الأربعاء 27 من ربيع الأول 1440 هــ 5 ديسمبر 2018 السنة 143 العدد 48211

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مبادرة لم تكتمل!

بريد;

رغم أن الفساد ظاهرة عالمية تتناقلها وسائل الإعلام على مدى الساعة، فإنه فى مصر له طبيعة مختلفة، إذ يتعلق بفساد المحليات الذى أراه أشبه بمرض السرطان إذ ينتشر فى جسد المجتمع دون أن تراه، ولكن ترى أعراضه فى جرائم توصف بأنها مخالفات ومساكن عشوائية تولد فجأة فى الليل على مساحات من أرض زراعية نحن فى أشد الحاجة إليها، وشوارع غير ممهدة، ومساحات من أرض فضاء صممت لتكون رئة خضراء وحدائق وملاعب للأطفال، ثم تفاجأ بأنها تحولت إلى أكوام زبالة ومصدر للحشرات والروائح الكريهة والأمراض، كما يستخدمها بعض الخارجين على القانون فى ارتكاب كل أنواع الموبقات، والغريب أيضا أن ذلك لا يحدث فقط فى أحياء شعبية بعيدة عن أعين المحافظين ورؤساء الأحياء، ولكن أيضا فى مناطق كانت يوما ما أحياء راقية، وتحوّلت مع مرور الأيام وإهمال المسئولين إلى أحياء طاردة لسكانها وعشاقها، والحقيقة أن قلبى يقطر دما حزنا وكمدا كلما مررت بميدان مصطفى محمود والشوارع المحيطة به فى قلب منطقة المهندسين.. تلك المنطقة التى كانت يوما ما من أجمل مناطق مصر على الإطلاق حيث كان يقيم بها العالم الجليل الراحل الدكتور مصطفى محمود ولم يجد موقعا أفضل منه لإقامة واحد من أقدم وأشهر مساجد مصر، والذى يحمل اسمه، وطالما شهد صلاة الوداع لمشاهير مصر وكبار المسئولين.. كل ذلك لم يشفع لتلك البقعة المهمة من محافظة الجيزة لكى يهتم بها المحافظون ورؤساء أحياء الدقى والعجوزة ويحافظوا عليها من عبث العابثين، فتحولت الحديقة التى تتربع وسط الميدان إلى ساحة للإهمال والتسيب وأوكار لممارسة كل أنواع الجرائم، واختفت الزهور التى كانت تلتف حول حديقة الميدان و ترسم بألوانها الجميلة مربعات تتوسطها مقاعد مريحة تدعو زوارها من العائلات وأطفالها إلى قضاء أوقات جميلة، وسرقت المقاعد أو اقتلعت لإقامة «غرز» فى مكانها.

ومازلت أذكر أنه بعد ثورة يناير 2011 وعقب صلاة الجمعة وبدعوة من إمام المسجد قام شباب الحى بمبادرة لتنظيف وتجميل ميدان مصطفى محمود والمنطقة المحيطة به وزرع بعض إشارات المرور التى اقتلعها أهل الشر خلال فترات الانفلات، وبلغت تبرعات المواطنين من المصلين أكثر من عشرة آلاف جنيه، ووصلت خمسين ألفا بعد تبرع أهل الخير من أصحاب الشركات ورجال الأعمال، وتحوّلت المنطقة إلى خلية نحل تعمل ليل نهار وبعد عشرة أيام بدأت علامات الجمال والتحضر تطل برأسها على المنطقة وسط دهشة قاطنى المنطقة، فانهالوا على الشباب بكل آيات التقدير والاحترام فأشعلوا حماسهم لإتمام المهمة النبيلة، وفوجئت بأحد الشباب المشاركين يستنجد بى فى منتصف الليل لأن مسئولا من حى الدقى وقتها اعترض على المبادرة وأمر بوقفها فورا بدعوى أنها تمت دون ترخيص من الحى!! وحاول الشاب أن يقنعه باستمرار العمل على أن نقوم فى اليوم التالى بالحصول على الترخيص اللازم من الحي، ولكنه رفض بشدة، وفى صباح اليوم التالى ذهبت إلى مقر الحي، وسألت عن رئيس الحى فقيل لى إنه قبض عليه فى قضية رشوة، وأن المهندسة القائمة بالعمل مكانه فى إجازة طويلة، وجلست لساعات طويلة فى انتظار حضور من قالوا لى إنه أكبر مسئول فى الحى وقتها، ولم أسعد بلقائه، وسألت عمن أمر بوقف الأعمال فى مبادرة الشباب فى الميدان فقيل إنه فى مرور على الحى لحصر المخالفات، وسألت كيف تسير إذن الأعمال دون رئيس للحى أو القائم بأعماله على الأقل، فمال عليّ أحدهم ليهمس فى أذني: «لأن المحافظ أقيل من منصبه منذ أيام والمحافظة كلها فى انتظار المحافظ الجديد، وهو الذى سيعين رئيس الحي»!. 

د. هانى عبد الخالق

أستاذ إدارة الأعمال

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    abdel.haroun
    2018/12/05 08:27
    0-
    0+

    الاخلاق
    انما الامم الاخلاق مابقيت فان ذهبت اخلاقهم ذهبوا.الاخلاق ياهانى اقصد ياد.هانى.لك الله يامصر.والله يعين السيسى على ما فى بعض المصريين من اخلاق.
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق