الجمعة 15 من ربيع الأول 1440 هــ 23 نوفمبر 2018 السنة 143 العدد 48199

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لماذا 99 عاما من النور؟..
وثائق «صاحب الأيام» لدى مكتبة الإسكندرية

مصطفى طاهر

عام 1919 الذى اتخذناه بداية لإشعاع طه حسين العلمى هو العام الذى حصل فيه على الدكتوراه من جامعة السوربون فى فلسفة ابن خلدون الاجتماعية، وهو العام نفسه الذى عين أستاذا بجامعة القاهرة، وكان هذا بمثابة حدث تاريخى مهم، وكان حضور الدكتور عبد الخالق ثروت رئيس الوزراء أول محاضرة للعميد دليل على هذا الحدث التاريخى، ومنذ هذه اللحظة بدأت ثورة طه حسين الفكرية والعقلية فى الحياة الثقافية المصرية. وعلى الجانب الآخر لم يكن غريبا أن تختار جامعة السوربون طه حسين ضمن أبرز عشر شخصيات درست بها بجانب نابليون بونابرت ومارى كوين وبلزاك.
«المحرر».

 

بعد مرور ما يقرب من 5 سنوات على وصول أخر أثار الدكتور طه حسين إلى مصر، التى قامت حفيدته السيدة مها عون، بإيداعها لدى مكتبة الإسكندرية فى الذكرى الأربعين لرحيل عميد الأدب العربى، تكشف «الأهرام» اليوم فى رحلة إلى مكتبة الإسكندرية، عن النسخة الرقمية لتلك المقتنيات والوثائق لأول مرة، وهى المجموعة الخاصة للسيدة مها عون، من مقتنيات الدكتور طه حسين، والتى أودعت منها نسخة رقمية لدى مكتبة الإسكندرية، لحفظها من الفقد أو الضياع.

.................................

لعبت تلك الحفيدة دورا كبيرا فى جمع الأثار الباقية لعميد الأدب العربى، كما قدمت كنزا أدبيا وسط مقتنياتها، بعثورها على مخطوط كتاب «دنيا القران» للدكتور طه حسين، الذى انفردت الأهرام بنشر مقدمته الاسبوع الماضى، والحفيدة مها أبو المعاطى عون، هى ابنة منى محمد حسن الزيات، ابنة أمينة طه حسين، حصلت على درجة الماجستير فى الصحة العامة من جامعة چونز هوبكنز بالولايات المتحدة، متزوجة ولديها طفل يبلغ من العمر 5 سنوات، أطلقت عليه اسم طه، وهو أول حفيد بالعائلة يحمل اسم عميد الأدب العربى.

الدكتور مصطفى الفقى، رئيس مكتبة الإسكندرية، قال لـ «الأهرام»، إن مكتبة الاسكندرية دشنت برنامجا لجمع وثائق وأرشيفات الشخصيات العامة المصرية، وهذا يأتى فى إطار الاهتمام بالتأريخ لمصر بصورة شاملة، حيث إن هذه الأرشيفات تمتلكها عائلات تلك الشخصيات وتمثل ارثا مهما يضم الكثير من الأسرار والمعلومات المهمة فى احيان كثيرة.





ومثل هذه البرامج، توجد فى العديد من المكتبات الكبرى فى جميع انحاء العالم، وتعد مكتبة الإسكندرية رائدة فى هذا المجال على الصعيد العربى.

وأضاف رئيس مكتبة الإسكندرية، أن هذه الأرشيفات ساعدت وتساعد على إستكمال الصورة والمشهد التاريخى للوطن، حيث ان الأديب أو السياسى أو المفكر أو المبدع، له ظلال أخرى غير الظلال التى نعرفها، ولا يتم الكشف عنها إلا برؤية شاملة لحياته.

وكشف الدكتور الفقى أنه فى هذا النطاق، حصلت المكتبة أيضا على نسخ رقمية من أرشيفات مصطفى صادق الرافعى، وواصف غالى، ومراد غالب، ومحمد باشا محمود، والنقراشى باشا وغيرهم، وفى بعض الاحيان تحصل المكتبة على أصول تلك الأوراق وأرشيفاتهم.

وتكشف «الأهرام» اليوم عن عدة وثائق وصور زنكوغرافية، تنشر لأول مرة، من الأرشيف الرقمى للدكتور طه حسين، لدى مكتبة الإسكندرية، و يأتى فى مقدمة تلك الوثائق، صور جواز سفره الدبلوماسى، الذى يؤرخ فى كامل صفحاته لجولات عميد الأدب العربى وأنشطته، ومشاركاته فى الأنشطة الثقافية الدولية، فى جميع انحاء العالم، كما تضم الوثائق، صور قصيدة الشيخ الجليل محمد متولى الشعراوى، التى كتبها عن صاحب «الأيام». ورصدت «الأهرام» فى عملية بحثها عن أرشيفات الدكتور طه حسين، والمجموعات الخاصة لوثائقه، أنها تتوزع بصورة رئيسية ما بين جزء موجود فى منزله برمتان، وجزء آخر فى جامعة القاهرة، والأرشيفات الباقية ما بين دار المحفوظات المصرية، والإدارة الثقافية لجامعة الدول العربية، التى يعود الفضل فى انشائها لعميد الأدب العربى، بالإضافة إلى ما هو متناثر من المقالات والكتابات فى بعض الدوريات فى اثناء ذروة نشاط علم الثقافة المصرية البارز.

وأكد الدكتور الفقى أن مشروع ذاكرة مصر، سيمتد خلال الفترة المقبلة ليؤرخ للمدن والقرى المصرية ايضا، وليس للوجوه والشخصيات العامة فقط، وأشار الفقى إلى أن المكتبة تعمل حاليا على جمع عدد من المواد عن مدن مصرية، مثل دسوق وطنطا والمحلة الكبرى وأسيوط وقنا وإسنا.




وأضاف رئيس مكتبة الإسكندرية، أن تاريخ المدن المصرية والقرى فى مصر، لم يحظ باهتمام كبير منذ أن وضع على باشا مبارك خططه التوفيقية، وعلينا أن ننتبه على سبيل المثال إلى أن مدينة مثل مدينة 6 أكتوبر، التى وضع حجر أساسها الرئيس السادات، يجب أن نبدأ فى كتابة تاريخها وجمع أرشيفها من الآن، حيث إنه مع مرور الزمن تتقادم المعلومات، وتفقد مثل هذه الأشياء، ويأتى دور مكتبة الإسكندرية كحائط صد فى ظل حرصها على أن تكون ذاكرة الوطن.

وبعودة لعملية إيداع الوثائق الخاصة بعميد الأدب العربى، فيعود الفضل فى حصول مكتبة الإسكندرية على نسخة رقمية من وثائق الدكتور طه حسين، إلى الدكتور عماد أبو غازى، وزير الثقافة الأسبق، الذى لعب دورا مهما، فى وصول حفيدة طه حسين، إلى مسئولى المكتبة، وهو الدور الذى لعبه أبو غازى أيضا، فى حصول المكتبة على أرشيفات ستوديو جلال، وبدر الدين أبو غازى، وبعض الأرشيفات الأخرى.

أما عن إرث طه حسين، وبناء على حقيقة إن لم يكن هناك مصدر واحد يعمل على جميع وثائقه، حتى خرجت تلك المجموعة من الوثائق المنسية لدى أسرته لتكمل المشهد، فنجد فيها جواز سفره ليكشف عن تاريخ تنقلاته، أو الرسائل المتبادلة بين طه حسين وأدباء ومفكريين وسياسيى عصره، فى داخل وخارج مصر، والتى تعبر بشكل واضح عن مدى تأثير طه حسين فى الحياة الثقافية والسياسية المصرية والعربية.

وتضم الوثائق رسائل متعددة لعميد الأدب مع أدباء من المغرب والعراق، منهم «عباس جيرارى» أول تلميذ مغربى لطه حسين، ومستشار ملك المغرب، والذى يمتلك أيضا أصول العديد من الرسائل بينه وبين طه حسين.

وتضم الوثائق مخاطبات ما بين، عميد الأدب ومصطفى النحاس باشا، رئيس وزراء مصر، منها خطاب يعود تاريخه إلى السادس عشر من أغسطس عام 1936م.

وخطاب قام بارساله ثروت عكاشة، إلى طه حسين، و خطاب آخر من أديب نوبل نجيب محفوظ عام 1963م.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق