الثلاثاء 18 من ربيع الثاني 1440 هــ 25 ديسمبر 2018 السنة 143 العدد 48231

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حصاد عام 2018 ..
اكتشاف «ديناصور مصرى» وجينات الأحلام وهبوط المسبار لدراسة أعماق المريخ

عمرو جمال

 يسابق العلماء الزمن كل يوم من أجل اكتشاف أسرار جديدة حول النفس البشرية وما يحيط بها على هذه الأرض، ومع نهاية كل عام نتوقف لاسترجاع ما قدمه العلم والعلماء لخدمة البشرية. فقد شهد العام الذى سنودعه بعد أيام قليلة العديد من الاكتشافات والأحداث العلمية المهمة، سواء على المستوى المحلى أو العالمي. وحظيت مصر بنصيب وافر هذا العام من الأحداث العلمية المهمة التى تم الإعلان عنها، ومن بينها العثور على ديناصور مصرى فى الصحراء الغربية المصرية ويبلغ عمره 75 مليون سنة، ويعد هو الأول من نوعه فى مصر وإفريقيا. وفى

المجال الطبى حظيت جهود الدولة المستمرة فى محاربة فيروس سى بالإشادة الدولية، واستكملت مصر جهودها فى هذا الشأن بإجراء أكبر مسح طبى شامل للقضاء تماما على فيروس سى خلال العامين المقبلين لتصل للنسب العالمية. أما على المستوى العالمي، فقد تمكن العلماء من الكشف عن الجينات المسئولة عن حدوث الأحلام عند البشر. وفى مجال الفلك والكون تمكن علماء من وكالة ناسا الأمريكية من إجراء هبوط ناجح للمركبة «إنسايت» على كوكب المريخ فى أول مهمة لفهم أعماق سطح هذا الكوكب ودراسته وفك أسرار المجموعة الشمسية.

رحلة القضاء على فيروس"سى"

مازالت جهود الدولة متواصلة للقضاء على فيروس سي، فبعد النجاح الذى حققته مصر خلال الأعوام الثلاثة الماضية بعلاج نحو مليونى مريض ، بدأت فى شهر أكتوبر الماضى الحملة القومية الكبرى للمسح الطبى الشامل عن فيروس سي، حيث بدأت المرحلة الأولى بـ 9 محافظات هى جنوب سيناء، ومرسى مطروح، وبورسعيد، والإسكندرية، والبحيرة، ودمياط، والقليوبية، والفيوم، وأسيوط. حيث تصل نسبة انتشار الفيروس إلى نحو 4 % فى مصر، وتهدف حملة المسح الطبى الشامل عن فيروس سى إلى الوصول إلى 1 % مثل النسب العالمية ،خلال الـ 3 سنوات المقبلة والإعلان عن خلو مصر من فيروس سي.

وتم توفير 25 مليون كاشف عن الفيروس، وأجهزة الـ «بى سى آر»، للكشف عن الفيروس من خلال نقطة دم وتظهر النتيجة فى خلال 5 دقائق فقط.

ويعتمد برنامج الوقاية من الفيروس على طريقتين، الأولى منع انتقال العدوي، وذلك من خلال علاج آمن لمدة 3 أشهر بنسبة شفاء تتخطى الـ 97 % وهو فى المراحل الأولي. أما الطريقة الثانية فهى منع مضاعفات المرض ومنها الإصابة بالتليف والفشل الكبدى والأورام. ويشكل فيروس سى ضررا كبيرا ليس فقط على الكبد، ولكن على جميع أعضاء الجسم. وبحسب د. منال حمدى السيد، أستاذ طب الأطفال وعضو اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية، فإن المسح الشامل بالمدارس الإعدادية والثانوية سيبدأ فى شهر مارس المقبل، لأنه العمر الذى له علاج مسجل دوليا ومتفق عليه، وهو أكثر من 12 سنة وحتى 18سنة.

وكانت مصر قد احتلت المرتبة الرابعة بين دول العالم فى نسب الإصابة بفيروس سي، أى كان بها نفس الأعداد الموجودة فى أوروبا كلها، وكانت أقل الدول التى يوجد بها تشخيص لفيروس سي، وفى عام 2013 ظهرت الأدوية المباشرة لعلاج فيروس سي، واستطعنا كما يذكر د. إمام واكد أستاذ الكبد بمعهد الكبد القومى بالمنوفية ـ أن نخفض أسعارها إلى 1% من سعرها الحقيقى. وكان فيروس سى يكلف مصر 450 مليون دولار فى السنة، وللوصول للنسب العالمية وهى 1 % فلابد من علاج المصابين بالفيروس، وبلغت تكلفة علاج أول مليون ونصف المليون مواطن 385 مليون دولار، وبنفس هذا الرقم تم علاج 13 ألف مواطن فى أوروبا، حيث كان المريض يتم علاجه بـ 300 دولار فقط فى مصر، وبالتالى استطعنا توفير 38 مليون دولار وبأعداد أكثر. وتهدف مبادرة المسح الطبى الشامل للوصول إلى النسب العالمية، لأنه مازال هناك من 3 إلى 4 ملايين مصاب بالفيروس لا نعلم مكانهم، لذلك لابد من البحث عنهم لعلاجهم.


هبوط "انسايت" لدراسة أعماق المريخ

قبل أن يسدل الستار على عام 2018 ووسط توتر وترقب العلماء، هبط المسبار «إنسايت» التابع لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) على المريخ بعد 7 سنوات من التحضير و7 أشهر من السفر فى الفضاء و7 دقائق من القلق خلال نزول المركبة الفضائية المحفوف بالخطر.

وهو أول مسبار مخصص لكشف أسرار ما تحت سطح الكواكب، وسيقضي24 شهرا، أى ما يساوى عاما مريخيا واحدا، فى الحفر فى أعماق المريخ واستخدام الفحص السيزمى بحثا عن معلومات تساعد على معرفة كيف تشكل المريخ وأصل الأرض وغيرها من الكواكب الصخرية فى المجموعة الشمسية الداخلية قبل أكثر من 4 مليارات سنة.

قال مايكل واتكنز، مدير مختبر «جت بروبالشن لابوراتوري» فى باسادينا (كاليفورنيا)، إنها المرة الثامنة التى تنجح فيها الولايات المتحدة فى إنزال مركبة فضاء على سطح المريخ بعد رحلة قطع خلالها المسبار مسافة 480 مليون كيلومتر. وجرت كل مراحل الهبوط على المريخ بطريقة مثالية من دخول الغلاف الجوى إلى عمل المظلة وإنزال قوائم المسبار والهبوط. وفى الأيام الأولى درس المسبار موقع الهبوط مع البحث عن أفضل مكان لنشر الأجهزة التى يحملها بواسطة ذراع آلية. وسيدرس المسبار باطن المريخ بكل تفاصيله. وستستخدم هذه المعلومات فى فهم أفضل لتشكل هذا الكوكب قبل مليارات السنوات ومقارنتها بالأرض. جدير بالذكر أن هذه هى المحاولة الأولى لإنزال مسبار على سطح المريخ منذ عام 2012 حين هبط الروبوت «كوريوسيتي»، والتى ما زالت تعمل على سطح المريخ .

الكشف عن "جينات الاحلام"

فى سبق علمى يمثل اختراقا بيولوجيا جديدا خلال العام المنقضى 2018، توصل باحثون يابانيون من مركز «رايكن» لأبحاث الأنظمة الحيوية والديناميكية بالتعاون مع آخرين من جامعة طوكيو، إلى تحديد زوج من الجينات المسئولة عن الأحلام عند الإنسان والحيوان.

فعلى مدى التاريخ حاول الإنسان تفسير الأحلام وانتشرت الكثير من الكتب التى توضح معاني «الرؤي» دون التطرق للسبب الى يجعلنا نحلم، إلى أن قام الباحثون بنشر دراسة حديثة فى دورية «سيل ريبورتس» تفسر السبب الذى يجعلنا نحلم. حيث أكد الباحثون أن هناك زوجا من الجينات المسئولة عن مرحلة «نوم الحركة السريعة» وهى تلك الفترة التى تحدث فيها الأحلام، وحددوا الجينات التى تنظم مقدار نوم حركة العين السريعة وغير السريعة، وهو ما يساعد فى الكشف عن العوامل الجزيئية الأساسية التى تنظم آلية الأحلام.

أجرى الباحثون تجاربهم على الفئران، واستخدموا أدوات جينية متطورة لتعديل خلايا الفئران وإجراء الفحوصات الجينية للعوامل التى يسبب تثبيطها حدوث مجموعة من الاضطرابات فى النوم، ليجدوا أن هناك مستقبلين من المستقبلات العصبية يؤدى تثبيطهما إلى تقليل معدل نوم حركة العين السريعة عند الفئران، وهو ما يعنى تقليل عدد الأحلام المرتبطة بتلك المرحلة. ويسمح النوم للإنسان والحيوان بإعادة تنشيط ذكرياتهما ودمجها، كما أن للنوم خمس مراحل، تحدث الأحلام فى الخامسة منها، المعروفة بمرحلة النوم العميق، وفيها تحدث الحركة السريعة التى تحدث خلالها الأحلام.

يقول هيروكى يودا، أستاذ الطب بجامعة طوكيو، والمؤلف الأول للدراسة: «إن تعطيل تلك المستقبلات يقلل من نوم حركة العين السريعة على نحو مثير للدهشة»، مضيفًا أن نتائج تلك الدراسة ستسهم فى الكشف مستقبلا عن الاضطرابات النفسية، بما فى ذلك اضطراب الإجهاد اللاحق للصدمة الذى ترافقه أحلام سيئة، كما سيكون لها دور فى العمل على تحسين مضادات الاكتئاب.


العثور على "منصوراصورس"

نجح فريق بحثى فى اكتشاف أول ديناصور فى مصر وإفريقيا يعود للعصر الطباشيرى ( أحد العصور البيولوجية القديمة )، وهو الكشف الأول من نوعه فى إفريقيا الذى يوثق آخر 30 مليون سنة من العصر الطباشيرى ويثبت اتصال قارتى إفريقيا وأوروبا.

وقد قام الفريق بنشر البحث فى دورية « نيتشر إيكولوجى آند إيفولوشن» العلمية الشهيرة مطلع العام 2018، وجرت تسمية الديناصور المكتشف بمنطقة تنيدة بالواحات الداخلة بالصحراء الغربية المصرية، باسم « منصوراصورس» نسبة إلى جامعة المنصورة التى ينتمى إليها الفريق البحثى الذى اكتشفه. وكانت قد حدثت قبل 66 مليون سنة موجة انقراض هائلة قضت على أكثر من ثلاثة أرباع أشكال الحياة على الأرض بما فيها الديناصورات والزواحف البحرية الضخمة. ورغم نجاح العلماء فى توثيق هذه الفترة جيولوجيا فإن هناك فجوة زمنية فى قارة إفريقيا تصل إلى قرابة 30 مليون سنة فى الفترة ما بين 94 - 66 مليون سنة بنهاية العصر الطباشيرى لم يتم توثيقها. وظلت هناك محاولات علمية عالمية للكشف عن هذه الفجوة على مدى العقدين الماضيين إلى أن نجح الفريق المصرى فى الكشف عن تلك الفجوة.

هشام سلام الأستاذ المساعد فى قسم الجيولوجيا بجامعة المنصورة، وقائد فريق البحث قال إن «منصوراصورس» هو سادس ديناصور يتم اكتشافه فى مصر ولكنه الأول فى مصر وإفريقيا الذى يوثق حقبة نهاية العصر الطباشيري، حيث إن جميع الديناصورات المكتشفة من قبل كانت تنتمى إلى مرحلة فى العصر الطباشيرى المتأخر تعود إلى أكثر من 95 مليون سنة مضت.

ويبلغ طول «منصوراصورس» 10 أمتار، ووزنه 5 أطنان، وعمره نحو 75 مليون سنة، ويرجح أن وزنه منخفض نسبيا، مقارنة بالديناصورات النباتية العملاقة من نوعه نفسه التى عاشت فى العصر الطباشيرى والتى كان وزنها يصل إلى 70 طنا، نتيجة لإصابة الديناصورات فى هذه الفترة بالتقزم.

ويعد «منصوراصورس» هو أول دليل فى تاريخ العلم يثبت وجود اتصال بين قارتى إفريقيا وأوروبا جيولوجيا فى هذه الحقبة الزمنية، إذ اكتشف فريق البحث وجودا للديناصور المكتشف فى أوروبا. ووفق البحث، تشير العلاقة الوثيقة بين الديناصور المكتشف وأقربائه فى أوروبا إلى أن الفقاريات الأرضية تشتتت وانتشرت بين أوراسيا وشمال إفريقيا بعد انفصال إفريقيا عن أمريكا الجنوبية قبل 100 مليون سنة.


اكتشاف مواد عضوية على الكوكب القزم

أعلنت وكالة ناسا عن أن كوكب «سيريس» القزم فى مجموعتنا الشمسية غنى بالمواد العضوية. ووصفت ناسا الكوكب القزم الذى يوجد فى حزام الكويكبات بين المريخ والمشتري، بأنه عبارة عن مصنع كيمياوى مليء بالمكونات نفسها التى ساعدت على نشأة الحياة على الأرض.

ونجح المسبار «فجر»، الذى استخدم فى هذه المهمة الاستكشافية، فى إرسال أولى المعلومات التى كشفت عن وجود مياه ومواد كيماوية مهمة أخرى مثل الأمونيوم، كما كشفت تحليلات البيانات التى أرسلها أخيرا عن أن الكوكب القزم غنى أيضا بالكربون، الأمر الذى يمنحه «هيكلية كيمياوية غريبة»، على حد وصف عالم الفلك فى معهد أبحاث «ساوث ويست» سيمون مارتشي.

ومن شأن دراسة هذا الكوكب القزم، الذى لا يزيد قطره على ألف كيلومتر، أن يكشف عن الطريقة التى سارت بها التفاعلات الكيمياوية على الأرض عند بدء الحياة عليها. ويعتقد أن نشأة الكوكب القزم جاءت قبل نحو 4.6 مليار سنة، وأنها حدثت فى الوقت نفسه الذى نشأت فيه المجموعة الشمسية.

يستغرق سيريس 4.6 سنوات من سنوات الأرض لاكمال دورة حول الشمس، وبينما يدور سيريس حول الشمس فإنه يكمل دورة واحدة حول نفسه كل 9 ساعات، مما يجعل طول يومه من أقصر الأيام فى النظام الشمسي. ومحور دوران سيريس يميل بمقدار4 درجات فقط بالنسبة لمستوى مداره حول الشمس وهذا يعنى أنه يدور تقريبا باستقامة تامة ولا يواجه فصول السنة مثل غيره من الكواكب التى محورها أكثر ميلا، فلا تتعاقب عليه فصول سنة كالشتاء والصيف والربيع والخريف.

ووصف العلماء سيريس بأنه كوكب بدائى مما يعنى أنه بدأ فى التشكل ولكنه لم ينته تماما، وبسبب قربه من المشترى فإن الجاذبية القوية للمشترى منعته من أن يصبح كوكبا كامل التشكل. كما أنه واحد من الأماكن القليلة فى نظامنا الشمسى التى يبحث العلماء فيها عن علامات ممكنة للحياة، فكوكب سيريس يملك شيئا لاتملكه الكثير من الكواكب الأخرى وهو المياه. فعلى الأرض الماء ضرورى للحياة لذلك فمن الممكن أنه مع هذا المكون وتوافر قليل من الشروط الأخرى ان تكون الحياة موجودة .

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق