الجمعة 14 من ربيع الثاني 1440 هــ 21 ديسمبر 2018 السنة 143 العدد 48227

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

السادات بعيون فرنسية..
كتاب «السادات» لروبير سوليه.. عندما تصبح الحياة رواية

رانيا حفنى

كتاب المؤرخ الفرنسى روبير سوليه «السادات» من أكثر الكتب قراءة فى فرنسا، والكتاب الذى تمت ترجمته عام 2015 يتميز عن غيره أنه لا يسرد سيرة ذاتية، بل يقيم حكم السادات لمصر وآثاره، فيستدعى شهود عيان وأحداثا ومذكرات وآراء حتى أشد منتقدى السادات. انطلق الكتاب من الجدل الذى عادة ما يثيره السادات، لكنه آثر أن يغوص أيضًا فى أعماق شخصيته منذ مولده حتى وفاته.

ففترة رئاسة السادات لمصر بدأت وقائعها، فى رأى روبير سوليه، بمحو لسياسات جمال عبد الناصر، فمصر انتقلت من المواجهة المسلحة مع إسرائيل إلى مفاوضات السلام، ومن التحالف مع الاتحاد السوفيتى إلى التحالف مع الولايات المتحدة، ومن اشتراكية إلى إعادة أسلمة المجتمع. ويلمح إلى أن السادات اكتسب خبرة عبر حكم عبد الناصر كرجل دولة وسياسة، و استطاع أن يوحى للجميع بأنه لا يرغب فى السلطة فنال مناصب أقل من غيره من ضباط الثورة، وجاءت نكسة يونيو 1967 لتزيح من أمامه عددا من القيادات البارزة كزكريا محيى الدين والمشير عبد الحكيم عامر، فضلا عن بعد عدد من القيادات عن سدة الحكم فى مصر نتيجة لخلافاتهم مع جمال عبد الناصر، وبقى السادات محافظا على علاقته بناصر حتى لاحت لحظة توليه منصب نائب الرئيس، ثم وفاة عبد الناصر المفاجئة ليصبح رئيسًا لمصر.

......................................................................

ثراء شخصية السادات
يقول روبير سوليه عن كتابه: فى هذا الكتاب لم أبحث عن سلبيات السادات ولم أهتم بأن أشيد له تمثالا.. ولكننى اكتشفت ثراء السادات وشخصيته المركبة بعد أن أعطانا بنفسه عدة تفسيرات متتابعة للأحداث التى شارك فيها. فقد كان السادات محافظا وإصلاحيا, زعيم قرية أو عمدة كما كان يحلو له أن يقول, وصديقا لكبار رجال العالم, و سوبر ستار للإعلام. لقد تناولت انجازات السادات فى جميع المجالات الدولية والاقتصادية والسياسية الداخلية.. وفى كل ميدان أردت أن أقدم قراءتى بدقة وشمولية وبموضوعية وأعطيت القراء كل العناصر وتركتهم ليستخلصوا رأيهم الخاص. وأشار سوليه فى كتابه إلى كيف أن بعض رجال الدولة فى القرن العشرين الذين غيروا التاريخ بخطاب أو إيماءة ليسوا كثيرين وأن أنور السادات ينتمى إلى هذا النادى المحدود. كما أن زيارته القدس فى نوفمبر1977 فى اللحظة التى كانت فيها إسرائيل العدو اللدود للعرب أدهشت العالم وأدت إلى اتفاقية السلام. قبل ذلك بأربع سنوات كان السادات قد آثار مفاجأة من نوع آخر عندما شن حربا ضد الدولة اليهودية التى كان يقال عنها إنها غير قابلة للهزيمة.. وشرح سوليه أن هذا الصراع المسلح تمخض عنه أول صدام بترولى هز الاقتصادات الغربية.

ثم انتقل إلى حياة السادات التى يعتبرها رواية حقيقية متكاملة.. فقد كان شابا فقيرا يحلم بأن يكون ممثلا ثم ينتهى به الأمر باعتلاء أكبر مسرح دولى. وفى الأربعينيات فصل من الجيش وأمضى سنوات فى السجن ثم هرب وعاش فى الظلام ودخل المعترك السياسى ووجد نفسه وراء القضبان مرة أخري, ثم استعاد من جديد بدلته العسكرية... وهو الذى أعلن يوم23 يوليو1952 من خلال راديو القاهرة خبر تقلد الضباط الأحرار السلطة.. وبعد الانقلاب على الدولة.. أعطى السادات إيحاء بأنه دخل فى الصف. وعاش الرجل فى ظل جمال عبد الناصر يلبى الأوامر لكنه تميز بطاعة مثالية لم تتوافر لأقرانه ولم يتصور أحد أنه سيخلف الزعيم الذى عشقته الجماهير العربية وأنه سوف يقوم بمحو الناصرية من البلاد.

مع وضد
غيرت مصر تحت رئاسته توجهاتها وانتقلت من التعاون الحثيث مع الاتحاد السوفيتى إلى التحالف مع الولايات المتحدة, ومن اشتراكية الدولة إلى الليبرالية النشيطة, ناهيك عن اتفاقية السلام مع إسرائيل التى وضعت دولة الفراعنة فى مأزق مع العالم العربى فى حين أن مصر هى أكبر كثافة سكانية فى المنطقة وأكثرها تأثيرا.. ويضيف الكاتب أن الانفتاح الاقتصادى الذى تغنى به السادات كان لابد أن يواكبه التحرر السياسي, ولم يتم ذلك لأن مصر كانت تناهض صعوبات الفقر ومحو الأمية والانفجار السكانى. وإذا كان السادات مناصرا للديكتاتورية فى شبابه لكنه ظل أوتوقراطيا إلى أقصى الحدود, أى مناصرا للحكم الفردى المطلق ولذا أطلق عليه بطل الحرب والسلام فكان يحب المناقشة فى حيز خاص ولكنه لا يطيق أن يخالفه أحد علنا.

يقول الكاتب: إن تناقضات تلك الشخصية جلبت له ردود فعل متعارضة.. فتم رفعه إلى السماء, كما تم انتقاده بشدة.. فرأيناه يمجد فى عبد الناصر فى كتبه الأولى ثم يهاجمه فى كتاباته بعد ذلك.

ثم تحول السادات إلى سوبر ستار فى العالم الغربى لكنه التزم بصورة رجل الشعب فى بلاده بل بالفلاح المرتبط بالتقاليد. ولم يمنع زوجته اللامعة جيهان السادات من الكشف عن عصريتها والعمل من أجل الإرتقاء بحقوق المرأة. ويضيف الكاتب فى تناوله الجديد للرئيس السادات: أن الرئيس المؤمن لم يكتف فقط بإظهار علامات إيمانه وإنما أدخل فى الدستور المصرى مباديء الشريعة وفسح الطريق للإسلاميين ليحاربوا اليسار المصرى والناصريين وهذا الخطأ كلفه حياته وأسهم فى إفساح مكان كبير للدين فى الحياة السياسية والاجتماعية.. إن فترة حكم أنور السادات لم تكن عارضة فى التاريخ المصرى ولا يمكن وضعها بين قوسين وإنما الأحد عشر عاما التى حكم فيها السادات مصر كان لها ثقلها ووزنها أكثر من29 سنة الذى حكم فيها خليفته حسنى مبارك الذى تبلورت أفعاله فى المحافظة على ميراث السادات.

السادات وكارتر
ويوضح سوليه فى الفصل العشرين من الكتاب ان السادات وفى لقاءاته مع الرئيس الأمريكى الأسبق جيمى كارتر وفى مطلع عام 1978 عبّر لكارتر عن احساسه بالمرارة ملقيا اللوم على مناحيم بيجين لخضوعه لضغوط وزير الزراعة آرييل شارون الذى كان يرغب فى اسكان آلاف المستوطنين اليهود فى الأراضى المحتلة، وقد رأى السادات انذاك ان رئيس الوزراء الإسرائيلى لا يرغب حقاً فى السلام

ويستشهد بما قاله الرئيس جيمى كارتر فى مذكراته حيث أشار إلى انه «كلما حققنا تقدماً ما من جهة العرب، يأتى الاعتراف بمستوطنة جديدة أو ينطلق تصريح أستفزازى تُدلى به الحكومة الإسرائيلية لتضيع ما حققناه هباء». وكان البيت الأبيض، حسب كارتر، يراقب تصرفات إسرائيل بقلق خصوصا عندما أدخلت جيشها إلى جنوب لبنان فى مارس 1978 واحتلته ووصلت إلى نهر الليطانى.

وفى فصل بعنوان «سلام جليدى» يقول الكاتب انه كان بوسع المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية ان تُظهر أن اتفاقية «كامب ديفيد» يجب أن تؤدى إلى حل شامل فى الشرق الأوسط. «كانت سياسة السادات الخارجية ستكون محل ترحيب شامل لو أنها أدت إلى حل للمسألة الفلسطينية، لكنه (أى السادات) ليس المسئول الوحيد عن هذا الفشل، بل على العكس، فبمواصلة الاستيطان فى الضفة الغربية ورفض كل حل وسط حول القدس، حال الإسرائيليون دون إقامة دولة فلسطينية. أما الزعماء العرب، فقد تميزوا خصوصاً بانقساماتهم وازدواج لغتهم وديماجوجيتهم».

ويشعر سوليه بالأسف لأن العالم صدّق ان اتفاقية السادات مع إسرائيل فى كامب ديفيد كانت ستؤدى إلى اتفاقيات أخرى فى التوجه نحو السلام نفسه. فتم برعاية الرئيس بيل كلينتون توقيع اتفاقية اوسلو فى سبتمبر 1993 بين اسحاق رابين وياسر عرفات بعد مباحثات فى كامب ديفيد، ولكن كانت تلك الاتفاقية فى رأيه إعادة إنتاج (مطابقة تقريباً) لما قام به قبل 16 عاما الثلاثى كارتر السادات بيجين، أى انها لم تركز على القضيتين الأساسيتين وهما مصير القدس والاستيطان الإسرائيلى وأجلت معالجتهما جذريا.. وبعد اغتيال رابين، ذهبت (حسب الكاتب) اتفاقية اوسلو أدراج الرياح ولم يبق سوى السلام المنفرد بين إسرائيل من جهة، مع مصر والأردن من جهة أخرى. ويشير إلى قول لوزير الخارجية الإسرائيلى السابق شلومو بن عامى وَرَدَ فيه التالى أخطأت إسرائيل حين اعتقدت أن بوسع مصر أن تفتح أبواب العالم العربى، لأن مفتاح المصالحة بين العرب وإسرائيل يبقى، حيث كان دائما، أى بيد الفلسطينيين الفصول الأولى تركز على مزاجية الرئيس السادات وتبدل مواقفه من كونه الضابط المناهض للاستعمار الانجليزى لمصر والمعجب بالألمان إلى الرئيس السلطوى الديكتاتورى الذى مهد وأسهم فى إدخال مبادئ الشريعة الإسلامية إلى الدستور المصرى فى عام 1971.

سنوات حكم السادات
ويشير روبير سوليه قائلا: إذا أردنا أن نفهم مصر اليوم وحتى العالم العربى فلابد أن نتأمل وندرس سنوات حكم السادات.. ويتساءل ماذا تبقى من رئاسة أنور السادات؟ ويستشهد بما كتبه محمد حسنين هيكل: أنه عندما انطفأ ضوء الشاشات فإن إحدى عشرة سنة من حكم السادات انطمست. وهذا خاطئ فى رأيي, لأن التغييرات الكبرى التى أدخلها السادات مثل: (السلام مع إسرائيل, والتحالف مع الولايات المتحدة, وسياسة الانفتاح الاقتصادي) تم الحفاظ عليها خلال29 عاما من حكم مبارك. ويستطرد: إن السادات أقحم إلى حد ما فى اتخاذ قرار الحرب كما أقحم فى عمل السلام لكنه لم يكن لعبة للأحداث: فكان لابد أن يتمتع بجرأة وإصرار ليدخل فى مغامرة الحرب ومغامرة السلام. وقليلا من رؤساء الدول ممن هم فى موقفه كانوا يستطيعون اتخاذ مبادرات محفوفة بتلك المخاطر.

ويضيف سوليه: عقب عام1981 احترمت اتفاقية السلام رغم الزلازل والهزات التى طرأت على الشرق الأوسط.. بالرغم من أن هذا الانجاز الكبير الذى فعله الرئيس السادات تم مقاومته من قبل انتفاضتين فلسطينيتين وحرب أهلية فى لبنان وصراع مسلح بين إسرائيل وحزب الله وحرب الخليج واحتلال العراق.. حتى سقوط مبارك ووصول الإخوان المسلمين للسلطة فلم يقبلوا على إلغاء السلام المصرى الإسرائيلى.. لأنه سلام بين دول وليس سلام بين شعوب.. وإذا كان معظم المصريين قد وافقوا على السلام, إلا أنهم لم يتحملوا إنزلاق الصراع الإسرائيلى الفلسطينى وغوصه فى الرمال وكذلك التوسع الاستيطانى فى الضفة الغربية.

أهم أخطاء السادات
ويعتبر الكاتب أن أحد أهم أخطاء السادات كان اللعب بالنار، فباستخدامه بعض الإسلاميين لمحاربة اليسار والناصريين، أطلق عملية خطيرة كلفته حياته فى النهاية. ولكنه يستدرك قائلاً انه من غير المنصف تحميل السادات وحده مسئولية نمو التطرف الإسلامى، الذى لم تكن مصر وحدها مسرحاً له، بل مجمل العالم العربى.

كما يوضح أن مراجعة إيديولوجية تمت لدى بعض التنظيمات الإسلامية المتشددة إذ تخلى قسم منهم عن العنف لتحقيق غاياته السياسية، فيما اختار آخرون الإلتحاق بتنظيم «القاعدة».و تحالف تنظيما «الجهاد الإسلامى» و»الجماعة الإسلامية» واغتالا السادات فى وقت تحول فيه تنظيم «الإخوان المسلمين» إلى أبرز مجموعة برلمانية معارضة خلال حكم الرئيس حسنى مبارك وبعده.

ويعالج سوليه اختلاف المواقف بين السادات وعبد الناصر فى أكثر من فصل من فصول الكتاب. ففى الفصل الثامن «فى ظل عبد الناصر» يذكر الكاتب ان السادات زار واشنطن عام 1966 وشعر بالانزعاج من هجوم عنيف شنه عبد الناصر على الأمريكيين عشية وصوله إلى واشنطن، وكأن ناصر أراد نسف الزيارة التى كان قد شجعه على اتمامها. ويضيف أن الأمريكيين وجدوا السادات لطيفا وودوداً ومنفتحاً، أما هو (أى السادات) فقد أثارت الولايات المتحدة إعجابه كثيراً.

ولا شك فى أنه، حسب الكاتب، بدأ يحلم منذ ذاك «بإدارة الظهر للأخ السوفيتى للإرتماء فى أحضان العم سام». وبدأ السادات، حسب المؤلف، يتلقى هدايا من شخصيات عربية خليجية، مما زاد فى غضب عبد الناصر منه. وتفاقم الخلاف بينهما بعد «حرب الأيام الستة» فى 5 يونيو 1967، وبعد تدمير سلاح الطيران المصرى بكامله وهو على الأرض، وعلى أثر اعتراف ناصر بالمسئولية واستقالته والعودة عنها انزعج السادات لكون الرئيس عبد الناصر عيّن زكريا محيى الدين بدلاً منه، قبل تراجعه عن استقالته ولانه كان دائما يعطيه دوراً ثانوياً كمذيع يقرأ النصوص التى يكتبها الآخرون. كما شعر السادات ان تحميل المشير عبدالحكيم عامر مسئولية هزيمة حرب 5 يونيو كان مبالغا فيه، وخصوصا إزاء الإعلان بأنه انتحر. ورأى أن الفرصة سانحة أمامه للعب دور أكبر وخصوصاً بعد إقالة عبد الناصر وقادة بارزين آخرين فى النظام مثل صلاح نصر وحسين الشافعى وشمس بدران ومحاكمتهم. ورغم ذلك، فقد عينه عبد الناصر نائبا للرئيس، خلال غيابه للمشاركة فى مؤتمر لتحرير فلسطين فى العاصمة المغربية. بيد ان السادات ارتكب أخطاء فى منصبه كنائب للرئيس، حيث أعلن، فى غياب عبد الناصر، خلال زيارته طرابلس الغرب، معارضت مبادرة السلام التى قدمها وزير الخارجية الأمريكى ويليام روجرز والتى كان الرئيس عبد الناصر قد اختار قبولها لرفع الصراع العربى الإسرائيلى إلى المستوى العالمى. وفى فصل «انا الرئيس»، غاب انور السادات عن جنازة الرئيس عبد الناصر بحجة اصابته بانهيار صحى مفاجئ. وفى مذكراته، يقول السادات ان السوفيت خططوا منذ اللحظة الأولى ضده لأنهم لا يريدونه رئيسا. ولكن لدى ترشيحه من جانب اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكى العربى، ومجلس الأمة للرئاسة قال السادات للنواب «برنامجى هو برنامج عبد الناصر… ولا أحد إلا الجماهير يستطيع سد الفراغ الذى تركه قائدنا الحبيب». وكانت للسادات، حسب الكتاب، علاقة قوية بوزير الخارجية الأمريكى السابق هنرى كيسنجر مع ان الأخير اعتقد فى البداية بأنه مهرج ولن يبقى فى سدة الرئاسة أكثر من أسابيع قليلة.

كما اعتبره جوزف سيسكو، أحد كبار المسئولين السابقين فى وزارة الخارجية الأمريكية: «رجلاً يتفهم تماماً مشاكل اسرائيل بطريقة عقلانية لا يمكن سماعها من أى حاكم عربى آخر». ويشير الكاتب إلى ان السادات كان مقتنعاً بأنه يواجه كتلة سلطة تتشكل اساساً من عملاء للاتحاد السوفيتى. وحسب ما ذكرته زوجة السادات جيهان، سلم ضابط شرطة إلى السادات شريط تسجيل تضمن محادثات هاتفية بين اثنين من قادة الحزب الحاكم يتناقشان فيه سبل القبض على السادات وحتى اغتياله. وفى مخابرة مسجلة أخرى، تحدث نائب الرئيس على صبرى، ووزير الداخلية شعراوى جمعة، حسب سوليه، عن الإطاحة بالرئيس، حيث قال صبرى لجمعة: «إذا تمسك بمنصبه سنتكفل بأن نلمه».

وأقال السادات شعراوى جمعة من منصبه وطلب من اللواء الليثى ناصف، قائد الحرس الجمهورى إلقاء مسئولين فى السلطة فى السجن، خوفاً من انقلاب ضده. وبعد ذلك صدرت أحكام على كل من على صبرى وشعراوى جمعة وسامى شرف بالإعدام ثم خففت إلى الأشغال الشاقة، ووحده على صبرى بقى قيد الاحتجاز طوال فترة رئاسة السادات ثم خرج فى عهد الرئيس مبارك فى ربيع 1981. وفى احدى الفترات، أصبح السادات «الرئيس المؤمن» وهو عنوان الفصل العاشر من الكتاب، حيث لبس الثوب الإسلامى ودعا إلى استناد الدستور المصرى إلى الشرع الإسلامى.

إدخال الشريعة للدستور
ويذكر الكاتب ان مصر عبد الناصر كانت أقل ليبرالية من مصر السادات لكنها كانت تسمح بوجود مرجعيات متعددة كالقومية والعروبية والاشتراكية والإسلام السياسى، ولكن العنصر الأساسى فيها كان التفانى فى سبيل الوطن العربى والمصرى أما فى عهد السادات، فقد سيطرت المرجعية الإسلامية، وشيئاً فشيئاً، أخذت تحتل حيزاً مفرطاً فى ساحة المجال العام. ومع ان السادات ومشروعه لإدخال الشريعة فى الدستور أتاح له الفوز برضا الإسلاميين، ومع ان عبد الناصر قمعَ «الإخوان المسلمين» الذين اتهمهم بالسعى لاغتياله فى عام 1954، وأيده السادات فى ذلك آنذاك، فان انفتاح السادات، ومغازلته الحركات الإسلامية المعتدلة من أجل القضاء على النفوذ المتزايد للناصريين والاشتراكيين والشيوعيين والديمقراطيين الليبراليين، وإطلاقه سراح إسلاميين معتقلين وعفوه عنهم، وتغييره وجهة النظام المصرى، رغم ايجابياتها إنسانيا وديمقراطياً فقد أدت إلى دفعه ثمنها عندما قررت هذه الجهات معاقبته على تجاوزه الحدود المقبولة فى علاقته بإسرائيل المعتدية على حقوق الفلسطينيين والقدس الشريف واغتالته.

ويقول سوليه: إن الخطأ الكبير للسادات إنه لعب بالنار.. عندما اعتمد على الإسلاميين ليحارب اليسار والناصريين انه لم يخطئ فقط فى تقدير خصومه لكنه أقدم على عملية مدمرة كلفته حتى حياته.. فكان لا يمكن الانفتاح فى آن واحد على الغرب ومد اليد للإسرائيليين والارتقاء بالمرأة فى ظل وجود من كانوا يصرون على إنشاء دولة دينية مبنية على قواعد زمن آخر... ومازال السادات شخصية تجذب مؤرخى الغرب وصدرت عنه كتب عديدة بأقلام كتاب وصحفيين مرموقين لكنه مازال يثير فضول جميع المؤرخين.. إن أنور السادات هو أحد الرجال الأكثر جرأة فى المنطقة العربية.. ولقد أبرز سوليه ذلك فى كتابه الذى اكتفى فيه بعنوان «السادات»..ويبقى السادات بقلم كتاب فرنسا وصحفييها رجل دولة مثل تشرشل وديجول يجد فيه الفرنسيون صورة الفرعون وأخلاقيات الفراعنة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق