الجمعة 8 من ربيع الأول 1440 هــ 16 نوفمبر 2018 السنة 143 العدد 48192

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نزار قبانى فى رثاء العميد: ارم نظارتيك ما أنت أعمى

ضوءُ عينيكَ أم هما نجمتانِ

كلهم لا يَرى... وأنتَ ترانى

ضوءُ عينيكَ أم حوارُ المرايا

أم هما طائران يحترقانِ

ارمِ نظارتيكَ ما أنتَ أعمى

إنما نحن جوقةُ العميانِ

أيها الأزهريُّ يا سارقَ النارِ

ويا كاسراً حدودَ الثواني

عُدْ إلينا فإن عصرَك عصرٌ

ذهبيُّ ونحن عصرٌ ثاني

سقطَ الفكرُ فى النفاق السياسى

وصار الأديبُ كالبهلوانِ

عُدْ إلينا يا سيدى عُدْ إلينا

وانتشلْنا من قبضةِ الطوفانِ

أيها الغاضبُ الكبيرُ تأمل

كيف صار الكُتّاب كالخرفانِ

إن أقسى الأشياءِ للنفسِ ظلماً

قلمٌ فى يد الجبانِ الجبانِ

إننى فى حُمّى الحسين وفى الليل

بقايا من سورة الرحمنِ

تستبد الأحزانُ بى فأنادى

آه يا مصرَ من بنى قحطانِ

حبسوا الماء عن شفاه اليتامى

وأراقوه فى شفاه الغوانى

يشترون القصورَ... هل ثمَّ شارٍ

لقبور الأبطال فى الجولانِ

يشترون النساء... هل ثمَّ شارٍ

لدموع الأطفال فى بيسانِ

يشترون الدنيا وأهل بلادى

ينكشون التراب كالديدانِ

لمن الأحمرُ المراقُ بسيناء

يحاكى شقائقَ النعمانِ

يا هوانِ الهوانِ هل أصبح النفط

لدينا أغلى من الإنسانِ

أيها الغارقونَ فى نعمِ الله

ونعمى المربرباتِ الحسانِ

قد رددنا جحافلَ الرومِ عنكم

ورددنا كسرى أنو شروانِ

وحمينا محمداً وعلياً

وحفظنا كرامةَ القرآنِ

فادفعوا جزية السيوفِ عليكم

لا تعيشُ السيوفُ بالإحسانِ

 

ألقى نزار قبانى هذه القصيدة فى رثاء طه حسين فى إحدى قاعات جامعة الدول العربية فى القاهرة سنة 1973، وتبدو القصيدة كأنها قيلت اليوم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق