الخميس 6 من ربيع الثاني 1440 هــ 13 ديسمبر 2018 السنة 143 العدد 48219

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الدكتورة هالة صلاح عميدة طب قصر العينى لـ «الأهرام»: منظومة جديدة بطوارئ قصر العينى لتقليل الزحام

حوارــ عبير فؤاد أحمد
د. هالة صلاح

► افتتاح 16 تخصصا فى الفترة المسائية خلال أيام
► مليونا مريض نستقبلهم سنويا وأجرينا 2900 جراحة ضمن المبادرة الرئاسية للقضاء على قوائم الانتظار 
► يحزننى هجرة الطبيب الشاب بعدما تحملت الدولة 65 ألف جنيه سنويا لإعداده  

تهيئة بيئة العمل لمواجهة هجرة شباب الأطباء وهروبهم من العمل فى المناطق الحدودية..تبنى فكرة الثواب والعقاب خلال آليات جديدة لتعاقد الأطباء تحد من غيابهم فى المستشفيات..التكامل والمنفعة المتبادلة تجمع المستشفيات الجامعية ووزارة الصحة تحت منظومة التأمين الصحى الشامل..ثغرات مقترح قانون الأبحاث الإكلينيكية تحتاج دراسة توافقية لتحقيق مصلحة المريض والباحث على السواء.. هكذا كانت الصراحة والجرأة هى السمة الغالبة على حديث الدكتورة هالة صلاح الدين عميدة طب قصر العينى فى حوارها لـ «الأهرام»، متحدثة عن المسببات والحلول فى عدد من الملفات الساخنة على الساحة الطبية. كما أجابت الدكتورة هالة بصراحة عن تحديات التمويل والتبرعات، متمنية أن يصبح قصر العينى مؤسسة ذات كفاءة فى الإنفاق واستغلال موارده بأعلى كفاءة. وإلى نص الحوار:

بداية هل تحدثينا عن مستشفيات قصر العينى بالأرقام، من حيث عدد المترددين والخدمات المقدمة؟

يخدم قصر العينى نحو مليونى مصرى فى السنة ما بين الاستقبال والطوارئ والعيادات الخارجية والحجز داخلي، فضلا عن متوسط شهرى للعمليات الجراحية يبلغ سبعة آلاف عملية فى مختلف التخصصات، بالإضافة إلى 500 ألف تحليل معملي، و200 حالة مناظير، وخدمات الأشعة والرنين والأشعة التداخلية والعلاجية وغيرها بمتوسط 62 ألف حالة شهريا. كما يوجد لدينا 99 حضانة للأطفال المبتسرين تستقبل شهريا 200 رضيع، و91 ماكينة غسيل كلوى تستقبل 2600 حالة شهريا.

ومن المؤكد أن ضخامة أعداد المترددين والمستفيدين بما يعادل من أربعة إلى خمسة آلاف يوميا فى المتوسط، تخلف عبئا على قدرات المستشفى والفريق الطبى العامل، خاصة إذا أضفنا نقطة مهمة وهى العمر الأصيل لقصر العينى والذى يمتد لأكثر من 180 عاما.

وتستطرد: التحدى الكبير الذى نواجهه هو ضبط الطوارئ التى تعانى من الضغط الكبير على قدراتها، لأننا نستقبل المرضى على مدى الـ 24 ساعة يوميا. ولذا نعمل عل إعادة تصميم دورة دخول المريض وتلقيه العلاج حتى خروجه، وذلك لتقليل أماكن الاحتقان، والتى تتسبب بدورها فى حدوث مشادات ومشكلات بين المرضى وذويهم من جهة والأطباء والأمن من الجهة الأخري. ومن المزمع أن يبدأ تنفيذها خلال الأسبوع الحالي، حيث يتم فصل أماكن دخول وانتظار المريض عن أماكن تقديم الخدمة. وأود أن أطالب أهالى المريض بعدم التزاحم للوجود معه داخل المستشفى إذ يكفى شخص أو اثنان على الأكثر.

هل أنت راضية عن مستوى الخدمة الطبية الآن، وما هى أهم التحديات الحالية؟

إذا تحدثنا عن الوضع الحالي، أقول نعم المستوى مرض، لأن أساسيات تقديم الخدمة الطبية متوافرة بقدر كبير. ولكن ذلك لا يعنى الرضاء الكامل، وإلا فلماذا نحن هنا؟، فمهمتنا البحث عن المشكلات والاعتراف بها ومن ثم دراستها وتقديم الحل. ودائما ما أطالب المسئولين بإظهار المشكلات ومسبباتها، لأن السكوت عنها هو الخطأ الذى يؤدى إلى تفاقمها.

فلابد أن نتوقع حدوث مشكلات مع تشغيل ما يفوق الـ 3800 سرير، بجانب 470 سرير رعاية وما يتصل بها من أجهزة ومعدات. أيضا نجد أن النائب عليه مناظرة 300 إلي400 مريض فى الساعة الواحدة. وهو رقم يتجاوز كل المعدلات العالمية، فعلى سبيل المثال عالميا نجد الوقت الموصى به لمناظرة حالة طفل هو ثلث الساعة. وهو ما يعطينا إشارة عن الضغط الهائل على جهد الفريق الطبي. أيضا لابد أن ننظر إلى أعداد المرضى التى تتضاعف سنويا، فالمريض يخرج ثم يأتى بأفراد عائلته عند طلب الاستشارة الطبية. ومع النظرة للمشهد بأكمله أتساءل ما إذا كانت السلبيات هى الغالبة على المشهد فى قصر العيني، فلماذا لايزال المرضى يتوافدون بشكل متزايد من القاهرة وخارجها؟ كل ذلك بينما لا تزيد الوفيات على 3%، وهو رقم ناجح وفقا للمعايير الدولية خاصة مع الأخذ فى الاعتبار ضخامة أعداد المرضي.

كيف ترين حال المنظومة العلمية من حيث النشر البحثى وجوده على المستوى الدولي؟

للأسف اتسمت جهود النشر البحثى بالفردية وعدم التسجيل، إلى أن تم الانتباه لهذه المشكلة منذ عام 2008 -2009. وبدأت الجهود المحفزة لأعضاء هيئة التدريس للإبلاغ عن نشرهم البحثي، وتشجيعهم على نشر المزيد. وفى العام الحالى سجلت كلية طب قصر العينى كونها الأكثر نشرا بحثيا على مستوى جامعة القاهرة، ويتم هذا التقييم بالاعتماد على عدد الأبحاث وجودتها وعدد المترددين لقراءتها. وعالميا تأتى قصر العينى فى المجموعة 251 إلى 300 بين كليات الطب على مستوى العالم.

وهو مركز أعتبره جيدا مقارنة بما سبق ونأمل فى تحسينه قريبا، فلدينا 5500 عضو ضمن هيئة التدريس ومازلنا نشجعهم على تقديم المزيد من البحث العلمى الجاد. وأود أن أشير إلى تجربة رائدة تم تنفيذها مع وكلية الكلية لشئون البحث العلمي، وهى إنشاء نادى الباحثين الصغار، ويسمح بدخول المعيدين والمدرسين المساعدين فى مشاريع بحثية مدعمة من الجهات المانحة. وهو ما يوفر الدعم المادى للأبحاث ويسهم فى إعداد الجيل القادم فى مجال البحث العلمي. 

تدريب شباب الأطباء وإلغاء الامتحان الشفوي، هل ترين لهذه القرارات انعكاسا على مخرجات التعليم الطبى وكفاءة الخريج؟

بالفعل ألغيت الامتحان الشفوى منذ أن استلمت. وهنا أوضح لماذا لجأت إلى ذلك، فمن المعروف أن السنوات الثلاث الأولى تتضمن تدريس العلوم الأساسية للطالب، وهنا تظهر المشكلة إذ تطول فترة الاختبارات مع جداول الامتحان الشهري. أيضا يتم سؤال الطالب فى كل أجزاء المنهج خلال 15 دقيقة فقط مدة الامتحان الشفوي، بينما تم سؤاله فى نفس الأجزاء بشكل مفصل فى الامتحان التحريري، من خلال عشرة أسئلة يتم تصحيحها بمعرفة 10 أساتذة مختلفين.وساعد هذا فى خلق حالة من الضغط على الطالب، وتسبب فى نوع ما من التقييم غير العادل نظرا لضيق الوقت، فى حين أن المقصد الأساسى للامتحان الشهرى هو تقييم قدرات الطالب فى التواصل ونقل المعلومة. ولذا لجأنا لتطبيق نظام امتحان العلوم الأساسية، والسنوات الإكلينيكية، لقياس مهارات الطالب فى التواصل فى أجزاء محددة دون ضغط للطالب ومن أجل توفير تقييم موضوعى وعادل، وقد تم الإلغاء تدريجيا، وهو ما انعكس على تحسين درجات الطلاب.

ماهى الأولويات على أجندة التطوير وتحسين الخدمة اتساقا مع خطة الجامعة لتطوير مستشفياتها بحلول 2020؟

نستكمل الخطوات التى بدأت، ونحاول الدراسة الجادة لاختيار أفضل العروض المقدمة من المكاتب الاستشارية الخاصة بمشروع تطوير قصر العيني، وذلك وفقا لأعلى معايير الجودة فى المستشفي، واضعين أمام أعيننا أن أى قرش ينفق من أموال الدولة أو المتبرعين هو مسئولية لتوفير أحسن النتائج بأقل تكلفة. فالأمر يفرض علينا تحقيق استغلال أفضل للموارد، وذلك من خلال فهم جيد للوضع الحالى ووضع خطة للوصول إلى الهدف المرجو، وهو ما لا يتحقق بدون امتلاكنا رؤية محددة وإلا كان إنفاق المبالغ بدون هدف. وأضرب مثالا بالعشوائية فى التجديدات والتى تم مواجهتها بإعادة تقييم وتحديد للأولويات. فقد وجدت طلبا بنقل الصرف الصحى بتكلفة 14 مليون جنيه من خلال هدم مبني، بينما يمكن خفض التكلفة إلى مليونى جنيه فقط بتبنى حلول أخرى.

هل تشهد الأيام المقبلة خبرا مفرحا لزائرى قصر العينى على صعيد تحسين الخدمات الطبية؟

نستعد خلال الأيام القادمة لافتتاح عيادات متخصصة فى الفترة المسائية حتى الساعة الثامنة، والتى تعتبر فترة حرجة أمام المرضى الباحثين عن الكشف والعلاج، وتقدم خدماتها فى تخصصات أمراض الباطنة والرمد، وصولا إلى 16 تخصصا مختلفا، وبأسعار رمزية. وقد تم هذا الاقتراح بعد دراسة شاملة لحجم الضغط المتزايد فى أعداد المرضى والطاقة الاستيعابية للمكان من أجل تلبية احتياجات المريض فى فترة حرجة من اليوم. 

ماذا عن مشاركتكم فى المبادرة الرئاسية للقضاء على قوائم الانتظار فى الجراحات؟

اعتبر هذه الحملة واحدة من أهم المبادرات لإنقاذ مرضانا وإنهاء معاناتهم، وقد حرصنا على المشاركة حيث تم إجراء 2908 عمليات جراحية خلال الفترة من 5 يوليو حتى نهاية أكتوبر الماضي، وذلك فى تخصصات قسطرة القلب بإجمالى 990 حالة، وجراحات الرمد بـ 888 حالة، وجراحات المخ والأعصاب بـ 596 حالة، وجراحات القلب بـ 222 حالة، وجراحة الأورام بـ 135 حالة، فضلا عن تخصصات المفاصل وزرع الكبد والكلى والقوقعة السمعية. وحاليا يتم التعامل مباشرة مع الحالات الواردة، إذ تم الانتهاء من قوائم الانتظار الخاصة بوزارة الصحة.

كيف ترين هجرة الأطباء إلى العمل بدول أخري، بينما نعانى سوء توزيع فى بعض المناطق الحدودية وغيرها؟

يوجع قلبى أن أرى الطبيب الشاب يترك بلده بحثا عن وظيفة، بعد أن تحملت الدولة نحو 65 ألفا جنيه سنويا خلال إعداده وتكوينه فى مرحلة التعليم الجامعي. بينما نحن أولى بأبنائنا، وعلينا أن نوفر بيئة العمل المناسبة ليس فقط لجذب مقدمى الخدمة فقط، وإنما لتحسين الخدمة وتحقيق رضا المتلقى وهو المريض. وفى اعتقادى يسهل جذب الشباب للعمل فى المناطق النائية من خلال توفير مسكن مجهز، وأقصد هنا تجهيزه بشكل مناسب وليس ترفيهيا، كأن يجد الطبيب جهاز كمبيوتر لمتابعة عمله وتعلمه ويشعر بانه متصل بالعالم.

تعتبر هذه المرة الثالثة لسيدة تتولى هذا المنصب، كيف ترين هذا الاختيار؟

بالتأكيد سعيدة لاختيارى ترسيخا لمبدأ إعطاء المناصب القيادية لأى من المرأة أو الرجل طالما أثبتا الجدارة، إلا أن أكثر ما يسعدنى هو أن يقال لى لقد تم اختيارك بسبب مجهودك وكفاءتك فى العمل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق