الجمعة 21 من ربيع الثاني 1440 هــ 28 ديسمبر 2018 السنة 143 العدد 48234

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

د.بكر زكى عوض عميد أصول الدين السابق لـ«الأهرام»: التجديد الدينى يجب أن يشمل الخطابين الإسلامى والمسيحى معا

حوار ــ حسنى كمال
بكر زكى عوض عميد أصول الدين السابق

  • لا يوجد نص فى الإسلام يمنع تهنئة المسيحيين بأعيادهم

 

أكد الدكتور بكر زكى عوض، أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر، العميد السابق لكلية أصول الدين بالقاهرة، أن اللقاءات المشتركة بين المسلمين والنصارى فى مصر، تعكس الود والتعايش الحقيقى بين جناحى الأمة، وليست مجرد شعارات وبروتوكولات، وقال إن السياسة الرشيدة التى تنعم بها مصر الآن أخمدت العصبية، وساوت بين المسلمين والمسيحيين فى الحقوق والواجبات. وفى حوار ل «الأهرام»: أكد الدكتور بكر زكى أن الذين يقولون بمنع التهنئة للمسيحيين فى أعيادهم، لا دليل عندهم، إنما ينطلقون من موروث ثقافى لا يمكن أن يطبق على نصارى مصر. وأكد أهمية تجديد الخطاب الدينى على أن يشمل هذا التجديد الخطابين الإسلامى والمسيحى على السواء..

وإلى نص الحوار:

كيف ترى العلاقة بين المسلمين والمسيحيين فى مصر؟ وهل اللقاءات المشتركة التى تجمع الطرفين تعكس الود والتعايش أم مجرد شكليات؟

العلاقة بين مسلمى ومسيحيى مصر الآن أفضل ما تكون، حيث التواصل والتواد والشعور بالمسئولية، وتقديم مصلحة الوطن العليا على مصلحة الطائفة.

كما أن السياسة الرشيدة التى تنعم بها مصر الآن قد أخمدت العصبية، وأطفأت نار الفتنة، وساوت بين الرعية فى الحقوق والواجبات، وليس أدل على هذا من أن الكنيسة تبنى إلى جوار المسجد فى العاصمة الإدارية الجديدة، كما أن الزيارات المتبادلة بين الإمام الأكبر شيخ الأزهر، والبابا تواضروس قد كسرت الحاجز النفسى لدى بعض الأفراد الذين تأثروا بفكر الغلاة، وهى رد عملى أقوى من الكلام النظرى عند الإجابة عن سؤال: (ما حكم التهنئة بالأعياد والمشاركة فيها؟).. فعندما يذهب شيخ الإسلام ومعه أعوانه بهذه الروح الإسلامية السمحة إلى الكنيسة لتهنئة الأخوة المسيحيين بأعيادهم، وعندما يذهب قداسة البابا، ومعه رجال الدين، إلى مقر المشيخة للتهنئة بالمناسبات الدينية الإسلامية، فقد أصلا لمبدأ التواد، والتقارب، والتلاحم.

ولذلك فإننا نؤكد أن اللقاءات المشتركة تعكس الود والتعايش، وليست بروتوكولات أو شكليات، فحب الوطن من العقائد الراسخة لدى الطرفين، ولعلنا نذكر العبارة الشهيرة لقداسة البابا شنودة (مصر ليست وطنا نعيش فيه، بل هى وطن يعيش فينا)، ومن المواقف المشهودة للبابا تواضروس بعد الاعتداء على إحدى الكنائس قوله (وطن بلا كنائس خير من كنائس بلا وطن، وإن هدموا كنائسنا صلينا فى المساجد). فأى روح وطنية هذه.

أنتم ممن يدعون إلى مشاركة الأقباط فى أعيادهم.. ما هى حدود هذه المشاركة..هل نذهب للكنيسة ونردد أقوالهم؟

أولا دعنى أؤكد أنه لا يوجد نص دينى فى الإسلام يمنع المسلم من تهنئة المسيحيين بأعيادهم، ومن كان عنده دليل فليأت به من القرآن والسنة، بل إن النص القرآنى قد أوجب رد التحية بحدها الأدنى على من ألقاها، ويمكن أن نضيف إليها فوق ما قدم إلينا، قال تعالي: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) ومادامت التهنئة تلقى إلينا فى الأعياد والمناسبات الدينية مع اختلاف الاعتقاد، فوجب أيضا أن نهنئهم بأعيادهم ومناسباتهم الدينية، لأن الاختلاف العقدى مشيئة إلهية. (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة)، ولكنه شاء (ولا يزالون مختلفين).

وبمثل مشاركتهم لنا علينا أن نشاركهم، فإن اكتفوا بالقول، اكتفينا بالقول، وإن جمعوا إلى جوار القول الزيارة وجب القول والزيارة، وإن قدموا إلى جوار الزيارة هدايا وجب تقديم الهدايا كذلك، على المستوى الرسمى أو المستوى الشعبي، بل إن الإسلام ليحث المسلمين على أن يكونوا كرماء فى التعامل معهم، أخذا من قوله تعالى «فحيوا بأحسن منها».

فهذه المبادئ تؤدى إلى تلاحم أبناء الشعب، ونزع فتيل الحقد والكراهية، ومراعاة العامل النفسى بين الطرفين. فهل يقبل المسلم أن يقابله مسيحى صبيحة عيد الفطر أو الأضحى دون أن يهنئه بهذه المناسبة؟، وما هو رد فعله إذا حدث هذا؟ والقول المأثور يقول لك «عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به».

لكن يجب أن نعلم أن هناك فرقا بين التهنئة، وبين ترديد الأدعية والصلوات، فالذهاب والتهنئة لا حرج فيه، أما ما يتعلق بالطقوس الدينية، فهى خاصة بهم، دون أن نشارك فيها. كما أنهم يهنئوننا بعيد الفطر وعيد الأضحي، والمولد النبوي، ولكنهم لا يشاركوننا شعائرنا الدينية.

وإلام يستند الرافضون لتهنئة الأقباط فى أعيادهم؟

يستند هؤلاء إلى موروث ثقافى لا يمكن أن يطبق على نصارى مصر. فمظاهر التشدد عند أئمة الغلاة كانت ناتجة عن فرحة نصارى الشام بغلبة التتار والمغول على المسلمين.. كما أن فرحتهم أيضا بانتصار الصليبيين فى بلاد الشام ولدت لديهم الأمل بأن تعود هذه المنطقة مهد المسيحية مرة ثانية، فأوغروا صدور المسلمين خاصة، حين فرحوا بهزيمتهم من قبل التتار أو الصليبيين..أما نصارى مصر فإنهم شركاء الوطن ويقتسمون معنا لقمة العيش، ويشاركوننا السراء والضراء، وهم وطنيون بكل ما تحمل كلمة المواطنة من معني، ويشتركون معنا فى الجيش والشرطة، وقد خاضوا معنا الحروب للدفاع عن مصر وتحرير أرضها، وفى حرب أكتوبر 73، اختلطت الدماء، وامتزجت الأشلاء من أجل غاية واحدة، هى رفعة الوطن ومواجهة المعتدي، والكل يردد »الله اكبر ». ولهذا أقول للغلاة والمتشددين لا تعمموا الأحكام وبخاصة أنها لم تنتج عن نص، بل عن اجتهاد شخصى لبعض الأئمة القدامي.

ما أبرز الحقوق التى كفلها الإسلام للمسيحيين؟

عندما ننظر للكتاب والسنة نجد أن كل الحقوق التى أعطاها الإسلام للمسلم، أعطى أكثرها للمسيحي، فحق الحياة، والحرية، والكرامة، وحق التملك، والعمل، والحل والترحال، وحق التعليم، وصيانة الأعراض.. كل هذه الحقوق المسلم والمسيحى فيها سواء.

كما أوجب علينا الإسلام أن نقر فى الجوانب الاجتماعية والتشريعية، ما يرونه شريعة عندهم، فنؤمن بصحة عقودهم فى الزواج، ونسلم بأنسابهم، أخذا من الحديث النبوى (اتركوهم وما يدينون). وليس أن نكرههم على شيء يرون حله ونرى حرمته، أو يرون حرمته ونرى حله، ونحن وهم سواء فيما يتعلق بأمن المجتمع واستقراره، وفى حال حق الوطن فالعقوبة واحدة دون النظر إلى الدين.

فى الخطاب الإسلامي- المسيحى ..ما أبرز المفاهيم التى تحتاج إلى تصحيح للجانبين؟

ما أحوجنا إلى أن نقدم فكرا مشتركا فى غير العقائد، وأن ندع العقائد للمساجد والكنائس.. ويمكن أن تناقش القضايا الوطنية بمشاركة بين علماء الدين الإسلامى والدين المسيحي، وسبق أن قدمت هذا المقترح عندما كنت رئيسا للجنة الخطاب الدينى فى بيت العائلة.

وقد أحسنت وزارة الأوقاف صنعا حيث أدرجت فى تدريب الأئمة مادة تصحيح المفاهيم، وفيها نعيد النظر فى كثير من قضايا التراث، وبخاصة العلاقة بين المسلمين وأهل الكتاب، كذلك نناقش العلاقات الاجتماعية الإسلامية المسيحية: (قضية السلام، والتهنئة، وبناء الكنائس، وقتلى المسيحيين فى الميدان...الخ) برؤية علمية هادئة موضوعية.

برأيك .. تجديد الخطاب الدينى مهمة أفراد أم مؤسسات؟

التجديد ليس مهمة أفراد، ولكنه مهمة مؤسسات، ولابد من تشكيل لجان من أهل الاعتدال والاتزان وواسعى الأفق والفكر، لوضع مناهج تربوية تعليمية، سواء فيما يتعلق بكتب التربية الإسلامية فى التربية والتعليم، أو فى مناهج الأزهر الشريف، على أن نستبقى التراث لمراحل التعليم العالية، حيث يكون العقل بلغ رشده، فيستطيع أن يفرق بين الغث والسمين عند الاختيار، وألا نأذن فى الظهور الإعلامى للمبددين، أو الذين لا يحسنون عرض الإسلام، أو الذين يتكلمون بلغة الماضي، ولا يعيشون لغة العصر.

وينبغى أن يكون إخواننا المسيحيون سائرين معنا على نفس الدرب، يجددون خطابهم الديني، بنشر روح التسامح والتآخى وتحرير التراث عندهم مما علق به من شوائب، فيما يتعلق بالفتح الإسلامى أو بمن دان بالإسلام من أهل مصر قديما، أو بأى نصوص داعية إلى التشدد أو التطرف، حتى تبقى مصر بلد الأمن والأمان، بأهلها ولغير أهلها كما كانت فى الماضي.

وما أبرز معوقات التجديد من وجهة نظركم؟

عدم تحديد مفهوم واضح لعبارة تجديد الخطاب الدينى أحدث نوعا من الاضطراب، فكل مؤسسة تنظر إلى هذه الجملة بمنظار خاص، لذا يجب أولا عقد مؤتمر لجميع المؤسسات السياسية والدينية، والتعليمية، والثقافية، والإعلامية، لتحديد المفهوم، ورسم السبيل، ثم يكون الانطلاق بعد ذلك، أما الآن، فكل يعمل فى واد غير الوادى الذى يعمل فيه الآخر، وقد يظن أنه يجدد الخطاب وهو لا يشعر أنه يفسد الخطاب الديني، وقد رأينا شواهد ذلك فى الشهور الأخيرة.. وتجديد الخطاب الدينى لن يهز الثوابت فى شيء بل سيجليها ويوضحها، ولكن العرض المتعلق بالثوابت فى بعض الجوانب، يحتاج إلى لغة العصر، وخير دليل على وجود الله وصفات الكمال به، أن نوظف نتائج العلم التجريبى الحديث، لتقوية الإيمان، كما فعل الشيخ نديم الجسر، ووحيد الدين خان فى كتابه «الإسلام يتحدى».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق