الجمعة 29 من ربيع الأول 1440 هــ 7 ديسمبر 2018 السنة 143 العدد 48213

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ومن اللعب ما قتل

هناك جرس إنذار من الضرورى أن تتنبه له الأسر المصرية التى لديها أبناء حتى لا تحدث مآس أخرى مثل التى حدثت فى مدينة الإسكندرية.. فمن منا لم يعتصر قلبه حزنا وأسى على الجريمة البشعة التى وقعت بالإسكندرية والتى راح ضحيتها مدرسة قتلها تلميذ فى السادسة عشرة من عمره عدة طعنات بسكين حاد فارداها قتيلة. من منا لم تستفزه ممارسات العنف والبلطجة والتحرش التى أصبحنا نراها بين بعض الشباب فى الشارع المصري؟ لقد استقبل الشارع المصرى خبر تلك الجريمة باستنكار شديد ليس فقط بسبب درجة عنفها المفرط ولكن الاخطر أنها تمت بسبب تأثر التلميذ بلعبة إلكترونية (بوبجي) كان منشغلا بها الى حد انه قام بتقليد الجريمة كما شاهدها فى الانترنت فقام بقتل مدرسته ميس هانمً الطيبة والفاضلة فى بيتها ظهر يوم الجمعة حينما كان ذاهبا لأخذ درس خصوصى فى الكيمياء فى بيتها بمنطقة ميامي. اعترف المجرم سيف الدين بجريمته البشعة ومثلها امام رجال الامن حين تم إلقاء القبض عليه وحين تمت مواجهته بمتعلقاته التى تركها لديها وهى حقيبة المدرسة وسكين حاد فى كيس بلاستيك..وحينما أدلى باعترافاته قال بأنه كان يقلد لعبه بوبجى التى يمارسها على الانترنت. هذه الجريمة المروعة التى اعتبرها جرس إنذار خطيرا لكل المجتمع ولكل الأسر من الألعاب الخطرة الجماعية والفردية التى يمارسها وينشغل بها لساعات طويلة من اليوم الاطفال والتلاميذ المراهقون والتى يتأثرون بها ويتفاعلون معها والتى تقوى نزعات العنف عندهم و تحثهم على ممارسته بعد ذلك.

ان هذه الجريمة التى وقعت فى الإسكندريهً تعكس غياب الاب والأم التام فى تربية الابن او معرفه أحواله انها دليل على إهمال فى متابعة الابن وتركه للعبث بعقله من خلال الألعاب الالكترونية التى اصبحت عالما افتراضيا من الرسوم المتحركة يسوده العنف المفرط والقتل والدماء يعيش بداخله الطلبة والمراهقون اكثر مما يعيشون مع آبائهم ويتأثرون به اكثر مما يتأثرون بآبائهم.. واعتقد ان هذه الجريمة البشعة ايضا هى جرس إنذار لكل الاسر وللنظام التعليمى لدينا بضرورة ان يمارس الابناء أنشطة رياضية جماعية وفردية وفنية منذ سن صغيرة لإفراغ طاقاتهم فيها واستيعاب ميولهم المختلفة سواء أكانت رياضية أم فنية ..وفى كل المدارس لابد ان تعود الانشطة الفنية و الرياضية والمباريات الرياضية فى الالعاب المختلفة بين التلاميذ فى المدارس...

ان إهمال الابناء هو خطيئة آباء لايدركون خطورة هذا الاهمال..هناك أسر تترك ابناءها للعب فى الشوارع مع اصدقاء السوء لساعات طويلة حتى يرتاحوا من ضجيجهم أو يتركونهم لساعات طويلة بداخل غرفهم او المقاهى منشغلين بالدخول الى الانترنت الى مواقع خطيرة بعضها يحث على العنف أو السرقة او القتل او البلطجة ما ينتج عنها عنه سلوكيات عنيفة وصل احدها عندنا الى حد قتل معلمته..وما زالت ميس هانم فى قلب تلميذاتها وما زلن يبكين بسبب قتلها ومازلن غير مستوعبات العنف المفرط الذى حدث معها..ومازلن يعلقن تمنياتها الطيبة لهن بمستقبل مزدهر على جدران الفصل فى مدرسة لوران كما تركت ام كفيفة وحيدة تبكيها..

لن تكون هذه الجريمة البشعة هى الأخيرة إن لم نتنبه الى خطورة الآثار السلبية والخطيرة للإنترنت ومواقع التواصل الكثيرة والمتعددة الأشكال والأهداف على أبنائنا وبناتنا.


لمزيد من مقالات منى رجب

رابط دائم: