الخميس 28 من ربيع الأول 1440 هــ 6 ديسمبر 2018 السنة 143 العدد 48212

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

40 عاما من الإصلاح والانفتاح.. الإنجازات والتحديات

حسن وانج ماو هو ــ نائب رئيس تحرير مجلة ((الصين اليوم))

تقوم إنجازات الصين حاليا على ركيزتين أساسيتين، هما الإصلاح الاقتصادي والانفتاح على العالم الخارجي. وبالعودة إلى ما قبل أربعة عقود نجد أن الثورة الثقافية التي استمرت عشر سنوات في الصين، انتهت في نهاية عام 1976، وفي تلك السنة، كان حجم الناتج المحلي الإجمالي للصين 94ر153 مليار دولار أمريكي، وشكل 2ر2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي؛ وكان متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 4ر165 دولارا أمريكيا، وكان دون المرتبة المائة والعشرين في العالم؛ وكان إجمالي احتياطي الصين من النقد الأجنبي 255ر1 مليار دولار أمريكي فقط؛ وبلغ إجمالي حجم صادرات وواردات الصين 43ر13 مليار دولار أمريكي؛ ولم يكن هناك استثمار أجنبي مباشر في الصين، ولا استثمار مباشر صيني في الخارج.

في ظل هذا الوضع، عكف قادة الصين على صياغة إستراتيجيات وسياسات جديدة للتنمية، ووضعوا خططا وإجراءات، في حين طفق عامة الشعب يبحثون ويجربون أعمالا من أجل سد حاجاتهم المعيشية. وفي نهاية عام 1978، تم إعلان وتنفيذ مجموعة جديدة من إستراتيجيات التنمية للإصلاح في الداخل والانفتاح على الخارج رسميا، وبدأت الصين تسير في طريق جديد للتنمية. وفي عام 1980، قررت الصين إنشاء أربع مناطق اقتصادية خاصة، في شنتشن وتشوهاي وشانتو بمقاطعة قوانغدونغ، وشيامن في مقاطعة فوجيان، فكان ذلك إعلانا رسميا عن إنشاء المناطق الاقتصادية في الصين. وفي إبريل عام 1988، تأسست مقاطعة هاينان، التي أصبحت أكبر منطقة اقتصادية خاصة في الصين.

أهم نقطة في فكر التنمية الذي طرحته الصين في نهاية عام 1978، هي نقل محور أعمال الحزب والدولة إلى العمل الاقتصادي، فأصبح النمو الاقتصادي أهم مقياس لتقييم تنمية المنطقة وتقييم قادة المنطقة. وبفضل جهود الحكومات على المستويات المختلفة، شهدت المنشآت التحتية وقطاع التصنيع في الصين تطورا سريعا، ولكن ظهرت مشكلات مثل تدهور البيئة بسبب الشروط غير الصارمة لحماية البيئة، وإساءة استعمال الأرض وتراجع مساحة الأرض المزروعة، وفساد بعض المسؤولين الحكوميين خلال أعمال جذب الاستثمار وغيرها. الآن، تقوم حكومة الصين بتعديلات في هذه المجالات لتصحيح الانحراف الناجم عن الاهتمام بالعمل الاقتصادي مع تجاهل تنمية المجالات الأخرى.

وقد ظل الحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي الملمح الأبرز لسياسة الإصلاح والانفتاح في دولة متعددة القوميات وكثيرة السكان. ويرجع الفضل في ذلك إلى القيادة الموحدة للحزب الشيوعي الصيني والتي تلعب دورا حاسما في استقرار سياسة الصين. هذا إضافة إلى إيمان الصينيين بأن نجاح كل أمر يعتمد على البيئة المستقرة، فضلا عن الأفكار المتجذرة في الثقافة التقليدية الصينية التي تعزز الاستقرار الاجتماعي.

الهدف النهائي للإصلاح والانفتاح هو رخاء الشعب، وقد حققت الصين إنجازات كبيرة في مجال تحسين معيشة الشعب، فنسبة البطالة المسجلة في الحضر تدور حول 4% في السنوات الأخيرة، وازدادت فرص التعليم فانخفضت نسبة الأمية من أكثر من 30% قبل أربعين سنة إلى أقل من 3% حاليا، وارتفعت نسبة المتعلمين تعليما عاليا بين قوة العمل من 5ر0% إلى حوالي 25%، وتشهد منظومة الضمان الاجتماعي تحسنا كبيرا، وتجاوزت نسبة تغطية التأمين الأساسي ضد الشيخوخة على المستوى الوطني 85%، وشكل عدد المشاركين في التأمين الطبي الأساسي من إجمالي عدد السكان أكثر من 95%. ونجحت الصين في تخليص سبعمائة مليون فرد من الفقر المدقع خلال أربعين سنة، وتسعى الحكومة إلى القضاء على الفقر المدقع تماما بحلول عام 2020.

ويمكن القول إن انفتاح الصين وعلاقاتها الودية مع الدول الأخرى، هيأ البيئة الإقليمية والدولية المناسبة للتنمية الصينية. وقد شهد انفتاح الصين خلال العقود الأربعة المنصرمة ثلاث موجات؛ الأولى من ثمانينات إلى تسعينات القرن الماضي، وكان الهدف الرئيسي هو جذب الاستثمار الأجنبي المباشر لبناء المنشآت التحتية والمشروعات الصناعية في أنحاء الصين. وقد نجحت الصين في ذلك، ففي أواخر تسعينات القرن الماضي، وصل الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين إلى ذروته، وصارت الصين «مصنع العالم». ظهرت الموجة الثانية لانفتاح الصين على الخارج مع انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001 وحتى عام 2012 تقريبا. أنجزت الصين في تلك الفترة مهمتين رئيسيتين، وهما: أولا، تحقيق الارتباط بالعالم في مجال قوانين التجارة والاستثمار؛ ثانيا، تحقيق الارتباط بالعالم في مجال سلسلة القيمة، ما جعل الصين جزءا هاما في السلسلة الصناعية وسلسلة القيمة العالمية. في سياق هذا الارتباط، لم تتراجع القدرة التنافسية العالمية لقطاع التصنيع الصيني كما توقع البعض، بل ارتفعت، وأصبحت الصين أكبر دولة في قطاع التصنيع في العالم. الموجة الثالثة لانفتاح الصين بدأت منذ عام 2013، مع طرح البناء المشترك لمبادرة «الحزام والطريق» التي أطلقها الرئيس شي جين بينج، وقد بدأت ثماره المبكرة في الظهور جليا، متمثلة في العديد من المشروعات التي أنجزت أو يجري العمل فيها بالعديد من دول «الحزام والطريق». في هذه المرة من الانفتاح، تأمل الصين أن توظف بشكل مستفيض تفوقاتها في رأس المال وبعض التقنيات والمتخصصين للعمل مع الدول الأخرى في العالم من أجل تعزيز الترابط والتواصل والتنمية المتفاعلة في بناء المنشآت التحتية والتجارة والاستثمار والمال والتبادلات الإنسانية وغيرها من المجالات، فضلا عن تعزيز الحوار الحضاري.

تحرص الصين على دفع بناء انفتاح الاقتصاد العالمي عن طريق تنمية الاقتصاد الصيني المنفتح وحماية النظام التجاري المتعدد الأطراف ومعارضة الأحادية والحمائية في مجالي التجارة والاستثمار وتعميق تنمية العولمة الاقتصادية، ونشر مفهوم الفوز المشترك وبناء رابطة المصير المشترك للبشرية.

ستواصل الصين الإصلاح والانفتاح على العالم الخارجي، وقد تجلى ذلك في الدورة الأولى لمعرض الصين الدولي للاستيراد التي أقيمت في شهر نوفمبر 2018 في شانغهاي، إذ أشار الرئيس شي جين بينج، في كلمته بافتتاح المعرض، إلى أن هذا المعرض قرار صيني هام حول جولة جديدة من الانفتاح على العالم الخارجي وعمل صيني رئيسي لفتح السوق الصينية أمام العالم. >

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث:
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق