الثلاثاء 18 من ربيع الثاني 1440 هــ 25 ديسمبر 2018 السنة 143 العدد 48231

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مات الأبوان وتركا طفلة «متلازمة داون»..
«بطلة الظل» جعلت شقيقتها تحصد الذهب

هدير الزهار

ما إن بدأت الحديث مع البطلة سمية المصابة بمتلازمة داون، حتى لاحظت تكرار اسم «إيمان» فى كل جملة، رغم أنى كنت أتوقع أن يكون اسم «ماما» هو الحاضر فى أثناء الحوار، فأثار الأمر فضولى، وسألتها: «أنت ليه بتحبى إيمان أوى كده؟»، فكان ردها غير متوقع: «إيمان دى أختى وحبيبتى وأمى وأبويا.. وكل حاجة»، فأصبحت أكثر فضولا لمعرفة تلك الشقيقة التى ملكت قلب أختها الصغرى، وغيرت مجرى اللقاء.

هذه القصة بطلتها الحقيقية ليست سمية بطلة الرياضة، بل إيمان الشقيقة الكبرى التى ربت وراعت وضحت بزواجها حتى لا تتخلى عن أختها بعدما أصبحت بالنسبة لها كل شىء فى هذه الحياة بعد وفاة الأبوين.


فى محافظة الإسكندرية، تعيش سمية عيسى «26 عاما»، بطلة رفع الأثقال والكاراتيه والبولينج والعاب القوى، برغم إصابتها بمتلازمة داون، وقد شاركت فى عدة بطولات، وحصلت على الكثير من الميداليات الذهبية والفضية، إضافة إلى كونها فنانة استعراضية وطاهية درجة أولى، ولكن كل ما وصلت إليه سمية لم يكن بمجهودها وحدها، بل بمساندة «بطلة الظل» شقيقتها الكبرى إيمان «٤٢ عاما» التى تولت رعايتها منذ أن كانت طفلة، وبعد وفاة الأبوين.

تقول إيمان: «سمية ليست شقيقتى فقط، بل هى ابنتى أيضا، ففرق السن بينى وبينها ١٦ عاما، كما أننى توليت رعايتها بشكل كامل بعد وفاة والدنا، حيث كانت سمية صغيرة، كما أن والدتى التى توفيت فى مطلع العام الحالى كانت قد أصيبت منذ نحو ٥ أعوام بالسرطان فلم تكن قادرة على رعايتها.

وعن رد فعل الأم حينما علمت ان سمية مصابة بداون، تقول إيمان: لم تعترف والدتى بأنها تحتاج إلى رعاية خاصة وأسلوب تعامل مختلف، بل كانت تقول دائما « بنتى عادية مافيهاش أى حاجة»، ولكن والدى كان يسعى لمساعدتها، فمنذ أن كان عمرها ٣ سنوات حتى عمر ٩ سنوات كانت تذهب لمركز تخاطب مرتين أسبوعيا بانتظام، كما التحقت بمدرسة عادية، وكانت تأتى للمنزل بشكل شبه يومى وشعرها «منكوش» أو بها جروح، وكان زملاؤها يضربونها ويشدونها من شعرها، مما أثر نفسيا على سلوكياتها، أصبحت أكثر عدوانية وعنفا، كما أصبح كلامها أكثر تلعثما، وعندما أنتهت من الصف الثالث الابتدائى، قام والدى بنقلها لقسم التربية الفكرية بأحدى المدارس، واستمرت بها ١١ عاما، ونظرا لتفوقها الرياضى وحصولها على عدة بطولات، فقد تم مد سنتين لها، حيث تخرجت فيها وعمرها ٢٢ عاما.

وحول كيفية تعاملها مع سمية، ونجاحها فى جعلها بطلة رياضية، قالت: «سمية كانت سببا فى تغيير حياتى بشكل كامل، فلم أكن أعرف شيئا عن متلازمة داون، وكيفية التعامل معها، مما جعلنى أدرس لمدة عام فى كلية التربية، إلى جانب تطوعى للمساعدة فى عدة مراكز وجمعيات، وسمية كانت عينى لرؤية أشياء كثيرة لم أكن أراها من قبل، فالجهل المجتمعى بأبناء متلازمة داون يؤثر بالسلب عليهم وعلى أسرهم، وعندما كان يتقدم أحد لخطبتى، ويرى أهله سمية كنت أشاهد فى عيونهم القلق والخوف وأحيانا الشفقة، لذلك رفض الكثيرون الارتباط بى خوفا من إنجاب فتاة مثل أختى، وهذا ما جعلنى أضع نجاح سمية هدفا أمامى، وأخذت عهدا على نفسى أن أجعلها ناجحة مهما كلفنى ذلك».

وعن مشوار سمية الرياضى، قالت: « ذات يوم كانت فى رحلة تابعة لإحدى المؤسسات التعليمية للأطفال، وإذ بها تأتى لنا ومعها ميدالية ذهبية، وحينما سألت، علمت أن الرحلة هى بطولة للأوليمبياد الخاص تحت سن الـ ١٧ سنة، وحصلت على الميدالية فى رفع الأثقال، ومنذ ذلك الحين قررت أن تتدرب سمية على رفع الأثقال فى أحد المراكز الرياضية، وبالفعل حصلت على بطولة الإسكندرية عام ٢٠٠٩ والجمهورية عام ٢٠١٠، وتأهلت لبطولة الشرق الأوسط، التى كان من المقرر إقامتها فى سوريا، ولكن حدثت بعض المشاكل التى منعتها من السفر».

وأضافت:«ثم اتجهت لممارسة لعبة البولينج، وحصلت فيها على المركز الثانى فى بطولة الإسكندرية عام ٢٠١٢، ثم توالت البطولات حتى كان آخرها حصولها على المركز الثانى بالبطولة الإقليمية فى مايو الماضى. ولم تكتف سمية بألعاب الأثقال والبولينج، بل اتجهت أيضا للكاراتيه وألعاب القوى، وبدأت رحلتها فى الكاراتيه منذ عام ٢٠١٠، وكانت تتدرب فى مركز شباب القبارى وشاركت فى عدد كبير من بطولات الإسكندرية والجمهورية، وحصلت على ميداليات اغلبها ذهب وفضة، وعلى المركز الأول فى بطولة الشرق الأوسط.

أما عن ألعاب القوى، فقد تدربت سمية على الجرى ورمى الجلة من خلال جمعية النبراس، وكانت أول بطولة لها بالإسكندرية عام ٢٠١٣ وحصلت على المركز الأول، ثم توالت بطولاتها فى الإسكندرية والجمهورية, وذهبية ببطولة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بأبو ظبى فى رمى الجلة فى مارس الماضى، بالإضافة لعدد من شهادات التقدير من عدة جهات من بينها جامعة الإسكندرية والأكاديمية البحرية. وتقول الشقيقة إيمان:سعادتى الآن لا توصف لأنى جعلت من شقيقتى بطلة.

وتكمل: « سمية موهوبة فى الرسم والتلوين، كما أنها مبدعة فى تنسيق الألوان، فخلال فترة تدريبها فى تلك المؤسسة كان أحد رسوماتها سيشارك فى أحد معارض ذوى الإعاقة فى دولة السويد، وكان يستلزم سفرها، وأنا كنت شديدة الخوف عليها فرفضت سفرها، فلم تستطع المشاركة، وتعشق سمية الرقص وتشارك فى الفرقة الفنية الاستعراضية الخاصة بجمعية النبراس الخيرية لذوى الإعاقة، وشاركت فى مسابقة ملكات الجمال لذوى الإعاقة ممثلة عن محافظة الإسكندرية، وهى «طاهية» ماهرة وتحب مرافقتى فى المطبخ لمعرفة تفاصيل طهو كل شىء وأحيانا اتركها تطهو بمفردها».


رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق