الخميس 28 من ربيع الأول 1440 هــ 6 ديسمبر 2018 السنة 143 العدد 48212

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
يوم مولده

لم يكن صاحب الأغنية المثيرة للشجن عُدت يا يوم مولدى يحب اليوم الذى وُلد فيه، أو يحتفل به. وإذ تحل غدا الذكرى العاشرة بعد المائة لهذا اليوم، نعود بالذاكرة إلى إبداع الكاتب الكبير كامل الشناوى، ونشم رائحة عصر حفل بعمالقة نشأوا فى بيئة اجتماعية ثقافية كانت واعدة بنهضة كبيرة، بعد أن تفتحت فى أرض مصر زهور متنوعة ألوانها وأشكالها فى النصف الأول من القرن الماضى. كما حفزتهم آمال عريضة فى نقلة تأخذ مصر فى طريق التقدم الذى بدا مفتوحاً أمامهم فى مرحلة امتزج خلالها النضال الوطنى، والتعدد السياسى والتحرر الاجتماعى، والإبداع الثقافى. وفرت الأجواء العامة فى تلك المرحلة فرصا غير محدودة للتعاون بين المبدعين، جنبا إلى جنب التنافس الذى يدفع إلى الإجادة والتفوق. وكان انتشار الأغنية المشار إليها ثمرة تعاون ارتبط بعلاقة شخصية وثيقة بين المبدعين كامل الشناوى، وفريد الأطرش، عندما غناها الثانى فى فيلم يوم بلا غد الذى أُنتج عام 1962، وبُثت بعد ذلك فى الإذاعة والتليفزيون، ثم على موقع يوتيوب.

عبر الشناوى فى هذه الأغنية عن رؤيته للحياة عموما، من خلال هجاء يوم مولده (عُدت يا يوم مولدى/ عُدت يا أيها الشقى/ وغزا الشيب مفرقى/ ليت يا يوم مولدى/ كنت يوما بلا غد..). ذم الشناوى اليوم الذى أهدى الإنسانية مبدعا كبيرا يحتار المرء فى تحديد هل كان شاعرا أم فنانا أم صحفيا أم فيلسوفا بلا فلسفة. والحال أنه كان كل هؤلاء فى آن معا، وأكثر. لكنه كان شاعرا قبل كل شىء.

شعره الرومانسى ألهم الكثير من المحبين والمحبات، وأسعدهم، برغم أنه كتبه بمداد تعاسته الناتجة عن خيباته فى الحب. لم يحب امرأة إلا تركته إلى غيره. وكم من قصص رُويت عن تجاربه المُرة فى هذا المجال.

لكن أشهرها، وأكثرها انتشارا، قصة غير موثقة عن قصيدته المثيرة للشجن التى يقول فى مطلعها (لا تكذبى/ إنى رأيتكما معا). لقد كان كامل الشناوى ينبوعا للحب فى حياته وفنه مثلما كان حالما بالحرية والعدل فى مجتمعه وعالمه.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث: