الجمعة 1 من ربيع الأول 1440 هــ 9 نوفمبر 2018 السنة 143 العدد 48185

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

عمرها 3300 سنة: المرأة الموشومة مومياء مذهلة تحير العلماء

رياض توفيق;

احدث ظهور مومياء امرأة فرعونية دهشة عالمية بين علماء الآثار، حيث تتفرد بانتشار ثلاثين وشماً مختلف الاشكال على جسدها المحنط، والذى احتفظ بأشكاله وألوانه الزاهية عبر 3300 سنة من عمر الزمان.

...................................

وكانت هذه المومياء الفريدة قد خرجت إلى الوجود من باطن الأرض على يد البعثة الفرنسية التى تقوم بأعمال التنقيب، وذلك فى منطقة دير المدينة بالبر الغربى لمدينة الأقصر عام 2014. وخضعت هذه المومياء للفحص على مدى أربعة أعوام، وقد إستخدم فريق البعثة الفرنسية أحدث التقنيات العلمية تكشف أسرار هذه المومياء، وبالذات كاميرا الأشعة تحت الحمراء التى تخترق أى معوقات وصولاً إلى جسد المومياء، وقد كشفت الأبحاث عن وجود «وشوماً» لم تكن مرئية بالعين المجردة، وكانت بعض أجزاء المومياء مغطاة بمواد التحنيط مما استحال رؤية طبقات الجلد، وإظهار هذه «الوشوم» التى بلغت ثلاثين وشماً غاية فى الدقة وسطوع ألوانها رغم الزمن.

وقد أكد الأثرى د. حسين عبد البصير مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية – أن هذه الوشوم لها أهمية دينية كبيرة، فإن وشوم صور الأبقار التى وجدت على جسم المومياء ترتبط «بالإله حتحور»، مثل الأبقار ذات القلائد، ووجدت وشوم أخرى مثل الثعابين على الذراعين، وكانت ترتبط أيضاً بالآلهة فى مصر القديمة، وتم تزيين رقبة المومياء والظهر والكتفين بصور «عيون الأرجوان» وهى عيون الهبة مرتبطة بالحماية، مع وضع وشمة على الحلق، والغريب أنه من أى زاوية تنظر إلى مومياء هذه المرأة، ترى زوجاً من العيون الإلهية تنظر إليك، ووجد كذلك رسوم لقردة «البابون» وزهرة اللوتس الشهيرة، وأغلب الظن أن تنوع الوشوم على جسد هذه المرأة سببه الرغبة فى إظهار الدور الدينى أو السياسى الرفيع الذى كانت تشغله فى ذلك الزمن. والجدير بالذكر أن الوشوم التى عثر عليها على مومياوات نسائية اخرى، كانت لا تتجاوز نقاطا بسيطة أو خطوطا صغيرة، ولكن هذه المومياء تتميز وتنفرد بإنتشار رسومات على جسدها لكائنات حقيقية ومصورة بشكل دقيق، لم يسبق له مثيل فى التصوير لمثل هذا النوع من الوشوم فى مصر القديمة.

[دراسات انثروبولوجية]

وقد كشفت الدراسات «الإنثروبولوجية» التى قامت بها البعثة على المومياء، أنها لإمرأة عاشت فى مصر فى عصر «الرعامسة» وتحديداً بين عامين 1300 و1070 قبل الميلاد، وكانت تبلغ من العمر بين 34٫25 عاماً.

[ثقافة الجمال]

ويعتبر هذا الاكتشاف كما يضيف د. عبد البصير جديداً من نوعه؛ لأنه ينفى ما كان يعتقده العديد من علماء المصريات السابقين من أن الكاهنات فى مصر القديمة كن يرسمن على أجسامهن صوراً حيوانية، وليس صوراً لوشوم كاملة كما فى حالة هذه مومياء السيدة المتفردة. ومن الجدير بالذكر أنه بداخل بعض مقابر المصريين القدماء الخاصة بنبلاء القوم مناظر مصورة على جدران هذه المقابر ومزينة بمناظر وصور لنساء تحمل أجسادهن علامات مماثلة لتلك التى على مومياء هذه السيدة الموشومة، وهذا يثبت أن المصريين القدماء مارسوا الرسم لمثل هذا النوع من هذه الوشوم على مومياوات الفراعنة كما مارسوا الرسم على جدران مقابرهم الجميلة التى تشع بهاءً وجمالاً يعكس ثقافة المصريين القدماء العظيمة وحب الجمال، ويوضح عشق المصريين القدماء للحياة مثل عشقهم للموت الذى كان بوابتهم للحياة الخالدة والأبدية فى حقول «إيارو» أو جنات النعيم التى لا تبلى أو تفنى بمرور الأزمان وتعاقب السنين والأيام.

[قرار غريب!]

والغريب أن هذه المومياء بكل ما تحمله من وشوم رائعة الجمال والمعانى، تستحق أن توضع فى موقع يكشف هذا الجمال والروعة فى الرسوم والمعانى، بأن يكون ذلك فى داخل صندوق زجاجى فى إحدى قاعات المتحف الكبير، إلا أنه قد تم وضعها داخل المقبرة رقم TT291 بالبر الغربى لمدينة الأقصر، بدعوى أن يتم الحفاظ عليها فى نفس الظروف البيئية المحيطة بها منذ وفاتها قبل 3300 سنة. وهى ظروف يمكن تحقيقها بالتكنولوجيا الحديثة داخل صندوق عرضها بالمتحف الكبير!.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق