الجمعة 29 من ربيع الأول 1440 هــ 7 ديسمبر 2018 السنة 143 العدد 48213

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الأهرام» ترصد واقع بور سعيد بعد 42 عاما من تحويلها لمنطقة حرة..
المدينة الباسلة ضحية الكساد والتهريب المنظم والقرارات المتضاربة

بورسعيد ــ محمد عباس
السوق التجارية فى بورسعيد أصبحت مهجورة

  • الأسواق مهجورة والباعة متفرغون لألعاب الموبايل والزبائن يعانون الغلاء

  • الغضبان: متمسكون باستمرار المنطقة «حرة».. وجادون فى محاصرة المهربين

 

فى سنوات سابقة كنا نأخذ عائلاتنا نحن أبناء القاهرة والمحافظات ونذهب للتسوق من بورسعيد حيث الملابس المستوردة والعطور ومستلزمات التجميل وغيرها التى كنا نشتريها بأقل من ربع الثمن، لكن هذا الحال لم يستمر الى الآن بعد ان ساءت حالة المدينة ولعل السؤال الذى يطرح نفسه الآن .. ماذا بقى من المدينة الحرة؟ وهل مازال لها بريق كما كانت رغم مرور 42 عاما على تحويلها الى منطقة حرة؟ وهل حقق القانون رقم (12 لسنة 76) اهدافه الاقتصادية والاجتماعية فى تنمية موارد بورسعيد والارتقاء بأحوال مواطنيها الى جانب خدمة الاقتصاد الوطنى عبر الكيانات الصناعية والمينائية الكبرى المماثلة لماهو قائم فى دبى وسنغافورة وهونج كونج؟ واذا كانت الإجابة بالنفى فهل هناك أمل فى تصحيح المسار بعدما اغرقت البضاعة التى كنا نجدها هناك جميع محافظات الجمهورية برسم الوارد ولم يعد احد فى حاجة لزيارة بورسعيد لشراء ما لا يجده فى المحلات التجارية القريبة من منزله  على غرار ماحدث بسنوات البداية فى نهايات السبعينيات والثمانينيات حيث بلغت بورسعيد حينذاك قمة مجدها التجارى وعصورها الذهبية قبل ان تقع فريسة لقرارات الترشيد الحكومية للاستيراد والتى توالت منذ التسعينيات وحتى الآن.

(الأهرام) رصدت الواقع الحقيقى للحالة التجارية لبورسعيد فى ظل الكساد الذى يضرب المدينة منذ سنوات، وسجلت معاناة الباعة والتجار بالشوارع التجارية الشهيرة (التجارى والحميدى والشرقية) والتى أصبحت مهجورة وخالية تماما من الزبائن الذين كانو يتدفقون عليها من المحافظات الأخرى وتحولت الى ساحات لعرض البضاعة الراكدة والجديدة على السواء.

داخل الشارع التجارى أشهر الأسواق الشعبية للمدينة الحرة خلت المحلات وفروشات الباعة من المشترين رغم بدء الموسم الشتوى وبلوغ ذروته المعتادة فى ديسمبر الحالى .. ووضح يأس الباعة من امكانية البيع ولو على سبيل (الاستفتاح) فقط.. البعض استسلم لالعاب الموبايل والانترنت ومطالعة الفيس بوك، والبعض بح صوته طلبا لزبون من اهالى بورسعيد المارين بالشوارع والتقاطعات العرضيه بلا جدوي.

وكما يقول وائل غندر ـ تاجر أحذية ـ البضاعة اصبحت غالية الثمن جدا بعد زيادة الرسوم الجمركية فى المقابل تراجعت القدرة الشرائية بسبب ارتفاع الاسعار وصعوبة مواجهة الغلاء .. علاوة على توافر البضاعة المستوردة برسم المنطقة الحرة فى جميع المحافظات سواء المستوردة برسم الوارد أو المهربة من بورسعيد وفى اغلب الاحيان تباع تلك البضاعة خارج بورسعيد بأسعار اقل من بورسعيد.. فلماذا سيأتى الزبون الى هنا؟.


ويقول  حسن عمر إن حالة بورسعيد اصبحت محيرة جداً فهى مدينة حرة طبقا للقانون وعلى الورق اما الواقع العملى فلايمت بصلة لوضعها القانونى .. بعدما تلاشت الميزة النسبية للمدينة وضرب الكساد اسواقها وتحولت لمخزن مفتوح للبضاعة التى لاتجد من يشتريها، والفائز الوحيد من حالتها هو المهربون وبعض المستخلصين وتجار البطاقات الاستيرادية.

  مواجهة التهريب !!

وفى أوساط المستوردين أكد سمير النبوى (مستورد) ان جميع القرارات المالية والجمركية الاخيرة ادت لرفع اسعار البضاعة المستوردة بشكل خيالى مما أسهم فى زيادة الركود والخسائر وافلاس التجار واذا استمرت الحالة على ماهى عليه الآن فإن الوضع سيكون مؤسفا جدا. واضاف ان فلسفة ترشيد الاستيراد والتى اقتربت من المنع بدعوى دعم الصناعة الوطنية تستهدف ضرب بورسعيد فى مقتل خاصة فى ظل الترويج المستمر لوقائع التهريب المنظم والفردى لبضاعة المنطقة الحرة من منافذ المدينة وحدودها البرية والمائية مع المحافظات الاخري.. ولا ادرى من المسئول عن التصدى للتهريب ومافيا المتورطين فى جرائمه؟ ويطالب النبوى بقصر الاستيراد على من يزاول نشاط تجارى حقيقي، وميكنة خطوات التخليص والإفراج عن البضاعة بميناء بورسعيد منعا للتلاعب.

دور الغرفة ..!!

ويكشف محمد عبد الفتاح المصرى رئيس الغرفة التجارية ببورسعيد عن التاريخ الطويل للغرفة فى مواجهة القرارات الحكومية التى استهدفت المدينة الحرة وتجارها على مدى الاربعين عاما المنقضية.. ويقول ان الغرفة كان لها دورها المهم فى توضيح التأثيرات السلبية لمعظم القرارات على النشاط التجارى بالمدينة.. وسلكت فى هذا الشأن جميع الطرق الشرعية والقانونية.. ونجحت دائما فى الغاء بنود القرارات المؤثرة بالصالح العام للتجار .. وتعثرت احيانا ولكنها لم تقصر فى اداء واجبها ابدا وتمسك برأيه بشأن التوقيت السيئ لصدور القرار ومايترتب عليه من ظلم نتيجة تطبيقه الفورى على من قام بإنهاء اجراءات استيراد بضاعته قبل صدور القرار وهو مايتطلب اعادة النظر فى التطبيق بأثر رجعى  وقال المصرى ان المدينة الحرة دفعت ثمنا غاليا لبعض القرارات المتضاربة التى استهدفتها وبات الامر يحتاج لمراجعة شاملة لتصحيح المسار وتعظيم العوائد الاقتصادية لاستعادة اسواق بورسعيد لازدهارها ونشاطها التجارى السابق .. واشاد المصرى بجميع خطوات الدولة اللواء عادل الغضبان محافظ بورسعيد تجفيف منابع التهريب المنطم داخل احياء بورسعيد ومواجهة المتورطين فيه.

انتعاشة الجمعة

وفى الوقت الذى تشكو فيه اسواق بورسعيد الكساد وغياب الزبائن.. تنتعش أسواق الملابس المستعملة (البالة) بالمدينة نوعا ما نتيجة فارق السعر فى معروضاتها عن مثيله الجديد المعروض بالتجارى والحميدى والشرقية ومحلات منطقة الافرنج الغالية الثمن .. ويشهد يوم الجمعة من كل اسبوع إقبالا معقولا على شراء المخزون «الاستوكات» والملابس المستعملة من جانب الآلاف من زائرى بورسعيد وضيوفها ومئات الرحلات التى تنظمها الجامعات والمدارس والاندية والنقابات بجميع محافظات الجمهورية .. ويغلق زبائن البالة محيط السوق الرئيسى الواقع بمنطقة القنال الداخلى (فى قلب حى العرب) بسياراتهم وافواجهم الجماعية .. وهو نفس الحال ولكن بإقبال اقل بسوق البالة الثانى بحى الزهور القريب من ادارة المرور . وتتنوع معروضات سوق البالة ببورسعيد الشتوية والصيفية لتغطى جميع طلبات واحتياجات الاسرة بأسعار مناسبة وجودة عالية وتوفر فى معظمها ماركات عالمية لايستطيع الكثيرون شراء الجديد منها والمعروض فى بعض المحلات الراقية بالافرنج (حى الشرق).. ويتمسك تجار ومستوردو وباعة سوق البالة بالامل الاخير فى الحفاظ على اسعار بضاعتهم والتى شهدت زيادة ملحوظة فى الشهور الاخيرة ولكنها مازالت مقصدا لقطاعات كبيرة من الاسر المتوسطة ومحدودى الدخل .

ومن جانبه اكد اللواء عادل الغضبان محافظ بورسعيد ان المحافظة بجميع قياداتها اعلنت التمسك باستمرار العمل بقانون المدينة الحرة وتضافر الجهود من اجل دفع النشاط التجارى الى جانب تنمية محاور التنمية الاخرى ( الصناعية والزراعية والسمكية والمينائية ) وهذا ما اوصى به مؤتمر الاستثمار الثانى لبورسعيد الذى اختتم اعماله السبت الماضي

واضاف ان المحافظة باشرت مهمة تنسيق الجهود الامنية والتنفيذية المتعلقة بمواجهة ظاهرة التهريب المنظم وقطعت فى هذا الشأن مراحل جيدة لعل ابرزها على الاطلاق الانتهاء من نقل منفذ الجميل الجمركى من داخل الكردون السكنى للمحافظة لموقعه الجديد بالكيلو 5 طريق «بورسعيد ــ دمياط» ليكون ملاصقا لكمين الشرطة الثابت بمدخل بورسعيد الغربى وهو مايعزز الإجراءات الأمنية والاحترازية الخاصة بمواجهة مافيا المهربين التى اعتادت اقتحام المنفذ فى موقعه السابق.

وقال الغضبان انه سيساند كل المساعى الرامية للحفاظ على أرزاق التجار والباعة بأسواق بورسعيد مؤكداً خطوات المحافظة فى تنشيط السياحة الداخلية وسياحة التسوق واليوم الواحد لإنعاش الأسواق.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق