الخميس 28 من ربيع الأول 1440 هــ 6 ديسمبر 2018 السنة 143 العدد 48212

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

معارك صغيرة

بينما كنا منقسمين حول فستان الست رانيا كان المسبار الامريكى يحط رحاله فوق المريخ وبينما كانت ألمانيا توشك على فك شفرة الجين المسئول عن الذكاء كنا منشغلين بالبحث عن مدير فنى جديد للأهلى وبينما كانت المعامل الأمريكية تعمل على ابتكار علاج جديد يقوى المناعة لمواجهة أى فيروسات كنا نصرخ لارتفاع أسعار البطاطس.

إنه الفراغ نتيجة غياب تام للقضايا الكبرى وانسحاب الاحزاب والإعلام والجامعات ومراكز الدراسات من قضايا الحياة الجادة ومن المعلوم أن الأمم تسقط من الداخل بفعل المعارك الصغيرة التى تخوضها قبل أن يسقطها الأعداء من الخارج وغالبا ما يلجأ العدو إلى بث الفتن والشائعات لينتشر الجدل وينشغل الناس بماهو صغير عما عداه وقد حدث ذلك مع أهل بيزنطة الذين ظلوا يتجادلون حول هوية الملائكة هل هم ذكور أم إناث فسقطت إمبراطوريتهم أمام أول عابر سبيل فقد كان أهل بيزنطة فى انتظار رصاصة الرحمة وإعفائهم من الاستمرار فى عالم لا ينتمون إليه وكم أضاع الجدل أمما وحضارات وربما كان هذا الجدل هو ماخلق الفرق الاسلامية المتعددة بعد مقتل عثمان ولايزال مستمرا من يومها ولكنه أنشأ عشرات الفرق والجماعات فأصبح لدينا ديانات متعددة لدين واحد بعضها يكفر الآخر ووصل الامر ببعضهم لتحريم الصلاة خلف بعض ونتيجة للجدل الحاد خرج بعضهم من الملة ومرقوا من العقيدة ولايزالون، وكان أن راحت بعض تلك الفرق تبيح قتل المسلمين رغم أن القرآن يقول (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم)، وقوله تعالي(من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) ثم عشرات الاحاديث النبوية التى تحرم قتل الناس ومع هذا راحت تلك الفرق تقتل وتعيث فى الأرض الفتنة والفساد تحت لافتات الاسلام.

وقيل قديما إن المعارك الصغرى تلتهم المعارك الكبرى وحتى التاريخ المحترم لايستحقه إلا أولئك الذين يحددون أولوياتهم بصورة لاتلتبس فيه خياراتهم بما هو أقل من حماية أوطانهم من الانهيار وهى ليست مهمة الجيش أو النخبة ولكنها مهمة الشعب كله، وهو ما فعلته مصر والمصريون كثيرا ولهذا لا خوف على هذا البلد فهو يمرض ولايموت ينهض مثل الطائر الأسطورى الذى ينهض من الرماد يهزم اليأس كما حدث فيما سمى الربيع العربى، نجت بينما كل الجيران دمروا أنفسهم وانقسموا وحدث الامر ذاته بعد نكسة 67 وظن البعض أنها النهاية فقامت مصر وأبدعت نصر أكتوبر 1973 وبعد التخلف والتراجع المصرى بسبب الاحتلال العثمانى جاء محمد على لينهض بمصر وينتصر على اليونانيين فى المورة باليونان وعلى العثمانيين ذاتهم فى معركة قونية وقبله فعلها أحمس على الهكسوس ورمسيس الثانى على الحيثيين فى موقعة قادش كانت معاركهم كبيرة ولهذا كانوا ينتصرون ولم يستهلكوا أعمارهم فى تعيير فتاة بلون بشرتها أو الجدل حول نصوص قطعية الدلالة والثبوت ومثل تلك القضايا لاتصنع رأيا عاما ناضجا بل نكات وبوستات للقلش، وإبداع فى انتقاد الحكومة ليلا ونهارا دون تقديم أى بدائل عن مايحدث سوى مزيد من التريقة على موضوع البطاطس التى اكتشفوا أن سعرها ارتفع، رغم أنه مرتفع منذ زمن بعيد، ولم يلتفت أحد إلا عندما كتب أحدهم عن ذلك، إلى معركة محمد صلاح، إلى فساتين فنانات الجونة. وبالطبع الإدانة سهلة ومريحة ومضحكة ومبكية فى الوقت ذاته، لنفر يبرزون خفّة دمهم وهى ثقيلة فى الأساس ومعهم، هؤلاء الذين اكتفوا بشاشة الموبايل، وحولوها إلى ساحة حرب وهمية ولغوية ومجازية ورمزية، يومية فى هرى لاطائل منه للكوارث والشماتة وادعاء الحكمة بأثر رجعى وتأتى كارثة جديدة، لتمحو الكارثة الحالية، كما محت الكارثة السابقة، كل الكوارث الماضية، فى بطولات وهمية وعبارات استحسان مزيفة، ومزايدة كلامية فى إدانة المدانين أصلا، ولا جديد فى ذلك، حيث لايزال بعضهم، مقتنعا بأن المرأة وصوتها وخروجها وعملها عورة، ومازالت المؤسسات الثقافية الرسمية تضرب فيها أشكال الكسل والفوضى والتوصيات، فلا صلاح لشىء، وسوف تتوالى الأحداث الكارثية، وسوف نستمر فى القلش، والتنكيت، وتصدير طاقات الإحباط لبعضنا، ولا مواجهة حقيقية للأحداث، ، كل واحد يهمه إطلاق نكتة سخيفة، وقلشة بائسة، لكى نستنزف العمر والوطن والمستقبل فى معارك وهمية وصغيرة.

ببساطة

> الحمد لله على مالم يحدث.

> تكلفة التعليم أقل من تكلفة الجهل.

> الفوضى تلف تلف وترجع لصاحبها.

> كارثة أن يكون الفستان أهم من المهرجان.

> يخطئ القلب ثوانى فيحاسبه العقل سنين.

> الفنون توجه وليس توجيها.

> طباخ السم الفرنسى يتذوقه فى ليبيا.

> على الأقل رانيا اعتذرت عقبال بقية العاريات.

> الحكاية فى الملابس الخطأ فى المكان الخطأ.

> إصلاح الاعلام يبدأ بإصلاح الإعلان.

> المال إرث الموت بينما الحب إرث الحياة.

 

sayedali@ahram.org.eg


لمزيد من مقالات ◀ ســيد عـلى

رابط دائم: