الثلاثاء 4 من ربيع الثاني 1440 هــ 11 ديسمبر 2018 السنة 143 العدد 48217

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

سترات فرنسا فى الطريق إلى تركيا!

رسالة أنقرة - سيد عبدالمجيد
مؤشرات تؤكد تردى الاقتصاد التركى فى العام الجديد

قبل أسبوعين كان قلب العاصمة أنقرة على موعد مع الغضب تزامنا مع احتجاجات فرنسا خلالها ندد مئات الأتراك بسياسات حزب العدالة والتنمية الحاكم التى أدت إلى تردى أوضاعهم المعيشية وفى الوقت الذى تعالت فيه صرخات المتظاهرين تهز ميدان ألوس الشهير غابت الفضائيات وتوارت الأقلام بعد أن أصبحت غالبية وسائل الإعلام تحت قبضة حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان.

وفى عبارات خاصمت التفاؤل عبرت صحيفة معارضة لم تطلها يد البطش الاردوغانى عن تشاؤمها بأن العام الجديد لن يكون أفضل من سابقه بل على العكس سيكون هو الأسوأ إذ سيشهد توقفا للاستثمار فى البلاد وسيتراجع النمو إلى 2% مصحوبا بتصاعد معدلات البطالة لتتجاوز الـ 12% وستنخفض النفقات الحكومية العامة مع زيادة عجز الميزانية وتفاقم كلفة الديون الخارجية.

هى إذن مؤشرات تبرهن على أن الاقتصاد التركى الهش ماض فى كبوته، التى تجلت اعتبارا من يونيو الماضى متجسدة فى الانهيار المدوى للعملة المحلية، إضافة إلى ذلك هناك غياب للقانون من أجل التستر على طرق النمو الخاطئة التى هى السبب الحقيقى فى جنوح معدلات التضخم التى سوف تستمر فى ارتفاعها لتدحض ما روج له بيرات البيراك صهر الرئيس رجب طيب أردوغان ووزير خزانته وماليته الذى توقع انخفاضها الى 15.9% فى نهاية عام 2019.

وبطبيعة الحال كان ولابد أن تتأثر سلبيا كل المجالات الانتاجية والخدمية التى عانت ، وتعانى ، اهتزازات هيكلية ، يأتى فى مقدمتها قطاع الإنشاءات الذى كان يعول أردوغان ، عليه الكثير فى إحداث نهوض اقتصادى إلا أنه صار يعانى ركودا مروعا وليس هناك احتمال فى انتعاشة قريبة ، فمبيعات الوحدات السكنية فى تراجع وثقة الشركات فى الصناعة وصلت لأدنى مستوياتها منذ أكثر من عشر سنوات. وللخروج من تلك الحالة الضبابية شرعت الحكومة التى يديرها اردوغان فى اتخاذ عدد من الإجراءات لإنقاذ شركات البناء من الإفلاس، وذلك بإصدار قوانين تسهل حصول المستثمرين على الجنسية التركية، بتقديم إغراءات لهم على أمل أن يضخوا مئات الآلاف من الدولارات فى الاقتصاد الذى تصلبت شرايينه ، والخطوة هذه لم تكن عصية على التفسير إذ إنها تأتى فى سياق لهاث حكومى للحد من الإفلاس الذى يعانيه العديد من مؤسسات التشييد العقارى .

أمام هذا الخلل البنيوى اتسعت الفجوات الاجتماعية ، بين مظاهر التبذير والإسراف يقودها رئيس الجمهورية نفسه فى الموارد المالية التى تم توفيرها من خلال الاقتراض، على الصعيد المقابل تدنت دخول قطاعات عريضة من المواطنين مع سقوط الليرة وضعفت القدرات الشرائية بصورة غير مسبوقة، ومعها تعالت الشكاوى منذرة بموجات احتقان عكستها مظاهرات ألوس الأخيرة التى قد تعقبها احتجاجات أخرى وفقا لمراقبين خاصة مع استمرار عجز مواطنين عن سداد ما عليهم من ديون نتيجة السحب على المكشوف لبطاقات الائتمان نتيجة رفع الفائدة على القروض الاستهلاكية بأكثر من 30 بالمئة ، وهو ما دعا أحد الموظفين أن يقول «أرى المستقبل قاتما أمامى بلا أى أمل ، لقد وصلنا إلى نقطة نعجز فيها عن الخروج من المنزل، مررت بتجربة البطالة من قبل، والآن لا أجد سبيلا للخروج مما أنا فيه.»

ولا يمكن فصل سياسات الداخل عن نظيراتها التى يتم انتهاجها خارجيا ، فانزلاق اردوغان فى مستنقع الحرب السورية، كان له تداعياته المدمرة على احتياطيات بلاده من العملات الحرة ، وها هو يقترب من خسارة آخر حلفائه ألا وهى الولايات المتحدة فمجلس شيوخها توعده بعقوبات اقتصادية رادعة ما لم يتراجع عن شراء منظومة صواريخ إس ـ 400 الروسية ، واقليميا وعربيا لم يعد لديه أصدقاء فبات معزولا وبدلا من مواجهة أزماته بواقعية راح يغرد على أنغام المؤامرة التى تحاك ضد نظامه.

لكن ما لم يعلمه هو أن غالبية شعبه، بحسب معارضيه تتفق على تحميله مسئولية هذا الانهيار الاقتصادي، ومن ثم فهو ليس بمنأى عن حركة السترات الصفراء التى حتما ستتجاوز حدود فرنسا وأوروبا لتتجه إليه ، ومن المفارقات فى هذا السياق ما تناقلته مواقع تواصل اجتماعى اشارت إلى مشاركة مواطن تركى فى مظاهرات باريس ونقلت عنه قوله : « ماكرون سيرحل والطيب أردوغان أيضا سيلحقه»!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث:
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 3
    محمود يوسف محمد عليِ
    2018/12/11 09:42
    26-
    1+

    حتي متي تضحكون علي أنفسكم؟!
    سترات فرنسا فى الطريق إلى تركيا!فعلاً,لإن آخر إنتخابات كانت مزوره والشعب بيكح تراب والمشروعات كلها فنكوش والعمله في الحضيض,وفواتير أي حاجه وكل حاجه تضاعفت, وفلوس البلد رايحه في جيوب الأغنيا واللي بيحموا إردوغان,مش كده يا ا/سيد؟!
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    مصرى حر
    2018/12/11 07:34
    0-
    11+

    السترات الصفراء لن تحقق نجاحا فى تركيا مثل ما حدث فى فرنسا
    نظام السلطان العثمانلى سوف يستعين بخبراء الغدر المشردين الهاربين الى تركيا من المنتمين لعصابة البنا28 لدحر ذوى السترات بالمتفجرات والمفخخات والعمليات الانتحارية القاتلة
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    مصرى حر
    2018/12/11 05:58
    2-
    9+

    السترات الصفراء لن تحقق نجاحا فى تركيا كما حدث فى فرنسا
    نظام السلطان سوف يستعين بخبراء الغدر المشردين الهاربين الى تركيا من المنتمين لعصابة البنا28 لدحر ذوى السترات بالمتفجرات والمفخخات والعمليات الانتحارية القاتلة
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق