركت فى الفيلم الغنائى «بحر النجوم» مع «كارول سماحة وبريجيت ياجى» وغيرهما من النجوم عام 2008.

فى مجال التمثيل الذى رسخ أقدام نجوميتها على درب آخر جسدت دور البطولة فى الفيلم المصرى «دكان شحاتة» عام 2009، ولعبت دور البطولة فى الفيلم المصرى المثير للجدل «حلاوة روح» عام 2014، وفى إطار صناعة الجدل حولها من جديد شاركت كعضو فى لجنة الحَكم فى برنامج «شكلك مش غريب» عام 2014، لكنها بلعبها دور البطولة فى المسلسلات الرمضانية مثل: «كلام على ورق» عام 2014، و«مريم» 2015، و«الحرباية» 2017، وآخرها «لعنة كارما» كانت البوابة الملكية التى كفلت لها دخول مرحلة التحدى فى الأداء التمثيلى الجاد الذى توج نجوميتها فى 2018.

ولعلها أثبتت أنها ممثلة من الوزن الثقيل فى »لعنة كارما» لتؤكد أن الممثل لا يستطيع أن يعبّر بالكلمات والحركات والإيماءات بدقة وتناسق إلا إذا استوعب الشخصية كليا ومن جميع النواحى وفهم دوافعها وأوجد مبررا لكل إيماءة وحركة وكلمة.. بمعنى أنها لا تأتى اعتباطاً أو مصادفة أو وفق مزاج معين، بل تنبع أساساً من دراسة شاملة وعميقة للشخصية، وهو يوظفها لتوصيل فكرة أو موقف أو حالة أو سلوك.

ومن المؤكد أن «هيفاء» كممثلة امتلكت القدرة على الانفصال عن الشخصية، فى «لعنة كارما»، لكنها فى الوقت نفسه تتأثر بها، خاصة إذا كانت معايشتها للدور عميقة واستحواذية، تماما كما فعلت بمعايشتها الكاملة للشخصية، عندما امتصت ذاتها كممثلة تستطيع تجسيد الشخصية التى تؤديها، وهو ماجعلها فى كثير من الأحيان تتعرض لحالة من الازدواجية الواعية بسبب سطوة وهيمنة الشخصية واستبداديتها.

ويبدو أن مظاهر من شخصية «كارما» كانت تظل عالقة فى ذهن «هيفا»، ولا تختفى أو تتلاشى حال انتهاء التصوير، فثمة شظايا من الشخصية تبقى عالقة عادة فى ذاتها كممثلة، فى تصرفاتها وكلامها، ولا تستطيع أن تتخلص منها بسهولة، ولا شك؟ إذن، أن عملية التحول تزهق وتستنزف الكثير من ذات الممثل كما هى حالة «هيفاء» كممثلة قادرة على الأداء بجاذبية، فعلى الممثل دائما أن يدع الشخصية تتعايش مع ذاته، أن تكون جزءاً منه، من كيانه، لا أن تكون غريبة وشاذة ومستقلة، ولا يستطيع الممثل أن يكون صادقاً ومقنعاً فى دوره إن شعر بنفور أو كراهية للشخصية التى يؤديها.

و تبدو «هيفاء» فى مجال الغناء أنضج فى تعاملها مع نفسها، وفى تقديمها لإنتاجها الفنى، خاصة من خلال ألبومها الجديد «حوا» فى انتصارها لقضايا المرأة، وهنا تبدو هيفاء عالقة فى أغلب أغانى الألبوم فى إيقاع صاخب خارج عن السيطرة، وهى تدرك حجم مساحات صوتها فلا تخاطر، مفضلة التنويع فى اللحن والتوزيع، كان التوزيع والإيقاع بطلى أغانى هيفاء قبل أن يصبحا بطلى أغانى الجميع وحيز المنافسة الأكثر احتدامًا فى ساحة البوب العربى.. ربما هذا ما جعل هيفاء أكثر خبرة فى استعمالهما والبحث عن المختلف فيهما، مع الحرية التى تكتسبها من كونها لا تلام إن لم يكن لصوتها الأولوية، تقدم صخبا مسليا بالفعل مع خفتها المعتادة حينا وجرأة ملفتة حينا آخر فى اختيار الكلمات، وحين يتراجع الصخب بعض الشىء نجد أن هيفاء حنت بالفعل للغناء، إلى دورها المفضل الذى تلعبه بكل نضجه وتنوعه، دور حوا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق