الجمعة 14 من ربيع الثاني 1440 هــ 21 ديسمبر 2018 السنة 143 العدد 48227

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

والدى مات مدينا للبنك الأهلى بألف جنيه قيمة قرض وكل منازلنا بالإيجار..
رقية السادات: أنا بنت أبى وكاتمة أسراره

حاورتها - عزيزة فؤاد

فى منزلها المطل على النيل بجاردن سيتى كان اللقاء مع جزء نابض من تاريخ مصر. إنها رقية السادات أو «روكا» كما كان يحلو لوالدها الرئيس السادات ان يطلقه عليها. التى ورثت منه ملامحه وخفة ظله وجديته وصدقه وابتسامته وذكاءه وبشاشة وجهه وقفشاته وقوة شخصيته. فى كل ركن بشقتها ترى وتشعر بروح السادات، صوره المعلقة على الجدران، والراديو الخاص به، وكتاباته واهداءاته لها، حتى البايب الخاص به واقلامه. السيدة رقية السادات فتحت خزائن 40 عاما عاصرتها مع والدها الرئيس وقالت أنه عندما استشهد كان مدينا للبنك الأهلى ب الف جنيه قيمة قرض وتم سداده بعد وفاته.. ونحن لم نملك قصورا ولا مالا وكل منازل العائلة بالأيجار. وإلى تفاصيل الحوار:

.........................

> كيف تصفين السادات الأب وكيف كنت ترينه فترة حكمه لمصر؟

والدى كان يؤمن بالتغيير وكان يرى أن الذين لايغيرون أفكارهم لا يستطيعون تغيير أى شيء آخر. بابا كان يعيش بالحب وكان يحكم مصر بالحب فلم يكن للكراهية مكان فى حياته وعندما يتجنب أحد فيكون بسمو دون أن يخطيء. كان رجلاً بمعنى الكلمة، حالماً وحكيماً، عشت معه ٤٠ عاماً من عمرى، فرأيت لحظات ضعفه وقوته، وشاهدت نضاله الوطنى. فى عمر 5 سنوات علمنى ألا اخاف من شيء، ولأننى الإبنة الكبرى عاصرته فى المعتقلات وفى كفاحه قبل الثورة. كنت بالنسبة له بمثابة التقرير اليومى انقل إليه أحوال أسرتنا. وكنت كاتمة اسراره و فى غيابه رجل البيت الذى يعتمد عليه فى كل شيء. وقبل الثورة عندما كنت احتاج شيئا فى غيابه،اذهب الى عمى جمال عبدالناصر أبلغه أو أعطيه الرسائل الخاصة بأحوالنا وكان عمى جمال أيضا يسلمنى الرسائل من أبى لأنه وقتها كان ضابطا برفح ولم يكن موجودا معنا.وكان يرسل لى خطابا مرتين أو ثلاثة فى الشهر لكى يطمئن علينا، وكان يرسل الخطابات عند عمى جمال والخطابات موجودة وكان آخرها فى يونيو 1952 واتذكر فى آخر خطاب أنه وعدنا يأخذ سيارة عمى جمال لكى يفسحنا بها، ورأيت بعينى أحد الإجتماعات فى رفح. كنت عنده لقضاء المصيف وبالمساء شاهدت إجتماعا للضباط الأحرار

> العلاقة بين السادات وعبد الناصر كانت علاقة قوية بالدرجة التى تسمح له بان يأخذ سيارته؟

طبعا كان عمى جمال جارنا بكوبرى القبة وكان هو وسيلة الإتصال بيننا وبين أبى عن طريق الخطابات، وكان يأخذ السيارة السوداء الخاصة بعمى جمال ال»سكودا» لأن بابا لم يكن لديه سيارة وعمى جمال كان شاهداً على عقد قرانى وعلى عقد قران شقيقاتى راوية وكاميليا بالإضافة إلى اثنتين من شقيقات أبى، أى أنها صلة قوية جداً و عائلية.

> عاصرت مرحلة عدم الاستقرار والاعتقالات التى مرت بوالدك السادات ماذا تتذكرين منها؟

كان عمرى ٥ سنوات ولا أنسى يوم القبض عليه فى مقتل أمين عثمان، كنا فى منزل جدى بكوبرى القبة وكنت نائمة ومع قدوم الفجر فوجئت بالضباط والعساكر فى كل مكان ويأخذون أبى. وكانت والدتى السيدة إقبال ماضى حاملا فى شقيقتى راوية، كان منظرا مخيفا ومرعبا وألقوا القبض عليه وأخذوه، ولا أنسى أيضًا عندما كان معتقلاً فى الزيتون وبابا كان معتادا أن أى معتقل يتم اعتقاله فيه، لابد أن نسكن بجواره، فكنا يوميًا نذهب اليه بالغذاء من البيت. كانت والدتى تقوم بإعداد الأكل ونذهب له ومعنا الأستاذ موسى صبرى، وعندما ذهب لسجن اراميدان كنت أذهب له مع جدى لدرجة أننى كان لدى كارت زيارة سجون وأنا فى هذه السن الصغيرة، و مازلت أذكر كلما مررت بجوار محكمة جنوب القاهرة الكائنة فى باب الخلق يوم براءة أبى،كنت حاضرة الجلسة وشاهدته فى القفص يومها كان بنفس الشموخ والعظمة واللذين لم يفارقاه حتى يوم اغتياله.

> وأين كنت وقت قيام الثورة؟

استيقظت فى يوم 23 يوليو على صوت أبى الذى فوجئنا به وهو يلقى بيان الثورة من السابعة صباحا وظل يذاع البيان حتى العاشرة من المساء. ظللت اردد أبى قام بثورة وجريت على عمى طلعت فأكد لى وقال ابوكى قام بثورة يا» روكا» أبى لم يكن عضوا عاديا فى مجلس الثورة وإنما من مؤسسيها مع أصدقائه من مجلس قيادتها وهو من كتب بيان الثورة .

> كيف كان يستجيب لمطالبك؟

عندما طلبت منه شراء راديو استجاب واشتراه بالقسط وكان يدفع 50 قرشا شهريا. والدى كان حنونا جدا وطيبا، وكانت نقطة ضعفه الصغار من الاطفال، ووالدته التى كان يسبح بحمدها دائما توفيت بعد الثورة بشهرين.

> ما هو انطباعه عن الملك فاروق؟

الملك فاروق عكس ما يقال عنه تماما فهو وطنى جدا ويعشق تراب مصر هو وعائلته الملكية. المشكلة كانت فى الحاشية والمحيطين بالملك وقتها. واتذكر عندما قامت حرب 1973 ارسل الملك أحمد فؤاد وعائلته لإبى مبلغ ألف جنيه مساعدة لمصر فى حربها.ذلك الموقف اثر فى أبى كثيرا وبعدها قرر أن يعيد لعائلة فاروق الجنسية المصرية التى سحبها منهم الرئيس عبد الناصر بل ودعا ابنه وزوجته وكانت حاملا لتلد فى مصر وقد أهداه والدى سيفا من سيوف والده الملك فاروق,.

> هل صحيح إنك كنت سببا فى عودة الكاتب الكبير على أمين لمصر؟

تقدرى تقولى كنت ساعى بريد فقط لم اتدخل من قريب أو بعيد لأن والدى علمنا عدم التدخل فى شئون مصر من قريب أو من بعيد فهو مبدأ مرفوض تمامًا.

> اذن كيف تم اللقاء وأين؟

على أمين كان شخصية عظيمة جدا فكنت فى لندن وكنت اقوم بزيارة عبد الحليم حافظ الذى كان يجرى عملية ربط دوالى وقتها وهناك قابلت على أمين وكانت المرة الأولى التى اتعرف فيها عليه. كان ذلك عام 1971، وعبدالحليم كان دمه خفيف جدًا وغاوى مقالب المهم دخلت عند عبدالحليم ومعى أولادى وجدت الأستاذ على أمين، الذى كان يمر وقتها بظروف صعبة وممنوعا من دخول مصر فسعدت بلقائه للغاية كصحفى كبير وشخصية نبيلة

> ثم ماذا حدث بعد ذلك؟

جلست معهما وكان الحوار باسما ودمه خفيف وحليم تربطنى به صداقة قوية فهو أحيا فرحى هو ونجاة الصغيرة وقلت لحليم لابد أن أذهب لأن لدى موعد قطار. قبل انتهاء الزيارة فوجئت بالأستاذ على أمين يطلب منى توصيلنا بسيارته بأدب جم أنا والأولاد إلى لندن، فوافقت وأوصلنا الأستاذ على إلى لندن ثم وجدته يقول لى ممكن أرسل رسالة إلى الرئيس السادات من خلال حضرتك، فرحبت فسألنى هل فيها إحراج فقلت له إطلاقًا، واتفق معى على تناول الشاى فى الخامسة فى اليوم التالى لكى يعطينى الخطاب. وفعلا حضر فى الموعد وأحضر الخطاب ووجدت الظرف مفتوحا، فطلبت منه ان يغلقه لأننى لايمكن ان اقرأ شيئا خاصا بوالدى وحتى لا يسبب لى احراجًا باعتبارى سأحمل رسالة إلى رئيس الجمهورية، وفوجئت بهذه القامة تنهار من البكاء. كنت متعاطفة معه بعد انهياره أمامى ولما رجعت مصر ذهبت لأبى فى الإسكندرية وسلمته الرسالة.

وماذا كان رد فعل الرئيس السادات وأنت تسلمينه الرسالة؟

سلمته الخطاب وقلت هذا من الأستاذ على أمين، والذى حدث بعد ذلك أن بابا وفق ترتيبات معينة ليس لى دخل بها أقال الأستاذ هيكل من الأهرام وعين الأستاذ على أمين رئيسًا لتحرير الأهرام بعد واقعة الخطاب أو الرسالة بثلاث سنوات وتحديدًا يوم فرح شقيقتى لبنى بل والأفراج عن الكاتب الكبير مصطفى امين أيضا.

> رغم العلاقة القوية بين الرئيسين عبدالناصر والسادات هناك من يحاول الوقيعة بينهما؟

اشعر بالمرارة الشديدة لما جاء فى كتاب هيكل فهو لم يكن محبا لوالدى ولم نكن نتصور أن شخصا بقدر وقيمة هيكل يقدم على تقديم كتاب به هذا الكم من التضليل والتشويه والخوض فى سمعة رجل شريف. لن يستطيع أن يدافع عن نفسه للأسف الشديد. فالفقر ليس عيبا وإنما العيب أن نصف والدة السادات بالعبدة، فكلنا عبيد لله.

> لماذا رفض السادات وجود هيكل كما كان أيام عبد الناصر؟

هيكل كان يظن ان السادات من تركة عبد الناصر التى سيرثها وبالتالى لن يفقد منصبه كمستشار أوحد إو كصحفى أوحد ولم يجد ذلك من أبى، و اعفاه من جريدة الأهرام. أبى لم يعتمد عليه وكانت معظم احاديثه يكتبها بنفسه كانت لديه من الفصاحة اللغوية ما يجعله يصل إلى شعبه دون وسيط.

> كانت بينك وبين السيده هدى عبد الناصر قضية منظورة وحكم لصالحك فما هى قصتها؟

لقد رددت ما جاء فى كتاب «خريف الغضب» واذاعت ونشرت بالقنوات التليفزيونية واحدى المجلات ما اعتبرته تشويها لسمعة والدى ولتاريخه وكان لزاما على أن اتصدى لها ولغيرها. وقمت برفع قضية عليها وعندما أرادت الصلح طالبتها بالأعتذار الرسمى فى نفس الأماكن التى تطاولت فيها على والدى ولكنها رفضت شروطى العادلة لرد كرامة السادات والدى واستكملت القضية التى كانت تؤجل دائما الى أن جاء قاض نزيه وقام بالحكم بالقضية والتعويض لى بـ 150 الف جنيه.

> ما اكثر شىء آلمك بعد اغتيال الرئيس السادات؟

تلك الجبهة الحاقدة على السادات التى تسعى قبل شهر أكتوبر من كل عام إلى تشويه صورته. يؤلمنى الصورة البشعة التى سربت للرئيس بعد اغتياله دون مراعاة لحرمة ميت ونشرها فى جريدة صفراء ولا أعرف كيف تم تداولها بهذا الشكل اللاأخلاقى.

> هل تتذكرين لحظة العبور وساعة الصفر؟

كانت فخرا لنا جميعا ما كان يحزننى استشهاد عمى عاطف قبل الحرب بعشرة أيام سافر أبى إلى البلد وزار السيد البدوى. هناك كان يشعر بالإرتياح ويستطيع أن يتخذ أى قرار. وبعدها أمضى قرار الحرب الذى لم يعرف عنه أحد الا القادة المعنيون بتخطيط الحرب. ويوم السادس من اكتوبر وصل الى زاوية الشيخ صالح بحدائق القبة وكان يتفاءل بها لأن جدى كان يصلى بها، وصلى هناك ركعتين. وفى قصر الملكة فريدة قصر الطاهرة حاليا كانت غرفة القيادة المسئولة عن إدارة أعظم ملحمة عسكرية فى تاريخ مصر،.وفى هذا اليوم رفع الحرج عن قواده وافطر فى رمضان لاول مرة فى حياته.

> تردد ان الأستاذ هيكل كتب خطاب النصر؟

طبعًا لا لم يفعل وإلا كان الأولى بكتابته هو الأستاذ موسى صبرى، أنور السادات بطبيعته صحفى وأديب وكما تعرف أنه أسس جريدة الجمهورية عام 1954 وكان رئيسًا لتحريرها

> ولماذا موسى صبرى؟

لأن موسى صبرى زميل كفاح لأنور السادات وتقابلا لأول مرة فى معتقل الزيتون وهربا منه.

> كامب ديفيد والسلام وفلسطين ماذا تقولين عنها اليوم؟

القى أبى أعظم خطاب فى الكنيست وهذا الخطاب الاطار الرسمى للمفاوضات ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين وشروط الخطاب أصبحت المرجعية الأساسية التى يتفاوضون عليها الآن بعد 32 سنة من خطاب السادات

فلسطين خسرت كثيرا لأنها لم تنتبه لكلام والدى و خسروا اكثر عندما لم يحضروا اجتماع مينا هاوس عندما تم وضع العلم الفلسطينى لدولة فلسطين بجانب كل الدول

> اليوم اصبحت فلسطين مستعمرات اسرائيلية ولم يظل بها إلا شريط صغير. أبى كان عظيما وكان يمكن لفلسطين اليوم أن تكون حرة ودولة مستقلة. ما الأشياء التى تحتفظين بها للسادات؟

كل شيء أقلامه والراديو الخاص به وصوره وذكراه العطرة مازلت أربى أبنائى وأحفادى بأخلاقه وصفاته وايمانه.

> وما هو شعورك بعد تكريم الولايات المتحدة الامريكية ومنحه أكبر ميدالية ذهبية؟

 فخورة به بعد 37 عاما من غيابه جسدا، فهو معنا دائما. ابى كرمه الكونجرس الامريكى ومنحه أعلى وسام فهو ثالث رئيس جمهورية يحصل عليها بعد جورج واشنطن الذى حرر أمريكا بعد الإحتلال الإنجليزى والثانى نلسون مانديلا والثالث هو أنور السادات. وهذه ثانى جائزة بعد نوبل للسلام يحصل عليها بل ويهبها للوفاء والأمل وميت أبو الكوم التى فضلها على نفسه

> ماذا تعلمت من الوالد؟

تعلمت أن أكون بنت أبى التى تعيش فى جلبابه وتعلمت منه الوسامة والشياكة والصرامة والجدية والشجاعة والحب والكرامة والايمان والصبر فقد كان السادات كل ذلك.

> وماذا عن اسرتكم؟

نحن 17 حفيدا وابنا يحملون تاريخ وحب وعبق محمد انور السادات

> اخر حوار بينك وبين والدك؟

يوم 5 اكتوبر قبل العرض بيوم وكان ساعتها عندى مشكلة عائلية وقال لى بابا هبعتك عند عمك فوزى عشان الموضوع يخلص فقلت له نأجل الموضوع إلى ما بعد العرض وطلب منى تسجيل العرض وهذه أول مرة يطلب منى ذلك ولما سالته لماذا قال هناك مفاجآت فيه وبالفعل حدث ماحدث، واغتيل السادات فى هذا اليوم وكأنه كان يعلم.

> وماهى علاقتك بالسيدة جيهان السادات؟

طنط جيهان كانت سند ا لنا جميعا وهى من وقفت بجانبى وجانب كل اخوتى كانت تذهب معى للأعداد لفرحى وتختار معى ملابسى وأثاث منزلى واشيائى كلها نحن عائلة واحدة لم نشعر يوما بفرقة او بعد والسبب فى ذلك هو حب السادات لنا وقيادته وادارته لكل شيء داخلى او خارجى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق