الخميس 6 من ربيع الثاني 1440 هــ 13 ديسمبر 2018 السنة 143 العدد 48219

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

د.عثمان عبد الجليل وزير التعليم الليبى لـ«الأهرام»: تطوير نظام التعليم الليبى ليس مجرد تعديل مناهج

أجرى الحوار ــ محمــد مطـــر
د. عثمان عبدالجليل [تصوير ـ محمد مصطفى]

لدينا فائض كبير من الخريجين العاطلين بعضهم يحمل الماجستير والدكتوراه

► نستغنى عن المناهج السنغافورية وعملية تطوير التعليم فى مصر ستكون نموذجا إقليميا

► خدمـة المجتمع الرسالة الثالثة للجامعـة

 

 

تتصاعد ضراوة حرب الأفكار فى عالمنا اليوم بوتيرة مطردة وتسير فى اتجاهات يتعذر رسم خريطتها أو التيقن من نهاياتها، ولعل عالمنا العربى يمر بمرحلة خطيرة وقلقة قد تهدد كيان بعض دوله، وقد تكون ليبيا نموذجا لانقسامها السياسى، يسعى البعض من خلال مشاريع إقليمية ودولية إلى محاولة تقسيمه جغرافياً، حينما يسعى الليبيون إلى وضع بلادهم على الطريق الصحيح فلابد من رؤية إستراتيجية لتطوير التعليم من أجل بناء شخصية متكاملة تستطيع أن تتعامل مع المستقبل من هنا جاء الحديث مع د. عثمان عبد الجليل وزير التعليم فى ليبيا ليضع النقاط على الحروف فى العديد من الموضوعات ويتحدث بكل وضوح وشفافية حول مجمل الأحداث الساخنة والمتلاحقة فى بلاده.

شهدت ليبيا خلال السنوات الماضية قدرا كبيرا من الفوضي، مما أثر على معظم مناحى الحياة ربما كان التعليم أبرزها.. فما هو وضع التعليم العالي؟

تعد مؤسسات التعليم وتحديدا التعليم العالى مراكز للعلم والفكر ومصادر إشعاع للمجتمع يقع عليها مسئولية التعليم والبحث وخدمة المجتمع والإنسانية، وتتأثر هذه المؤسسات بكل التغيرات السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية السائدة فى البلاد، لقد تعرضت هذه المؤسسات لضغوط وتحديات مختلفة خلال السنوات الماضية، لكنها بفضل الله بقيت وظلت صامدة وحافظت على بعض ملامحها الأساسية التى تنطلق منها إلى التطوير والتجويد وتحسين الأداء واتباع النظم والأساليب الحديثة والإيجابية.

لكن ما هى أبرز المشاكل وما هى رؤيتكم للحل؟

التعليم يعد من أهم المؤشرات الأساسية للدول العصرية، ولن يكون أداة فعالة من أدوات التقدم والرقى والتنمية خاصة فى عصر التكنولوجيا إلا إذا اتصف بمواصفات معينة تربط بين بنيته ومحتواه وسياسة القبول فيه وبين أهداف التنمية الشاملة، والتعليم فى ليبيا شأنه شأن كل الدول العربية يحتاج إلى تغيير وتطوير وإصلاح من الابتدائى حتى الدراسات العليا، ومن التلميذ والمعلم والمبنى المدرسى حتى الإرادة السياسية، يجب ألا نركز على الجوانب الكمية دون الاهتمام الكافى بالجوانب الكيفية، لابد أن نسعى إلى تحسين جودة التعليم وتحديد نقاط القوة والضعف، لابد من وضع خطط شاملة للنظم والبرامج والمناهج والإدارة والتمويل وكل ذلك لابد أن يتفق مع متطلبات سوق العمل واحتياجات التنمية الشاملة.

نتحدث عن أن التعليم واحد من أهم المؤشرات للدول العصرية، ربما يبدو العالم العربى بعيدا عن هذا المفهوم، كيف يمكن رسم سياسة تعليمية عربية موحدة لمواجهة التحديات؟

ليس سرا أن الدول العربية تعانى الانقسام والتشتت وضعف التعاون والتنسيق فيما بينها فى مجالات عديدة، أهمها العلم والتكنولوجيا وتشير التقارير إلى أن عدد سكان الوطن العربى الذى يبلغ أكثر من 400 مليون نسمة لديه عدد مؤسسات تعليم عال تبلغ نحو 470 جامعة ومؤسسة تعليمية، أى 1.2 مؤسسة لكل ما يقرب من مليون نسمة، كما يبلغ عدد مراكز البحث داخل الجامعات وخارجها نحو 550 أما النشر العلمى العربى فهو ضعيف جداً، أما البحث العلمى والتكنولوجيا فيكاد يكون منعدماً بسبب معوقاته وهى التحويل والقوى البشرية العلمية والنشر العلمى لذلك لابد من التنسيق والتعاون والتفاعل على المستوى العربى لإيجاد الحلول وتقديم المبادرات الرائدة والاستراتيجيات الناجحة من أجل تشكيل مسار تنموى للمجتمع العربى وتحديثه علميا وتقنيا واقتصاديا واجتماعيا.

كيف يمكن توظيف التعليم لخدمة المجتمع والمشاركة المجتمعية فى مؤسسات التعليم العالى العربية؟

خدمة المجتمع تمثل الرسالة الثالثة للجامعة بعد رسالتى التدريس والبحث العلمي، وتهدف إلى التواصل المستمر مع كل مؤسسات وفئات المجتمع من مختلف الأعمار والمستويات الثقافية والاجتماعية والعلمية وما يحققه التواصل من استثمار وتوفير أفضل الإمكانات لتقديم خدمات متنوعة لتقوية الصلة بين الجامعة والمجتمع وليس سراً أن للجامعة ثلاث مجموعات من الأهداف تتلخص فى أهداف معرفية وأهداف اقتصادية وأهداف اجتماعية، ولابد من ضرورة استحداث قنوات اتصال جامعية فعالة للتنسيق والتفاعل مع قطاعات المجتمع لإيجاد الحلول للمشكلات واعتبار الجامعة وكلياتها كبنوك خبرة وتقديم مبادرات رائدة فى تشكيل المسار التنموى للمجتمع والتحديث على المستوى العلمى والتقنى والاقتصادى والاجتماعى لتلبية متطلبات التنمية الشاملة.

تتحدث عن دور التعليم فى خدمة التنمية الشاملة..كيف ترى الهوة الواسعة بين التعليم وسوق العمل؟

نعم هناك فجوة كبيرة بين التعليم وسوق العمل، آثارها السلبية واضحة، فلدينا فائض كبير من الخريجين العاطلين بعضهم يحمل شهادة الماجستير والدكتوراه لتصبح الشهادة التعليمية مجرد ورقة لا قيمة عملية لها فى الوقت الذى تتسابق فيه الجامعات على افتتاح المزيد من الكليات التى تلقى إقبالا من الطلبة وليس وفقاً لما تحتاجه سوق العمل، هناك إغفال لدينا فى جوانب التطورات العلمية والفنية والتكنولوجية المتسارعة فى شتى أنحاء العالم، لابد من وضع إستراتيجية توثق العلاقة بين التعليم وسوق العمل عبر التدريب والتأهيل ثم خلق فرص عمل، لابد من التوسع فى التعليم الفنى والتدريب المهني، وتطوير محتوى المناهج التعليمية التدريبية.

 هل تتفق أن العمود الفقرى لهذه الإصلاحات هم أعضاء هيئة التدريس، والجامعات العربية ومؤسسات التعليم هى جزء من الأجهزة الحكومية فى معظم الدول العربية؟

يعتمد نجاح أى تعليم على مدى ما يتوافر له من عناصر جيدة من أعضاء هيئة التدريس، ولا كيان لمؤسسات التعليم دون الهيئة التدريسية بوصفهم حجر الزاوية بها، وباعتبار أن الجامعات العربية ومؤسسات التعليم الأخرى مازالت جزءا من الأجهزة الحكومية فى معظم الدول العربية وتعتمد على الدعم المالى والإدارى من الحكومة إن الحكومة تفرض الصيغ والقوالب الجاهزة دون تحليل أو تشخيص لواقع هذه المؤسسات العلمية والفكرية وبالمثل تعانى الجامعات الخاصة والأهلية من هيمنة ما يملكها، مما ينتج علاقة غير سليمة تسهم بشكل مباشر فى انخفاض الحرية الأكاديمية وتحد من اتخاذ القرار وإبداء الرأى أو حرية النشر وكلها عوامل تحول دون الإبداع العلمي.

وكيف يمكن التغلب على هذه الإشكالية؟

تطبيق مبدأ الحريات الأكاديمية وتوفير حرية الرأى والتعبير لكل أعضاء هيئة التدريس والطلاب والباحثين، إذ تشكل الحرية الأكاديمية جزءاً من الحريات العامة وحقوق الإنسان والعمل على المساهمة فى إعداد استراتيجيات واضحة للتعليم العالى وتبنى فلسفة اجتماعية تبنى عليها فلسفة تربوية واقعية ومتماسكة تمثل أساساً متيناً لتحديث وتطوير مؤسسات التعليم العالى فى الوطن العربى تكون منسجمة مع مبادئ وأهداف الشراكة المجتمعية وبما يتلاءم ومتطلبات العصر.

كذلك المطالبة بتطبيق معايير الجودة الشاملة والاعتماد الأكاديمى فى مؤسسات التعليم، وأيضا تطوير المناهج لضمان مواكبتها للتطورات العلمية والتكنولوجيا والمتغيرات المختلفة.

دعنا نتحدث عن نقطة تطوير المناهج وهى أصبحت مطلبا مهما فى معظم نظم التعليم بالوطن العربي..كيف يتم ذلك وماذا عن ليبيا؟

نهدف إلى نسف المناهج القديمة وتعديل المناهج بالاستعانة بخبراء تعليم عرب وعلى رأسهم الخبرة المصرية، ثم تشكيل لجان استشارية تضم 80 خبيرا لإعداد مناهج جديدة بجميع الصفوف الدراسية من الأول إلى التاسع فى كل المواد والاستغناء عن المنهج السنغافورى الذى اعتمدت عليه المناهج الليبية، ولكن تطوير نظام التعليم ليس مجرد تعديل مناهج، بل سيستدعى الأمر رسم رؤية جديدة متكاملة للدولة وصلتها بالمواطن ووظيفة المدرسة والمطلوب من الخريج ودوره فى المجتمع والغايات النهائية التى يراد الوصول إليها.

 كيف يمكن زرع بذور القراءة والثقافة ومحاربة العنف والتطرف فى مجتمعاتنا العربية؟

لابد أن يكون التلميذ هو محور الاهتمام وأن تكون مهمة التعليم واحدة من أرفع المهن وأنبلها فى عيون مواطنيهم، لابد أن ننظر بعين الرحمة إلى الكائن الصغير التواق إلى المحبة والدفء قبل أن تفاجئه عواصف الحياة فمن يعش مسترخيا فى الصغر يحتمل أكثر فى الكبر، لابد أن نعمل على أن يبقى التلميذ إنساناً ولا يتحول إلى وحش مفترس من محو أمراض الطبقية القاتلة إلى احترام العقول والمهارات، لابد من إرساء لغة التسامح وهى ليست كلمة نتغنى بها، بل لابد أن تكون لها مؤشرات ودراسات وسياسات وترسيخ سلوك، لابد أن نعمل على صناعة الأمل فى عالمنا العربى وهى المهمة الأكثر أهمية والمشروع الأكثر أولوية والذى يهدف إلى إرساء ثقافة ذات قاعدة شعبية عريضة هى ثقافة التغيير الإيجابي، لابد من العمل على بناء جيل جديد يعى مكونات العلم والمعرفة والثقافة والتعليم والقراءة لمواجهة التحديات التى تتصاعد فى عالم سريع التغير.

ربما كان من أبرز التحديات التى تواجهها مجتمعاتنا الإرهاب الذى يضرب دولا شرقا وغربا، وربما يلعب التعليم دورا أساسيا فى مواجهة التطرف والإرهاب كيف ترى ذلك؟

نعم التعليم يلعب دورا أساسيافى هذا المجال، لأن السيئ منه يفضى إلى التشنج والتعصب والجيد منه يهدف إلى تعميق الحوار والتواصل الإيجابى بين المجتمعات والشعوب، وكذلك تحقيق السلام والاستقرار، وأيضاً يساعد على التعريف بخصائص كل شعب ومعالم ثقافته وحضارته ومكافحة الإرهاب تتطلب تعاوناً وتنسيقاً دولياً واسعاً فى جميع المجالات التعليمية والثقافية والسياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية، كما أن هناك دورا أساسيا هو مسئولية جميع قطاعات المجتمع ومنها المدارس والجامعات ودور العبادة ووسائل الإعلام.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق