الأثنين 11 من ربيع الأول 1440 هــ 19 نوفمبر 2018 السنة 143 العدد 48195

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أقدم خلجان العالـم.. هل يتحول إلى محمية أثرية؟..
الميناء الشرقى فى انتظار موقع يستحقه على خريطة السياحة العالمية

صفاء عبد الحافظ
ميناء الإسكندرية الشرقي تصوير - إبراهيم محمود

الميناء الشرقى هو أقدم وأجمل خلجان مصر والعالم.. فخطوطه وحدوده رسمها  تاريخ الإسكندرية منذ القدم، وهو المعلم الوحيد الذى لم يتغير شكله منذ بناء المدينة.. وفى أعماقه ثروة أثرية غارقة يجب الاستفادة منها سياحيا وإنسانيا باعتبارها جزءا من التراث الإنساني، فما التطوير الذى يشهده هذا الخليج؟ وما هو دور وزارة السياحة فى الدعاية لهذا المكان السياحى والتاريخى الجميل؟

يقول الدكتور عدلى أنيس أستاذ الجغرافيا السياحية ومدير برنامج المساحة الجغرافيا ونظم المعلومات فى كلية آداب القاهرة الخلجان هى منطقة محمية من الأمواج العالية لذا تسمح بمرونة النشاط السياحى وتتيح التعايش مع أنشطة اقتصادية أخرى ويصبح من المفضل للسفن الرسو فى هذه المناطق التى تشبه الميناء الشرقي، وبالتالى يمكن أن يقترن هذا بوجود العديد من الأنشطة السياحية بهذا المكان.

أما مسألة الغطس لمشاهدة الآثار الغارقة فيحتاج لمزيد من الاهتمام لكونه نوعا جديدا غير منتشر عالميا، وباعتبار الإسكندرية العاصمة القديمة فى العصر الرومانى واليونانى فهى مهمة للسائحين المهتمين بالسياحة الأثرية والمهتمين بالغطس وهو نوع جديد من السياحة يعتمد على نمط جديد لهواة الغطس ومشاهدة الآثار. وهذا المنتج الجديد يضاف إلى السياحة الأثرية بمصر.

وأهم الفوائد المترتبة على تطوير الخلجان الدعاية السياحية أولا وإيجاد موسم سياحى جديد فى الشتاء بعيدا عن الموسم الرئيسى فى فصل الصيف خاصة أن سياحة الأجانب تأتى شتاء. ويطالب الدكتور أنيس بضرورة اختيار الأسلوب الأمثل للغطس بشكل يحافظ على الآثار مثل استخدام الغواصات الزجاجية التى تساعد على المشاهدة مع حماية الآثار، مما سيؤدى إلى جذب سائح أجنبى متوسط إنفاقه مرتفع. ويمكن دمج هذا النمط من السياحة مع مناطق سياحية أخرى والربط بين السياحة والغطس والسياحة الشتوية والأثرية العادية والسياحة الترفيهية.

ويضيف الدكتور أنيس أن السياحة فى مصر إن أُحسن إدارتها يمكنها أن تكون طوق نجاة للاقتصاد ولذا مطلوب من وزارة السياحة استخدام الأساليب العلمية فى التسويق والتواصل مع الشركات الكبرى التى تحدد الاتجاهات، بالإضافة إلى إيجاد أنماط سياحية جديدة ومعالجة المشكلات التى تواجه السائح.

المعلم الأقدم منذ إنشاء الإسكندرية

تقول الدكتورة منى حجاج  رئيس قسم الآثار اليونانية والرومانية الأسبق بكلية الآداب جامعة الإسكندرية إن  الميناء الشرقي  يحتاج إلى دعاية وتسليط الضوء والاهتمام من جانب السياحة باعتباره المعلم والميناء الرئيسى للمدينة التى كانت تعتمد فى نهضتها الكبرى على التجارة مع دول حوض البحر المتوسط، فالميناء ذو أهمية خاصة لذا اهتم حكام الإسكندرية بدءا من الإسكندر وحتى الفتح العربى بهذا الميناء الذى كان يضم فنار الإسكندرية، كان يصل ارتفاعه إلى 120 مترا وكانت شهرته الأساسية أنه أول بناء يقام من نوعه فى تاريخ الإنسانية فهو أول فنارات الدنيا وأقدمها وأجملها، وهدم على مراحل متعددة نتيجة زلازل.

وقد أجريت بعض الحفائر الفرنسية تحت الماء حول الفنار وأثبتت وجود آلاف من القطع الحجرية المعمارية الضخمة التى تمثل بقايا الفنار يمكن استخدامها للدعاية سياحيا لخليج الميناء الشرقى باعتباره المعلم الوحيد الذى لم يتغير شكله منذ بناء الإسكندرية إلى الآن.


ميناء الإسكندرية الشرقي تصوير - إبراهيم محمود

الميناء الشرقى محمية أثرية

أما أحمد عبد الفتاح مدير عام الآثار والمتاحف السابق فيدعو  لضرورة  إعلان الميناء الشرقى محمية أثرية وتشكيل لجنة تضم جميع المتخصصين من علوم البحار ورجال القانون والآثار لوضع تصور لكيفية الاستفادة منه عالميا وكيفية إنشاء مشروعات سياحية تعود بالنفع على المكان، وتبرز أهميته، بالإضافة إلى الدعاية الجيدة له.

ويضيف أنه لحسن الحظ لدينا معلومات عن أقدم ملامح هذا الميناء سجلها المؤرخ الجغرافى الإغريقى إسترابون وهو ينعته بالميناء الكبير قائلا «فى الميناء الكبير عند مدخله على اليمين جزيرة فاروس وبرجها (الفنار) وفى الناحية الأخرى توجد الصخور ورأس لوقياس (لسان السلسلة) وعليه قصر ملكي، ويقابل البحر إلى الداخل إلى اليسار القصور الملكية وهى متصلة بالقصور التى على رأس لوقياس وهى تضم أجنحة عديدة وأحراشا مقدسة (معابد كثيفة الخضرة)، وجزيرة تدعى المقابلة لرودوس كان يعلوها قصر ملكي، ويلى ذلك المسرح ومعبد إله البحار والسوق العامة للمدينة.

غواصات سياحية فى الميناء الشرقي

ويقول دكتور خالد سعد مدير الإدارة العامة لآثار ما قبل التاريخ إنه تم إنشاء إدارة للآثار الغارقة فى إطار البحث عن الآثار الغارقة بجميع المواقع الأثرية بسواحل البحر المتوسط والأبيض ونهر النيل والبحيرات المغلقة، بالإضافة  لعمل مسح تحت الماء لسواحل المياه الإقليمية والدولية والمحلية. ومن أبرز المواقع التى عملت عليها إدارة الآثار الغارقة التى أصبح مقرها الإسكندرية منطقة أبى قير وجزيرة نيلسون والميناء الشرقي.

كما تم وضع مجموعة من الرؤى والأهداف منها عمل خريطة تحت مائية للمواقع الأثرية للسواحل المصرية، إلى جانب قيام الإدارة بمساعدة البعثات المحلية والأجنبية في انتشال كم كبير من الآثار من منطقة أبو قير والميناء الشرقى أصبح بعضها يجوب العالم فى معارض أثرية ليكون سفيرا لمصر وآثارها والسياحة.

كما تم إنشاء  متحف مفتوح لبعض القطع التى تم انتشالها بعد التعامل معها بالطرق العلمية التى تتناسب مع نوعيتها وقيمتها. وقد تقدمت الإدارة بمجموعة من المقترحات للتعاون مع العديد من المعاهد العلمية والجامعات فى نطاق الآثار الغارقة وتدريب الآثاريين على أحدث الوسائل العلمية للغطس الأثري. كما كان للإدارة مقترح باستجلاب أنواع من الغواصات السياحية لعمل متحف مفتوح تحت الماء للآثار الغارقة فى بعض السواحل المصرية ومنها الميناء الشرقي.

ويضيف سعد أن الاتجاه الآن هو عمل مشروع متكامل لمنطقة الميناء الشرقى ومنطقة أبى قير وإعداد ملف لمنظمة التراث العالمى اليونسكو لتحويلها إلى محمية تراث عالمى تحت مائى لتكون الأولى من نوعها على مستوى مصر والشرق الأوسط. فما الذى تحمله الأيام لأقدم خليج على شط المدينة الذى يعشقه الإسكندرانية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق