الجمعة 29 من ربيع الأول 1440 هــ 7 ديسمبر 2018 السنة 143 العدد 48213

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هذا الدواء به وهم قاتل!

نحن معشر البشر على مختلف عقائدنا وهويتنا وألواننا نسعى بكل ما أوتينا من قوة بحثا عن السعادة على هذا الكوكب الدري التي قد تختلف من شخص لآخر وفقا لاحتياجاته ورغباته فقد تتنوع السبل ويبقى الهدف واحدا وهو الوصول الى أسبابها والحصول على أدواتها. وعلى هذا الغرار يحتفل المجتمع الذكوري لهذا العام بمرور 20 عاما على ميلاد الحبة الزرقاء «الفياجرا» التي حولت حياتهم الزوجية التعسة إلى انفراجة كبيرة، وبدورهم أنفقوا الغالي والنفيس لاقتنائها. وعلى الصعيد اللآخر مازالت حواء تعاني مشكلات كثيرة أبسطها الاكتئاب، وحين تناولت مجموعة من السيدات عقار «فليبانسرين» كأحد مضادات الاكتئاب الحاد الناجم عن تكالب الضغوط الذكورية والمجتمعية والنفسية، اخبرن أطباءهن عن التأثيرات الجانبية لهذا الدواء وهو زيادة الرغبة الجنسية، فما كان من السادة الأطباء الا أن سارعوا للاستفادة القصوى من هذه النتائج الوردية!. وقدموا هذا العقار إلى هيئة الدواء الأمريكية لإقراره كدواء لعلاج الضعف الجنسي، ولكن الهيئة رفضت هذا الدواء مرتين لما له من أعراض جانبية مصاحبة تصنف بالخطيرة على الصحة كالهبوط والدوخة والغثيان إلى أن وافقت الهيئة على اقراره بعد الإعصار الرأسمالي لبيزنس الأدوية واشترطت أن يكون تحت اشراف الطبيب!. هل أصبحنا زبائن لتجار العقاقير بل الأهم هل أصبحنا حقل تجارب للدول الكبرى؟ فنحن نبتاع منهم الوهم بدءا بأدوية الريجيم وانقاص الوزن، وحبوب نفخ العضلات التى ينفق عليها الشباب في الجيم الملايين سنويا، ومستحضرات التجميل التى تحارب الزمن وعلامات الشيخوخة!. ذاع خبر في جميع وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أن هذا الأسبوع سوف تدشن وزارة الصحة المصرية الفياجرا النسائية الحبة «البينك» وطبعا اجتمعت شركات تصنيع وتوزيع الدواء نحو هذه الفرصة السعيدة!. نعلم جيدا أن العلاقة الزوجية السعيدة هي الحل السحري لعلاج الكثير من المشكلات وطبعا اصحاب البيزنس استغلوا دراسة علمية في جامعة عين شمس أكدت أن 31% من نسب الطلاق المرتفعة بسبب خلل في العلاقة الحميمية، ولكن هل تباع السعادة في عقاقير؟ وهل تلوين الحياة الزوجية بالأزرق والوردي سوف يقضي على ارتفاع ظاهرة الطلاق؟ أم أن مصيرها سيصبح كمصير الترامادول الذي نسي الشعب أنه عقار لتسكين الألم وتحول بقدرة قادر لمخدر وخلافه؟ وهل فعلا سوف يتم تقنين صرفه لحالات خاصة وفقا لتعليمات الأطباء، أم أنه سيصبح سلعة رائجة في السوق السوداء؟ والحقيقة أن السعادة الزوجية لا تباع في عقاقير الوهم هذه بل تنبع من اتحاد العقل والقلب، وامتزاج المشاعر ، وانصهار الرغبات ، والاحترام المتبادل والمودة والحب..إنه الوهم يا سادة.


لمزيد من مقالات د. هبة عبدالعزيز

رابط دائم: