الجمعة 22 من ربيع الأول 1440 هــ 30 نوفمبر 2018 السنة 143 العدد 48206

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المنفلوطى والبدوى ومستجاب يؤكدون: أسيوط وطن القصة

فراج فتح الله
نادي القصة -أسيوط

للعام السابع على التوالى، أقام نادى القصة بأسيوط مؤتمره السنوى تحت عنوان «الواقع.. وتحولات السرد»، حيث يتجمع فى يوم 29 من شهر نوفمبر من كل عام كتاب السرد، من محافظات المنيا، سوهاج، الوادى الجديد.. وأسيوط، يبحثون الجديد والمؤثر على الساحة الثقافية، ويواجهون التحديات والمعوقات، وكل ما يخدم فن القصة القصيرة.. لتتحول مدينة أسيوط لوطن للقصة القصيرة.

.......................

بدأ المؤتمر بإطلالة ابداعية للأديب زكريا عبد الغنى صاحب الدورة، ثم لقاء حول الواقع وتحولات السرد مع دكتور سيد الوكيل ومحمد عبد النبى ضيفى شرف المؤتمر، ثم أعقب ذلك الجلسات البحثية الأولى عن سرد ما بعد الحداثة فى الرواية دراسة دكتور محمود فرغلي¡ وفى القصة دراسة الدكتور محمد سمير عبد السلام، أما الجلسة الثانية تحت عنوان تراسل الفنون فى الرواية دراسة دكتور سعيد أبو ضيف، وفى القصة القصيرة دكتور محمود عيسى الهوارى اختتم المؤتمر بامسية ثقافية وفنية الناقد والقاص أشرف عكاشة رئيس المؤتمر جهدا كبيرا لإنجاح فعاليات المؤتمر.

البداية

ككل البدايات النبيلة، تأتى بفكرة جيدة، كالبذرة دقيقة ومختصرة، ولكنها قوية ومؤثرة: تجمع اسبوعى لكتاب السرد كل يوم أربعاء، ومسابقة سنوية لدعم شباب الكتاب، ومؤتمر سنوى يجمع المبدعين لمناقشة اهم الانتاج الادبى القصصى الروائى فى العام الفائت، ليقفوا على آخر ما توصلت إليه الحركة الثقافية والابداعية فى مصر والوطن العربى، وكتاب سنوى مطبوع يجمع كل ما سبق، لكن الأحلام لا يوقفها شيء والامال ليس لها حدود ليتحقق للقائمين على النادى ما ارادوا، حيث كان لديهم من العزيمة والاصرار ما يكفى لتخطى الكثير من المعوقات، من ضعف التمويل وما شابه..

نادى القصة أسيوط

تأسس نادى القصة بأسيوط عام 2002م، ليهتم بكل أنواع السرد، وكذا بالدراسات الأدبية والنقدية، وليصبح منارة ثقافية، أسوة بمؤسسات ثقافية أخرى حديثة نالت ما نالت من تأثير وانتشار بسبب إيمان أصحابها بفكرتها وجهدهم فى انجاحها.

فأقام مسابقة سنوية للقصة القصيرة والقصة القصيرة جداً منذ عام 2011م يشارك فيها كتاب القصة من جميع أنحاء مصر والوطن العربى، ويقيم ورشة لغوية فى قواعد النحو والإملاء لأعضاء النادى تعقد مرتين شهرياً، ويقدم إرشادات فنية ونقدية فى كتابة القصة القصيرة والقصيرة جداً.

تنعقد جلسات نادى القصة أسبوعيا وبانتظام ( فى السابعة والنصف مساءً يوم الأربعاء) من كل أسبوع، وتحدد موضوعات الجلسات حسب برنامج شهرى منتظم ويختتم كل شهر بندوة متخصصة يتم فيها مناقشة آخر الإصدارات فى مجالات السرد المختلفة ويتم استضافة العديد من القامات الإبداعية فى مجالات السرد لمناقشة أعمالهم.

هذا الزخم والنشاط الابداعى المتوالى ساهم فى خلق جيل كامل من كتاب القصة واع، متفهم لكينونة القص، نال أغلبه جوائز محلية وعربية وعالمية، كان آخرها فوز القاص والروائى أيمن رجب طاهر بجائزة الدولة التشجيعية عن روايته القحط.

اتخذ نادى القصة من قصر ثقافة أسيوط بيتا لهم للإيمان الكامل والمعرفة الجيدة لدور الثقافة الجماهيرية وتأثيرها فى المجتمع، أكثر مما يعرف أصحابها أحيانا، قوبلت أفكارهم بتخوف وحذرمن جهة المسئولين وقتها، وعندما وجدوا لديهم الجدية الكافية، قدموا لهم المكان والدعم فى حدود المسموح.

البداية التاريخية

يذكر تاريخ القص ان القصة القصيرة العربية أول ما بدأت، كانت عن طريق الترجمة، ترجمة قصص لكبار الكتاب العالميين الفرنسيين و الإنجليز والروس تحديدا، وكانت بعض الترجمات وقتها تتم صياغتها فى قالب عربى، ويذكر التاريخ ايضا ان ابرز هؤلاء كان الكاتب الكبير مصطفى لطفى المنفلوطى (1876 ــ 1924 م)، ابن مدينة منفلوط أسيوط. فهو بذلك يكون المؤسس الأول، وواضع حجر الأساس الاول للقص بوجهه عام، وأول حجر فى وطن أسيوط للقص بوجه خاص. وكتابه الأشهر «العبرات» مجموعة من القصص الفرنسية المغرقة فى الرومانسية، قد تكون جاءت حديثاً مباشراً، وفى أسلوب تقريرى، لا يهتم بالسياق وترابط الأحداث، وفقدت خصائص القصة القصيرة، ولكنها رغم ذلك أسهمت فى تهيئة المناخ، ولفت الأذهان، وترغيب القراء لهذا اللون من الأدب، وبالطبع لا ننفى مجهودات الآخرين لعل أبرزهم عبدالله النديم ومحمود تيمور من بعده، لكننا فقط نشير إلى أن البداية كانت من هنا، من أسيوط.

ولعل محمود البدوى (1908 ــ 1986) ابن قرية الأكراد أسيوط واسهاماته الفاعلة، قد بنى له قصراً فى وطن القصة القصيرة، تشيكوف العرب بحسب شهادة نجيب محفوظ، واذا كانت القصة القصيرة ابنة للأحداث السياسية بوجه عام، فقد ساهم البدوى بدوره الوطنى بقصصه فى الحروب 48، 56، 67٫73 والأحداث الكبرى، كتب ما يزيد على 389 قصة نشرت جميعها بالصحف والمجلات المصرية، محمود البدوى أول كاتب قصة قصيرة عبر عن حياة عمال التراحيل ومعاناتهم من أجل الحصول على لقمة العيش.

ويأتى محمد مستجاب ابن ديروط كفارس ثالث فى وطن القصة الاسيوطية ليحتل شارعا كاملا فى وطن القصة، شارعا من الواقعية السحرية تختلط فيه الاسطورة بالحلم.

لتمر السنون وتبدأ الثقافة الجماهيرية فى تكوين تجمع أدبى فى الأقاليم، وتجمع الأدباء داخل نادى الأدب، فى نهاية الستينيات وبداية السبعينيات من القرن الفائت، ليحدث أكبر تجمع أدبى فى أسيوط من كبار الأدباء فى أجيال متتالية، تحملوا عبء البدايات وتعب التأسيس من وضع اللوائح وضعف الميزانيات، ووضع القواعد للتعامل مع الإدارة وتتواصل الأجيال فى الثمانينيات والتسعينيات حتى الجيل الحالى ممن يعملون بكل طاقاتهم ليكملوا البناء، وليضيفوا الهوية والانتماء لوطن القصة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق