الخميس 28 من ربيع الأول 1440 هــ 6 ديسمبر 2018 السنة 143 العدد 48212

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الصين على طريق الإصلاح والانفتاح

وو سي كه ــ مبعوث الصين الخاص السابق إلى الشرق الأوسط

يصادف عام 2018 الذكرى السنوية الأربعين لتنفيذ الصين لسياسة الإصلاح والانفتاح. تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني، شق الشعب الصيني طريقا ناجحا لتحقيق رخاء الدولة وسعادة الشعب وذلك وفقا للظروف الوطنية وتجارب الأعمال خلال الأربعين سنة الماضية. لقد نجح الشعب الصيني في تحقيق إنجازات كبيرة ساهمت في دفع تطور الدولة والأمة، ومنها إنشاء نظام مسؤولية المقاولة العائلية في المناطق الريفية والتطور السريع للمؤسسات الاقتصادية في المناطق الريفية وأعمال إعادة الهيكلة الاقتصادية في المدن وتعميق الإصلاح على نحو شامل والنمو المزدهر للاقتصاد والرقي، وغيرها من العديد من الإنجازات. بلغ معدل الزيادة السنوية للناتج المحلي الإجمالي في الأربعين سنة الماضية في الصين نحو 5ر9% وفقا للأسعار المقارنة. في نفس الفترة، تحولت حالة حياة الشعب الصيني من العوز إلى الاكتفاء، ومن الفقر إلى الرغد. يمكننا أن نقول إن سياسة الإصلاح والانفتاح في الصين حققت نجاحا كبيرا.

الآن، أصبحت الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وأكبر دولة صناعية وأكبر دولة تجارية وأكبر دولة في احتياطي العملات الأجنبية في العالم. فضلا عن ذلك، تجاوز معدل مساهمة الصين في نمو الاقتصاد العالمي 30% لمدة سنوات على التوالي، فأصبحت الصين قوة رئيسية ومصدرا هاما في دفع نمو الاقتصاد العالمي. لقد أثبتت الحقائق أن تنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح مَعْلَم هام في تاريخ الصين المعاصرة، يجلب تغيرات عظيمة في الصين ويؤثر في العالم تأثيرا عميقا.

بفضل سياسة الإصلاح والانفتاح، تفتح الصين بابها على العالم، الأمر الذي حقق تحولا عظيما من الانغلاق الكامل إلى شبه الانغلاق، ثم إلى الانفتاح على نحو شامل. في هذا السياق، حققت العلاقة بين الصين والعالم تغيرا تاريخيا حيث تدمج الصين تطورها الذاتي مع مسيرة التقدم التاريخية للبشرية. ترجع أسباب نجاح أعمال الإصلاح والانفتاح في الصين إلى ما يلي: أولا، تتفق سياسة الإصلاح والانفتاح مع سعي الشعب الصيني لتحقيق التطور والابتكار والحياة السعيدة. تلتزم الحكومة الصينية باحترام الشعب الصيني وتضعه في مقدمة أولوياتها، فتشجع على الابتكار في عملية تنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح. ثانيا، تتماشى خطوات سياسة الإصلاح والانفتاح مع العولمة الاقتصادية والاندماج في العالم من أجل التنمية المشتركة وغيرها من تيارات العصر. ثالثا، أن خطوات الصين في توسيع نطاق الإصلاح والانفتاح لم تتوقف أبدا. إن مبادرة الحزام والطريق التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينج قبل خمس سنوات، تعتبر «نسخة محسنة ومطورة» لسياسة الإصلاح والانفتاح. تقوم الصين بالانفتاح في المناطق الساحلية والمناطق الحدودية في نفس الوقت وتحول المناطق الداخلية في وسط وغربي الصين إلى مواقع متقدمة في عملية الانفتاح. فضلا عن ذلك، تعمل الصين على تعميق الإصلاح بصورة مطردة وتوسيع نطاق الإنفتاح في المستقبل. مبادرة الحزام والطريق تدفع تنويع أشكال التجارة وتوزيع عناصر الإنتاج والموارد في العالم كله، مما يساعد على تحسين هيكل الإصلاح والانفتاح في الصين. فضلا عن تحقيق تطور الصين الذاتي، يمكن لها تقديم الدعم للدول النامية الأخرى من أجل إطلاق قوتها المحركة الجديدة في إنعاش الاقتصاد العالمي.

مع تطور العولمة في الوقت الحالي، لا يمكن لأي شخص أو دولة التطور بدون الآخر بل يجب التعامل مع الطرف الآخر أو الدول الأخرى. في مسيرة نموها وتطورها، تحتاج الصين إلى العالم كله وفي نفس الوقت، يحتاج تطور العالم إلى مساهمة الصين أيضا. منذ طرح مبادرة الحزام والطريق، تجاوز الحجم الإجمالي للتجارة بين الصين والدول الواقعة على طول الحزام والطريق خمسة تريليونات دولار أمريكي. وبلغ حجم الاستثمار المباشر الصيني في الشركات الأجنبية أكثر من سبعين مليار دولار أمريكي. ووصلت قيمة عقود مشروعات المقاولة للشركات الصينية في الدول الأجنبية إلى أكثر من خمسمائة مليار دولار أمريكي. أنشأت الصين 82 منطقة اقتصادية وتجارية للتعاون في أماكن مختلفة في العالم. هذه المناطق تدفع ضرائب تبلغ قيمتها أكثر من ملياري دولار أمريكي للحكومات المحلية وتقدم أكثر من مائتي ألف وظيفة للشعوب المحلية.

أثبتت الحقائق أن الصين لها دور بنّاء وهام في تحقيق السلام العالمي وهي مساهمة بشكل حيوي وفعال في التطور العالمي والحفاظ على النظام الدولي. في إطار مشاهد التطور والتغير والتحول الكبير في العالم، فإن الصين تعمل على الاندماج مع النظام الدولي بصورة إيجابية وتشارك في كل المنظمات الدولية الهامة تقريبا. بالإضافة إلى ذلك، وقعت الصين أكثر من ثلاثمائة اتفاقية دولية مع الأطراف والجهات المختصة والمعنية.

في مجال التعاون الدولي، قدمت الصين مساعدات إنمائية بقيمة نحو أربعمائة مليار يوان (الدولار الأمريكي يساوي 6,9 يوانات) لأكثر من مائة وستين دولة ومنظمة دولية. بالإضافة إلى ذلك، تقدم الصين المساعدات للدول النامية لتنفيذ أجندة الأمم المتحدة 2030 للتنمية المستدامة عن طريق صندوق التعاون بين دول الجنوب وصندوق الصين- الأمم المتحدة للسلام والتنمية وصندوق تغير المناخ لدول الجنوب. في نفس الوقت، تشارك الصين في منظمة التجارة العالمية والأمم المتحدة وغيرهما من الآليات المتعددة الأطراف لتقديم مساهمات هامة لتحقيق التطور العالمي وإصلاح منظومة الحوكمة، مما جعل الصين قوة محركة لنمو الاقتصاد العالمي وقوة هامة للمحافظة على السلام العالمي.

مسيرة الإصلاح والانفتاح في الصين مستمرة؛ فمن ناحية المتطلبات الداخلية، دخلت تنمية الصين إلى مرحلة تنمية جديدة تتميز بالاهتمام بالجودة العالية بدلا من السرعة العالية. لذا، يجب علينا أن نلخص تجارب الصين الناجحة خلال الأربعين سنة الماضية ونضع خطة لتحسين جودة أعمال الإصلاح والانفتاح ومستواها في المستقبل. ومن ناحية تيار التطور الدولي، يظل التطور السلمي والتعاون والفوز المشترك تيارا عالميا مشتركا، برغم تصاعد الأحادية والحمائية. وباعتبارها أكبر دولة نامية في العالم، لا تحتاج الصين إلى بيئة داخلية متناغمة مستقرة فحسب، وإنما أيضا إلى بيئة سلمية دولية. لهذا السبب، تلتزم الصين بالإصلاح والانفتاح وطريق التنمية السلمية. تسعى الصين إلى دفع أعمال الإصلاح والانفتاح على المستوى الأعلى لتحقيق أهداف أكثر. لذا، تعمل الصين على تعميق الإصلاح على نحو شامل، وتنفيذ مفاهيم التنمية الجديدة، وبناء نظام اقتصادي معاصر، لتشكيل نمط الإصلاح والانفتاح الجديد على مستوى أعلى وإضافة قوة محركة لتحقيق التطور. >

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث:
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق