الجمعة 7 من ربيع الثاني 1440 هــ 14 ديسمبر 2018 السنة 143 العدد 48220

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الافتتاح 13 مارس القادم..
متحف نجيب محفوظ.. حلم يقترب من النور

مصطفى طاهر

فى تاريخ الأدب العربى، لم يستطع كاتب أو أديب أن يحظى بالمكانة العالمية، التى وصل إليها ابن الجمالية «نجيب محفوظ»، الذى يبقى بعد ما يزيد على العقد على رحيله، الكاتب العربى الوحيد المتوج بجائزة نوبل للآداب، ولكن ليس هذا هو السبب الوحيد الذى جعل من «محفوظ» أحد أركان القوى الناعمة المصرية الكبرى، سواء على الصعيد العربى والقارى العالمى، فقد لعب أديب نوبل دورا مركزيا فى تعزيز الهوية المصرية من خلال ملحمته الأدبية الكبرى، بشكل يتجاوز حدود الأدب، ويبدو أقرب لأفعال الزعماء والأبطال.

...............................

قيمة محفوظ الكبيرة جعلت وزارة الثقافة لا تستغرق وقتا طويلا بعد رحيل محفوظ عن دنيانا، لتقرر فورا تخصيص تكية أبو الدهب، بالقرب من الاجواء التى نسج فيها محفوظ ملحمته الآدبية، لكى تصبح متحفا يوثق لحياة أديب نوبل، ورغم أن التخصيص لم يستغرق وقتا طويلا، لكن المشروع نفسه تعثر بعد ذلك لسنوات، تحديدا ما يزيد على 12 عاما، يصارع الروتين والبيروقراطية، لكنه فى الشهور القليلة المقبلة، يصل لمحطة الخروج إلى النور اخيرأ، «الأهرام» تنشر اليوم تواكبا مع ذكرى ميلاد أعظم أديب عربى، صور لسيناريو العرض المتحفى المرتقب لمتحف أكبر أديب عربى، وتستعرض خطوات انشاء المتحف، التى رغم تعثرها إلا أن عناصرها يبدو أنها قد إكتملت بما يليق بصاحب الثلاثية.

قصة متحف نجيب محفوظ، بدأت عام 2006 م، بعد فترة قصيرة على وفاة آديب نوبل، عندما أصدر وزير الثقافة فى ذلك الوقت، فاروق حسنى، قرارا وزاريا سنة 2006 ، باختيار تكية محمد أبوالدهب «الأثر رقم 68 فى تعداد الأثار الإسلامية» لتكون متحفا للأديب الراحل، وكان الدافع الرئيسى لإختيار تكية محمد أبوالدهب القريبة من منطقة الحسين، لكى تكون متحفا لمحفوظ، هو قربها من المنزل الذى ولد فيه الأديب الكبير بحى الجمالية، بالإضافة لوجود التكية فى موقع يتوسط القاهرة التاريخية، التى إستوحى منها نجيب محفوظ شخصيات وأماكن ملاحمه الروائية.

تعاقب عدة وزراء للثقافة بعد «فاروق حسنى»، وتسبب ضيق الإمكانيات المتاحة وعمليات التغيير المتعددة التى أعقبت ثورة يناير، فى تعثر المشروع، ولم تتسلم وزارة الثقافة تكية أبوالدهب إداريا، إلا فى أبريل 2016م بعد مرور ما يقرب من 10 سنوات على قرار التخصيص، ليبدأ العمل على دراسة تشمل ترميم وتجهيز المتحف، وسيناريوهات العرض المتحفى، وذلك تقديمها لوزارة الآثار للموافقة عليها، على أن تكون عملية تنفيذ المتحف مسئولية لوزارة الثقافة، ليبدأ الحلم فى أولى خطوات التحول إلى حقيقة.

رئيس صندوق التنمية الثقافية، الدكتور فتحى عبد الوهاب، قال أنه لا وجود لتقصير وراء التأجيلات المستمرة، التى حدثت فى السنوات الماضية، وأرجه الأمر لحساسية المبنى، حيث تضطر الجهات المعنية للتعامل معه كأثر، لا مع مبنى خاص، فللأثر طبيعته التى تحتاج إلى طريقة معينة وحساسية كبيرة فى التعامل.

وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم، وضعت المتحف على رأس أولوياتها وقامت بزيارة تفقدية له، أعلنت خلالها أن 31 مارس 2019 م، قد تحدد بشكل نهائى للإفتتاح الرسمى لمتحف أديب نوبل.

وزيرة الثقافة تفقدت المتحف بمصاحبه، الدكتور جمال مصطفى، رئيس قطاع الاثار الإسلامية، والمسئولين عن العمليات الإنشائية للمتحف، من شركة المقاولون العرب، وأكدت إيناس عبد الدايم على تنفيذ خطة الوزارة لتطوير منطقة المتحف بالكامل، بالتعاون مع جهاز التنسيق الحضارى، حيث من المقرر أن يتم فتح أكثر من مدخل للمتحف، وذلك من خلال التعاون مع وزارة الأثار، حيث تقرر فتح مدخل للمتحف على شارع الازهر مباشرة.




أما عن تكية أبو الدهب، فكان الإتفاق الأول بين وزارة الثقافة ووزارة الآثار على تخصيص الدورين الأرضى والأول لمتحف نجيب محفوظ، على أن يبقى الدور الثانى كمكاتب إدارية لتفتيش المنطقة الأثرية من موظفى وزارة الآثار، لكن اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية بوزارة الآثار، قامت بتعديل القرار السابق الخاص بتخصيص الدورين الأول والثانى للمتحف، وعلى صعيد التجهيزات الداخلية فقد تم الإنتهاء من تركيب التكييفات الخاصة بقاعات المتحف، كما تم الانتهاء من تجهيز المصاعد الكهربائية المخصصة للزائرين، بالإضافة لمصاعد ذوى الاحتياجات الخاصة، وفقًا للمعايير العالمية لإنشاء المتاحف، وأحدث سيناريوهات العرض المتحفى، التى راعت طبيعة المبنى الأثرى.

أسرة أديب نوبل، لعبت دورا رائعا أيضا فى عملية تجهيز المتحف، فتابعت ابنة نجيب محفوظ «أم كلثوم» عملية الانشاء وناشدت المسئولين مرارا بضرورة دفعها للأمام، كما قامت بالتبرع بجزء كبير من مقتنيات نجيب محفوظ لمصلحة المتحف.

من أبرز محتويات الإهداء الذى قدمته أم كلثوم للمتحف، والذى يشكل أبرز محتوياته عند الإفتتاح، جاءت الشهادة التذكارية لجائزة نوبل للأداب 1988م، و العديد من شهادات التقدير من الجهات المصرية والعربية والدولية، بالإضافة لمئات الكتب من المكتبة الخاصة لمحفوظ، والتى يأتى من أبرز عناوينها «ندوة فى القرأن الكريم»، «ملاك البسمة جورج سيدهم» لطاهر البهى، «نجمة أغسطس» لصنع الله إبراهيم»، «الخيميائى» لباولو كويلهو، «جاليرى 68» لإبراهيم أصلان، «أيام عبد الناصر» ليوسف السباعى، «الإسكندر الأكبر» لمصطفى محمود، «سندباد عصرى يعود إلى الهند» لحسين فوزى، «الأيام» لطه حسين، «خواطر سياسية» لإحسان عبد القدوس، «دراسة نقدية لمسرح برنارد شو» للدكتور على الراعى، «السادات الحقيقة والأسطورة» لموسى صبرى، «قصاصات الزجاج» لزكى نجيب محمود، والعديد غيرها من الكتب، لكل من محمود أمين العالم، وتوفيق الحكيم، وثروت أباظة، وعزيز أباظة وغيرهم. كما أهدت إبنة نجيب محفوظ للمتحف، عشرات الصور الفوتوغرافية التذكارية لأديب نوبل، والدروع والنياشين التى حصل عليها، ولوحات الفن التشكيلى التى رسمت له، بالإضافة لبعض مقتنياته الخاصة، مثل عدة السمع، وساعة معدنية، ومبسم السجائر، وكرسى خاص به، وغيرها من مقتنياته الشخصية التى ستتصدر العرض المتحفى فى تكية أبو الدهب.

الموقع الجديد الذى سيحمل روائح محفوظ للمصريين السنوات المقبلة، وسيحتضن متحفه، مسجد ومدرسة وتكية محمد بك أبو الدهب، أو ما يطلق عليه مجمع أبو الذهب، حيث سيشغل المتحف موقع التكية بجوار المسجد والمدرسة، بدأ الأمير محمد أبو الدهب فى بناء المجمع الكبير، عام 1187 هـ الموافق 1703م، ويعتبر المسجد من المساجد المعلقة، التى بنيت مرتفعة عن مستوى الطريق وفتح بأسفل وجهاتها دكاكين عند أنشائها، استخدم الموقع فى بادئ الأمر ليكون مدرسة تساعد فى أستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب الوافدين على الأزهر، ويعد مسجد محمد أبو الدهب، رابع المساجد التى شيدت فى العصر العثمانى، بعد مسجد سارية الجبل بالقلعة، مسجد سنان باشا ببولاق، مسجد الملكة صفية بالدواودية، أما صاحب الموقع القديم الذى سيزين إسم محفوظ بيته، هو الأمير محمد بك أبو الدهب، الذى كان الذراع الأيمن لعلى بك الكبير وصهره، وقد قام على بك الكبير بإسناد المسئوليات له تباعا، حتى وصل لمنصب الخازندار (وزير المالية) ومن شدة فرحة أبو الدهب بهذا المنصب الكبير، قام بتوزيع الهبات والعطايا الذهبية على الفقراء والعامة، ومن هنا لقب بمحمد بك أبو الذهب، وأصبح أبو الذهب واليا على مصر عام 1774م، بعد أن أنقلب على على بك الكبير، لصالح العثمانيين، الذين أعطوه أمارة مصر مقابل ذلك، ورغم ان إختيار الموقع ليصبح متحفا لنجيب محفوظ، جاء بدافع قرب المكان من بيت محفوظ القديم فى الجمالية، إلا أن صاحب الإمارة الحقيقية فى تاريخ الأدب العربى «نجيب محفوظ» قدم ما يستحق أن يغطى إسمه على إسم كل من سبقه فى هذا البيت، الذى تتبقى شهور قليلة، يصبح خلالها جاهزا لإحتضان المصريين، كما فعلت روايات محفوظ، التى عشنا معها وبها، أجمل حكايات مصر.




سجل مقتنيات «متحف نجيب محفوظ»

1- مكتبة تضم مجموعة كبيرة من الكتب والتراجم من مكتبة «محفوظ» الشخصية فى منزله حيث تضم مكتبته الشخصية 1091 كتابا، أما الكتب المهداه للمتحف فبلغت 779 كتابا.

2- مقتنيات الأديب الراحل الشخصية (ملابسه الشخصية – الشهادات والجوائز – القلادات – الإهداءات – قلادة النيل – جائزة نوبل – ميداليات ونياشين – صور تذكارية للأديب الراحل مع الزعماء والشخصيات العامة - هدايا تذكارية مختلفة من شخصيات عامة ) ويتكون المبنى من دورين، بالإضافة إلى الدور الأرضى، ويضم ما يلى: المدخل ومكتب الأمن والإستقبال – السبيل

3- مكتبتين لمؤلفات نجيب محفوظ الأولى بالعربية، وأخرى باللغات الأجنبية، بالإضافة إلى مكتبة سمعية وبصرية، كما يضم الدور عدد 2 فصل دراسى (الأول لدراسة السيناريو – الثانى لدراسة الكتابة الإبداعية). ويضم الدور الأول من المتحف: 2 قاعة ( للمتعلقات الشخصية للأديب الراحل)، قاعة متعددة الأغراض ( ندوات وعروض)، مكتبة نجيب محفوظ الشخصية، بالإضافة إلى مكتبتين بحثيتين فى مجالات الفنون والأداب.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق