السبت 8 من ربيع الثاني 1440 هــ 15 ديسمبر 2018 السنة 143 العدد 48221

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الكاتب الصحفى الكبير مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام:
الرئيس السيسى كان دليلا لنا عندما اختلطت السبل وضاعت معالم الطريق

أجرى الحوار ــ محمد طلبة الشافعى
الكاتب الصحفى مكرم محمد أحمد

  • لن يحصل أى موقع سلفى أو متطرف على ترخيص ولا تقنين لمنصات التشدد

  • استقلالية الهيئات الإعلامية الثلاث أمر طبيعى بشرط التنسيق المشترك

  • بدون قانون لتداول المعلومات لايمكن محاسبة الصحفى

  • لاغضاضة من دعم الدولة للإعلام حتى لا يبقى الرأى العام وحيدا

  • فى مواجهة الشائعات الدولة كانت على وشك الانهيار لولا الإجراءات الأقوى فى تاريخ مصر

  • الصحافة أعطتنى الحياة والحياة علمتنى الصبر

 

شاهد عيان تاريخى على المشهد السياسى والإعلامى فى مصر والعالم منذ عام 1955، الحوار معه مثل السباحة فى نهر متدفق تتولد منه طاقات تنير الطريق الصعب برؤية الخبير وبصيرة العالم، الملل لا يتسرب أبداً مهما طال الحوار معه، مفرداته رشيقة وعتيقة وحديثة، كاتب صحفى مرموق على مستوى الوطن العربى يتحدث عن إنجازات الرئيس عبدالفتاح السيسى بفخر كبير ويقول عنها أنها فاقت إنجازات الرؤساء عبدالناصر – السادات – مبارك، دون أن ينتقص من قيمة وتاريخ أحد.

الكاتب الصحفى مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى للإعلام، امتد معه الحوار لمدة 3 ساعات متواصلة وبدا خلال الحوار وكأنه يقرأ من دفتر أحوال مصر، متدفق فى معلوماته.

حسم خلال الحوار ملفات مهمة منها أنه مع استقلالية الهيئات الإعلامية الثلاث مع ضرورة أرضية التنسيق فيما بينها كما كشف عن عدم التهاون تحت أى ظرف فى معاقبة المخالفين لضوابط المهنة وعدم تسلل أى موقع ينتمى للجماعات المتطرفة والإرهابية والسلفيين.

وقال: تم الانتهاء فى شهر أبريل الماضى من وضع مشروع قانون للعقوبات عن المخالفات الإعلامية وطبيعة الجزاءات فى حالة المخالفات والمشروع الآن فى مجلس الدولة حيث يبدأ بالغرامة وينتهى بالحجب حتى تتوقف المخالفات التى تصل لحد الجريمة الإعلامية، ومن ثم نرتقى بالإعلام المصرى وتتحقق الأهداف المرجوة.

يرى ان الشائعات التى تستهدف مصر هى خطة وراءها تنظيمات متطرفة تحاول النيل من الاستقرار الذى تنعم به مصر وتسعى إلى ضرب نسيج الوحدة بين أبناء المجتمع وقال إن وعى الشعب كبير ولهذا فشلت كل هذه المحاولات البائسة.

وهذا نص الحوار

ما الجديد فى تقنين أوضاع المواقع الالكترونية؟

المواقع الإلكترونية أصبحت الآن منصات إلكترونية وفضاء تتسلل إليه التنظيمات والجماعات الإرهابية لعولمة أنشطتها، والتسويق لإيديولوجياتها التى تستهدف نشر الرعب والخوف بين المواطنين والرأى العام العالمى، وترشيد معالجات وسائل الإعلام التى تهتم بتفخيم الأعمال الإرهابية انطلاقا من مقولة الحق فى المعرفة ومن ثم أخذ المجلس الأعلى للإعلام على عاتقه مشروع التراخيص للمواقع والصحف الإلكترونية وتقنينها.

أستطيع القول أن لدينا ما يقرب من 150 موقعاً منها ما يقرب من 50 موقعاً فقط تعمل بصورة شبه رسمية وهناك أعداد أخرى لم يتم تقنينها حتى الآن. وتتسبب فى مشكلات كبيرة والتى قد تصل إلى حد الجرائم الإعلامية والمجلس لا يقوم بالترخيص فقط للمواقع والصحف الإلكترونية ولكننا نقوم بالترخيص لشركات البث وإعادة البث كما أن لجنة التراخيص تتلقى أيضاً إخطارات إنشاء الصحف والمجلات الصادرة عن شركات أو مؤسسات مساهمة أو جمعيات أو أندية، أو هيئات حكومية أو أحزاب، وكذا الحال بالنسبة لتراخيص الطباعة والتوزيع للصحف الأجنبية داخل مصر والتراخيص لمحطات القنوات الفضائية والإذاعات والمواقع الإليكترونية، وبناء عليه يتم دراسة وفحص الطلبات المقدمة للجنة التراخيص بالمجلس الأعلى للإعلام لاستخراج التراخيص اللازمة فى حالة استيفاء جميع الشروط وأن أى موقع غير مرخص له أو غير مقنن لأوضاعه سوف يقع تحت طائلة مخالفة القانون، لما ترتكبه هذه الوسائل الإعلامية من مخالفات تصل بالفعل إلى حد الجرائم الإعلامية، وقد شابت تغطية عدد من تلك الوسائل لاسيما المواقع الإليكترونية مخالفات تمس الأمن القومى المصرى عندما تعرضت للإجراءات الاقتصادية الأخيرة والتى من شأنها النهوض بالاقتصاد المصرى والتى قد تأخرت 40 عاماً أو أكثر، شملت ما تم بثه فى أحد المواقع وتحول هذا الموقع بعد ذلك لمنصة لإطلاق الشائعات ونشر الأكاذيب .

هل سيتم الترخيص لكل المواقع التى تتقدم بطلبات؟

أقولها بكل ثقة مادمت حيا وما دمت رئيساً للمجلس الأعلى للإعلام لم ولن يرخص أو يقنن أو يعطى أى تصريح لأى من المواقع التابعة للتيارات الإرهابية المتطرفة، وأن الترخيص فقط سيعطى للمواقع الإلكترونية المهنية فقط، وليس للمواقع التى تحرض على التطرف والإرهاب والقتل وأكرر: التصاريح والتقنين للمواقع المهنية فقط.

وزيادة فى التأكيد لن يحصل أى موقع من مواقع السلفيين أو المواقع التى تتبع الجماعات الفاشية التى تحرض على القتل لمن هم غير المسلمين اللى هى الجماعات الفاشية والتمييز الدينى والتطرف، وأن هذه الجماعات الإرهابية تصدر حالياً أن الترخيص الذى يمنحه المجلس الأعلى للإعلام هو تقييد للحرية وهذه أمور تفعلها الجماعة الإرهابية لتعطيل العملية التنظيمية التى يسير عليها المجلس الأعلى والأمور تسير فى سلاسة، واريحية وأقوم بنفسى بفحص ومناقشة جميع الطلبات التى تأتى من المواقع المهنية فقط، ولا للمواقع التى تحرض لصالح جماعات أو تيارات ضد الدولة المصرية، وأعلم أن هناك بعض المواقع تنتهج فكر الجماعة الإرهابية المحظورة ولكن فى ثوب الاعتدال والوسطية وتطلق على نفسها أسماء ومحتوى مهنيا، فلن يسمح لها بالترخيص ولا حتى بتوفيق الأوضاع أبداً، وأن هذا التوفيق الذى تمر به مصر الآن من تحديات على كافة الأصعدة يستوجب الحذر الشديد من الفتن والفوضى التى تسعى لها الجماعة الإرهابية.

الكاتب الصحفى مكرم محمد أحمد

والأوراق المطلوبة مرة أخرى للترخيص هى السجل التجارى والبطاقة ورئيس التحرير ورئيس مجلس الإدارة ومصادر التمويل و50 ألف جنيه بالنسبة للمواقع و250 ألف جنيه للجريدة، والقناة التليفزيونية 250 ألف جنيه، والصحف القومية والرسمية والقنوات التابعة للتليفزيون المصرى، معفاة من أية رسوم والسبب الوجيه للإعفاء أن عدد القنوات أقل والصحف القومية تستوعب أكثر من 60% من عدد الصحفيين، وكما أنها أكثر إلتزاماً بقواعد التعامل، وهناك أدوات أخرى تمكنا بالفعل مثل اللجوء للهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام لإلزامهم بالقرارات أى هناك حد مسئول مسئولية إعتبارية عنه.

لماذا لا تكون رسوم الدفع بالدولار فذلك أفضل من الناحية الاقتصادية؟!

نحن نأخذ فى الاعتبار احترام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام للجنيه المصرى والعملة الوطنية ولابد من تعزيزها والالتزام بعملتنا المصرية مهما أحاط بهذه العملة والموضوع ليس جباية ولكنه عملية تنظيمية طبقاً لما جاء فى الدستور وقانون الإعلام.

هل هناك سلطة للمجلس الأعلى للإعلام على الهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام ؟

نحن لا نسعى لتوسيع اختصاصاتنا والقانون لابد أن يسعى لإيجاد جسور للتنسيق والتشاور والتخطيط المشترك بين الهيئات الثلاث، والقانون يعزز انفصال الهيئات، والقانون سوف يجعل كل هيئة تدور فى فلكها, ونحن نرى أن قانون الإعلام فى غياب آلية التنسيق بين الهيئات الثلاث سيظل القانون بهذه الصورة عاجزا عن مواجهة المشكلات سواء الصحافة الخاصة أو القومية، ونحن لا نطلب رئاسة أحد ولا نطلب اخضاع أحد لإرادتنا وكل ما نطلبه وجود درجة من التنسيق المشترك تسمح بالتخطيط المشترك بين الهيئات الثلاث، وأنه بدون تخطيط مشترك كل واحد منا يعمل فى واد، وأنا مقتنع بضرورة التنسق بين الهيئات الثلاث. ونتمنى أن يتفهم البرلمان هذه الحقائق ويعرف الوقائع العملية التى لابد أن تلزمه بقبول هذا التنسيق المشترك.

هل أنت راض عن المشهد الإعلامى المصرى بمجمله؟!

يمكن القول إن ضبط ما يحدث فى بعض الفضائيات التى تخل بالواجبات المهنية وتخل كذلك بميثاق الشرف وبالقواعد الأساسية لطبيعة المهنة لابد ألا يكون الشاهد الوحيد المجلس الأعلى.

ولكن المجلس مسئول كذلك عن إتاحة الظروف لتقديم صحافة وإعلام جيد للمواطن كما أن المجلس مسئول كذلك عن تثقيف وتدريب وإعداد الكوادر الأساسية فى الصحافة والإعلام ومسئول كذلك عن إعطاء التراخيص ومهامه كثيرة ومتعددة.

ما الذى وصل إليه المجلس الأعلى للإعلام بالنسبة لمشروع قانون تداول المعلومات؟

المشروع قد بذل فيه المجلس الأعلى للإعلام جهدا جهيدا من أجل الخروج بمشروع متكامل لتداول المعلومات وقد أرسل المجلس المشروع للحكومة، ومن ناحية أخرى لن أتوقف عن التصريح والتأكيد على أهمية هذا القانون وعلى أنه بدون تداول المعلومات وحصول الصحفى على معلومات من مصادرها الحقيقية يصعب محاسبة الصحفى على الأخبار التى ينشرها، وأظن بعد حادث خاشقجى أن الموقف كله يؤكد أن العلاج الصحيح للعلاقة بين الإعلام والدولة تتمثل فى وجود علاقات ثقة متبادلة. لن تكون إلا بوجود قانون لتداول المعلومات يحصل فيه الصحفى على معلومات من مصادرها الحقيقية لأن ذلك حق أصيل للصحفى، وصحيح أنه يوجد نص فى القانون يؤكد على هذا الحق ولكنه نص غامض، يحتاج إلى إيضاحات ويحتاج إلى خطط عملية ورؤى للتنفيذ وأن الدرس الواعى لأزمة جمال خاشقجى التى حدثت قد أن الأوان للعالم العربى بأن يعترف بحرية التعبير ما دام التعبير سلمياً ولا يحمل سلاحاً ولا يذكى العنف وروح التعصب والتنافر ولا يؤيده

ماذا لدى المجلس الأعلى من قضية ضعف مرتبات الصحفيين ودخولهم القليلة؟!

أعلم أن الصحفيين دخولهم قليلة وحياتهم شاقة وأكثر صعوبة ومشاكلهم ضخمة ولكن كلنا نعرف الظروف الصعبة التى تمر بها مصر بما يمكن أن نسميه بالجزء الأخير من عنق الزجاجة والمؤشرات كلها تقول إن الاقتصاد يتحسن وأن فيه قدرة على مواجهة البطالة فضلاً عن زيادة صادراتها عن وارداتها، وأن عملية الإصلاح الاقتصادى التى قام بها الرئيس عبدالفتاح السيسى وكانت بدايتها بتعويم الجنيه المصرى المعروف للمحررين الاقتصاديين بتحرير سعر الصرف وتكاد تصل عملية الإصلاح الاقتصادى هذه إلى نهايتها وأن الاقتصاد المصرى أصبح قادراً على توفير 800 ألف فرصة عمل فى العام فيما يمكن مصر من مواجهة مشكلة البطالة ومن ثم أتمنى بالفعل أن يكون بقدرة المجلس الاعلى للإعلام تحسين أجور الصحفيين التى أعرف أنها متدنية للغاية، ومن خلال ضمانات كذلك تضمن زيادة دخول الزملاء من الصحفيين الذين يعملون بالصحف الخاصة.

ما الفرق بين الشائعة والخبر المزور؟

الفرق كبير بين الشائعة والخبر المزور من خلال اللعب فى العناوين وتحويل الخبر الإيجابى إلى سلبى، أما الشائعة فهى معلومة خاطئة غير صحيحة تستهدف الدولة والشعب معاً لتصدير الإحباط عند محدودى الدخل ويمكن القول أن الشائعات تشتد فى وقت الإنجازات ومنتدى شباب العالم فى شرم الشيخ من 3-6 نوفمبر 2018 كان عبارة عن نقطة نور لاستعادة الهوية المصرية، والشائعة يتم إطلاقها أو بثها بطريقة تستهدف الدولة المصرية، حتى تتوقف الإنجازات وهذا لن يحدث أبداً لأن عجلة البناء والتنمية دارت ولن تتوقف والدليل على ذلك عودة السياحة الروسية إلى الأقصر وبقوة وكذا السياحة الألمانية فى جو من نسمات الحنو وأضواء النجاح والإبداع والتأليف تحيط بها من كل جانب، ومن ضمن الشائعات إلغاء بطاقات التموين وتوحيد المفاهيم التعليمية ودفع كل طالب جنيهاً كل يوم، ويكفى أن أقول لك إن مصر استقبلت 151 ألف شائعة فى 3 شهور فماذا تقول وأهل المكيدة وأهل الشر الذين يفضلون الإفساد على الإصلاح ويستخدمون الكلمات التى لها بريق ليفسدوا فى الأرض رغم أن الأديان كلها قائمة على البناء والتعمير وفن صناعة الحياة لا صناعة القتل، إنهم هم الذين أصابوا العميد ساطع النعمانى إصابات بالغة فى أحداث بين السرايات وبث الفوضى أثناء فض اعتصام النهضة وأدت هذه الإصابة إلى استشهاده بعد عدة عمليات فى لندن قتلوه وهو يؤدى واجبه فى الدفاع عن سقوط الدولة المصرية، كما قتلوا اللواء نبيل فراج فى أحداث كرداسة إنهم دعاه الفتن والقتل جماعة إرهابية استباحت دم الناس كل الناس بالباطل.

الكاتب الصحفى مكرم محمد أحمد

قلت إن إنجازات الرئيس عبدالفتاح السيسى أثناء فترة الولاية الأولى وبداية الولاية الثانية شهدت إنجازات ومشروعات عملاقة أكثر من إنجازات مصر فى عهود رؤساء مصر السابقين عبدالناصر – السادات – مبارك، فما هو دليلك؟

هذا حقيقى بالفعل وأنا فى الأهرام منذ أن كانت الأهرام جريدة تصدر من شارع مظلوم فى وسط البلد وتحديداً سنة 1955 أى قبل رحيل الانجليز عن مصر بعام واحد وبعد ثورة يوليو 1952 بـ 3 أعوام، وكنت مازلت شاهد عيان على الأحداث تلو الأحداث بداية من قيام الثورة وتأييد الشعب لها ثم تأميم القناة سنة 1956، ثم مشروع بناء السد العالى ثم عمليات الإصلاح الزراعى والاقتصادى وبناء المصانع وتأسيس الشركات الوطنية حتى وصل عدد المصانع ما يقرب من 1200 مصنع إلى أن كانت انتكاسة يونيو 1967، لتكون مجرد عدة فى عمليات البناء وتوقف المشروعات إلى أن جاءت حرب أكتوبر 1973 اللى هى حرب 10 رمضان، ومن وقتئذ حتى منتدى شباب العالم فى شرم الشيخ الذى عقد فى الفترة من 3 – 6 نوفمبر 2018 وإلى الآن، وبكل صراحة وأريحية ولا توجد رفاهية فيما أقوله لك من خلال صحيفة الأهرام، وأنا فى عمر لا أقبل أبداً أن أقول غير كلمة الحق، أولاً الرئيس عبدالفتاح السيسى جاء بإرادة شعبية وثورة عارمة تعدت 30 مليوناً من الشعب المصرى يوم 30 يونيو 2013 وتم للشعب ما أراد وجاءت المرحلة الانتقالية بعد ان تخلص الشعب المصرى من الجماعة الفاشية التى كانت تحكمه بالحديد والنار والكذب والزور والبهتان ومنذ أن تولى الرئيس السلطة فى يونيو 2014، لا سيما أن الشعب قد راهن عليه بعد أن خلصه من دعاة الفتن والتمييز والتطرف وهذه الفاشية لم تكن تنتهى إلا بيد قوية غير مرتعشة ووطنية لم يجد الزمان بمثلها، والرئيس عبدالفتاح السيسى يوم 30 يونيو 2013 كان دليلاً لنا جميعاً عندما اختلطت السبل وضاعت معالم الطريق فأنقذ الدولة المصرية الوطنية من السقوط المحقق فى براثن الفاشية وقوى التطرف والعنف والقتل والتمييز الدينى الذى لم تعرفه مصر على مر العصور والأزمان، ومن وقتها ومصر فى أمن وأمان، وعلى المستوى الاقتصادى أقولها بكل أمانة وبمنتهى الصراحة أن إجراءات الإصلاح الاقتصادى أقوى إجراءات اقتصادية فى تاريخ مصر الحديث، ولقد تأخرت هذه الإجراءات ما يقرب من 40 عاماً أو أكثر الدولة كانت على وشك الانهيار وتحرير سعر الصرف والمعروف إعلامياً باسم تعويم الجنيه المصرى أنقذ مصر كلها من فوضى اقتصادية رهيبة كادت أن تقضى على الأخضر واليابس معاً، ومصر كانت تحتاج وقتئذ 42 ملياراً من الدولارات سنوياً للطاقة فقط، ولك أن تتخيل لو فيه عدم استقرار أمنى تبقى التكلفة كام، ففى يوم 3 نوفمبر 2017 هو العام الثانى للتعويم كان لدينا وقتها 19 مليار دولار، كان حجم الاستثمار الاجنبى 4.3 مليار دولار، كان سعر الدولار 8.8 جنيه مصرى، التصنيف الائتمانى كان ضعيفاً للغاية والنظرة المستقبلية كانت سلبية، والتعامل وقتها كان مع بنوك خارج البنوك المصرية، كان فيه اضطرابات كمان وقلق فى السوق وكان حجم الصناعة منخفضا، والحقيقة المرة أن الدولة كانت تقوم بوظيفة دعم الدولار، وكان وقتها سعر الدولار الحقيقى 14 جنيهاً، وكانت الحكومة تقوم بتثبيته أى تثبيت سعر الدولار على 9.8 أحياناً.

كلمة تقولها لمكرم محمد أحمد؟

الصحافة أعطتنى الحياة والحياة علمتنى الصبر!!

ماذا عن دعم الدولة للإعلام ألا يعد ذلك انتقاصاً من حريتها؟

لا أرى هنا أية غضاضة من دعم الدولة للإعلام «مرئى مسموع مقروء إلكترونى» ولا يوجد فى ذلك أى انتقاص من حريتها أو قيد عليها لأن الهدف هنا قومى حتى تمر وتعبر الصحف المصرية من عنق الزجاجة حتى لا تختنق وتموت، لأنه فى الأزمات لا يوجد شىء اسمه إعلام محايد ولكن هناك إعلام مهنى يعالج القضايا ويقدم الحلول ويسهم فى العلاج.


مكرم مع محرر الأهرام

كيف ترى طبيعة عمل مقدم البرنامج التلفزيونى؟

سوف أعطيك مثلاً على مهنية الإعلام، كان هناك مقدم أسمه «كيل روى»، مقدم برنامج شهير على محطة الـ ‪B.B.C‬ وهو برنامج مميز ويشبه إلى حد كبير برنامج ربات البيوت ومقدم البرنامج بريطانى وفى صباح ذات يوم وهو يقدم برنامجه الإذاعى على إذاعة الـ ‪B.B.C‬ إبان أحداث 11 سبتمبر 2001 خرج على النص وقال بالحرف الواحد بعد أن أخذته الحماسة وقام بسب العرب ووصف وبأوصاف صعبة ووجه الاتهامات وصب جام غضبه واتهمهم أنهم إرهابيون ومتأخرون وأنهم ليسوا هم الذين علموا أوروبا «الدول الغربية» فنون الحساب والفلك والهندسة والطب، والفيزياء وعلوم زراعة النباتات والفاكهة، بل والموسيقى والغناء، فما كان من محطة الـ ‪B.B.C‬ إلا أن اتخذت ضده إجراءات عقابية صارمة لم تصل لحد الغرامة وإيقاف البرنامج بل قامت إدارة محطة الـ ‪B.B.C‬ بفصله من العمل فى راديو ‪B.B.C‬، لأن كيل روى مقدم البرنامج البريطانى خرج عن المهنية تماماً ونصب نفسه محللاً سياسياً وأبدى رأيه وكأنه سياسى وليس مجرد إعلامى إذاعى يقدم برنامجا من خلال محطة إذاعية تصل إلى أطراف الكرة الأرضية قد اتخذ من برنامجه ومحطة الـ ‪B.B.C‬ منصة لسب العرب وقذفهم، وأبدى رأيه وكأنه رجل سياسة ليس رجل إعلام، ولم يلتزم بالمعايير ومواثيق الشرف المهنية التى وضعتها محطة الـ ‪B.B.C‬

رغم قرارات المجلس الأعلى للإعلام إلا أننا نلاحظ استمرار المخالفات ما بقيت العقوبات هشة غير رادعة؟

معك كل الحق ولذلك المجلس الأعلى للإعلام ومن خلال لجنة الشكاوى والمعايير المهنية برئاسة جمال شوقى الصالحى عضو المجلس، قد انتهى فى شهر إبريل الماضى 2018 من إعداد اللائحة التنفيذية للجزاءات الخاصة بالمخالفات الإعلامية حيث تضم اللائحة 27 مادة تحدد الجزاءات الخاصة بكل مخالفة إعلامية تضمنتها المعايير والأدوار الخاصة بالمجلس، وتحدد كذلك اللائحة الغرامات المالية والحالات التى تخضع فيها الوقائع للتحقيق، كما حددت اللائحة الضمانات الخاصة للمخالفين بشأن حقهم فى تقديم التماسات وتظلمات من القرارات وتغطى اللائحة جميع المخالفات الإعلامية بداية من المخالفات الخاصة بالشائعات وعدم احترام الرأى الآخر، والسب والقذف والخوض فى الأعراض وحرمة الحياة الخاصة والتحريض على العنف والحض على الكراهية كما تعطى المخالفات الإعلامية الخاصة بعدم مراعاة مصالح مصر العربية والإفريقية طبقاً للأدوار المنظمة لهذا الأمر كما تعطى المخالفات أيضاً أى انتهاكات لكود الطفل والمرأة وذوى الاحتياجات الخاصة التى أقرها المجلس فى وقت سابق والغرامات المالية التى أقرتها اللائحة تتراوح بين 50 -500 ألف جنيه طبقاً لنوعية المخالفة وتتضاعف فى حالة تكرارها، كما تتراوح العقوبات ما بين لفت نظر إلى حد منع البث المؤقت أو حجب الموقع المؤقت أو الصفات بشكل مؤقت فى حالة الجرائم الإعلامية، كما تنظم اللائحة العلاقة بين النقابات المختصة والمجلس فى حالات محددة خاصة بالمخالفات والمجلس سوف يناقش مسودة اللائحة خلال الأيام القليلة القادمة تمهيداً لإحالتها إلى مجلس الدولة لمراجعتها ثم إقرارها بعد ذلك وهذا ما أكدنا عليه منذ شهر إبريل 2018، ولكن اللائحة تتمشى والقانون رقم 180 لسنة 2018 الخاص بتنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الاعلى لتنظيم الأعلام حيث أخصصت اللائحة الصفحات عن عدد متابعيها عن 5 ألاف متابع وكذلك المواقع الإلكترونية ويسرى عليها ما يجرى على باقى وسائل الإعلام.

كيف ترى مستقبل الأعلام التقليدى؟

لم تعد وسائل الإعلام التقليدية أداة الرصد والمراقبة الوحيدة فى المجتمع ولم يعد يعتمد المواطنون عليها كمصدر أساسى للمعرفة والإخبار والأخبار والتفسيرات، بل أصبح الكثير منها يسعى إلى مصادر الإخبار والأخبار والمعلومات بنفسه ليعيد نشرها على الغير بوسائل أخرى، وهذا لا يعنى أبداً أن وسائل الإتصال القديمة «راديو – تليفزيون - صحافة» قد انتهت رغم النشر الإليكترونى والبث الحى لبرامج المحطات الإعلامية التليفزيونية كما أن وسائل الإنترنت لا تنافس أبداً الصحف والإذاعة والتليفزيون ويوجد دليل على إن استخدام الإنترنت لا يتنافس أبداً مع وسائل الاتصال القديمة بل تتكامل معها، ومن ثم اهتمت الدولة من خلال التشريعات الإعلامية أن تكون هناك هيئتان مستقلتان مسئولتان عن تنظيم هذا الإعلام القديم والإلكترونى بالإضافة إلى مجلس أعلى للإعلام ليقوم بوظيفة أدبية تكون له سلطة ضبط أداء هذا الإعلام دون التدخل أو التداخل فى شئون هذا الإعلام أو ذاك سواء كان إعلاماً عاماً، أو خاصاً بمختلف أنواعه ومن أجل أن نتجاوز الأزمات التى تغطى مساحة هذا الإعلام فى الأرض والفضاء، وكى يفصح الإعلام الخاص المصرى عن وجهه ما شابه من فوضى عارمة وانفلات فى عدد من القنوات وليس الكل وتراجع فى الأداء، وتعثر فى توصيل الرسالة الإعلامية ترتب على ذلك شلل تام فى تحقيق الأهداف بالكفاءة المرجوة، والأمثلة كثيرة على أن الإعلام المصرى بشقيه الرسمى والخاص وبجميع وسائله المسموعة والمطبوعة والمرئية والإليكترونية يمر حالياً بأزمة حادة تحتاج إلى حزمة من التدابير والإجراءات لاحتوائها وتجاوزها ومازال الأمل باقيا ومازال باب الاجتهاد مفتوحاً والدعوة ملحة لتوصيف الأزمة، أزمة الإعلام أو تحليل أسبابها وإقتراح الحلول المثلى التى يتوافق عليها الجميع دون الإضرار بالصالح العام مما دعا الرئيس عبدالفتاح السيسى التنويه أكثر من مرة عن ذلك وعقد اجتماعاً مع الإعلاميين أنفسهم على هامش منتدى شباب العالم فى شرم الشيخ فى الفترة من 3-6 نوفمبر 2018، لمعرفة أسباب هذا التراجع وعدم تحقيق الأهداف المرجوة، لاسيما أن دستور يناير 2014 المادة 211 تنص على أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، هيئة مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالى والإدارى وموازنته مستقلة ويختص المجلس بتنظيم شئون الإعلام المسموع والمرئى وتنظيم الصحافة المطبوعة والرقمية وغيرها.

ما هو الدور الذى يتعين أن تقوم به القوة الناعمة؟

لابد من التأكيد على أن القوة الناعمة هى الرصيد الذهبى لمصر والمصريين، وشرعية مصر فى شعبها وجيشها وفى العلم والنشيد الوطنى وهذا كله من المسلمات، إذا ما علمنا أن القوة الناعمة هى القوة القادرة على الجذب دون إكراه أو استخدام القوة كوسيلة للإقناع، فى الآونة الأخيرة، كما أن القوة الناعمة التى تتمتع بمصداقية تعتبر أندر الموارد، التى تتميز بها مصر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 4
    طلعت محمد ابراهيم
    2018/12/15 11:14
    0-
    0+

    حوار سياسي إعلامي اجتماعي ....
    الحقيقة الحوار غطي الكثير من الجوانب السياسية والاجتماعية وايضا السلوكية الموجودة في بلدنا
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 3
    Mariam
    2018/12/15 11:10
    0-
    0+

    Excellent ahram
    Very good mr.mkram
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    Youssef
    2018/12/15 11:08
    0-
    0+

    الرجل المناسب في المكان المناسب
    الكلمات التي جاءت في الحوار تدخل علي رجل ذو خبرة كبيرة
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    صلاح
    2018/12/15 11:04
    0-
    0+

    حوار راقي
    الأصالة والرقي في كلمات الأستاذ مكرم التي جاءت في الحوار في الأهرام اليوم
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق