السبت 15 من ربيع الثاني 1440 هــ 22 ديسمبر 2018 السنة 143 العدد 48228

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«حسن كامى» أيقونة الأوبرا وعنوان الفن الراقى

محـمـــد بهجــت
حسن كامى

شرفت بالعمل ثلاث مرات مع الفنان القدير حسن كامى الذى كانت ملامحه الأجنبية الراقية وأناقته الدائمة ترشحانه لأدوار الباشوات أو المليونيرات أو السفراء الأجانب, ولم يقم بدور المطرب وهو أيقونة الأوبرا المصرية إلا فى مرات قليلة ربما أبرزها المطرب سارق الألحان غندور فى فيلم سمع هس، حيث غنى من أشعار بهاء جاهين: أنا وطنى بانشد وباطنطن.. واتباهى بمجدك يا وطنطن.. على كل الأوطان متسلطن.. رجالتك دايما رجالة.

كان اللقاء الأول لى مع الفنان حسن كامى فى مسلسل جنة حتحوت من إخراج الراحل حسن بشير وكان دورى فى العمل كتابة الأغاني.. والتقيت به مرتين فى المسرح الذى كان يعشقه من خلال تأليف نص «إس إم إس» الذى أخرجه المبدع خالد جلال وعُرض مرات عديدة فى التليفزيون، أما العمل الثالث والأهم فهو مسرحية «الكنز» أيضا من إخراج خالد جلال..

وقد ظُلمت هذه المسرحية ظلما شديدا لأنها عُرضت ليلة واحدة فقط بدون تذاكر فى ختام مهرجان القراءة للجميع الذى كانت ترعاه حرم الرئيس الأسبق السيدة سوزان مبارك وتطلبت الإجراءات الأمنية دخول أصحاب الدعوات الخاصة فقط.. ثم بعد قيام ثورة يناير أصبح كل ما سبقها عهدا بائدا حتى ذلك المشروع النبيل الداعى إلى القراءة وتوفير أمهات الكتب بأرخص الأسعار..

كانت مسرحية الكنز تحكى عن الجد شركس الذى قام بدوره نجمنا الراحل وقد أوصى عند موته بكنز عظيم القيمة لحفيده حسن أو القدير ماجد الكدوانى فى داخل المكتبة.. ويظل حسن يبحث عن خريطة ذلك الكنز بين أغلفة الكتب أو بين السطور لعله يجد إشارة دالة على شيء ثم يتبين له فى النهاية بعد رحلة طويلة يسقط فيها داخل أحد الكتب أن الكنز فى القراءة والتعلم..

وقال لى الفنان حسن كامى فى أول بروفة الكتابة حلوة جدا أحييك .. كانت كلماته شهادة تقدير خاصة ولم أكن أعرف وقتها أن الدور شديد الشبه من حياته الشخصية حيث وضع كل مدخراته وثروته فى مكتبة أنيقة تحوى كنوزا من المعرفة ومخطوطات نادرة وكتبا قديمة وحديثة بأكثر من لغة.. ولم تكن مكتبة كامى فى الحقيقة مشروعا تجاريا بالمعنى المتعارف عليه.. لأنه كان يشترى الكتب أكثر مما يبيعها وله شروط خاصة فى اتمام البيع لمن يستحق الكتاب ويكون فى حاجة ماسة له ويفيد به مجتمعه..

ولعل هذا يفسر لى تأثره الشديد وهو يغنى كلمات الجد شركس ونصيحته لحفيده الجاهل المستهتر وهو يقول له: اللى زيك لما يكبر يبقى ايه ؟! يبقى نكتة وكلنا نضحك عليه.. يبقى دارس بس جاهل.. والحياة حواليه مجاهل.. لا قرا ولا عاش تجارب.. أو لوطنه عاش وحار.. دنيا بحر وهو قارب.. والرياح من كل جانب.. والخطر هاجم عليه.. قال لى عمك شكسبير.. الحياة مسرح كبير.. قال لى بيرم أحب ناسي.. مين لشوقى يبقى ناسي؟!.. وروايات محفوظ تواسي.. ده الظلام والجهل قاسي.. طه عدانى بإيديه .. واللى زيك لما يكبر يبقى ايه؟!

سيظل درس حسن كامى المثقف والفنان المتفرد فى الغناء الأوبرالى والتمثيل الكوميدى والاستعراضى باقيا فى أذهان أولاده وتلاميذه من شباب المبدعين كما سيظل برقيه ونبل أخلاقه حيا فى أذهان كل من تعامل معه ليؤكد أنه كلما علا الإنسان وزادت معرفته زاد تواضعه وقربه من القلوب.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق