الجمعة 7 من ربيع الثاني 1440 هــ 14 ديسمبر 2018 السنة 143 العدد 48220

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

د. سامية سعودى: الصحة الإنجابية فريضة غائبة..جامعة الأزهر تحارب الطلاق بالعيادة المتكاملة

حوار - أشرف أبو السعود

تحتل مصر موقعا متقدما بين الدول الأكثر ارتفاعا فى حالات الطلاق، وتحديدا جاء ترتيبها فى المركز الثالث بعد الأردن والكويت، حسب الإحصاءات العالمية. ورغم أن البيانات المحلية الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء أكدت تراجع حالات الطلاق فى عام 2017، حيث تم تسجيل 190 ألف حالة مقابل 192 ألفا فى عام 2016، فإن تلك الظاهرة باتت تفرض نفسها على مؤسسات الدولة المصرية، ما يحتّم ضرورة السعى الجاد لرفع الوعى بأهمية الاستمرار فى الزواج ودعم دوافع البقاء فيه قبل التشجيع عليه. «الأهرام» رصدت محاولة جادة تصدت لهذه الظاهرة تبنتها جامعة الأزهر بإنشاء العيادة المتكاملة لرعاية ما قبل وبعد الزواج، والموجودة بمستشفى جامعة الأزهر التخصصى بمدينة نصر. وهناك التقينا الدكتورة سامية عبد الحميد سعودى، الأستاذة المتفرغة بكلية طب الأزهر بنات، ووكيلة الكلية السابقة، للوقوف على أهمية هذه العيادة والخدمات التى توفرها للمتزوجين وللمقبلين على الزواج.. وكان لنا هذا الحوار معها:

.............................

> ما الهدف الذى دفع الجامعة إلى إنشاء هذا النوع من العيادات؟

الدراسات التى أجريت لمعرفة الأسباب التى تقف وراء ارتفاع حالات الطلاق جاءت صادمة جدا، إذ كشفت عن أن الطلاق يقع بين الشباب بنسبة 40% بعد سنة واحدة من الزواج، وبنسبة 25% بين المتزوجين الذين مر على زواجهم أكثر من عشرين عاما. وبالبحث فى الأسباب وجد أن الكثير من المتزوجين لم يكن لديهم الوعى الكافى أو الثقافة الجيدة عن الحياة الزوجية، الأمر الذى أدى إلى تفاقم حالات عدم التفاهم، فضلا عن وجود أسباب عضوية لدى الطرفين اسهمت فى تعزيز انهيار الزواج. من ناحية أخرى شكل وجود أمراض وراثية، مثل العيوب الخلقية والطفل المنغولى والتوحد وغيرها، عائقا أساسيا لاستمرار الحياة الزوجية. ودعنى أقرر بصراحة مطلقة أن من أهم العادات السيئة لدى قطاع كبير من الأسر المصرية خجل الأم بشدة من الحديث مع بناتها فى أى أمور متعلقة بالحياة الزوجية.

حيث يظل هذا الأمر من المحرمات. ومن هنا جاءت فكرة العيادات المتكاملة التى تركز على تقديم المشورة العلمية فيما يتعلق بالأمراض العضوية للزوج أو الزوجة، أو المشورة النفسية لهما إذا كانت المشكلة ترجع إلى أسباب نفسية، وبهذه الطريقة يمكن تضيق الخناق على الأسباب الرئيسية التى تقف وراء تفشى حالات الطلاق فى المجتمع. إن انعدام التفاهم والتوافق بين الطرفين المقبليْن على الزواج يرجع فى بعض الأحيان إلى وجود مشكلات ذكورية أو نسائية أو نفسية لدى أحد الطرفين.. أو الطرفين معا. وتضم العيادات المتكاملة مجموعة من خيرة الأساتذة الجامعيين بجامعة الأزهر، مثل الدكاترة منيرة جاد، ومديحة حنفى، وناديه جزر، وفاطمة السكرى بعيادة النساء، والدكتور إسماعيل صادق بالعيادة النفسية، والدكتور صلاح زيدان بعيادة الذكورة.. بالإضافة إلى طاقم من العلاقات العامة للتواصل مع الحالات لتحديد مواعيد إجراء الفحوصات والمتابعات مع الفريق الطبى.

> وهل نجحت تلك العيادات فى تحقيق الهدف منها؟

نعم.. وأستطيع أن أجزم لك أن الفريق الطبى فى العيادات المتكاملة قد نجح فى علاج 20% الحالات المترددة على عيادة النساء، و10% من المترددين على عيادة الذكورة، و70% من المترددين على العيادة النفسية، وهى نسب مرتفعة مقارنه بتاريخ إنشائها منذ ما يقرب من عام تقريبا. هذه المؤشرات تؤكد أننا نجحنا فى تحقيق المعادلة الصعبة والحافظ على كيانات أسرية من الانهيار. ومن خلال الحالات المترددة علينا أمكن تحديد بعض الأسباب التى يمكن الاعتماد عليها فى تفسير وتحليل ارتفاع نسب الطلاق بين الشباب، ويأتى على رأسها بعض أنماط الثقافة المصرية والعادات والتقاليد التى لا تسمح للمريض - سواء كان ذكرا أم أنثى - بالاعتراف بنوع وحقيقة مرضه. يضاف إلى ذلك الحياء المفرط عند الإناث، والذكورية الطاغية عند الشباب، علاوة على المحتوى الدرامى المقدم عبر شاشات التلفاز والذى قام بتشويه حاد لفكرة الحياة الزوجية والأسرية. هذه العوامل للأسف لعبت دورا شديد الخطورة فى تدمير وهدم كثير من حالات الزواج الحديث والقديم.

> ما أهميه فحوص واختبارات ما قبل الزواج؟

ترجع أهمية هذه الفحوص والاختبارات إلى أنها تمنح الطرفين فرصة حقيقية لاستكمال الزواج أو التوقف عنه مستنديْن لمؤشرات علمية دقيقة تبعد عن المشاعر والعواطف، كما أن اكتشاف الأمراض الوراثية الموجودة بالأسرة سواء من الأب أو الأم أو العم أو الخالة (سكر ضغط تاريخ طبى للتشوهات الخلقية- أمراض الدم) يستلزم إجراء تحليل للكروموزمات ما يجنب الطرفين الدخول فى كثير من المتاعب الصحية والمشاكل الاجتماعية، كما يمنحهما الفرصة لاتخاذ القرار المناسب المتعلق بالزواج. غير أنه للأسف فإن البعض من الشباب لا يقبل على هذا النوع من الفحوصات نظرا إلى ارتفاع تكلفتها، فضلا عن أن أبناء الريف لا يقبلون عليها بسبب العادات والتقاليد البغيضة، وربما لعدم معرفتهم بوجودها من الأساس، وهو ما يفرض علينا كمجتمع علمى سرعة الوصول إليهم ومحاربة الأسباب التى تعوق إقبالهم على تلك الفحوصات.

> وماذا تعنى خدمة التأهيل النفسى والمعرفى للحياة الزوجية؟

تعنى منح كلا الطرفين الثقافة الجنسية والنفسية اللازمة لنجاح العلاقة الزوجية والأسرية.. فالحياة الزوجية ليست حياة «اتكالية»، إذ أن كل طرف عليه مسئولية الاعتماد على نفسه فى تكوين منزله وأسرته، وهذه الحياة أساسها المسئولية، فالزوج والزوجة كل منهما مسئول عن الآخر، ومن هذا المنطلق لابد وان يعرف كل منهما واجباته قبل البحث عن حقوقه. إن الزواج لا يعنى «الحياة الوردية» بل هى حياة تتخللها الصعاب والمشاكل والاختلافات رغم أجواء الحب والمودة والتفاهم. وقد لاحظنا أن الكثير من الشباب المقبلين على الزواج يحرصون على الحضور لتلقى المشورة، إلا أنه للأسف وجدنا كثيرا منهم لديه معلومات وأفكار مغلوطة عن الحياة الزوجية بسبب انعدام التثقيف الأسرى، أو نتيجة تثقيف خاطئ بنقل تجارب سلبية عن الزواج، وهذا يقودنا لمؤشر مهم هو أن التعليم ووسائل الإعلام على اختلاف أنماطها لم ينجحا فى رفع وزيادة الوعى الثقافى بين شبابنا بأهمية تكوين الأسرة والحياة الزوجية.

> ما الأسباب المترتبة على عدم التوعية الجيدة بالوسائل المختلفة لتنظيم الأسرة؟

فى البداية يجب أن نضع فى الاعتبار أن جزءا من أسباب حدوث الطلاق فى المجتمع المصرى يرجع إلى عدم الوعى بأهمية الإقبال على فكرة تنظيم الأسرة، وأنا أعنى «التنظيم» وليس «التحديد» لأن هناك فارقا كبيرا بين المصطلحيْن، فرعاية أسرة مكونة من ثلاثة أو أربعة أفراد أفضل بكثير من أسرة مكونة من ستة أو سبعة أفراد، فالأسرة الصغيرة تجنب الأب والام والدولة النفقات الباهظة لتوفير الألبان والعلاج والتعليم والطعام. أيضا يجب أن نشير إلى أن شيوع ثقافة تنظيم الأسرة يتيح للدولة استثمار مواردها واقتصادها فى توفير خدمات صحية وتعليمية وخدمية عاليه الجودة، كما أن هذه الفكرة تعود بالاستقرار على الأسرة ككل مما يتيح للأم توفير رعاية نفسية وبيئية صحيحة للطفل، والأهم من ذلك الحفاظ على صحة الأم وصحة الجنين القادم فى المستقبل. والحقيقة التى يجب أن نتكاتف جميعا لتغييرها هى أن الطبقات الشعبية لا تلقى بالا أو اهتماما لوسائل تنظيم الأسرة، وهذا الأمر قد يوضح لنا سبب الزيادة السكانية التى نعانى منها.

والغريب فى هذا الأمر أن كثيرا من الشباب مقتنعون بأهمية الاستعانة بوسائل تنظيم الأسرة، ليس لإدراكهم بفائدتها، وإنما لعدم رغبتهم فى تحمل المسئولية، ولعدم تنشئتهم على نحو يعينهم على إدارة الأسرة. وهناك سبب آخر يضاف لما سبق وهو تواضع الخدمات المقدمة فى مراكز الأمومة والطفولة وهو ما أسهم فى الانخفاض الحاد بأهمية الوعى بتنظيم الأسرة داخل المجتمع المصرى.

> ما مدى إدراك المصريين لمفهوم سلامة الصحة الإنجابية؟

الصحة الإنجابية تعنى اكتمال السلامة البدنية والنفسية والعقلية فى الأمور ذات العلاقة بوظائف الجهاز التناسلى وعملياته وليس فقط الخلو من الأمراض والإعاقة التى تعد جزءا أساسيا من الصحة العامة التى تعكس المستوى الصحى للرجل والمرأة فى سن الإنجاب. وبشكل عام فالصحة الإنجابية تخضع لحالة المجتمع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، فهى تتأثر سلبا بانتشار الأمية والبطالة وبتقاليد المجتمع وعاداته ومعتقداته وقيمه.. وأؤكد لك أن الطبقات الشعبية أو الدنيا لا تكترث أبدا بهذه المسألة، كما أن تأثير وسائل الإعلام الحالية ليس موجودا بأية درجه بينهم، وهو ما يعنى أننا قد نحتاج إلى جهود مضنية من مؤسسات الدولة لنشر الوعى بينهم. ولعلى لا أكون متزيّدة إن قلت إننا فى حاجه لحملات توعية تماثل حملة «حسنين ومحمدين» وحملة «الأرجواز» التى كانت منتشرة فى الثمانينات من القرن الماضى والتى لاقت نجاحا كبيرا بين جموع الشعب المصرى. كما يجب أن نضع نصب أعيننا، وأن نعى جيدا، أن الأم المصرية هى المسئولة الأولى، وحائط الصد المنيع، لإعداد أزواج صالحين بعد أن يكونوا أبناء صالحين، معتمدين على أنفسهم، متحملين لمسئولياتهم الشخصية والاجتماعية.

بهذا المعنى يجب وضع الأم المصرية على رأس أولويات الدولة صحيا وتعليميا واجتماعيا، وأن نبحث فى كل الأسباب المعوّقة لقيامها بهذا الدور الحيوى حتى نضمن تنشئة أجيال يمكن الاعتماد عليها فى المستقبل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق