الجمعة 7 من ربيع الثاني 1440 هــ 14 ديسمبر 2018 السنة 143 العدد 48220

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التنمر جريمة خارج نطاق القانون..
مطلوب تشريع لمواجهة التمييز والحض على الكراهية

يكتبه مـريــد صبــحي
التنمر

انتشرت فى الآونة الأخيرة ظاهرة «التنمر» وهو شكل من أشكال الإساءة والإيذاء موجه من قبل فرد أو مجموعة نحو فرد أو مجموعة تكون أضعف، فى شكل سخرية أو هجوم لفظى، او تعبير يحمل دلالة سيئة تحط من قدر المتنمر به؛ كما فعل مدرس بدمياط عندما سخر من تلميذته للون بشرتهاالسمراء، وسبقها مجموعة من المعلمات بالاسكندرية عندما وبخوا طالبة بقسوة مما دفعها للانتحار؛؛

ولكن هل يعاقب القانون المصرى على فعل التنمر؟ وهل هو جريمة تستوجب عقاب فاعلها؟ الدكتور محمد رضا النمر أستاذ القانون الدستورى يقول:

لقد نص دستور مصر 2014 فى الماده 53 منه على « المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعى، أو الانتماء السياسى أو لأى سبب آخر» والتمييز والحض على الكراهية جريمة، يعاقب عليها القانون، وتلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كل أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض.

آذن التنمر هو نوع من التمييز، ويجب صدور قانون خاص بالمساواة وعدم التميييز.

كما جاء بنص الماده 53 من الدستور ويكون مبنيا على تجارب دولية، فقد حان الوقت لإصدارهذا القانون،فى ظل ما يحدث الآن من مشاكل مجتمعية كالتنمر وغيرها، خاصة بعد الحملة التى قامت بها اليونيسيف مؤخرا عن التنمر. ويعرف التمييز بأنه «شعور داخلى» يجبر الإنسان على الاحساس بالافضلية للعنصر البشرى الذى ينتمى إليه، سواءً على مستوى اللون أو الجنس أو الديانة أو على أى مستوى من الخصائص الإنسانية، ويتكون عن هذا الشعور سلوك ربما يكون عدوانيا فى بعض صوره، لأن الإنسان قد يعزز هذ الاعتقاد بوجود تمايز بينه وبين الغير والآخر، فتتشكل بعد ذلك نظرة مرضية هى أقرب إلى نظرة التفاوت بين الاجناس


د . محمد رضا النمر

وفى المقابل هناك تمييز آخر هو موجود بالأساس فى المجتمع، يمارسه الأفراد فى جميع تعاملاتهم وتصرفاتهم وهو وليد الماضى بكل عقده ومشاكله حيث يمكن اعتباره أحد مخلفات التاريخ، وأحد العيوب القاتلة فى نسيج المجتمع لأن الأفراد تناقلوه فيما بينهم عبر «وسائط متعددة»، كالثقافة والتراث والتربية وهى وسائل تغذى التمييز وتوقد نيرانه بمزيد من الصور والمظاهر.

ثقافة المجتمع تشجع على « التنمر»

فالأب عندما يحابى ابنا دون آخر فهو يمارس التمييز، وأفراد المجتمع من فئة الرجال عندما يضطهدون المرأة ويهضمون حقوقها فهم يمارسون شكلا قاسيا من «أشكال التمييز»، والمدرس الذى يقترب من طالب دون آخر لاجل منفعة شخصية فهذا هو التمييز، والمؤسسة التربوية التى تهمل المتفوقين مقابل احتضان شرائح من الطلاب أقل مستوى فهى تمارس صورة من صور التمييز، كما أن فرد المجتمع الذى يحمل فى أعماق نفسه كمية كبيرة من الكره والحقد ضد أخوه المواطن المخالف له فى المذهب والدين والطائفة قد يترجم هذه المشاعر بعد فترة إلى سلوك وتصرف شاذ، فهو بالتالى يمارس صورة من صور التميييز.. وفى عام 2011 اصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة مرسوما بقانون رقم 126 لسنة 2011 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات، الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937، ونص فى مادته الثانية على ان تضاف مادة جديدة إلى الباب الحادى عشر من الكتاب الثانى من قانون العقوبات برقم- 161- مكرر والتى تنص على «يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن ثلاثين ألف جنيه ولا تتجاوز خمسين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من قام بعمل أو بالامتناع عن عمل يكون من شأنه إحداث التمييز بين الأفراد، أو ضد طائفة من طوائف الناس، وترتب على هذا التمييز إهدارا لمبدأ تكافؤ الفرص أو العدالة الاجتماعية أو تكديرا للسلم العام، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر والغرامة التى لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تتجاوز مائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا ارتكبت الجريمة المشار إليها فى الفقرة الأولى من هذه المادة، من موظف عام أو مستخدم عمومى أو أى إنسان مكلف بخدمة عمومية. ومن الجدير بالذكر، أن تعديل المادة الجديدة المضافة الى الباب الحادى عشر من قانون العقوبات برقم 161 مكرر بشأن منع التمييز، إلى المساواة بين المصريين والامتناع عن التمييز فى الحصول على الوظائف وعلى الحقوق الأخرى، وتجريم أى عمل يراد من ورائه إحداث التمييز بين فئات الشعب المصرى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق