الخميس 28 من ربيع الأول 1440 هــ 6 ديسمبر 2018 السنة 143 العدد 48212

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حالة حوار
إيران أولاً!

الشعار الذى أخذ يتردد فى المدن الإيرانية همسا ثم تحول إلى دمدمة غضب فى الآونة الأخيرة (إيران أولاً)، يُظهر أن الشعب الإيرانى ضاق ذرعا بمغامرات نظام الملالى للتدخل فى شئون عدة بلاد جارة مثل سوريا والعراق ولبنان واليمن ومحاولات الاختراق السابقة لمصر والسودان وعدة بلاد إفريقية، فيما الإيرانيون يعانون تضييقا اقتصاديا لا بل واختناقا ماديا كبيرا، ولم يعد فى مقدوره أن يشاهد فصول المسخرة السياسية التى ينخرط فيها أفراد الحرس الثورى وفيلق القدس تحت عنوان (تصدير الثورة)، حين صار مشهد تجوال الجنرال قاسم سليمانى فى هذا البلد العربى ـ أو ذاك معتادا ومتكررا ـ يصادق فى كل لحظة على مقولة مصلحى (وزير المخابرات الإيرانى الأسبق): «إن أعلام إيران ترفرف فوق أربع عواصم عربية» لا بل وراح الرئيس الإيرانى حسن روحانى ـ منذ أيام ـ يستخدم فكرة التدخل الإيرانى دعائيا حين قال إن طهران على استعداد لحماية السعودية مجانا، وطبعا لا إيران تعنى هذا الكلام، ولا السعودية سوف تسمح به، ولكنها مناورة سياسية الهدف منها إحراج الولايات المتحدة والغرب الذين لا يتركون فرصة لابتزاز السعودية ودول الخليج إلا واستغلوها حتى ولو عبر طرح أفكار مثل حماية السعودية.. المهم أن الشارع الإيرانى (الذى يتململ) أطلق رسالته القائلة: (إيران أولاً) ليعلن أن واحدا من أهم سياسات ما يُسمى الثورة الإسلامية فى إيران وشعاراتها قد سقط ـ ليس فقط على المستوى العملى ـ ولكن رمزيا ومعنويا وفى ضمائر الناس، النظام الذى يشعر بأن أهدافه الكبرى انتهى تاريخ صلاحيتها على هذا النحو وصارت ممنوعة من الصرف أو التداول السياسى، ينبغى عليه أن يراجع نفسه ويصحح استراتيجياته كثيرا، ففكرة تصدير الثورة التى بنى عليها أصحاب العمائم السوداء مبرر وجودهم على مقاعد القيادة فى الحوزات أو مقاعد العمل السياسى فقدت قدرتها على الاستمرار، وصار على طهران أن تعيد تأهيل نفسها سياسيا وأخلاقيا، لتنسجم مع مبادئ العلاقات الدولية التى يمتنع فيها التدخل، ولتتوافق, وهذا هو الأهم, مع احتياجات ومطالب شعبها الذى يصرخ: (إيران أولاً).


لمزيد من مقالات د. عمرو عبدالسميع

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث: